![]() |
كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام مقدمة الأنبا أرسانيوس أسقف المنيا وأبي قرقاص ورئيس دير البرموس كثيرون هم الذين يفكرون في الحياة الرهبانية ومنذ الصغر يشتاقون أن يكون لهم نصيب في هذا الطريق بل قد يصل بهم الحد إلى التفكير خطأ أن هذا هو الطريق الوحيد والسليم للخلاص ولغلبة العالم.. ولكن طوبى لأولئك الذين يتلامسون مع رب المجد يسوع عن قرب ويسمعونه ينادى ويقول أنا هو الطريق (يو14: 6) يتبعونه حيث شاء ويسلمون حياتهم بالكامل لذاك الذي يستطيع أن يكشف لهم حقيقة معدنهم، وما هو الطريق المناسب لهم.. من خلال شخصه المبارك. الحياة الرهبانية هي علاقة حب تربط الإنسان أمينا في مراجعة نفسه والدخول إلى أعماقها خلال فترة التفكير في هذا الطريق وهو مازال في العالم. وبالأكثر خلال فترة الاختبار –مهما طالت- ويكون صادقا جدا في كشف مشاعره أمام الله وأمام اعترافه في الإحساس أن الدافع الوحيد الذي يدفعه للسير في هذا الطريق هو محبته الخالصة لله ورغبته الأكيدة أن يقضى معه كل دقائق الحياة ومعه لا يريد شيئا (مز 73: 25) والوسيلة التي يتعامل بها مع الكل. مع الله أولا ومع الآخرين ثانيا هي أيضا الحب. ويراجع نفسه كل يوم في ضوء ما سبق أن قاله القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك (تأمل يا أرسانى فيما خرجت لأجله). ويتذكر دائما قول الرب يسوع لملاك كنيسة أفسس: "أذكر من أين سقطت وتب وارجع إلى محبتك الأولى (رؤ 2: 5) بل أكثر من هذا أقول: يجب أن يكون الهدف الذي يريد أن يحققه من حياته الرهبانية هو الحب "لأن الله محبة ومن يثبت من المحبة يثبت في الله والله يثبت فيه" (2يو 2: 16). والراهب العمال هو الذي في كل يوم يزداد حبا لله ويزداد حبا للآخرين من خلال علاقته الخاصة بالله ومن خلال طاعته وقبوله أي عمل يسند إليه واحتماله بشكر كل ما ينتابه من آلام خلال هذا العمل. الحياة الرهبانية هي تلمذة لشخص الرب يسوع المسيح من خلال الوصايا التي أعطانا اياها في الكتاب المقدس ومن خلال حياة وأقوال الآباء الذين سلكوا الطريق من قبل ومن خلال الممارسة العملية بالروح والحق،وفيها تصبح المزامير والتسبحة والألحان والقداسات ليست مجرد تلاوات ولكنها أصبحت حياة، تظهر واضحة في السلوك العملى والتعامل اليومى مع الآخرين. نرجو أن يعمل الروح القدس بقوة في كلمات هذا الكتاب لكى تكون بركة في حياة كل من يقرأها ولكى يعطى فهما حقيقيا لفكرة الرهبنة في أذهان الجميع. الرب يبارك في كل عمل لكى يؤول لمجد اسمه القدوس ولخلاص كثيرين. له المجد في كنيسته إلى الأبد آمين. أرسانيوس اسقف المنيا وابى قرقاص ورئيس دير البرموس |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
تمهيد يقول مرتل اسرائيل الحلو: عرفنى يا رب الطريق التي أسلكها (مز 143)، وعروس النشيد في مناجاتها: اخبرنى يا من تحبه نفسى أين ترعى؟ أين تربض عند الظهيرة؟ (نش 1: 7). إن كنت ترعانى في الزيجة، وهناك أجدك من بيتى وبين افراد اسرتى فهناك أتبعك وأطيعك.. وإن كنت تنتظرنى في البتولية فهناك وجهتى ونحوك سعيى. وبالجملة فإنى ألهج بقلبى قائلا: لتكن لا إرادتى بل ارادتك وأنشد لك: ليس لى رأى ولا فكر ولا شهوة اخرى سوى أن أتبعك. أتبعك إينما تمضى (لو 9: 57) كما أحس انك تتبعنى وتهيئ لى ميراثا وخلاصا هذا مقداره. عدد لا بأس به من الشباب فكروا، أو يفكرون في الرهبنة (الحياة الديرية).. بعيدا عن صخب العالم وآلام ضجيجه، ويمكننا تقسيم هؤلاء إلى فريقين: * فريق يرى أن الحياة الديرية أنسب لخلاص نفسه ونموه في محبة المسيح. * وفريق آخر يراها مناسبة لاخفاء ضعفاته والهروب من التزامات يعجز عن الوفاء بها. نعم.. فلم يصر جميع الشبان رهبانا وإنما إتخذ كل منهم الوسيلة المناسبة لخلاصه. إذا فالرهبنة ليست للكل، ليست لكل من إشتهى أو طلب، بل لكل من يناسب، وقد يثمر إنسان في العالم أكثر مما يثمر في الدير (الرهبنة)، والعكس أيضا صحيح. لذلك فمن الخطأ أن يحسب الشاب أن الرهبنة هي الطريق الأساسى والأمثل لخلاصه دون غيرها من الطرق، يتشبث بهذا الرأى، ويدافع عنه بكل قوته، ويسيطر عليه هذا الفكر بحيث لا يقبل أية أفكار أو اقترحات أخرى لخلاصه. يختلف مع ذويه ومع أب اعترافه، وقد يختلف مع نفسه، ويصبح فكر الرهبنة بالنسبة له: سبب جدال خفى، ويعلق كل خلاصه به، وتصبح حياته في صخب وضوضاء، وقد يتسبب هذا التشبث في عثرة الكثيرين لاسيما أسرته. ومع كل ذلك فقد يكون ذلك الشاب متوانيا في أمر خلاصه، فاترا في علاقته بالله، فقط هو يعلق كل آماله الروحية بالدير! |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الرهبنة هي أحد الوسائط هنا ونقول: إن الرهبنة هي إحدى الوسائط التي تقودنا إلى هدفنا الأسمى ألا وهو محبة ربنا يسوع المسيح. الرهبنة تناسب شخصا معينا بإمكانيات معينة وظروف خاصة، وكثيرون وهم في البتولية أو الزيجة: أرضوا الرب تماما مثل الرهبان، بل ومنهم من سبق أهل البرارى إلى الملكوت.. فنقرأ عن القديس مكاريوس الكبير أن الله أراد أن يعلمه درسا في الاتضاع فأرشده إلى امرأتين في مدينة الاسكندرية يعيشان مع زوجيهما في بيت واحد.. وكيف ألفت المحبة بين قلبيهما، وكيف تحبان الغرباء. وتحيان في الفضيلة. وكيف تقابل القديس أنطونيوس مع رجل خياط بسيط يعمل ويكد ويتصدق بماله، وله فكر صالح أن جميع الذين في المدينة أبر منه ويستحقون الملكوت. وأيضا كيف فوجئ الأنبا يوساب السائح أن ملك انطاكية –الذى رآه متألقا بمجد عظيم من كوكبه- يلبس بعد قليل مسوحا في أحدى حجرات القصر ثم يجلس ليعمل في الخوص مثل الرهبان، وكيف يأكل من نفس أكل الرهبان.. أننا نجسر على القول بأنه قد يهلك الإنسان وهو داخل أسوار الرهبنة إذا ضاع منه الهدف، وفي هذه الحالة لن تشفع فيه رهبنته ولا الأماكن المقدسة التي سكنها، فقد قيل إن أجرة العمال لا تُأخَذ لتُعْطَى للكسلان. ذات مرة سأل أحد الشبان راهبا قائلا: أريد أن أصير راهبا، فرد الراهب قائلا بل قل أن لى اشتياق أن أعيش للمسيح، والله بدوره يرشدك إلى الحياة التي تناسبك (امكاناتك ومواهبك) لا حسبما تراه أنت، لأن الرسول بولس يقول: "ليس أننا كفاة من أنفسنا أن نفتكر شيئا كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله" (2كو 3-5). والآن دعنا نلقى معا بعضا من الضوء على هذه القضية علنا نستطيع استيضاح الرؤية بنعمة المسيح كيما يتيسر لك خوضها بسلام. عندما تحدثك أفكارك عن الرغبة في ترك العالم، والانقطاع لممارسة الحب الالهى في الدير، يحسن أن يتبنى الفكر أب روحى، يراعى تطورات الفكر ويلاحظ تذبذبه.،أى اختفائه وظهوره، اشتداده وضعفه، ومدى تفاعلك معه، فإن التفكير في الرهبنة قد يظهر بشدة مثلا لدى نسبة كبيرة من الشبان في أوقات الامتحانات والشدائد، ثم يعود ليختفى باقى أوقات السنة. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
دوافع غير سليمة وراء الرغبة في الرهبنة دوافع غير سليمة وراء الرغبة في الرهبنة هناك دوافع غير سليمة تولد فكر الرهبنة منها:
|
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
عدم انسجام الشاب مع أفراد أسرته عدم انسجام الشاب مع أفراد اسرته، كأن يكون الأب قاسيا إلى حد ما، أو أن أواصر الحب لا تجمع أفراد اسرته، الفقر المدقع الذي تعانى منه الأسرة، أو الخلافات التي تدب باستمرار بين أفرادها أو قضية أو ضيقة معينة يرزحون تحت وطأتها.. كل هذه تجعل الشاب يفكر في الرهبنة كحل مناسب!. هنا ونقول أنه من الأفضل أن يظل هذا الشاب إلى جوار اسرته إلى أن تتحسن أحوالهم المادية والأسرية، ويحاول جاهدا أن يكرز هو بالفضيلة بينهم، وعندها سيحتاج الأمر إلى دوافع ايجابية للرهبنة بعد التأكد من خلو الرغبة من الدافع السلبى. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
عدم اقتناع الشاب بنوعية العمل الذي يباشره 2- ثمة أمر آخر قد يولد لدى الشاب فكر الخلاص مما هو فيه، كمثل عدم اقتناعه بنوعية العمل الذي يباشره، الضيق والاضطهاد الذي يعانيه من زملائه أو رؤسائه في العمل، أو عدم نجاحه في حياته العملية عموما كأن يفشل في صفقة تجارية أو عمل معين.. هنا: هو يهرب من الضيقة.. ومن أدراه أن الدير يخلو من الضيقات؟ إن هناك اعتقاد خاطئ ساد بين الشباب، أن الحياة في الدير حياة مثالية تماما! ولكن الواقع أن الحياة في الدير هي سعى نحو المثالية! لأن الإنسان العتيق لكل راهب يظل يطارده، وبالتأكيد أن هذا الراهب سيحتاج إلى وقت طويل لكى يتخلص منه بل انه لن يستطيع التخلص منه تماما، أما الإنسان الهارب من ضيقات العالم فإنه حتما سيتعب من هفوات الرهبان وإساءاتهم العفوية. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
مشاكل نفسية وعدم المقدرة على مواجهة المجتمع وقد يكون السبب نفسيا بحتا، أي ليست لدى الشاب القدرة على مواجهة المجتمع، نظرا لوجود أي نقص خلقى أو خلقى، يدفعه إلى تحاشى مقابلة الناس والحديث معهم، فيميل إلى الهروب من الواقع مفكرا في الرهبنة كمنقذ أو كمنفذ، ونعلق على هذا الدافع فنقول أننا نؤمن أنه لا يمكن إقامة أي بناء روحى على أساس نفسى هزيل، أي إنه من اللازم لكى أنمو روحيا: أن أتخلص أولا من أية مشاكل نفسية، ولذلك نردد في القداس الإلهى في أوشية المرضى: أيها الطبيب الحقيقى الذي لأنفسنا وأجسامنا.. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الفشل في مشروع زواج وقد يفشل شاب في مشروع زواج.. لقد كرر المحاولة، ولكنه صدم بعدم التوافق، فينتابه إحساس خاطئ بأن ذلك ما هو إلا دعوة من الله للرهبنة! أو أن يتأفف أساسا من الزواج.. فهو غير مقتنع بالفكرة نفسها.. نقول: ضرورى جدا أن يكون طالب الرهبنة مؤمنا إيمانا قويا بالزواج كسر من أسرار الكنيسة، يحل فيه الروح القدس كبقية الأسرار، كما يسأل نفسه: هل إذا قدر له الزواج سيكون زوجا ناجحا وأبا حنونا قادرا على تحويل البت إلى كنيسة صغيرة أم لا؟ |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
التعثر في الدراسة وربما يتعثر آخر في دراسته ويعجز عن اللحاق بزملائه الذين في سنه، وصار يخجل منهم ويتحاشى لقاءهم، ظانًا أنه فقد كرامته واحترام الاخرين له. فالدير في نظره أفضل، والرهبان أنسب للمزاملة! لكن الفشل في الحياة الدراسية لا يجب أن يكون دافعا للتفكير في الحياة الرهبانية إلا قلة اضطرتهم ظروفهم الأسرية إلى هجر الدراسة للعمل مشاركة في تحمل عبء المسئولية.. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
عدم الاقتناع بالخدمة ومشكلاتها أو خادم غير راضى عن كونه خادما في الكنيسة، وهو الذي عاين بنفسه الخلافات والصراعات الموجودة داخلها، وتضارب الآراء وضعف الخدمة – هو غير مقتنع بالخدمة. وهذة أيضا تعد في الحقيقة: مثالية مريضة! وبدلا من هجر الكنيسة والخدمة والعالم، يمكنه أن يساهم بأى عمل إيجابى يقدمه في صمت مصليا من أجل الاخرين – وربما بعد ذلك تختفى الرغبة في الرهبنة. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
تأثر وقتي 8- أو تأثر وقتى..، كزيارة للدير، أو قراءة لسير بعض الآباء القديسين، أو حديث روحى مع أب راهب، كل هذا أو بعضه قد يجعلك تقرر المضى إلى الدير. هنا تحضرنى واقعة رواها لى شخص عن ابنته – التي جاء ليبحث عنها في الدير – قال في تأثر شديد: خرجت ابنتى منذ يومين من البيت، بعد أن قصت شعر رأسها وتزيت بزى الرجال، ثم تركت لى هذة الورقة، ومد يده بها إلى فتناولتها منه لأقرأ فيها ما يلى – على وجه التقريب. أبى العزيز: خرجت اليوم قاصدة أحد أديرة الرهبان للرهبنة، وقد لبست ملابس رجل. نعم. لقد اعتذرت لى الأم الرئيسة في دير الراهبات بحجة اننى صغيرة السن (17 سنة). ارجوك لا تقلق على، من أجل المسيح لا تبحث عنى، سأكون بخير، فقط اهتموا انتم بأنفسكم وأبديتكم، وأنا أثق في أن الله لن يتخلى عنى.. ابنتك (..) وبعد أن قرأتها تعجبت واعتذرت له بأنها غير موجودة، وأنها لم تأت إلى الدير، ثم وعدته بأنه حالما يحدث ذلك سأنصحها بالعودة إلى منزلها ولا أعلم ماذا حدث بعد ذلك؟ وأعتقد أنك ترى معى أنها محاولة لدخول الدير من الشباك! لقد سألت نفسى يومها: أين أب اعترافها وكيف سولت لها نفسها هذا الاقدام وتلك الجرأة؟ لا شك أنها تاثرت بسير القديسات: أنسطاسيا ومارينا وإيلارية، ولكن رهبنة هاته القديسات كانت حوادث فردية لها ظروفها، والراهبات المذكورات كان لهن من القامة الروحية ما يشيع في قلوب آبائهن الروحيين الطمأنينة والراحة لهذه الاقدام وربما تقرأ هذة الفتاة هذة الكلمات.. فأضيف موجها الحديث إليها: إياك أن تتخذى قرارا وأنت في حالة غير طبيعية (غير عادية) فإنك حتما ستندمين عندما تعودى إلى طبيعتك. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الإصابة بعاهة مستديمة وأحيانا يصاب شاب، فتخلف له الإصابة عاهة مستديمة ظاهرة أو خفية، مما يدفعه إلى الهرب من ألسنة الناس وأصابعهم، والتفكير في مصدر أخر للكرامة والمديح. ونرى أن الاصابات والعاهات قد تجعل الإنسان اكثر حساسية لكلمات الاخرين وتصرفاتهم، وقد تسبب (حسب نوعها وقوتها) في جره إلى اخطاء كثيرة ومتنوعة، أهمها سرعة الغضب. ولذلك فمن الافضل أن يحيا في العالم بما يتناسب مع ظروفه، فقد يكون الزواج مناسبا له، يجد فيه الزوجة التي تخدمه وتحنو عليه، وتشاركه الآمه ومتاعبه، ثم يجد الاولاد الذين يخففون عنه الامه، ويجد في كل هؤلاء عزاءا وسلوانا. إلا أذا كانت له رغبة قديمة في الرهبنة بدوافع إيجابية سليمة – قبل الاصابة، ولكن أيضا يراعى في هذة الحالة نوع الاصابة وبالتالى مدى تناسب الحياة الديرية له. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
هل الرهبان في راحة؟! قد يظن أن الرهبان في راحة! فهم لا يتعبون جسديا، في حين أن التقدمات واهبات تأتيهم من كل صوب، والكرامة من كل حدب، أو قد تستهويك الملابس السوداء واللحى المطلقة! نقول أن الرهبنة مسئولية.. الراهب مسئول عن كل صدقة تأتى إلى الدير ولا يتعب مقابلها جسديا، وفي مخدعه مصليا لأجل مقدميها. لاسيما أن الراهب -أي راهب- لابد له أن يعمل فقد قيل: أن الراهب الذي يعمل يحاربه شيطان واحد وأما الذي لا يعمل فتحاربه أرواح لا تحصى. وأما دخول المدنية إلى الأديرة، فما هو إلا استفادة بإمكانيات العصر، لتوفير الوقت واستغلاله في الذكاء محبة الصلاة والدراسة.. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الرغبة في وظيفة كنسية أو مركز قيادي! أو رغبة في وظيفة كنسية أو مركز قيادى، ولكن هذا ما هو إلا تعلق بالاحتمال والذي يحدث أن مثل هذا الشخص يبدأ بعد قليل في القلق والتساؤل بعد فترة وجيزة، فينصرف بذلك عن أمر خلاصه. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
انتقام من الأسرة! أو انتقاما من اسرته وذويه.. ولكن وبعد فترة ستبدأ ثورة غضبه، ولكن الخطورة في ذلك أن تهدأ مشاعره بعد أن يصير راهبا، وعند ذلك سيكون من الصعب أن يترك الدير، فيعيش تعيسا عاضًا أصبع الندم وينشغل عن بناء ملكوت الله داخله إلى ملامة ذاته ومحاولة الهرب. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
النذر الخاطئ بالترهب
أو لأنه نذر نفسه لله بدون دراسة واعية للأمر منذ كان صغيرًا! فكيف يحنث بالوعد؟ |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
التفكير في الرهبنة يجب أن يكون بإرشاد ومشورة ونقول أن التفكير في الرهبنة يلزم أن يكون بإرشاد ومشورة أب الاعتراف فإذا كان قد تسرع فيما يسمى بالنذر وهو في سن صغير، فيمكن مناقشة أب الاعتراف في ذلك، وسيحا لله إذا رأى أن وسيلة أخرى غير الرهبنة سوف تناسبه. وفى تعليق عام على ما ورد من أسباب غير مقبولة للرهبنة نقول: إن كل الدوافع السابق ذكرها لا تصلح لأن تكون دافعا للرهبنة، وإذا تولد الفكر نتيجة مثل هذة الظروف أو هذة الخواطر، فلا يصح أن يقال أن طريق الرهبنة مناسب، أو أن الله هو الذي ساق هذا الفكر إلى قلوب أولئك الشبان كما نود أن نلفت ذهن القارئ إلى أمر هام.. وهو أن كل الذين تركوا الحياة الرهبانية وعادوا ادراجهم إلى العالم، بعد أن قضوا سنوات طويلة في الرهبنة – دخلوا الدير بدوافع مثل السابق ذكرها وربما لم يكونوا صرحاء مع اباء اعترافهم أو الاباء في الدير، أو أن الامر اختلط عليهم، ولم يطلبوا مشورة الله في تسليم مع صلاة حارة مستمرة. نعم.. انهم لم يدخلوا الدير صاغرين مرغمين، ولكنهم أخطأوا الطريق لأن قرارهم كان مبنيا على المعايير والموازين الموجودة لديهم فقط، وقد تركوا الرهبنة ساخطين ناقمين. ويقول القديس باسيليوس في قوانينه – مجيبا على سؤال وجه إليه بخصوص قبول المبتدئين في الرهبنة واختيارهم – قال: ".. لذلك ينبغى لنا عند تقدمهم إلينا أن نستقصى بثبات عن سيرتهم الاولى، وأما الذين أقبلوا إلينا راجعين عن سيرة رديئة (خبيثة) وعادات مخلة، فينبغى أن يفحصوا زمانا لئلا يكونوا غير ثابتين ومنقلبين إلى اللذة، لأن هؤلاء قريبوا الانقلاب وبانقلابهم ليس أنهم لا يستفيدون فحسب، بل وبصيرون سببا لخسارة كثيرين. إذ يطرحون على سيرتنا هوانا مملوءا كذبا..". |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
إذا كانت الرهبنة هي طريقي فكيف أعرف؟ أذا أذا كانت الرهبنة هي طريقى فكيف أعرف ذلك؟ والحقيقة اننا أمام سؤال تعد الأجابة عليه من الامور الصعبة، وأود من كل قلبى أن تجد اجابته في تعليقنا الاتى: الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون، الله يهمه الطريق (أنا هو الطريق) ولكنه يترك لك الطريقة (الوسيلة)، ويمكنك ان تعتبر ان الرهبنة تناسبك إذا توفرت لديك هذة الدوافع (الشروط) كلها او أكثرها.. ما أن تحدثك افكارك عن الرهبنة، إلا وتدخل مخدعك وتركع أمام الله في مسكنه طالبا مشورته، نعم فالامر جد خطير، وإجعل ذلك طلبة دائمة في كل صلاة تقدمها له. قل (.. أريدك يا رب وحدك وليس سواك، ومعك لا أريد شيئا على الارض (مز 73).. أريد أن أشبع بك في حديث لا ينقطع وشفاة لا تفتر عن تسبيحك، ليست لى رغبة خاصة فأنت هو كل رغباتى مجتمعة معا، لا أختيار لى في مكان ما، ولكنك أنت ملكوتى ونصيبى.. أرجوك يا رب ساعدنى لكى لا انخدع وانساق إلى تقديرات هي المنطق وحده.. أءمن أنك في كل موضع، وأءمن اننى سأتمتع بكل مواهبك ووعودك أينما كنت، وإنما طلبتى إليك في هذة المرة: أن تكون الوسيلة متناسبة مع امكاناتى: نفسية كانت أم جسدية).. بعد ذلك اجلس مع ذاتك جلسة هادئة، متوخيا الصدق التام والصراحة الشديدة مع نفسك موجها لها مثل هذة الأسئلة: * هل أستطيع أن أبقى بدون اسرتى وأحبائى؟ أولئك الذين انعمت بينهم بالراحة والامان، وضمونى بحنانهم واحتضنونى بمحبتهم، وشاركونى افراحى واحزانى.. * هل استطيع أن أرضى بأى نوع من الطعام؟ * هل احتمل بقاء جيبى خاويا على الدوام وهو الذي اعتاد أن يثقله المال؟ * هل أستطيع أن احتمل وضعى مع كل الباقين في الدير في (كادر) واحد وتحت إمرة شخص ربما يصغرنى سنا أو علما؟ * هل استطيع أن أترك شكلى واسمى ومسكنى، وأستبدل الجميع ببدائل جديدة؟ * ما هو مدى اشتياقى للصلاة – هل هي واجب مقدس أم هي ذبيحة حب وحديث لا ينقطع مع الله الذي وهبته قلبك وامانيك؟ * وماذا عن التسبيح؟ * وماذا عن محبة الهدوء؟ وسؤال اخير: وإلى كم من الوقت تستطيع أن تقبل هذة التنازلات وتصبر عليها؟ولكن مهلا.. فقبل أن تفابل كل هذة الاسئلة بالإيجاب في ثقة، فكر جيدا وأسال نفسك هل تستطيع أن تنتقل من مجرد الرغبة الأكيدة إلى الأختبار، أو بعبارة اخرى أن تتحول من الخبر أو الخبرة؟ أي من القول إلى العمل؟ |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
أب الاعتراف ودوره في الإرشاد هناك أنواع كثيرة من استجابات اباء الاعتراف لهذا الفكر، ويختلف رد الفعل من واحد لاخر حسبما يكون منهجه وقامته. فنوع لا يحب أن يتدخل في مثل هذة الامور ويكون طرفا فيها، ولذلك يعتذؤ بحجة عدم خبرته، وينصح الشاب باستشارة غيره من الاباء، أو أن يعرض امره على المسئولين في الدير مباشرة، مصليا هو عنه. واخر يخشى عدم نجاح الشاب في هذا الطريق، فيلام من ضميره فيما بعد، ويخشى بذلك أن يكون له رأى واضح لعدم تأكده، ويعزى إعتذاره إلى أن الفصل في مثل هذة الأمور، ضرب من ضروب الحدس والتخمين والخوض في المجهول.. لأن كثيرين فشلوا رغم تأييد اباء اعترافهم للفكرة قبلا، كما أن كثيرين نجحوا على الرغم من انهم لم ينصاعوا إلى تحذير اباء اعترافهم من احتمال الفشل. هنا في مثل هذة الحالة يجب على الأقل ألا يشكك أب الاعتراف ابنه بل يترك الأمور كلية لغيره.. وفريق ثالث يعتبر أن الرهبنة نوع من الانانية بمقياس ما، فهو لا يحبذ الفكرة اساسا ولا يشجعها، وليس هناك مانع من التنوية عن ذلك في الاجتماعات كلما سنحث له الفرصة، بل تجده دائما يشجع جدا على التكريس والزواج، وذلك بحجة الاستفادة بهذة الطاقات داخل حقل الخدمة في الكنيسة. هنا ونقول أنه حسن لهذا الأب أن يدبر الفعلة للحصاد ويشجع على التكريس ولكن ينبغى أن يشجع الاخرين ويستخدم غيرته هذة في جذب البعيدين، وأما الراغبين في الرهبنة فليشجعهم ولا يعوق نموهم. وإذا كانت الخدمة عطاء فالرهبنة عطاء أكتر (بذل) ونحيى في أب الاعتراف هذا محبته للخدمة، ولكن هذا الخادم الذي يفكر في الرهبنة ألا يحتاج إلى خدمة هو الاخر من الكاهن؟ ألا وهي تشجيعه على خلاص نفسه بما يتلائم مع طبيعته وميوله. كما لا ننسى ان هذا الخادم عندما يصير راهبا ينبغى أنه يصلى لأجل الكل: خداما ومخدومين، وهكذا تتألف السيمفونية ممن يصلى لأجل الخدمة كموسى الذي يصلى رافعا يديه على شبه الصليب، ويشوع الذي يتقدم الحرب. ونوع رابع من أباء الاعتراف: هو ذلك الكاهن الذي يشجع جدا على الرهبنة، أولئك الذين يلمس استعداداتهم القلبية لهذا الطريق، من اجل خلاص نفوسهم، فتجده لا يكف في حديثه عن اباء الرهبنة وابطال البرارى وفضائلهم وحروبهم وانتصارتهم وذراع الله القوية التي سندتهم، ولكنه في كل هذا يحرص كل الحرص على وجون تناسب الطريق مع الرفيق. وعلى اباء الاعتراف الذين يلمسون في بعض اولادهم استعدادا طيبا للرهبنة – أن يدخلوا معهم في بعض التدريبات المناسبة، كالصوم بشكل ما وإلى وقت ما، والصلاة بكيفية وكم معينين، ثم إلى النسك بطريقة مناسبة ومنها إلى الزهد. وعلى سبيل المثال قد يعطى الأب الكاهن لشاب من أولئك تدريبا أوليا يقضى بأعتزاله في حجرنه الخاصة لمدة ساعة مثلا في اليوم، تزيد مع الوقت، لكى ينكشف لاثنيهما القدرة على الصبر في القلاية في الدير، أو يعطيه قراءات معينة، وبالاختصار لكى يساعده أن يبدأ حياته الرهبانية من العالم.. ونحن نرى أن الراهب يبدأ حياته الرهبانية قبل دخوله إلى الدير.، ثم يكملها فيه. بمعنى أن الدير لا يصنع الراهب. إن طقس سيامة الراهب لا يعنى أننا (نصهره) لكى يسلك في قالب الرهبنة، وإنما يعني هذا الطقس (بمقياس ما) أن هذا الشاب قد قبله الدير عضوا في جسد المسيح وعضوًا جديدًا في الكرمة الحقيقية وذلك داخل الدير، وأن الدير بذلك يعلن انه مستعد لتوفير المناخ الملائم لنموه، وتقديم الامكانيات التي تساعده على هذا النمو.. كما أن السيامة ذاتها تعني أيضًا أنضمام الشاب بصفه رسمية (أمام الباقين) لمجمع الدير. وهذا كله إلى جوار أن السيامة هي عمل روحي جبار في فاعليته يضفي على الراهب نعمة خاصة، وهناك من قال (رأيت الروح الحال على المعمودية، حالًا على أسكيم الرهبنة) وذلك من حيث أن كلاهما موت وقيامة مع المسيح والسيامة أيضًا هي موت الشاب مع المسيح وقيامته مع المسيح أيضًا. وقبل أن ننتهي من الحديث عن دور أب الاعتراف في هذا الأمر، نقول أنه غالبًا ما يحتاج أولئك الشبان إلى مساعدة آباء اعترافهم في تصفية بعض المشاكل والمتعلقات التي تعوق دخولهم الدير سواء أكانت أسرية أم كنسية. * الراهب هو الجسد النقي والفم الطاهر والذهن المستنير (ق. يوحنا الدرجي). |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
حروب تواجه الراغبين في الرهبنة
|
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
حرب التأجيل كأن يعاق بعدم قبول استقالته، وفي كثير من الأحيان يترك الشاب العمل أولًا ثم يرسل بعد ذلك استقالته بالبريد، ولكن هذا يحتاج إلى مشورة الدير. وأحيانًا ينصح بعض رؤساء الأديرة الراغبين في الرهبنة بالحصول على اجازة لمدة سنة بدون مرتب، وذلك خشية عدم استطاعتهم مواصلة الحياة بالدير، فلا تضيع عليهم بذلك أماكنهم في العمل. وبصدد التأجيل أيضًا، يحدث أحيانًا أن تضغط الأسرة عليه ريثما يزوجون اخته الكبرى! ثم تتزوج فيرجونه الانتظار لأجل اخته الثانية وهكذا.. حتى إذا ما تزوجت الأخيرة. يكون ذلك الشاب قد قضي شبابه معهم وقد كان من الممكن أن يقوم بدوره شخص آخر لولا قيود العاطفة التي فرضتها عليه اسرته، وبعد ذلك يجد صعوبة في الالتحاق بالدير. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الروابط الأسرية أو شاب تبكي أمامه أمه وتستعطفه ألا يتركها ويترهب قائلة: امكث معي حتى (أموت) وعند ذلك اصنع ما يروق لك! وقد يموت هو قبلها! هنا ويأتي دور الكاهن لكي يقنع الأم بحكمته ولطفه واعدًا إياها أنه سيداوم الصلاة من أجلها.. وعليه أن يهتم برعايتها. لئلا تكون عثرة في طريق ابنها. أتذكر أن شابًا جاء إلى الدير للرهبنة دون علم أسرته، حسبما اتفق مع أب اعترافه، نعم فقد كان يدرك أن ارتباطهم به ليس إلا عاطفيًا، أي أن تركه لن يؤثر ماديًا أو أدبيًا عليهم. وبعد أيام سعت الأم مع نفر كثير من الأهل والأصدقاء إلى الدير لكي يساعدوها في استرداد ولدها.. ومضوا وفي أنفسهم من العزم على الرجوع به الشيء الكثير. وكان عليهم أن يقطعوا المسافة بين بلدتهم والدير وتبلغ (42كم) سيرًا على الأقدام، ولكن الذي حدث أن الدليل الذي خرج معهم – لهدايتهم إلى الدير – اختلط عليه الأمر وتاه وأتاههم معه، وظلوا يسيرون ثماني عشر ساعة دون أن يجدوا الطريق إلى الدير، وفرغ ما معهم من الطعام والماء، وتعرضوا لخطر الموت، وعندما أدرك الدليل حجم الخطر الذي يواجهونه تقدم من الأم وطلب إليها في ضراعة أن تكشف له عما عقدت عليه النية، فعما قريب سيهلكون جميعًا.. وقال لها: ها أنت ترين أننا في مواجهة الموت، فإذا لم ترجعي عما في نيتك: متنا جميعًا. حينئذ اعترفت أمامه على غير رغبتها بأنها انما قصدت الدير لاستعادة ابنها. فقال لها متوسلًا: اتركيه ارجوك من كل قلبك لكي ينقذنا الله. وفيما هي تعلن طاعتها.. أبصر الجميع راهبًا يسير أمامهم على مسافة بعيدة، فصرخوا عله يسمعهم، ولكنه كان جادًا في السير، فمشوا خلفه طويلًا حتى إذا اختفى فجأة فوجئوا بالدير يظهر في السهل الذي تحتهم. وهناك في الدير حاول ابنها أن يهرب، ولكنها قالت له بهدوء..، وحتى إن طلبت أن ترجع معي فلن أوافق! |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
تخوفات المستقبل وعندما يقترب موعد دخول الدير، فإن الخوف والقلق ينتابان الشاب، إذ يتذكر أنه في الدير سيواجه حربًا ضارية، ويسمع من الناس، ويقرأ في بستان الرهبان عن تفرغ الشيطان لقتال الراهب وتفننه في ابتكار الطرق لإسقاطه، فيجد ذاته سبحًا في لجة هذه الأفكار، مستعرضًا أمامه أمثلة هذه القتالات، فتارة يتخيل ذاته أمام الشيطان الذي يحاول قتله، ومرة أخرى أمام شيطان آخر في صورة امرأة تريد سلبه بتوليته، وثالثه قباله جماعة منهم يمنعونه من الصلاة.. إلى غيرها من مظاهر الحروب المختلفة، إلى جانب حروب الفكر. هنا ونقول أن الله لا يسمح للشيطان أن يجرب أي راهب أو أي إنسان إلا بالقدر الذي يتناسب مع امكاناته ورصيده الروحي، وبالتأكيد أن الله لن يتخلى عنه في الحروب التي سيواجهها في الدير. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
هموم الخدمة أو يفكر في الخدمة، واحتمال ضعفها بسبب غيابه، ثم انشغاله بزملائه الخدام وغير ذلك من الأفكار التي غالبًا ما تكون سطحية أي ليس لها عمق.. مجرد حروب. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الخروج من العالم ثمة خطوة أخرى يصعب مواجهتها، ألا وهي (النقلة) الأخيرة من منزله إلى القلاية بالدير، فكيف يترك مسكنه ويتخذ آخر، يترك اسمه إلى اسم آخر، أسرته إلى أسرة أخرى، ملابسه وشكله إلى ملابس وشكل آخر.. وقد يوافق على بعضها فيما بينه وبين نفسه، ويجد صعوبة في قبول البعض الآخر، ولكن إذا كان الهدف نقيًا زالت هذه المخاوف سريعًا، ويجد الشاب نفسه وقد انخرط وذاب في المناخ الجديد. وقد لوحظ أن هذه النقلة من العالم إلى الدير، تتم بطريقة معجزية، يشترك فيها الله بأكبر نسبة (ملموسة) إلى الحد الذي يجعل الشاب – فور وصوله إلى الدير – يشعر وكأنه أفاق من حلم، لم تكن إرادته كاملة في أحداثه مائه في المائة. وهذا اختبار تسمعه من أي راهب، إذا تذكر أمامك اليوم الذي خرج فيه من العالم قاصدًا الدير. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
اختيار الراغبين في سلك الرهبنة ما أن يحط الشاب رحاله في الدير حتى تتم عملية الاختبار. وفترة الاختبار هامة وضرورية جدًا لكلا الطرفين الدير (مجمع الرهبان) وطالب الرهبنة. فالدير يتيح للشاب فرصة التعرف على كل جوانب الرهبة، وتقاليدها ودروب نسكها وفلسفتها. فهناك العديد من الشبان الذين كونوا فكرة خيالية عن الرهبنة وذهبوا بعيدا في تصورهم للنسك والفضيلة المعاشة (داخل الأسوار). وربما حلق الشاب بأفكاره في آفاق واسعة بعيدة.. مع القديسين انطونيوس وآمون وبقية كواكب الرهبنة، فإذا ما صادف تصرفًا معينًا أو موقفًا غريبًا سبق هو فاستبعده عن ذهنه كلية، ناسيًا أن الدير موضع جهاد وأن الراهب أي راهب، كان شابًا في العالم ولن يستطيع التخلص من كل ضعفاته ونقائصه في عامه الأول للرهبنة، أو سنواته الأولى، فإذا به يشك ويعثر ويتراجع مصدومًا. وقد لا يستريح للبقاء في الدير، قد لا تتفق رغباته مع امكانيات الدير وظروفه، وقد لا يتفق مع الرهبان كأشخاص، وقد لا تستهوية الرهبنة كنظام وحياة، ويقفل راجعًا من حيث جاء، طارقًا سبلًا أخرى لخلاصه. ويجدر بنا هنا أن نضيف شيئًا إلى فكرة الاختبار، وهو أن الدير يرغب في التأكيد من ميول الشاب واستعداداته الطيبه للنمو المستمر، والتقدم من مجد إلى مجد وإقتناء الفضائل الواحدة تلو الأخرى. فقد يغفر الدير لطالب الرهبنة (تصرفًا معينًا) ولكن احساسه بأن هذا التصرف جاء نتيجة سبب عضوي أو نفسي، لن يستطاع علاجه في الدير، واصبحت مثل تلك التصرفات شبه عادات ثابته راسخة داخل كيانه،الأمر الذي يؤكد عدم تناسب الطريق مع ذلك الراغب في الرهبنة اعتذر الدير في هدوء وصراحة مع ملاحظة التفاوت بين تصرف وآخر أو عادة وأخرى. وأما إن صادف الدير قبولًا عنده، واستهوته تلك الحياة بما فيها ومن فيها، وأحس أنه وجد ضالته المنشودة، عًم السلام داخله، وملأ الشكر قلبه، وانتظر في هدوء وصمت رأي الدير. وفي القرون الأولى للرهبنة- كان لقبول طالب الرهبنة شروطًا قاسية قد لا يتحملها الكثير من شباب اليوم. ونسمع في السنوات القليلة الماضية أن أحد رؤساء الأديرة أراد أختبار طالب للرهبنة فطلب إليه أن يجرد بعض (قناديل الذرة) مما عليها من الذرة ويفرز الذرة وحدها والسيقان وحدها، ثم أشار بيده إلى الحجرة الموجود بها تلك القناديل، فإذا بها مملؤة على آخرها. ولكن ذلك الشاب أطاع، ومكث أيامًا بلا ملل أو كلل، بل بفرح وطول أناه حتى أتى على آخرها، فسر به رئيس الدير وابتهج له قلبه واستراحت احشائه. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
كيفية الاختيار ثم لابد أن يتأكد للمسئولين بالدير أنه لا ارتباط لهذا الشاب بأي مقتنيات في العالم، كما يحسن ألا يقبلوا منه أيه تقدمات للدير عند دخوله، بل إذا أراد التصدق بماله قبل الرهبنة- نصحوه بالتوجه به إلى مكان آخر كبيوت الأرامل والأيتام والفقراء. ثم يوضع طالبوا الرهبنة في بيت الخلوة لأشهر عدة قبل قبولهم تحت الاختبار بالدير. واختبار الشاب داخل المجمع يأتي أولًا عن طريق إطالة مدة الاختبار، وإشراك الأخ في الأعمال المجمعية أي الأعمال التي تكثر فيها مقابلاته مع الآخرين، وذلك لكي تظهر ضعفاته، التي تظل راكدة مطمورة في القاع ما لم تحركها الاحتكاكات الخارجية. كما تفيد تلك الفترة الطويلة في تأكيد الدير من محبته للصلاة والتسبيح والمداومة عليهما، كذلك محبته للهدوء ومحبته للآخرين. وقد لا يكتفي الدير بهذه الخطوة لاختباره، بل يلجأ في كثير من الأحيان إلى الأختبار بطريقة منظمة طبقًا لخطه يرسمها أب الدير الذي يكون موضوع اختبار الاخوة الجدد احدى مسئولياته، وقد يقوم هو بعملية الاختبار أو يكلف آخرين بها، مترقبًا النتائج مثلما حدث مع الانبا ارسانيوس معلم أولاد الملوك (عندما وقف على باب المائدة والآباء يأكلون بالداخل ولم يسمح له الانبا اشعياء بالدخول بل تركه طويلًا ثم بعد ذلك ألقى له قطعة خبز على الأرض، فالتقطها الانبا أرسانيوس باتضاع ووقف يأكلها في مسكنة- حينئذ فرح به الانبا اشعياء وأطمأن إلى اتضاعه). ونسمع عن راهب أراد رئيس الدير أن يختبره عندما جاء شابًا طالبًا للرهبنة، فقد حدث بعد ما سكن في قلايته الجديدة بأيام، أن وضعوا له (خبزة) أمام بابه، وعند منتصف الليل عندما خرج متجهًا إلى الكنيسة كعادته رأى الخبزة ملقاه على الآرض فأخذها وحملها برفق ثم قبلها واضعًا إياها إلى جوار الحائط (هكذا تعلم منذ أن كان طفلًا)، وإذا بشيخ يفاجئه بلطمه مرة على خده ناهرًا إياه على مافعله (كيف تتجاسر وترفع الخبزة؟ ينبغي أن تسير هنا في حالك دون تلفت أو دوران بصر. ربما نكون نحن قد وضعناها هنا لأمر ما، أو قد يكون سائح ما في احتياج إليها، ثم في نهاية التوبيخ قال له: يبدو أنك لن تفلح في الرهبنة لأنك لا تسير في حالك، فما كان من ذلك الشاب تجاه ما سمعه إلا أن ينحني صانعًا ميطانية وطالبًا العفو. ولكنهم من بعد يومين، وضعوا له الخبزة في نفس المكان، ولما خرج كعادته للصلاة وجدها في الطريق، ولكنه في هذه المرة وضع يده على خده متحسسًا مكان اللطمة، متذكرًا ما سمعه منذ يومين، فتركها ومضى في طريقه. وإذا بنفس الشيخ يفاجئه بنفس اللطمة، ويوبخه كمثل المرة السابقة: لماذا لم ترفعها؟ (شيل النعمة تشيلك) أين الاتضاع؟ أهكذا علموك؟ يبدو أنك بعدما تترهب ستحتقرنا جميعًا، أنت لا تصلح لأن تكون راهبًا. فانحنى أيضًا طالبًا العفو. وكان ممكنًا أن يتذمر وتثور عليه طبيعته البشرية، ولكنه لزم جانب الاتضاع والمسكنة. وعندئذ فرحوا به وصار راهبًا فاضلًا. ولكن ولأن كل راغبي الرهبنة في الوقت الراهن كانوا قد قرأوا عن مثل هذه الاختبارات المحتملة، أصبحوا مستعدين لاجتيازها. ولذلك اتجه المختبرون إلى استنباط طرق أخرى في الاختبار، مع ملاحظة ألا يشعر طالب الرهبنة في موقف ما أن الأب بصدد اختباره، ومثال لذلك: أن يقدم له أي شئ مثل قطعة من اللحم مثلًا، ويمكن أمام ذلك أن يعتذر ويصر على عدم أخذها، أو أن يأخذها ويعطيها لآخر بعدما ينصرف، أو أن يأخذها في طاعة ويأكلها في غير تردد ولعل التصرف الأخير هو الذي يجد قبولًا وارتياحا. ومثال آخر: وهو أن يمر معه آخر أكبر منه سنًا وعند البابا يطلب الأب من الأخ أن يمر هو أولًا، ولكن الأخ ينكر ذلك على نفسه بشدة معتذرًا، أو يتردد قليلًا ولكنه يمر معلنًا طاعته في اتضاع. والتصرف الثاني هنا يجد أيضًا رضا واطمئنانًا، في حين أن إصراره يعد كبرياء، فقد قيل إن الإصرار على الاتضاع: كبرياء. والحقيقة أن هذا الموقف أو ذاك ليس بالاختيار الكافي الذي يتيح للدير اتخاذ القرار بشأن استبقائه أو إقصائه، ولكنها على أية حال (مؤشرات) توضع في الاعتبار. ويلاحظ أيضًا طريقة أكل وشرب، وأحاديث طالب الرهبنة مع الآخرين، وكيفية قضائه لوقته في قلايته، وهل يخفي عن أبيه الروحي شيئًا من أفكاره أم يصارحه بكل شئ. وعمومًا فإن فترة الاختبار هي أولًا لمنفعة الشاب نفسه مثلها مثل أي قانون روحي أو مدني أو ديني، الهدف منه هو حماية الفرد – نفسه، وربما حمايته من نفسه. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
خداع!! فإن حدث واستطاع أحد الأخوة أن يسلك فترة الاختبار في حذر، وحرص ألا تظهر عيوبه للمجمع، كما لم يستطع الدير اكتشاف أخطائه، ثم ترهب.. يبدأ بعد ذلك في التصادم بالواقع (واقع نفسه) ويصبح من الصعب عليه الاستمرار في الدير، لاسيما وأن فترة الاختبار كما هو معروف عنها إنها قاسية، يتعرض فيها الشاب للإهانة والتعيير والتضييق والإجهاد، وكافة أنواع المسكنة ومظاهرها، مما يترتب عليه رد فعل سئ، وغالبًا ما ينتهي الأمر مع مثل ذلك الشاب بمأساة تترك جرحًا لا يندمل بسهولة. وأما إن سلك ببساطة وبراءة، وانكشفت أخطاؤه وواجهه الدير بها، وأبدى استعدادًا طيبًا للتخلص منها طالبًا معونة الله، فقد أبان بذلك صدق رغبته وسلامة نواياه في المضي في طريق الجهاد والإماتة. ويخطئ البعض عندما يظنون أن فترة الاختبار هي فترة تلمذة إذا نجح فيها طالب الرهبنة تمت رهبنته والحقيقة أن حياة الراهب منذ الخطوة الأولى في دخوله إلى الدير حتى نهاية أيامه وانتقاله من هذا العالم، هي فترة تلمذة ينمو فيها الراهب كل يوم في الفضيلة ويتعلم دروسًا جديدة في الحياة الرهبانية. في فترة الاختبار، يتعرف الشاب على الدير، ويتعرف الدير على الشاب فإذا اتفقا: رهبنوه فرحين مهنئين، وإذا لم يتفقا خشوا عليه من نفسه وخشوا على أنفسهم منه، واعتذروا له في محبة، ونصحوه بطرق سبل أخرى لخلاصه، باثين فيه رجاءًا أنه من الممكن أن يحقق في (بنيه) ما أراد أن يهبه للرب في شبابه. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
وضوح الهدف ثمة أمر آخر هام: ألا وهو أن هناك إمكانية أن يتحول الهدف في داخل الدير بعد الرهبنة.. فينصرف الراهب فيما بعد رهبنته إلى اهتمامات أخرى ويضيع منه الهدف المقدس، ولعل هذا الفكر هو الذي جعل القديس الأنبا أرسانيوس ينبه نفسه باستمرار قائلًا: ارساني ارساني تأمل فيما خرجت لأجله. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
أرغب في الالتحاق بسلك الرهبنة ولكن.. https://st-takla.org/Pix/Ethiopia/03-...-Paulos-04.jpg أرغب في الالتحاق بسلك الرهبنة ولكن.. هذه أمثلة لبعض الشبان الذين تلتهب قلوبهم بمحبة الرهبنة والحياة النسكية، ولكن هناك معوقات تقف في تحدِّ أمامهم لتحرمهم من هذه الحياة..
|
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
الكهنوت أم الرهبنة 1- فهذا شاب مرشح (مدعو) للكهنوت، الأب الأسقف يلّح عليه، وهو يخشى أن يكون معاندًا لصوت الله في دعوته للكهنوت، وأسرته تحثه على قبول الدعوة، مفضلين ذلك على رهبنته، وصراعًا خفيًا ينهش داخله ودموعه وحيرته لا يفارقانه ماذا يصنع؟ لاسيما وأن فكرة الزواج – وهو خطوة أساسية تسبق السيامة – لا تجد قبولًا عنده؟ الإجابة: التردد والحيرة يدلان على عدم ثبات فكر الرهبنة عند هذا الشاب، وأما عن دعوته للكهنوت، فإن الكل مدعوون أيضًا إلى التوبة وحياة القداسة، وأما إذا كانت فكرة الزواج لا تجد قبولًا عنده فإن هذا لا يعد دافعًا كافيًا للرهبنة. وخليق بهذا الشاب أن يتمهل في اتخاذ قراره مصليًا طالبًا وجه الله فقط.. "طلبت وجهك.. ألتمس" (مز26) فإذا وجد في قلبه شوقًا للخدمة ومحبة الافتقاد والعمل الرعوي، أعطاه ذلك راحة في أن يقبل دعوة الكهنوت. وأما إذا استمر القلق فالتأجيل ضروري جدًا. وجدير بالذكر أنه من غير اللائق أن يتزوج شخص ما بسبب الكهنوت فقط، أي لكي تتم الرسامة فحسب رغم عدم ارتياحه لفكرة الزواج. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
تجاوز السن المناسب للرهبنة وشاب آخر تجاوز السن المناسب للرهبنة.. كيف يتسنى له دخول الدير أو ماذا يصنع؟ الإجابة: إذا كان سبب التأخير هو إعالة الأسرة التي لا عائل لها غيره فإنه يمكن تجاوز هذا الشرط (أي شرط صغر السن للرهبنة). كذلك إذا كان سبب التأخير إنساني، مثل مساعدة أسرته أدبيًا أو الوقوف إلى جوار والده المريض أو والدته المسنة، لاسيما وقد نصح بذلك من أبيه الروحي يمكن أيضًا تجاوز هذا الشرط، مع ملاحظة أن يكون له تدبير رهباني – بما يتناسب مع ظروف معيشته – وذلك خلال الفترة التي تسبق الرهبنة، أي التي تقع بين السن المناسب للرهبنة (من25 – 30 سنة) والسن التي دخل فيها الدير بعد تأخر. وعمومًا فإنه يمكن تجاوز مسألة السن مع أولئك الذين أمروا بالانتظار على غير رغبتهم. ولكننا نعود ونقول: إن فرصة تمتع الراهب ببركات الرهبنة والحياة النسكية تكون أكبر إذا ترهب في سن مناسب. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
شاب ذهب لعدة أديرة للرهبنة ولم يقبلوه 3- وثالث ذهب إلى عدة أديرة ولم يقبلوه، هل يصرف النظر عن مسألة الرهبنة؟ الإجابة: لماذا لم يقبلوه..؟ ربما لاكتشافهم عدم تناسب الطريق له، أو لوجود مرض يحرمه فيما بعد من الجهاد وتعب الرهبنة ويقوده إلى الضجر وعدم استطاعته أن يخدم نفسه.. وعلى ذلك الشاب أن يسأل عن سبب عدم القبول، لأجل خلاص نفسه، ولأجل أن يحاول علاج أخطائه إن وجدت.. كذلك على المسئولين عن ذلك في كل دير أن يلفتوا نظر مثل ذلك الشاب إلى سبب اعتذارهم له، أولًا لكي لا يتشكك ويصاب بصغر النفس، وثانيًا لكي يتسنى له إصلاح مواضع الضعف. ولمثل ذلك الشاب نقول: لا تتشبث بالرهبنة، فواضح أنها ليست طريقك وعليك أن تقتنع أن لك مواهبًا أخرى، والأفضل لك أن تبحث عن وسيلة أخرى الآن حفاظًا على وقتك، فإن ذلك أفضل من أن تصر على الرهبنة وتترهب ثم لا تستطيع أن تكمل.. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
العودة للدير بعد تركه وهذا شاب التحق بأحد الأديرة وعاش هناك فترة، تركه بعدها وعاد أدراجه إلى العالم حيث عاش ما يزيد على الخمسة عشر عامًا، وهو الآن يود الرجوع إلى الدير، فهل هناك من مانع؟ الإجابة: جميل أن تظل محبة الرهبنة في قلب ذلك الشاب بعد مرور هذه الفترة الطويلة، ولم تؤثر الأحداث والظروف التي مر بها خلالها على محبته للطريق الرهباني.. وجميل أن يكون له تدبير رهباني خلال تلك الفترة.. وجميل أن يترك كل ما اقتناه في العالم للعالم.. من غنى وكرامة.. وشهرة.. ولكن ما يجب ملاحظته.. هو سبب تركه للدير، هل اعتذر له الدير؟ ولماذا؟ وهل تخلص خلال تلك الفترة من تلك الموانع التي جعلت من الصعب رهبنته قبلًا.. أم هل عاد هو إلى العالم لظروف قاسية نصحه بسببها آباء الدير بترك الطريق لفترة.. وقد زالت الآن؟ فقد يحدث أن يصادف مثل ذلك الشاب فشلاُ في كل عمل يلتحق به فيهرب إلى الدير ثانية.. وهذا مما لا يليق بالمحارب الشجاع.. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
معارضة الأهل للترهب بالرغم من رغبة الشاب شاب وحيد أبيه وأمه وهما يعارضان رهبنته بشدة لدرجة أن والدته تهدد بالانتحار، كيف يحقق أمله في أن يترهب وذلك دون اعثار أسرته؟ الإجابة: من الأفضل أن يتولى أب اعتراف هذا الشاب، مهمة أن يبسط الأمر لأسرته.. وإذا لم يستطع فيمكن للمسئولين في الدير القيام بهذا الدور على ألاَّ يلحوا عليه بالزواج وأن يتوقعوا رهبنته من آن لآخر.. كما عليهم أن يحدثوهم عن أبديتهم وخلاص نفوسهم كذلك خلاص نفس ابنهم، وألا يقفوا عائقًا في طريق سعادة أبنهم، وأن الله سوف يباركهم بسببه بعد رهبنته، وبذلك يكون أب الاعتراف أو المسئولون بالدير قد مهدوا الطريق أمامه،فأسرته متوقعة تركه للعالم بين آن وآخر ورويدًا رويدًا تضعف مقاومتهم وحججهم. وأما عن تهديد والدته بالانتحار فما هو إلاَّ من قبيل ممارسة نوع من الضغط عليه لكي تثنيه عن رغبته. والأمر يحتاج إلى صلاة لكي يرفع الله الغشاوة عن عيون ذويه، وكم من أمهات بعد أن اعترضن لفترات طويلة على رهبنة أبنائهن، سلمن إياهم بأنفسهن إلى الدير في سعادة وسلام قلب. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
شهوة شبابية مسيطرة 6- ثم هذا شاب متعب من شهوة شبابية ومع ذلك فهو يفكر في الرهبنة، ما مدى إمكانية ذلك؟ الإجابة: هناك فرق بين أن يكون ذلك الشاب متعبًا من تلك الشهوة ويبكي بسببها إلى الله في كل صلاة، ويكرهها ويود منها خلاصًا، أو أن يكون لها في قلبه محبة. أي أن هناك فرقًا بين السقوط عرضًا في الخطية، وتكرار السقوط فيها الذي يشير إلى محبتها والاشتياق إليها.. إذا كان يكرهها.. وهي بالنسبة له مجرد حرب، أي أنه ليس هناك مسببات، هانت المشكلة وسهل الحل، ولا تعد تلك الخطية مانعًا في رهبنته، ويمكنه في الدير التخلص منها تمامًا مع تدبير محكم ومتابعة مستمرة. وأما إذا كانت تلك الخطية تعكس اتجاها خطيرًا في حياة ذلك الشاب لزم إعطائه بعض التداريب قبل قبوله للرهبنة، فإذا أظهر كراهيته لها إيجابية في التخلص منها، فإن ذلك يعط المسئولين في الدير راحة لقبوله. |
رد: كتاب شبابنا وفكر الرهبنة - الأنبا مكاريوس الأسقف العام
أخيرًا فكر جيدًا مع صلاة حارة وإرشاد أب روحي: في الطريق الأنسب لك وكن أمينًا للوزنات التي وضعها الله بين يديك. والله سوف يضع في الاعتبار الظروف التي كنت تحيا فيها، والإمكانيات التي أتيحت لك. وليس من العيب في شئ أن تكتشف في فترة الاختبار في الدير أن الرهبنة ليست طريقك، فذلك أفضل من أن تمكث فيه دون أن تثمر وتضيع بذلك أبديتك. فكل الذين يحيون في الأديرة بلا ثمر، وخشوا أن يتركوها خوفًا من ألسنة الناس ومن التقاليد الموروثة هم بلا شك يحيون حياة ستشهد عليهم.. |
| الساعة الآن 06:14 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026