منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   سيرة القديسين والشهداء (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=34)
-   -   قديسين وشهداء بحرف أ (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=26554)

joy 03 - 06 - 2012 09:11 PM

قديسين وشهداء بحرف أ
 
القديس إسحق الكبير



هكذا تدعوه الكنيسة الأرمنية: "القديس إسحق Sahak و Isaac الكبير أو الأول.

يبدو أن الأساقفة في الفترة الأولى في الكنيسة الأرمنية كان يمكن أن يكونوا متزوجين، على أن يكون بعل امرأة واحدة، حتى ظهرت حركة البتولية ثم الرهبنة هناك فسلكوا حسب التقليد الكنسي العام أن يكون بتولًا أو راهبًا.

هو ابن الجاثليق (كاثوليكوث) نيرسيس الأول، يُحتمل أن يكون قد سيم وهو أرمل، ومن سلالة القديس غريغوريوس المستنير لذا يدعى "الإغريغوري".

ولد حوالي عام 350 م، وبعد أن أتم دراسته في القسطنطينية تزوج. تنحيت زوجته في وقت مبكر فصار راهبًا.

سيم جاثليقًا على أرمينيا سنة 390 م في وقت عصيب وحرج بالنسبة للكنيسة وأيضًا بالنسبة للدولة. فمن جهة الدولة كانت أرمينيا بقسميها يحكمها ولاة خاضعين اسميًا لسادتهم البيزنطيين والفارسيين. أما من جهة الكنيسة فقد سبق فأعلن سلفه نيرسيس الأول استقلال الكنيسة الأرمنية عن قيصرية، وكان ذلك في أيام القديس باسيليوس أسقف قيصرية، لذا كان يُنظر إلى هذه الكنيسة بطريقة أو أخرى ككنيسة منشقة. لما سيم إسحق وجد قلة تميل للتبعية لكرسي قيصرية فتجاهلها، معلنًا نفسه في القسطنطينية كرئيس أعلى للكنيسة الأرمنية مطالبًا بقوة لدى القصر الإمبراطوري باستقلال كنيسته عن قيصرية، كشعب أرمنّي له بطريركه وثقافته الخاصة، ويبدو أن هذا الاتجاه قد وجد قبولًا لدى القسطنطينية خاصة في الوسط الكنسي، حيث بدأ الأرمن يتفاعلون مع الفكر البيزنطي ويرتبطون بشيء من ثقافته. هذا من جانب ومن جانب آخر يرى بعض الدارسين أن الضغط الفارسي (الوثني) كان له أثره في ميل الأرمن للاستقلال عن قيصرية للارتباط بالأكثر بالقسطنطينية. (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء).

على أي الأحوال كان هذا العمل تحركًا طبيعيًا للكنيسة الأرمنية يمثل انطلاقة جديدة حسبت كبدء عصر ذهبي للفكر الأرمني الكنسي الأصيل.

في عهده ظهرت حركة نمو وإصلاح شامل، فازدهرت الحركة الرهبانية بسرعة وأنُشئت المدارس والمستشفيات، وأعيد بناء الكنائس التي هدمها الفرس. هذا التحرك احتاج إلى صراع الأب إسحق ضد الأفكار الفارسية الوثنية من جانب، وضد بعض الاتجاهات الكنسية التي مالت لقيصرية.

قام بحركة ترجمة قوية، يساعده في ذلك القديس ميسروب Mesrop، ويعتبر ترجمة العهد القديم الأرمنية ذات قيمة عالية لدي دارسي الكتاب المقدس، كما أن بعض الكتابات اليونانية التي ترجمت إلى الأرمنية فُقد الأصل وبقيت الترجمة تمثل تراثًا كنسيًا أصيلًا. هذا وينسب له التقليد الكثير من التسابيح والألحان الأرمنية.

حوالي عام 425 م طرد الفارسيون الوالي، كما عزلوا إسحق عن كرسيه في أقصى غرب الدولة لمعرفتهم بميوله للكنيسة البيزنطية القسطنطينية، لكن تحت الضغط الشعبي القوي التزم الفارسيون بإعادته إلى كرسيه، وقد تنيح وهو في الثانية والتسعين من عمره تقريبًا.

لم يستطع أن يحضر مجمع أفسس سنة 431 م بسبب شيخوخته.

joy 03 - 06 - 2012 09:12 PM

القديس إسحق التبايسي



كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الذين حملوا اسم "إسحق" في الرهبانية المصرية في مركز قيادي، فيرى بعض الدارسين أن إسحق التبايسي هو بعينه الأب إسحق قس القلالي، كاهن كنيسة نتريا، قد تتلمذ أولًا على يدي القديس مقاريوس أب دير بسبير، وقد رأى القديس أنبا أنطونيوس، ثم انطلق إلى نتريا يتتلمذ على يدي القديس كرونيوس والقديس ثيؤدور الفرمي Theodore of Parme، ويحاول البعض الفصل بين الشخصيتين، وإن كان الرأي السائد أنهما شخص واحد. هذا وكثيرًا ما يخلط البعض أيضًا بين الأب إسحق قس القلالي، والأب إسحق قس شيهيت، وينسبون ما للواحد للآخر.

إسحق التبايسي إن كان إسحق قس القلالي هو بعينه إسحق التبايسي، إذ نشأ بالصعيد وترهب أولًا هناك متتلمذًا على يدي القديس مقاريوس رئيس دير بسبير، لكنه وجد أكثر من أب حمل ذات الاسم "إسحق" في الأديرة الكثيرة المنتشرة بمنطقة طيبة التي تكاد تتسع لتحوي غالبية صعيد مصر. لذلك ما ورد في بعض الكتابات النسكية عن "إسحق التبايسي" أحيانًا يقصد به غير الأب إسحق قس القلالي، نذكر هنا ما ورد تحت عنوان "إسحق التبايسي" في كتاب "Bendicta Word" طبعة 1975 م، ص 93-94، إنه كان تلميذًا للأنبا أبوللو، الذي قال عنه تلميذه إسحق أنه "قد تدرب بكمال في كل الأعمال الصالحة وكان له موهبة الصلاة الدائمة". فمع محبته لإخوته لم يكن يسمح لأحد أن يرافقه في الطريق إلى الكنيسة حتى لا يشغل ذهنه بشيء، وكان يعلق على ذلك بقوله: "كل شيء صالح في وقته المناسب، فلكل عمل زمنه". (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء). لعله بهذا يقصد أنه لا يليق أن نمارس حتى أحاديث المحبة أو خدمة ما قبيل الحضور للقداس الإلهي حتى لا يرتبك ذهننا بشيء حتى وإن كان صالحًا، فللخدمة وقت معين فلا تكون على حساب تركيز ذهننا في الصلاة.

بعد نهاية القداس الإلهي لم يكن يقبل أن يشترك في الطعام بل ينطلق سريعًا إلى قلايته، وكما يقول معلمه أبوللو: "لم يفعل ذلك رفضًا لمحبة الإخوة وإنما حفظًا للصلاة الدائمة".

إذ مرض الأب إسحق جاء الإخوة يفتقدونه، فسألوه: "لماذا تهرب يا أبا إسحق من الإخوة في نهاية الخدمة؟" أجاب: "لست أهرب من الإخوة إنما من حيل إبليس، الشياطين الشريرة. متى أشعل إنسان سراجًا، فإن عرَّضه للهواء الطلق ينطفئ بسبب الريح، هكذا نحن إذ نستنير بالإفخارستيا المقدسة فإن روحنا تظلم إن سرنا خارج قلالينا".

joy 03 - 06 - 2012 09:13 PM

الأب إسحق المعترف



حياة هذا المتوحد:
تكشف عن قلب المسيحي الملتهب حبًا وغيرة، العامل بقوة في الكنيسة، أيا كان مركزه أو دوره. أحب هذا الأب حياة الوحدة وأراد أن يقضي كل حياته متعبدًا لله بلا انقطاع بعيدًا عن ارتباكات العالم ومشغولياته. لكنه إذ سمع عن الإمبراطور فالنس الأريوسي إنه يضطهد الكنيسة لم يستطع أن يقف مكتوف اليدين، وإنما بعد أن قدم صلوات مستمرة وعميقة انطلق إلى القسطنطينية، وصار يحذر الإمبراطور بوضوح وصراحة أكثر من مرة، معلنًا له أنه إن لم يكف عن اضطهاد مستقيمي الرأي (الأرثوذكس) ويرد لهم الكنائس التي اغتصبها منهم وسلمها للأريوسيين ستحل به مآسي صعبة، لكن الإمبراطور استخف به.

التقى به مرة وهو خارج من المدينة، فأمسك بلجام حصانه وصار يوبخه، فأمر الإمبراطور بإلقائه في أقرب مستنقع، لكن الرب خلصه بطريقة معجزية. وإذ كرر نبوته أمامه ألقاه في السجن، فتحققت نبوته، وقُتل فالنس في معركة Adrinople ولما ملك ثيؤدوسيوس أفرج عنه وكرّمه.

أراد أن يمارس وحدته من جديد لكن تلاميذه أصروا ألا يفارقهم فبنى لهم ديرًا يدعى "الدالماتي" نسبة إلى أحد تلاميذه دالماتيوس، وهو أقدم دير بالقسطنطينية. اشترك في المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية.

وقد تنيح في شيخوخة صالحة يوم 30 مايو.

joy 03 - 06 - 2012 09:14 PM

القديس إسحق الهوريني



نشأته:
ولد هذا القديس بمدينة هورين من أعمال شباس من أبوين تقيين، وقد تنحيت والدته سوسنه وهو صغير، فتزوج والده إبراهيم مرة أخرى، فكانت امرأة أبيه تبغضه بالرغم من صغر سنه، فلم تكن تعطيه طعامًا سوى القليل من الخبز، وكان ينطلق مع رعاة أبيه وهو في الخامسة من عمره يحمل الخبز معه، يوزعه على الرعاة ويبقى صائمًا حتى يعود إلى بيته.

إذ شكاه أحد الرعاة لوالده أنه لا يأكل طوال النهار، أراد الوالد أن يتحقق الأمر بنفسه. رآه الصبي الصغير قادمًا من بعيد، وعرف أنه جاء خصيصًا ليراه إن كان يأكل الخبز أم يوزعه، وكان قد قام بتوزيعه، وإذ خاف من والده، جاء بثلاث قطع من طين وربطهم في طرف العباءة ليظن والده أنه محتفظ بالخبز، وكان ذلك على مشهد بعض الرعاة.

جاء الوالد واتجه إلى العباءة وفك الرباطات ففوجئ الرعاة بوجود خبز حقيقي، فدهشوا للغاية، وإذا سألهم الوالد عن سرّ دهشتهم قصوا له ما فعله أبنه، فتعجب الوالد ومجّد الله. (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء).



رهبنته:
إذ كبر الصبي كان يزداد قلبه شوقًا للحياة الرهبانية، فذهب إلى راهب قديس يدعى الأنبا إيليا، وأقام عنده مدة. وبعد نياحة الأنبا إيليا، مضى إسحق إلى جبل البرنوج، وأقام عند شيخ يدعى الأنبا زخرياس يتتلمذ على يديه (جبل البرنوج بنتريا، بمركز دمنهور بمحافظة البحيرة).

إذ كان والده يجّد في البحث عنه، عثر عليه عند القديس، وسأله أن يرجع معه، وقد أشار عليه معلمه أن يطيع فعاد، ومكث مع والده حتى تنيح الأخير فوزع الابن كل ما ورثه، وأقام في مكان منفرد بناه خارج المدينة يمارس حياته النسكية، وبقى في هذا الموضع سرّ بركة لكثيرين حتى تنيح ودفن هناك، في 22 برمودة.

joy 03 - 06 - 2012 09:15 PM

القس إسحق قس القلالي



وُلد القديس إسحق قس القلالي أو قس نتريا من أبوين فقيرين تقيين بصعيد مصر. كان يلتقي بالرهبان القادمين إلي الريف ويسمع لهم فأحب الحياة الرهبانية، وتتلمذ علي يدي القديس مقاريوس رئيس دير بسبير. كما رأى القديس أنبا أنطونيوس وتعلّم منه الصلاة، كما يظهر من مناظرته مع القديس يوحنا كاسيان (مناظرة عن الصلاة 9: 31).

رحل إلى جبل نتريا، وتتلمذ على يد الأنبا كرونيوس الذي خلفه كقس ومدبر لنتريا والقلالي. عندما كبر المعلم في السن جدًا، إذ كان قد بلغ حوالي 110 سنة هذا وقد تتلمذ أيضًا على يدي القديس ثيؤدور الفرمي.

التقى بالقديس الأنبا بامو (بيمين)، وتتدرب على يديه في الزهد خاصة في الملبس.

طرد من نتريا على يد البابا ثاوفيلس (23) مع سميّه إسحق قس شيهيت وعدد من المتوحدين والرهبان بسبب ميولهم للعلامة أوريجينوس. بعد النفي عاد من فلسطين إلى نتريا ليمارس دوره الفعال. وقد أصيب في آخر أيامه بمرض شديد أنهكه، فلازم الفراش زمانًا طويلًا.



تلمذته لأنبا كرونيوس:
يكشف لنا الأنبا إسحق قس القلالي كيف يدربه معلماه أنبا كرونيوس وأنبا تيؤدور بالعمل لا الكلام، مقدمين مفهومًا آبائيًا للتلمذة الحقة، إذ يقول: "عندما كنت شابًا صغيرًا اعتدت السكنى مع أنبا كرونيوس، ولم يكن يكلفني مطلقًا بعمل شيء ما. والآن، وقد صار شيخًا لا يستطيع التحكم في أطرافه، إلا أنه لا يزال يقف ويقدم لي الماء بيديه وكذلك الأمر مع الجميع.

هذا هو ما كان يحدث أيضًا بالنسبة لأنبا تيؤدور الفرمي، إذ لم يكن يكلفني بعمل أيا كان نوعه. وكان يعد هو المائدة، وكنت أقول له: "لقد جئت يا أبي لكي أساعدك، فلماذا لا تطلب مني أن أؤدي لك عملًا؟" لكن الشيخ لم يكن يخاطبني بشيء بل كان يحفظ السكون. فصعدت أنا وأعلمت الشيوخ بالأمر، فجاءوا إليه قائلين: "يا أبانا لقد جاء إلى قداستك هذا الأخ لكي ما يعينك، فلماذا لا تأمره بعمل ما؟" أجابهم الشيخ: "وهل أنا رئيس دير حتى آمره؟ إنني لن أقول له شيئًا إلا عن رغبتي في أن يفعل هو مثلما يراني أعمل".

"ومنذ ذلك الوقت كنت أسبقه في عمل الشيء قبل أن يقوم هو به، ولازال يعمل هو في صمت وهدوء، وبهذه الطريقة جعلني أتعلم أن أعمل في سكون وهدوء.



مع أنبا بيمين:
يذكر لنا البستان أحاديث كثيرة نافعة وبدالة قوية تمت بين القديس إسحق قس القلالي والقديس الأنبا بيمين، نذكر منها:

* كنت جالسًا في إحدى المناسبات مع أنبا بيمين، فلاحظت أنه كان في دهش عظيم، وبما كان لي من تأثير عليه طلبت منه بإلحاح، قائلًا: "فيم تفكر يا أبي؟" وبعد إلحاح شديد أجاب، قائلًا: "كنت أتأمل في موضوع الصلب، حيث كانت القديسة مريم والدة الإله واقفة تبكي بجوار صليب مخلصنا، كنت أتمنى أن أشعر بمثل هذا كل الأوقات".

* في إحدى المناسبات رأى أحد الآباء الأنبا بيمين يصب ماء على قدميه (يغسلهما)، فقال أنبا إسحق لأنبا بيمين بدالة: "كيف يكون هذا؟ فبينما يدرب الآباء أنفسهم على أتعاب شاقة، وأعمال نسك عظيمة حتى أنهم قمعوا أجسادهم نراك تغسل قدميك؟" أجاب أنبا بيمين: "إننا لم نتعلم أن نكون قاتلين لأجسادنا، بل قاتلين لشهواتنا". (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ).

* مرة سمع أنبا إسحق صياح ديك، فقال لأنبا بيمين: هل يوجد دواجن هنا يا أبي؟ أجابه قائلًا: "لماذا تجبرني أن أتحدث إليك يا إسحق؟ الذين يشبهونك فقط هم الذين يسمعون مثل هذه الأصوات، أما المجاهد فلا يشغل نفسه بمثل هذه الأمور".

* اعتاد أبا إسحق قس القلالي أن يقول بأن أبا بامو (بيمين) كان يقول: يليق بلبس الراهب الذي يرتديه أن يكون هكذا: لو أُلقي خارج القلاية لمدة ثلاثة أيام لا يريد أحد أن يلتقطه.

* اعتاد أبا إسحق أن يقول للإخوة: إن آباءنا وأنبا بامو (بيمين) كانوا يلبسون خرقًا موصولة قديمة، أما الآن فتلبسون ثيابًا غالية الثمن. امضوا من هنا فقد أفسدتم الموضع. إنني لا أقدم لكم وصايا لأنكم لا تحفظونها.



بكاؤه:
كان أبا إسحق وأبا إبراهيم يعيشان معًا. حدث أن دخل مرة أبا إبراهيم ليجد أبا إسحق يبكي، فقال له: "لماذا تبكي يا أبت؟" أجاب الشيخ: "ولماذا لا نبكي؟ لقد مات آباؤنا، وها عمل أيدينا (جهادنا الروحي) لا يكفي لأجرة المركب لكي نذهب ونفتقدهم، لهذا نحن أيتام (لا نجاهد كآبائنا)، من أجل هذا أبكي".



عند الحصاد:
اعتاد الرهبان أن يقوموا ببعض الأعمال كالحصاد في الحقول القريبة حتى يأكلوا من تعب أيديهم. وقد روى لنا أنبا إسحق ما رآه بعينيه أن أحد الإخوة (الرهبان) إذ كان يقوم بالحصاد ذهب يستأذن صاحب الحقل ليأخذ سنبلة يفركها بيديه ويأكلها، فدُهش صاحب الحقل، قائلًا: "يا ابني الحقل هو لك، أتستأذني لكي تأكل؟!" وقد تأثر صاحب الحقل منتفعًا لما رأى ما بلغه الإخوة من حذر على أنفسهم.



حبه للنسك:
حدثنا أحد الآباء كيف أنه في أيام أبا إسحق جاء أخ إلى كنيسة القلالي، وكان يرتدي قبعة صغيرة، فطرده الشيخ، قائلًا: "هذا الموضع هو للرهبان، إنك علماني ولا يليق بك أن تعيش هنا".



نقاوة القلب:
* لم أسمح قط لفكر ضد أخي يحزنني أن يدخل قلايتي، وكان همّي ألا أترك أحدًا يدخل قلايته وفي قلبه فكر ضدي.

لعل هذا الحديث جاء ثمرة خبرة عاشها بعد أن سقط في إدانة أخ، فوبخه الملاك على ذلك، إذ جاء عنه:

حدث أن أتى أبا إسحق إلى دير، فرأى أخًا يخطئ فأدانه، وإذ عاد إلى البرية وجد ملاكًا من عند الرب قد جاء ووقف أمام قلايته، وصار يقول له: "لن أسمح لك بالدخول". وإذ قاومه قائلًا: "ما هو الأمر؟" أجابه الملاك: "الرب بعثني إليك أسألك أين تشاء أن تطرح الأخ المخطئ الذي أنت أدنته؟" فتاب لوقته، وقال: "أخطأت، اغفر لي". عندئذ قال الملاك: "اصعد، فإن الرب قد غفر لك، ولكن عليك من الآن أن تحفظ نفسك من أن تدين أحدًا قبل أن يدينه الله".

في كتاب "Bendicta" نسبت هذه القصة لإسحق التبايسي كإسحق آخر غير قس القلالي.

هذا ويروي لنا عن نفسه أن الشيطان قد تجاسر وظهر له مطلًا من الطاقة قائلًا له أنه قد صار من أتباعه، وإذ فحص الأمر تذكر أنه تجاسر وتناول من الأسرار المقدسة ثلاثة أسابيع متتالية دون أن يصفح عن أحد. هكذا شعر أنه بهذا العمل عوض نوال بركة الاتحاد مع الله حُسب من أتباع عدو الخير، إذ عمل في قلبه عدم الصفح عن الآخرين. لهذا أسرع إلى الأخ، وبدموعه سأله أن يصفح عنه.



الكبرياء:
يتقدم الآلام (الشهوات) جميعها الكبرياء ومحبة الذات.

joy 03 - 06 - 2012 09:15 PM

القس إسحق قس شيهيت



انطلق إلى الصحراء وهو ابن سبع سنوات، وبالرغم من صغر سنه كان يحفظ بعض إصحاحات كاملة من الكتاب المقدس عن ظهر قلب، وقد اهتم كل حياته بالكتاب المقدس. يقول عنه المؤرخ القديس بلاديوس أنه حفظ الكتاب كله.

منذ صغره تمتع بمواهب فائقة حيث كان يمسك الأفعى المقرنة القاتلة ولا تؤذيه. عاش 50 عامًا في حياة الوحدة وتتلمذ له 150 متوحدًا. وكان القديس الأنبا أثناسيوس يحبه وكان كثير الحديث عنه.

نفي مع سميّه أنبا إسحق قس القلالي لميوله للعلامة أوريجينوس.

يروي لنا الآباء عن قصة هروبه من الكهنوت ثم قبوله، وقد نُسبت خطأ للأب إسحق قس القلالي كما يرى بعض الدارسين، تتلخص في أن الأب إسحق سمع أنهم يريدون سيامته كاهنًا فانطلق إلى مصر، وذهب إلى حقل واختفى في وسط البيدر. انطلق الكهنة وراءه يبحثون عنه، وإذ بلغوا ذات الحقل توقفوا ليستريحوا إذ كان الليل قد حلّ. تركوا الدابة (الحمار) قليلًا وإذ به ينطلق وهم وراءه يريدون الإمساك به، حتى بلغ إلى الموضع الذي فيه القديس إسحق مختفيًا، فامتلأوا دهشة، وإذ أرادوا أن يربطوه ليحملوه عنوة منعهم قائلًا لهم: "إنني لن أهرب بعد، فإن هذه هي إرادة الله، وأينما هربت وجدت ذلك بعينه".

joy 03 - 06 - 2012 09:16 PM

الشهيد إسحق من شما



كان يعمل في حراسة بستان، يسلك في حياة تقوية نسكية، يأكل مرة كل يومين من البقول، وكان محبًا للفقراء.

ظهر له ملاك في رؤيا وسأله أن يمضي إلى الوالي ويعترف باسم السيد المسيح، وبالفعل تمم ذلك، ونال إكليل الشهادة في 25 من شهر أبيب، وقد دفن في بلده شما.

joy 03 - 06 - 2012 09:16 PM

الشهيد إسخيون



في أيام الإمبراطور داكيوس (ديسيوس)، كان والي الإسكندرية عنيفًا في اضطهاده للمسيحيين، وكما يقول المؤرخ يوسابيوس أنه بدأ الاضطهاد قبل إصدارالإمبراطور للمرسوم بذلك الأمر بحوالي سنة كاملة (أي سنة 249 م).

كان المسيحيون في الإسكندرية يُساقون إلى المحاكمة ليسقطوا تحت أنواع كثيرة من العذابات، وإذ كان أحد المسيحيين يومًا ما يُحاكم، ورأى أدوات التعذيب يبدو أنه بدأ يضعف، وكاد أن ينهار، وينكر مسيحه، لكن ربنا يسوع المسيح لم يتركه هكذا، إذ فجأة رأى خمسة من الجند من بينهم جندي يدعى إسخيون Ischyion قد اقتحموا ساحة المحاكمة، الأمر الذي شدَّ أنظار الكل ليروا ما وراءهم، وإذ بهم ينطلقون ليقفوا بجوار المتهمين، معترفين أنهم تلاميذ المسيح.

دُهش القاضي وكل الجماهير لهذا المنظر، خاصة وقد حمل هؤلاء الرجال بشاشة على وجوههم، وكأنهم قادمون لا لاحتمال العذابات وإنما لنوال فرح وأكاليل. هنا تشدد الرجل الخائر، وأدرك بقوة تملأ نفسه، وتعزيات الله في قلبه، بعد أن كان القاضي قد بدأ يتهلل بانهيار الرجل انقلبت كل الموازين، إذ أعلن الرجل شوقه لاحتمال كل عذاب من أجل إيمانه الحق.

بدأ إسخيون يشهد للسيد ويكرز به وسط المحكمة، فأمر القاضي رجلًا يدعى أرمينيوس أن يعذب هذا الجندي، فصار يبتر أعضاء جسده، بل وفتح بطنه بعصا، ثم استشهد، وتبعه زملاؤه.

joy 03 - 06 - 2012 09:17 PM

إسطفانا الساقط



في مرارة يسجل لنا القديس جيروم سيرة هذا الراهب العملاق الذي انهار بسبب الكبرياء، وانحل عن حياته الروحية ليعيش في الفساد والدنس، وقد صار عبرة لكل نفس متشامخة.

قال القديس جيروم: "كان في الإسقيط رجل يدعى إسطفانا Stephana ، سكن في البرية تسعة وعشرين عامًا، كان ثوبه من سعف النخيل، يسلك حياة صارمة مدققة في إنكار الذات، ويمارس النسك حتى أنه لم يمل لأكل الوجبات العادية ذات المذاق الحسن، وكان ينتقد بشدة الذين يأكلون بسبب المرض طعامًا مطبوخًا أو يشربون حلوًا.

لقد وُهب عطية الشفاء، فكان يخرج الشياطين بكلمة.

حدث مرة أن إنسانًا به روح نجس جاء إلى الإسقيط ليُشفى، وإذ رأى الراهب أن الرجل يتعذب بشدة من الشيطان صلى فشفي.

أخيرًا رفضته نعمة الله بسبب تشامخه وتعاليه المتزايد جدًا، فقد ظن في نفسه أن حياته وأعماله أعظم مما للآباء الآخرين، ففي البداية عزل نفسه عن الإخوة، ثم ذهب إلى أحد الأديرة بالإسكندرية كرئيس للمتوحدين.

في كبريائه قال: "أأخضع أنا لمقاريوس؟ أليست حياتي وأعمالي أفضل من حياته وأعماله؟". وقد بلغ به الجنون (العظمة) أنه ذهب إلى الإسكندرية وسلم نفسه للنهم والسكر، وكان يأكل اللحوم بنهم أكثر من العاديين، وأخيرًا سقط في حفرة اشتهاء النساء. صار يذهب إلى بيوت الزانيات وإلى الأماكن البطالة، يرتبط بالزناة ويمارس شهواته بطريقة مخجلة، وكان يقول: "لست أفعل هذا بسبب الأهواء والزنا، إنني لا أفعل أمرًا مشينًا، فإن الالتصاق بالنساء ليس خطية إذ خلق الله الرجل والمرأة".

حدث في الأيام أنني نزلت مع الطوباوي أوغريس إلى الإسكندرية لقضاء عمل هناك، وكان معنا أربعة إخوة. وإذ كنا عابرين في سوق المدينة التقينا براهب في غير قصد، وكان يتحدث مع زانية في أمور شهوانية. وإذ رآه الطوباوي أوغريس بكى وسقط عند قدميه وصار يتوسل إليه، أما الرجل فلم يهز له رأسه بأقل انحناءة، بل في تشامخ معيب وتعالٍ أجابه، قائلًا: "ماذا تطلبون أيها المراؤون والمخادعون هنا؟" صار الطوباوي أوغريس يتوسل إليه أن يذهب معنا إلى حيث نقيم لكنه لم يقبل بأية وسيلة، وبصعوبة شديدة جاء معنا. (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء). وإذ دخلنا وصلينا وقع الطوباوي أوغريس على عنقه وقبّله، والدموع تنهمر منه، وهو يقول: "حقًا يا حبيبي لقد هبطت من الخدمة الإلهية التي للملائكة إلى أعماق الشر!

لقد تحولت عن الحديث عن الله لتتحدث مع الزانيات!

عوض الحياة وخدمة الملائكة اخترت حياة الشياطين!

أسألك، وأتوسل إليك ألا تقطع الرجاء في خلاصك؛ قم وتعال معنا إلى البرية، فإن الله الرحيم قادر أن يردك إلى درجتك الأولى".

كان فهمه قد أصيب بالعمى بواسطة الشيطان فلم يعرف كيف ينصت لما قيل له، ولا ما يجيب به. وإنما قال لأوغريس: "كنت حتى الآن تائهًا، لكني عرفت طريق الحق". ثم بدأ يسخر بالآباء، قائلًا: "إنكم تائهون، تقطنون البرية بسمة باطلة، من أجل الناس لا الله، وها أنتم أمام الذين يشاهدونكم كأصنام زيّنها البشر ليتعبدوا لها". وهكذا في كبرياء إبليس وعجرفته صار يستهزئ بالآباء، ثم تركهم ومضى. وقد بكى الطوباوي أوغريس والإخوة وتنهدوا من أجله كثيرًا. هذا الرجل أخذ عذراء يتيمة تعيش بمفردها كراهبة بخطة دنيئة، تحت ستار أنه يتصدق عليها فيما تحتاج إليه، وكان في حقيقة الأمر يود أن يشبع شهوته. وإذ عاش معها بطريقة منحطة لمدة عامين، أخيرًا جاء بعض اللصوص ليلًا، وربطوه بحبال حتى قدم لهم كل ما في مسكنه، ثم رفعوه مع المرأة التي يصنع معها الشر إلى منزل يوجد به قش ورُبط الاثنان وأشعلوا في البيت نار فماتا أشر ميتة.

فيهما. وقد تحقق ما قاله معلم الأمم: "وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق" (رو 1: 28). بمعنى آخر أن حرق النار هنا هو عربون للنار التي يتعذب بها الأشرار.

الآن فإن ما حدث لإسطفانا إنما لأنه عزل نفسه عن الإخوة، وانتفخ في ذهنه، وظن في نفسه أنه كامل".

joy 03 - 06 - 2012 09:18 PM

الناسك إسطفانوس الليبي



يروي لنا القديس بلاديوس سيرة الطوباوي إسطفانوس الذي من أصل ليبي، وقد عاش ناسكًا في البرية على حدود مارماريكا Marmarica ومريوط في الصحراء الغربية (يبدو بالقرب من ليبيا)، وتشعر من حديثه عنه مدى اشتياقه أن يلتقي معه لولا بعد المسافة، وقد سمع عنه من القديسين أمونيوس وأُغريس اللذين زاراه في مرضه.

قال عنه القديس بلاديوس: [سكن في البرية ستين عامًا، وقد بلغ مرتفعات تدبير الحياة الكاملة، وحُسب (بنعمة الله) أهلًا أن يهب تعزية للغير، حتى أن كل متألم -أيا كان- إذ يقترب منه يخرج فرحًا. وقد تعرف عليه الطوباوي أنطونيوس. إسطفانوس هذا استمر في هذه الحياة حتى أيامنا، لكنني لم أعش معه قط، ولا التقيت به، لأن الجبل الذي يقطنه بعيد عني جدًا.

القديسان أمونيوس وأغريس اللذان ذهبا لافتقاده رويا لي قصصًا عنه، فقد قالا:

إذ ذهبنا إليه وجدناه في مرض خطير جدًا، فقد أصيب بأورام في الأجزاء السفلية من جسده، أصيب "بغرغرينة"، وقد وجدنا طبيبًا يبتر أجزاءً من جسمه (غالبًا إحدى رجليه). (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء). ومع هذا كان القديس يعمل بيديه، يجدل سعفًا، وكان يتحدث معنا بينما كان الطبيب يبتر في جسده. كان محتملًا ذلك بصبرٍ، كما لو كان البتر في جسم غير جسمه، وإذ بُترت هذه الأجزاء كأن شعرًا قد قُص، استمر القديس بنعمة الله دون أن يعطي الأمر اهتمامًا.

صار الطبيب يربط الجراحات بينما جلس هو ليجدل السلال بيديه، وتحدث معنا فرحًا شاكرًا لله...

لقد وقفنا ونحن مندهشين لهذه المأساة، إذ لم نكن قادرين على احتمال رؤية الإنسان الذي سلك حياة نسكية روحية سامية أن تُبتر أعضاؤه تحت الضرورة.

أدرك الطوباوي أفكارنا، وإذ شعر بحزننا، أجاب قائلًا لنا: "لا تحزنا يا بني لهذا الأمر، ولا يضعف إيمانكما بسبب هذا الأمر فإن الله لن يصنع شرًا قط، بل بالعكس يتطلع إلى نهاية سعيدة (لأعماله). كم من مرة استحقت هذه الأعضاء الحكم بالعقوبة! لقد استحقت الأعضاء البتر، فلتجازى هنا أفضل من أن تجازى بعد الرحيل من هذا العالم".

هذا ما نطق به معنا، فأراحنا، وأرسلنا، قائلًا لنا: [لا تتعثروا عندما تجدًان تجارب من هذا النوع تحل بالقديسين، فبها يبنينا الله، ويهبنا الراحة ويثبتنا في النواميس التي هي ضد التجارب.

لقد رويت هذه الأمور لكي لا تتعجبوا عندما ترون قديسين يسقطون في ضيقات].

joy 03 - 06 - 2012 09:19 PM

الآباء إشعياء وبسويس الأسبانيان



يحدثنا المؤرخ الرهباني بلاديوس عن أخين من أب أسباني يدعيان بسويس Poesius (أو بشوي) وإشعياء لا نعرف عنهما أكثر مما ورد في كتابه، إذ يقول:

[كذلك كان هناك (في جبل نتريا) بسويس وإشعياء، وهما ابنان لتاجر أسباني. مات والدهما فقسّما ميراثهما البالغ خمسة آلاف قطعة من العملة وثيابًا وعبيدًا. تشاورا معًا ودبرا أمرهما هكذا: "يا أخي، ما هي الحياة التي سنعيشها؟ إن اشتغلنا بالتجارة كأبينا فإننا سنترك تعبنا لآخرين؟ وسنتعرض لمخاطر القراصنة في أعالي البحار. هلم بنا نمارس الحياة الرهبانية فننتفع بخيرات أبينا ولا نخسر نفوسنا".

استهوتهما فكرة الحياة الرهبانية لكنهما اختلفا في وجهة النظر، فإنهما إذ قسّما ميراثهما كان كل منهما يود أن يرضي الله بأسلوب حياة مختلف. فقام واحد بتوزيع كل ما عنده على الأديرة والكنائس والسجون، وتعلم صنعة كي يكسب قوته بالتعب، مكرسًا وقته في التداريب النسكية والصلاة. أما الآخر فلم يوزع ماله بل بنى به ديرًا لنفسه وقبل قليلًا من الإخوة، وكان في كل سبت وأحد يقيم ثلاث أو أربع موائد يستضيف إليها كل غريب ومريض وشيخ وفقير، هكذا صرف أمواله.

ولما مات كلاهما كثرت الأقاويل عنهما مع أن كليهما سلك بالكمال. فضّل البعض الواحد والبعض الثاني. وإذ حدثت منافسة بين الإخوة في مديح واحد عن الآخر، ذهبوا إلى الطوباوي بامبو ووضعوا الحكم بين يديه، طالبين أن يعرفوا أي الطريقتين أفضل. فقال لهم: "كلاهما كامل، أحدهما أظهر عمل إبراهيم (كرم الضيافة) والآخر عمل إيليا (إنكار الذات)".

سأل فريق: "نتوسل إليك عند قدميك كيف يمكن أن يتساوى الاثنان؟" وكان هذا الفريق يظن أن الناسك هو الأعظم، مصرّين أنه نفذ ما أمر به الإنجيل إذ باع كل ماله معطيًا إياه للمساكين وحمل صليبه وتبع المخلص في صلواته (لو 18: 22؛ 9: 23، 14: 27). (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء). أما الآخرون فأكدوا أن إشعياء قد شارك الفقراء في كل شيء إذ كان يجلس في مفارق الطرق ويضم المتضايقين، فلم يكن يخفف عن نفسه فقط، بل كان يخفف عن الآخرين مهتمًا بالمرضى ومعينًا لهم.

أخبرهم بامبو: "مرة أخرى أقول أنهما متساويان، وأؤكد لكل واحد منكم أنه لو كان الأول لم يعش ناسكًا لما كان مستحقًا أن يقارن بصلاح الآخر. أما الآخر فإن كان قد أنعش الغرباء لكنه قد أنعش نفسه (روحيًا)، فإنه وإن بدى حاملًا أثقال التعب (الضيافة للغرباء) لكنه كان يشعر بالراحة (الروحية) بعد ذلك. انتظروا إلى أن أنال إعلانًا من الله، ثم تعالوا إليّ وأعلمكم".

جاءوا إليه بعد أيام، فأخبرهم: "رأيت كليهما واقفين في الفردوس في حضرة الله".

هذه القصة تكشف عن مفهوم الكلمات الرسولية: "فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح، واحد وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد، وأنواع أعمال موجودة لكن الله واحد الذي يعمل للكل" (1كو 12: 4-6). يلزمنا لا أن ننشغل بنوع موهبتنا فنفتخر بها على غيرنا، أو تصغر نفوسنا أمام مواهب الغير... إنما نهتم كيف نضرم مواهبنا بالروح القدس، فنُحسب أمناء لننال الكنز الأبدي!

joy 03 - 06 - 2012 09:20 PM

الآباء الرهبان إشعياء وهور وبولس



يروي لنا القديس جيروم في كتابه عن تاريخ الرهبان، أن ثلاثة من الرهبان النساك الكاملين التقوا معًا عند شاطئ النهر الكبير، وكان الثلاثة يريدون زيارة معترف يدعى نوبي Nopi، وكان مقيمًا في مدينة بعيدة.

يبدو أنه في شيء من الدعابة قالوا لنرى من يغلب ويكرمه الله فيبلغ بنا سريعًا إلى الموضع، عندئذ قال أباهور أو أبا أور: "إنني أسأل الله هذه العطية أن ننطلق إلى المدينة بقوة الروح بلا تعب"، في الحال صلى فوجدوا قاربًا معدًا للرحلة، وفي وقت قصير جدًا بلغوا المدينة مع أن الريح كانت مضادة.

إذ صعدوا من النهر قال إشعياء: "أكثير على الله يا أحبائي إن كان الرجل الذي نحن قادمون إليه يأتي إلينا ويقابلنا ويحدثنا عن حياته وأعماله؟! "أما بولس فقال: "لقد أعلن الله لي إنه سيأخذه بعد ثلاثة أيام...

"لم يسيروا إلا قليلًا جدًا وإذا بالرجل يلتقي بهم ويحيهم.

قال له بولس: "أخبرنا أيها الأخ عن حياتك وأعمالك فإنك سترحل إلى الله بعد غد".

قال أبا نوبي: "مبارك هو الله الذي أعلن لي هذه الأمور، وأظهر لي مجيئكم، وكشف لي عن حياتكم وأعمالكم". (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء).

إذ وصف لهم استقامة سلوكهم مع بعضهم البعض، وأظهر لهم حياتهم وكيف يجاهدون، بدأ الحديث معهم عن حياته وأعماله، قائلًا:

"منذ اليوم الذي فيه اعترفت باسم ربنا يسوع المسيح، مخلصنا وإلهنا، لم تخرج كلمة بطالة من فمي على الأرض، ولم آخذ شيئًا أرضيًا، فإن ملاكًا يطعمني بغذاء سماوي.

ليس في قلبي شهوة أكثر من الله.

الله لم يخفِ عني شيئًا مجيدًا ومكرمًا.

لم أكن محتاجا لنور لعينيّ. لم أنم في النهار، وبالليل لا أكف عن التوسلات لله.

ملاك الرب يصاحبني على الدوام، ويظهر لي قدرة العالم العتيد؛ نوره لا يفارق عقلي.

ما أطلبه من الله يهبني إياه حالًا.

في كل الأوقات أرى ربوات الملائكة واقفين أمام الله. وأرى جماعات القديسين، كما أنظر جموع الشهداء. أتطلع إلى نصرات الرهبان المتألمين. أشاهد أعمال الإخوة المتوحدين، وجموع الأبرار. أرى كل الخليقة تمجد الله.

أرى الشيطان وقد أُسلم للنار المحرقة، كما أنظر ملائكته يعانون العذابات، أما الأبرار فينالون غبطة بلا توقف".

إذ نطق المعترف نوبي بذلك، كما تحدث معهم في أمور روحية كثيرة، في اليوم الثالث أسلم الروح، وجاءت ملائكة وجيوش من الشهداء تستقبل نفسه وتحملها وهي تسبح... وقد سمع الإخوة الثلاثة أصواتهم كما رأوهم عيانًا.

joy 03 - 06 - 2012 09:21 PM

آبا أبان الطوباوي | بينوس



يروي لنا القديس إيرونيموس:

رأينا إنسانًا طوباويًا آخر، فضائله فاقت الكل، يدعى أبان Abban أو بينوس Benus. يروي عنه الاخوة الذين معه أنه لم يقسم قط، ولا نطق بكذب، ولا غضب على إنسان، ولا انتهر أحدًا بكلمة قضى كل حياته في تأمل صامت وأتضاع، وكانت حياته كأحد الملائكة، ألتحف باتضاع عميق.

إذ توسلنا إليه أن يقول لنا كلمة منفعة، بصعوبة شديدة ارتضى أن ينطق كلمات قليلة.

في إحدى المناسبات إذ سأله العاملون في الحقول التي بجوار النهر أن يطرد عنهم "بهيموت " Hippopotamus كان يؤذيهم بعنفه، بصوت رقيق أمر الحيوان: "أناشدك باسم يسوع المسيح أن ترحل"، وإذ بالحيوان ينسحب كما بواسطة ملاك، ولم يعد يظهر بعد في هذه المنطقة.

joy 03 - 06 - 2012 09:22 PM

الناسك أبا أبيللين



نسكه:
يحدثنا القديس جيروم عن راهب التقى به يدعى أبيللين Abba Apellen عُرف بنسكه الشديد، وأيضًا وُهب عمل المعجزات بطريقة خارقة من أجل بساطة قلبه.

قال عنه أنه في مرات كثيرة إذ كان يتحدث مع الإخوة في بساطة عن صنع المعجزات بكونها أمرًا سهلًا بالنسبة لهم، كثيرًا ما كان يضع النار في حضنه ولا يحترق. وكان يقول لهم: "إن كنتم بالحق خدام الله اظهروا ذلك بالمعجزات العجيبة".

عُرف بنسكه الشديد منذ صباه، أحيانًا متى كان في البرية وحده، تثور فيه شهوة أكل العسل فيجد عسل النحل على صخرة، لكنه كان يمتنع، قائلًا في نفسه: "ابتعدي عني أيتها الشهوة الشريرة، فقد كُتب: اسلكوا في الروح ولا تكملوا شهوة الجسد (غلا 5: 16)"، ويترك عسل النحل على الصخرة ويرحل.

حدث مرة أن صام ثلاثة أسابيع في البرية، فوجد الفاكهة تحته، عندئذ قال: "لن أذقها ولا ألمسها لئلا أسيء إلى أخي أي إلى نفسي (أي يعثر جسده)، إذ هو مكتوب: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" (مت 4: 4)، وصام أسبوعًا آخر، ونام قليلًا ليرى في حلم ملاكًا يقول له: "قم وكلّ ما استطعت". عندئذ قام فوجد ينبوع ماء وخضراوات حوله أكثر مما كان يطلب، عندئذ شرب ماء وأكل أعشابًا خضر، وهو يقول: "لا أجد ما هو أحلى وأبهج من ذلك في أي مكان!". عندئذ وجد في ذلك الموضع كهفًا صغيرًا سكن فيه أيامًا قليلة بلا طعام، وإذ بدأ يشعر بالجوع ركع وصلى فوجد طعامه بجانبه: خبزًا ساخنًا وزيتونًا وفاكهة متنوعة.



استخدامه لتيس:
قال أيضًا القديس جيروم أنه كان يفتقد الإخوة الذين كانوا يعيشون بالقرب منه في البرية من حين إلى آخر. في إحدى المرات كان مشتاقًا أن ينطلق إلى بريته، وأن يحمل بعض البركات الضرورية التي قدمها له الإخوة، وإذ كان سائرًا في الطريق وجد بعض التيوس تأكل فقال لهم: "باسم يسوع المسيح ليأتِ أحدكم ويحمل هذا الحمل"، وللحال جاءه تيس منهم، فوضع يديه على ظهره وجلس عليه، وسار به إلى مغارته في يوم واحد.

في دفعة أخرى نشر الطوباوي خبزه في الشمس، وإذ جاءت الحيوانات المفترسة كالعادة تشرب من ينبوع الماء، فإن كل حيوان اقترب من الخبز مات.



عبوره النيل على ظهر تمساح:
في مناسبة أخرى ذهب إلى جماعة رهبان في أول الأسبوع فوجدهم لا يتممون الأسرار المقدسة، فانتهرهم قائلًا: "لماذا لا تتممون الخدمة؟" أجابوا: "لأنه لم يأت إلينا كاهن من عبر النهر"، عندئذ قال لهم: "إني أذهب واستدعيه" أجابوه: "يستحيل أن يعبر شخص النهر من أجل عمقه ومن أجل التماسيح التي تقتل البشر". (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ وأقوال الآباء). أما هو فذهب قليلًا إلى حيث المكان الذي منه يتم العبور عادة، وقد جلس على ظهر تمساح وعبر. وإذ وجد الكاهن أن أبيللين يرتدي ثيابًا قديمة ومهلهلة تعجب لاتضاعه وفقر مظهره، ثم تبعه. جاء إلى النهر ولم يجد الكاهن قاربًا يعبر به، وإذ بأبيللين ينادي التمساح بصوته فأطاع وجاء إليه، وكان مستعدًا ليحمل على ظهره الرجل القديس. توسل الطوباوي لدى الكاهن أن يأتي ويجلس معه على ظهر التمساح لكنه خاف وتراجع. أما الإخوة الساكنون في الجانب الآخر فإنهم إذ رأوا الطوباوي يجلس على ظهر التمساح في الماء، وقد عبر به إلى البر وخرج خافوا. قال الطوباوي للتمساح: "إنك قتلت كثيرين لذلك فالموت هو أفضل شيء لك"، وللحال مات الحيوان (دون أن يمسه أحد).



معرفته الأسرار الداخلية:
يذكر القديس جيروم أن هذا الأب جلس مع الإخوة ثلاثة أيام، وكان يحدثهم عن الوصايا، وقد كشف لكل إنسان خطيته الداخلية في صراحة مملوءة محبة، فدهش الكل من أجل صدق معرفته لأسرارهم الداخلية. كما روى لنا بعض قصص لنبوات نطق بها تحققت.



ثقته العجيبة في أبوة الله:
في قامته الروحية العالية عاش بلا همّ، يثق في أبوة الله ورعايته له. ففي إحدى المناسبات إذ كان الإخوة في المغارة لم يكن يوجد طعام، وإذ بملاك الرب يظهر في شكل أخ يحضر طعامًا في الحال... وقد تكرر ذلك بصورة مختلفة.

joy 03 - 06 - 2012 09:22 PM

ابا أموناثاس



جاء أحد الولاة إلى البلسم (الفرما) يجمع ضريبة من الرهبان كما من أهل العالم، فاجتمع كل الإخوة معًا لدى أبا أموناثا Ammonathas. فكر بعض الآباء أنه يلزم أن يذهبوا إلى الإمبراطور بخصوص هذا الأمر، أما أبا أموناثاس فقال لهم: "لا حاجة بكم إلى مثل هذا التعب، بل اهدأوا في قلاليكم لمدة أسبوعين وأنا وحدي بنعمة الله أعالج هذا الأمر". فرجع الرهبان إلى قلاليهم، وبقى الشيخ صامتًا في قلايته.

بعد نهاية الأسبوعين تضايق الرهبان لأن الشيخ لم يفعل شيئًا، وقالوا: "الشيخ لم يعمل شيئًا في الأمر". في اليوم الخامس عشر حسب الاتفاق اجتمع الأخوة ثانية حسب اتفاقهم وجاءهم الشيخ معه رسالة تحمل خاتم الإمبراطور. وإذ رأى الأخوة ذلك، قالوا له في دهشة عظيمة: "متى أحضرت هذه أيها الأب". أجاب الشيخ: "صدقوني أيها الأخوة ذهبت الليلة إلى الإمبراطور الذي كتب الرسالة ثم توجهت إلى الإسكندرية ووقعت الرسالة من الوالي هكذا وعدت".

إذ سمع الأخوة ذلك امتلأوا خوفا وقدموا توبة أمامه، واستقر الأمر ولم يزعجهم الوالي بعد.

joy 03 - 06 - 2012 09:23 PM

الشهيد أباخوم



تحتفل الكنيسة الغربية بعيد استشهاد أباخوم Abachum وبقية أفراد عائلته في 19 من شهر يناير.كان والده ماريوس Marius من أشراف بلاد فارس (إيران)، قبل الإيمان بالسيد المسيح هو ومرثا زوجته وابناه أوديفاكس Audifax وأباخوم.

التهبت قلوبهم جميعًا بحب الفقراء، فقاموا بتوزيع أموالهم على المحتاجين، كوصية السيد المسيح: "وإن أردت أن تكون كاملًا فاذهب وبع أملاكك وأعطِ الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني" (مت 19: 21)، ثم رحلوا إلى روما لزيارة مقابر الرسل. وإذ كان الإمبراطور كلوديوس يضطهد الكنيسة، يحشد أعدادًا ضخمة من المؤمنين في ساحات الاستشهاد ليضربهم بالرماح ويحرق أجسادهم أمام جماهير الوثنيين، كان هؤلاء الفارسيون يجمعون رفات الشهداء في وقار ويقومون بدفنها.

سمع الإمبراطورٍ بأمرهم فأمر بقطع أعناق الرجل وابنيه بالسيف، وإغراق مرثا على بعد 13 ميلًا من روما في موضع يدعي Santa Ninfa.

joy 03 - 06 - 2012 09:24 PM

الشهيد الأنبا أباديون الأسقف



صورة مشرقة لنفسية الشهيد المتهللة وسط الآلام، التي تتمتع بتعزيات نابعة من السماء عينها تسندها حتى تتم جهادها.

سامه القديس البابا بطرس خاتم الشهداء أسقفًا على أنصنا بصعيد مصر (بجوار ملوي).

في أيام دقلديانوس إذ اشتد الاضطهاد وكان أريانا واليا على أنصنا عنيفًا في مقاومته للمسيحيين ألقى القبض على الأسقف أباديون، لم يرد أن يقتله في الحال، مدركًا انه لو حطم نفسيته وأثناه عن إيمانه يحطم الكثيرين من ورائه، لهذا قيده وأخذه معه أسيوط ثم أخميم ليشاهد عذابات المؤمنين بنفسه، ويرى الأعداد الغفيرة تُقتل فيخضع له. وإذ حان عيد الميلاد المجيد تركه في أخميم حرًا إلى حين ليختبر حلاوة الحرية فإذا به يجتمع مع شعب أخميم في الكنيسة. سمع الوالي فجاء بجنده ليقتل في الدفعة الأولى حوالي 7200 نسمة من الكنيسة ومن جاء من الكنائس التي حولها، حتى سال الدم في الشوارع في صباح العيد وكأنهم ينضمون إلى موكب أطفال بيت لحم!

أمر بتقييد الأسقف وأخذه إلى أنصنا مرة أخرى حيث قام بتعذيبه ثم إلقائه في خزانة مظلمة ليجده بعد خمسة أيام فرحًا متهللًا كمن كان في وليمة متشبهًا بالرسل، إذ قيل: "وأما هم فذهبوا من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه" ( أع 5 :41).

أمر الوالي بصلبه فظهرت حمامتان وقفتا على الصليب، بل وأظهر السيد المسيح نفسه وانحلت المسامير لينزل الأسقف بلا آلام..... هكذا تتجلى قوة ربنا وسط الضعف!

أخيرًا قُطعت رأسه ونال إكليل الاستشهاد في أول أمشير، بركة صلواته تكون معنا آمين.

joy 03 - 06 - 2012 09:26 PM

الشهيد أباكير ورفقاؤه الشهداء



وُلد القديس "أباكير" في دمنهور، وكانت تابعة لكرسي أبي صير (بالقرب من أبي قير) غربي النيل، وقد اتفق مع أخيه فيلبس وكاهنين يدعيان يوحنا وابطليماوس على نيل إكليل الشهادة. ذهب الكل إلى قرطسا واعترفوا أمام الوالي بالسيد المسيح، فُحكم عليهم أن يضربوا بالرماح فلم تصيبهم، كما القوهم في أتون نار فجاء ملاك الرب وخلصهم. رُبطوا في أقدام الخيل وسحبوهم من قرطسا إلى دمنهور والرب كان حافظًا لهم.

أمر الوالي بقطع رؤوسهم فنالوا إكليل الاستشهاد. تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهادهم في 14 بؤونه.


الساعة الآن 05:03 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026