![]() |
كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي https://st-takla.org/Gallery/var/albu...nd-David-3.jpg الكتاب المقدس وإن كان قد تكلم عن حواء وكيف أسقطت آدم من الفردوس، لكن تكلم عن القديسة العذراء مريم, وكيف صارت وسيلة لخلاص جنسنا, وتكلم عن أبيجايل المرأة الحكيمة وعن المرأة الكنعانية وعن كثير من النساء اللواتي توشحن بالحكمة, فإذا كانت حواء قد تصرفت بعدم حكمة في الفردوس، فإن هناك نساء كثيرات أيضا قد تزين بهن جنس النساء, وعلى رأسهن العذراء مريم, وبينهن القديسة العفيفة الشهيدة دميانه مع صاحباتها العذارى الأربعين. وحديثنا هو عن إحدى نساء الكتاب المقدس, التي تقدم مثلا من أمثلة الحكمة وبُعد النظر والاستجابة لصوت الله وأيضًا انفتاح القلب لعمل الله فيه, هذه المرأة هي أبيجايل التي عاشت في زمان داود النبي والملك. هناك حكماء ذكرهم الكتاب المقدس, لكن حكمتهم تعتبر ليست من الله, حكمة بشرية, حكمة عقلية, حكمة يقاومها الله نفسه، أما أبيجايل في الحقيقة تقدم صورة مشرقة عن المرأة في حكمتها؛ بل عن الحكمة عمومًا في حياة الإنسان. ولم تكن أبيجايل حكيمة فقط بل كانت أيضًا متواضعة, لأن الحكمة بدون اتضاع لا تنفع, فالمفروض إن الإنسان يكون حكيمًا في اتضاعه ومتضعًا في حكمته. بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ورئيس دير القديسة دميانة |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
امرأة فاضلة من يجدها هذه المرأة هي أبيجايل التي عاشت في زمان داود النبي والملك. وقد تزوجت رجلاً اسمه نابال الكرملى من جبل الكرمل. وكان زوجها رجلاً غنيًا له ثلاثة آلاف من الغنم, وألف من الماعز, وكانت هي امرأة حكيمة, وقد أصابتها بلية في حياتها؛ أنها تزوجت من هذا الرجل نابال الكرملى. والعجيب أن الرجل نابال معنى اسمه أحمق، كاسمه هكذا كان هو كما ذُكر في الكتاب المقدس, وقد احتملت الحياة مع هذا الرجل واحتملت الكثير من حماقته. كانت أبيجايل زوجة فاضلة مزينة بالحكمة وبالاستقامة ولم يكن زوجها مستحقًا لها. كانت المرأة جيدة الفهم وجميلة الصورة, يقول الكتاب المقدس عنها: "َكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَيِّدَةَ الْفَهْمِ وَجَمِيلَةَ الصُّورَةِ. وَأَمَّا الرَّجُلُ فَكَانَ قَاسِيًا وَرَدِيءَ الأَعْمَالِ" (1صم25: 3) كان الرجل قاسيًا ورديء الأعمال, ولكن الله نظر إليها وتحنن عليها, وخلّصها من غمها, واستخدمها استخدامًا عجيبًا تمجد الله فيه, حتى إنها قد صارت واسطة لإنقاذ مسيح الرب داود النبي من أن يموت جوعًا هو ورجاله، أو أن يخطئ ويسفك دماءً بريئة. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
عظمة حكمة أبيجايل؟ أبيجايل في الحقيقة تقدم صورة مشرقة عن المرأة في حكمتها. بل عن الحكمة عمومًا في حياة الإنسان، ولم تكن أبيجايل حكيمة فقط بل كانت حكيمة ومتواضعة, لأن الحكمة بدون اتضاع لا تنفع. المفروض إن الإنسان يكون حكيمًا في اتضاعه ومتضعًا في حكمته. والدليل على ذلك أن الشيطان كان ملآنًا حكمة, ويقول عنه الكتاب: "هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَالِ, مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَالِ" (حز28: 12)، ثم يقول له "قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إِلَى الأَرْضِ وَأَجْعَلُكَ أَمَامَ الْمُلُوكِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْكَ" (حز28: 17)، فالكبرياء أفسدت حكمته. لذلك فإن الاتضاع هو الذي يعطى للحكمة قيمتها الحقيقية, أما الكبرياء والتعالي مع الحكمة فيعتبر حكمة خبيثة, كما يعتبر نوعٌ من المكر والدهاء, فالحكمة إن لم تتحلَ بالاتضاع تصير مصدر خراب لصاحبها. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
حكماء أضاعتهم حكمتهم!! ما أكثر الحكماء الذين أضاعوا أنفسهم, وأشهر حكيم من البشر ضيع نفسه وهلك أيضًا هو أخيتوفل. أخيتوفل الذي كان مشيرًا لداود الملك وبشهادة الكتاب المقدس عن حكمته ومشورته أنها صالحة، وليست صالحة بمعنى مقدسة لكن بمعنى صحيحة وناجحة. كانت مشورته التي أشار بها على أبشالوم صالحة وأحسن من مشورة حوشاى الأركى (2صم16: 23)، وبسماح من الله رفض أبشالوم مشورة أخيتوفل فشد على حماره ومضى إلى بيته وشنق نفسه لأن حكمته لم تجد قبولاً. والكتاب شهد أن مشورته كانت مشورة صالحة, وإن أخذ بها أبشالوم المنشق كان سينتصر على داود أبيه. ولكن الله قد أبطلها. ونحن نصلي في القداس ونقول عن الأشرار}بدد مشورتهم يا الله الذي بدد مشورة أخيتوفل{. مشورته التي كانت مفيدة لأبشالوم، ولكن أبشالوم رفضها واختار مشورة حوشاى الأركى. وكانت النتيجة أن أبشالوم انهزم وقُتل في المعركة وعاد مسيح الرب داود إلى كرسي ملكه مرة أخرى (2صم16، 17). هناك حكماء ذكرهم الكتاب المقدس, لكن يعتبر حكمتهم حكمة ليست من الله, حكمة بشرية, حكمة عقلية, حكمة يقاومها الله نفسه كما يقول الكتاب إن الله نفسه بدد مشورة أخيتوفل الصالحة "فَإِنَّ الرَّبَّ أَمَرَ بِإِبْطَالِ مَشُورَةِ أَخِيتُوفَلَ الصَّالِحَةِ لِيُنْزِلَ الرَّبُّ الشَّرَّ بِأَبْشَالُومَ" (2صم17: 14). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
حكمة عجيبة.. لماذا؟ أبيجايل تحلت بالحكمة والاتضاع, ولذلك نقول عن حكمة أبيجايل الكرملية إنها حكمة عجيبة, ولماذا هي عجيبة؟ لأنها حكمة متضعة, لذلك كانت عجيبة. وبنفس المقياس قال الرب عن المرأة الكنعانية إن لها إيمان عظيم, ونتساءل لماذا كان إيمانها عظيمًا؟ إذ قال لها السيد المسيح "يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ.." (مت15: 28). وما سبب إنه عظيم؟ كان سبب هذه العبارة إنه عندما قال لها: "لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ. َقَالَتْ: نَعَمْ يَا سَيِّدُ. وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا" (مت15: 26، 27). فكان اتضاع هذه المرأة هو سر قبول السيد المسيح لطلبتها، وشهادة السيد المسيح عنها إن إيمانها عظيم, مع أنها لم تكن من بني إسرائيل ولا من نسل إبراهيم, ولكن كانت من نسل الكنعانيين الذين أبادهم الله من الأرض, وكانوا شعوبًا وثنية, مرفوضة من الله، لكن قال لها السيد المسيح عظيم هو إيمانك. إيمانها هذا نقلها إلى حالة القبول في نظر الله لأنه كان إيمانًا متضعاً. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
داود مسيح الرب ولكي نستطيع أن نعيش الأحداث بوضوح. كما حدثت تمامًا، لنعرف أولاً كيف عاش داود في تلك الأيام... في ذلك الوقت كان الرب قد اختار داود وأرسل إليه صموئيل، ومسحه ملكًا على إسرائيل. ولكن شاول لم يعجبه الأمر, فَهِمَ شاول أن داود هو الشخص الذي كان صموئيل قد سبق فتنبأ عنه وقال له: "يُمَزِّقُ الرَّبُّ مَمْلَكَةَ إِسْرَائِيلَ عَنْكَ الْيَوْمَ وَيُعْطِيهَا لِصَاحِبِكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ" (1صم15: 28). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
ضرب شاول ألوفه وداود ربواته في يوم المعركة مع جليات الفلسطينى الوثنى, وانتصار داود عليه, صنع الرب خلاصًا عظيمًا بواسطة داود, وفرح شاول في بدء الأمر لأنه طبعًا كان يواجه خطرًا شديدًا جدًا من جيش الفلسطينيين, ولكن في رجوعهم من المعركة منتصرين, استقبلتهم النسوة اللاتي كن يغنين قائلات: "ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رَبَوَاتِهِ" (1صم18: 7)، فتذكر شاول كلام صموئيل النبي وقال إن داود هو الشخص الذي قال عنه صموئيل النبي إن الرب يعطيه الملك, وبدأ شاول يعلن الحرب ضد داود بعدما كان يحبه أولاً!! لقد كان شاول يحب داود لسببين, السبب الأول إنه عندما كان يعزف مزاميره على القيثار كان يريحه من الروح الرديء الذي كان يعذبه فكان يخفف عنه العذاب نوعًا ما, وكأن داود كان طبيب شاول الخاص. السبب الثاني الذي من أجله أحبه إنه كان شجاعًا، ورغم أن كل الرجال جبابرة البأس في جيش إسرائيل خافوا من جليات, لكن داود لم يخف ونزل وقتل جليات بقوة رب الجنود، وخلص الجيش والشعب من العار ومن التعيير الذي استمر أربعين يومًا وأربعين ليلة. لكن بالرغم من محبة شاوللداود, إلا أن هذه المحبة قد سقطت تمامًا في قلبه حينما شعر أنه من الممكن أن يصير ملكًا بحسب قول الرب عن يد صموئيل النبي. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
كيف يتحدى الله؟!! كانت حماقة وجحود من شاول أن يدخل في تحدى ضد الله شخصيًا, بمعنى أنه بينما الله يدبر أن يكون داود ملكًا، يتحدى هو تدبير الله ويقول أنا أقتل داود.. ومن يقدر أن يقف ضد الله؟!! أو يقف بنوعٍ من التحدي للمقاصد الإلهية!! مثل هيرودس الملك عندما توقع أن المسيح الذي وُلد في بيت لحم سيكون ملكًا.. فقال: أقتله لكي لا يصير ملكًا!! - كيف عرفت يا هيرودس إن المسيح سيكون ملكًا؟ قال: - من النبوات المكتوبة في الكتب المقدسة. - وإن كانت النبوات أوضحت هذا فهل أنت ستكون أقوى من الله الذي أرسل هذه النبوات؟ هل يمكنك أن تبطل النبوءة؟! لو كان من الممكن أن تُبطَل فلن تكون نبوءة،وأنت مؤمن أنها نبوءة بدليل أنك خفت وارتعبت منها. فإن كنت مؤمنًا إنها نبوءة فكيف تريد تحطيمها؟!! لا تكون النبوءة نبوءة, إلا إن كانت قد قيلت في الماضي وسوف تتحقق في الحاضر أو في المستقبل حتمًا ويقينًا. لكن من أين تأتى الحكمة للإنسان الأحمق؟ الأحمق يتصرف دون أن يضع في حسابه ما يحسن أن يعمله الله, وممكن يدبر كل خطته لكن كلمة الله لا يكون لها عمق في فكره وفي تدبيره, لأنه افتكر أنه يستطيع أن يعطل العمل الإلهي أو أن يسيّره بطريقة أو أخرى!! وأحيانًا قد تصل به الحماقة أن يتحدى الله!! |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
داود وسط الجيش وفي القصر بعد أن كان داود يرعى الغنم, ويعيش في بيت أبيه في أمان وسلام الله, ومُسح ملكًا في وسط إخوته, طلبه شاول الملك ليعزف له بمزماره فصار طبيبًا للملك, ثم قامت المعركة, وخرج داود لينظر سلامة إخوته ويمدهم بالطعام, فوجد جليات يعيّر الشعب ودخل في المعركة معه وانتصر عليه, وانجذبت قدماه وسط الجيش والقصر، وانتقل من الحياة في بيت أبيه إلى الحياة في قصر الملك. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
أبغضوني بلا سبب في هذه المرحلة من حياة داود، حاول شاول الملك مرات عديدة أن يقتله. وبالرغم أنه أدخل داود إلى بيته تنفيذًا لوعده لمن يقتل جليات أن يعطيه ابنته زوجة, وبالرغم أنه أعطاه ابنته ميكال زوجة إلا أن هذا لم يحمِ داود أو يجعل شاول يعتقه ويتركه يعيش في أمان. وإذ بدأ شاول يعلن الحرب ضد داود، كانت النتيجة طبعًا, إن داود النبي الذي مُسح ملكًا من قبل الرب, اضطر أن يهرب. وقد عاتب داود النبيشاول, وقال له: ماذا عملت أو أي تصرف صدر منى يحمل معنى الكراهية لك أو الرغبة في أن أستولى على الحكم أو على المملكة لتقف ضدي هكذا؟! لم أصنع معك إلا كل خير ومحبة. لكن هذه هي طبيعة الأشرار كما قال الكتاب "لَكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ" (يو15: 25), وأنهم يجازون البار عوض محبته شرًا, ويقول أيضًا "أَكْثَرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ. اعْتَزَّ مُسْتَهْلِكِيَّ أَعْدَائِي ظُلْمًا. حِينَئِذٍ رَدَدْتُ الَّذِي لَمْ أَخْطَفْهُ" (مز69: 4). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
ملك ليس له أين يسند رأسه!! داود مسكين... وجد نفسه ممسوحًا ملكًا من قبل الله، لكن في نفس الوقت لا يجد مستقرًا لقدميه حتى ولو في بيت أبيه الذي كان نعمة كبيرة. ويوم صدور الأمر بالقبض عليه، نزل من الكوة حيث أنزلته ميكال زوجته ابنة الملك شاول, بعد أن أخبرته قائلة:"إِنْ كُنْتَ لاَ تَنْجُو بِنَفْسِكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّكَ تُقْتَلُ غَدًا" (1صم19: 11)، لأن شاول الملك سوف يقتلك, وفعلاً هرب وعاش في الصحراء شريدًا منفيًا, متغربًا ليس له أين يسند رأسه. ما الذي فعله داود وما ذنبه ليحدث له كل هذا؟ داود لم يطلب لنفسه ملكًا, ولا اشتهى أن يصير ملكًا, ولا اشتهى الغنى, ولا الأبهة, ولا العظمة, بالرغم من إنه هو الملك الحقيقي الممسوح والمختار من الله. لم يأخذ شيئًا من مجد المملكة، فلم يأخذ من المُلك سوى تعبه وليس مجده!!... أول شيء عمله كملك إنه في الوقت الذي لم يجسر الجيش كله أن ينزل منه أحد ليقاتل العملاق جليات, قال هو للملك شاول أنا أنزل، وقدّم نفسه فداءً عن شعبه. فلم يأخذ من المُلك سوى تعبه وليس رفاهيته ولا غناه. كما يقول معلمنا بولس الرسول "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: إنِ ابْتَغَى أحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا" (1تي3: 1). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
ما معنى: اشتهى عملاً صالحًا هذه العبارة التي ربما يفهمها البعض خطأً على أنه يجوز للإنسان أن يشتهى الأسقفية، ويحارَب لكي يصير أسقفًا. للرد على هذا الفهم الخاطئ نقول: إن بولس الرسول كتب هذه الوصية أو هذه الآية في وقتٍ كان من يصير أسقفًا معناها أن يُساق إلى الاستشهاد, وإلى العذاب, وإلى الضرب, فمعنى قوله إن اشتهى أحد الأسقفية أي إن اشتهى أحد التعب, أو إن اشتهى أحد المشقة؛ فقد اشتهى عملاً صالحًا. طبعا إن اشتهى أحد التعب لا يحسده أحد على هذا. هكذا أخذ داود من المملكة تعبها وليس مجدها أو غناها ورفاهيتها. فكان شاول يأخذ من المُلك غناه, بينما داود يأخذ من المُلك شقاه, لم يكن له أين يسند رأسه. هذه الحالة التي وصل إليها داود يجب أن تكون واضحة في أذهاننا لنعيش الموقف كما هو ونشعر بتلك المعاناة, والشقاء الحقيقي الذي عاشه داود على مستوى الواقع. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
تعالوا إلىَّ يا جميع المتعبين لنتصور داود هاربًا في صحراء, واجتمع إليه ستمائة رجل ممن هم مُرِّي النفس, َمن كان عليه دين ولا يقدر أن يوفيه وَمن كان مطارَدًا أو مظلومًا، تجمّع حوله أناس ليس لهم مستقرٌ في الحياة العامة. لم يكونوا أشرارًا لكن كانت في حياتهم صعوبات وضعفات؛ متضايقين متألمين مُرِّي النفس. كما قال السيد المسيح: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (مت11: 28). عاش داود في الصحراء, وإن كان ممسوحًا ملكًا على إسرائيل, لكن ملكًا ليس فقط بدون قصر، إنما ليس لديه مجرد قربة ماء ليشرب منها, ليس لديه خيمة يبيت فيها, ليس لديه كسرة خبز, بل مطارد من ملك مرفوض.. كان شاول يخرج وراءه بجيش إسرائيل كله, أو يأخذ معه كتيبة أو لواء من الجيش ويخرج وراءه, فإن عرف أن داود في موقع ما، ستكون هذه نهاية داود.. لماذا وما ذنب داود, وماذا عمل؟ كل ذنبه أنه تطوع لكي يفدى إسرائيل من العار ويضحى بحياته من أجل شعبه! كل ذنبه أنه عمل خيرًا! أو أظهر بطولة! ليس بدافع حب الظهور بقدر ما إنه بدافع البطولة والبذل الحقيقي، والتفاني في خدمة الآخرين.. هذا هو الذنب الذي ارتكبه! هذه هي أجرته من شعب كان هو سبب خلاصه، هذه هي الأجرة أن يعيش مشردًا لا يجد كسرة خبز! يأكلها هو ورجاله, فماذا يصنع داود؟ |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
ماذا يعمل داود في الصحراء الشيء الوحيد الذي يقدر أن يعمله وهو في الصحراء هو أن يرعى القطعان, فإن كان هناك إنسان غنى يملك قطعان من المواشي قد تكون معرضة أن تهجم عليها الذئاب أو الثعالب أو الأسود، تهجم على القطيع وتخطف منه, أو يهجم قطّاع الطرق أو اللصوص على القطيع ويسرقون منه, فرعاية قطيع ضخم من ثلاثة آلاف خروف ليس بالأمر السهل, ويحتاج لكثير من الرجال. فكان داود مع رجاله يقومون بحراسة القطعان من الذئاب واللصوص, فيرعى هذه القطعان ويحرسها. وفى نهاية الموسم عندما يجز أصحابها صوف الغنم, يقيمون احتفالاً بمناسبة جز الغنم، إذ أن الصوف يوزن ويباع ويأتي بدخل وإيراد كبير، بالضبط مثل محصول الأرز في القرى أو محصول القطن، أو الذرة، أو القمح، أو البرسيم... نجد الخير في أيام الحصاد, حتى في المناطق الريفية لاحظت إن كان أحد يريد أن يقدّم تبرعًا للكنيسة يقول {إن شاء الله في الرز ها أجيب لك هذا التبرع}. في "الرز" بمعنى عندما نضم الأرز سوف يكون العائد مالاً كثيرًا أستطيع أن أقدم التبرع. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
الفاعل مستحق أجرته عاش داود النبي على هذا الأمل, ما هو هذا الأمل؟ إنه في حصاد الصوف أو في جز الغنم سوف يأخذ أجرته. والكتاب المقدس يقول "الْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ أُجْرَتَهُ..." (لو10: 7)، ويقول أيضًا: "لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا، وَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌّ أجْرَتَهُ" (1تي5: 18). لا تكم ثورًا دارسًا بمعنى عندما تستخدم ثورًا وتشغله في دراسة القمح لا تغلق فمه, هذه هي وصية الكتاب المقدس, لأنه أثناء دراسة القمح إذا اشتهى أن يأكل قليلاً مما يدرسه لا تمنعه من هذا، لا تكم الثور وهو يدرس. وطبعا هذه الوصية قيلت أساسًا من أجل البشر وليس من أجل الثيران حتى أن بولس الرسول نفسه قال: "فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ مُوسَى: لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا. أَلَعَلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الثِّيرَانُ؟ أَمْ يَقُولُ مُطْلَقًا مِنْ أَجْلِنَا؟ إِنَّهُ مِنْ أَجْلِنَا مَكْتُوبٌ. لأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَرَّاثِ أَنْ يَحْرُثَ عَلَى رَجَاءٍ وَلِلدَّارِسِ عَلَى الرَّجَاءِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي رَجَائِهِ" (1كو9: 9، 10). كان من الواجب على الإنسان الذي يتحلى بالوفاء والعرفان بالجميل أن يقول له: يا داود أنت غير محتاج أن تحرس غنم ولا تتعب نفسك, فنحن ننعم بالحرية والكرامة بفضل موقفك المجيد, لا ننسى لك كل هذا الجهاد. فإن كان بدون تعب ولا شغل فنحن من واجبنا أن نقلع أعيننا ونعطيك أو كما يقول الكتاب: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الأَشْيَاءِ الْمُقَدَّسَةِ مِنَ الْهَيْكَلِ يَأْكُلُونَ؟ الَّذِينَ يُلاَزِمُونَ الْمَذْبَحَ يُشَارِكُونَ الْمَذْبَحَ. هَكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ: أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ" (1كو9: 13، 14)، فكم بالحرى من يحارب أو يدافع عن كرامة الأمة كلها، أليس من حقه أن يعيش؟ لكن مع هذا داود النبي عمل مثل بولس الرسول عندما قال "فِضَّةَ أَوْ ذَهَبَ أَوْ لِبَاسَ أَحَدٍ لَمْ أَشْتَهِ. أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ" (أع20: 33، 34)، وقال أيضا "فَمَا هُوَ أَجْرِي؟ إِذْ وَأَنَا أُبَشِّرُ أَجْعَلُ إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ بِلاَ نَفَقَةٍ حَتَّى لَمْ أَسْتَعْمِلْ سُلْطَانِي فِي الإِنْجِيلِ" (1كو9: 18)،لكن لم يتخذ بولس في هذا الموقف القاعدة العامة لكنه أخذ وضعًا خاصًا معيّنًا, يحيد فيه عن باقي الكارزين وباقي الخدام, وهو أنه لا يأكل من الكرازة بالإنجيل ولكن يأكل من تعب يديه.. وهكذا كان داود. والآن نستطيع أن نعيش الأحداث بوضوح. كما حدثت تمامًا، هكذا نقرأ في الكتاب: "فَسَمِعَ دَاوُدُ فِي الْبَرِّيَّةِ أَنَّ نَابَالَ يَجُزُّ غَنَمَهُ. فَأَرْسَلَ دَاوُدُ عَشَرَةَ غِلْمَانٍ وَقَالَ دَاوُدُ لِلْغِلْمَانِ: اصْعَدُوا إِلَى الْكَرْمَلِ وَادْخُلُوا إِلَى نَابَالَ وَاسْأَلُوا بِاسْمِي عَنْ سَلاَمَتِهِ. وَقُولُوا هَكَذَا: حَيِيتَ وَأَنْتَ سَالِمٌ وَبَيْتُكَ سَالِمٌ وَكُلُّ مَالِكَ سَالِمٌ. وَالآنَ قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ عِنْدَكَ جَزَّازِينَ. حِينَ كَانَ رُعَاتُكَ مَعَنَا لَمْ نُؤْذِهِمْ وَلَمْ يُفْقَدْ لَهُمْ شَيْءٌ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا فِي الْكَرْمَلِ. اِسْأَلْ غِلْمَانَكَ فَيُخْبِرُوكَ. فَلْيَجِدِ الْغِلْمَانُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ لأَنَّنَا قَدْ جِئْنَا فِي يَوْمٍ طَيِّبٍ. فَأَعْطِ مَا وَجَدَتْهُ يَدُكَ لِعَبِيدِكَ وَلاِبْنِكَ دَاوُدَ" (1صم25: 4-8). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
رسالة إلى نابال الكرملي أوصى داود غلمانه أن يرسلوا سلامه ودعواته لنابال قائلاً: حييت وأنت سالم, وبيتك سالم, وكل ما لك سالم. ومثل هذه الدعوات من ملك إسرائيل الذي هو مسيح الرب لا تُقَدَّر بمال الدنيا كلها. كان نابال في مكان اسمه معون وأملاكه في الكرمل. أي أنه لم يكن ساكنًا في الكرمل، فهناك مسافة بينه وبين أملاكه, أرسل داود يقول له: اسأل غلمانك فيخبروك, حيث إنك لم ترَ ما عملناه في الجبل، فأنت ساكن في معون مستريحًا لكننا كنا في الجبل على خط المواجهة في الصفوف الأمامية ونحن نفديك بأرواحنا أيضا.. داود في منتهى الشهامة. حين كان رعاتك معنا لم نؤذِهم, ولم يُفقَد لهم شيء كل الأيام التي كانوا فيها في الكرمل، اسأل غلمانك فيخبروك. فليجد الغلمان نعمة في عينيك لأننا قد جئنا في يوم طيب فأعدد ما وجدته يدك لعبيدك ولابنك داود. ياللعجب!! الملك يرسل لنابال يقول له أعط لابنك داود، انظروا كم كان اتضاع داود!! ولذلك عندما ترنم المرنم بعبارة "اُذْكُرْ يَا رَبُّ دَاوُدَ وكُلَّ دِعَتهِ" (مز131: 1)، أي كل اتضاعه كان يقولها عن حقٍ فعلاً عن داود في ترانيم المصاعد. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
من هو داود ومن هو ابن يسى!! "فَجَاءَ الْغِلْمَانُ وَكَلَّمُوا نَابَالَ حَسَبَ كُلِّ هَذَا الْكَلاَمِ بِاسْمِ دَاوُدَ وَكَفُّوا. فَأَجَابَ نَابَالُ عَبِيدَ دَاوُدَ: وَقَالَ مَنْ هُوَ دَاوُدُ وَمَنْ هُوَ ابْنُ يَسَّى؟" (1صم25: 9). ما هذا يا نابال؟!! داود هو مسيح الرب!! https://st-takla.org/Gallery/var/resi...eats-mercy.jpg وفى حماقته قال نابال: "قَدْ كَثُرَ الْيَوْمَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ يَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَمَامِ سَيِّدِهِ!. أَآخُذُ خُبْزِي وَمَائِي وَذَبِيحِيَ الَّذِي ذَبَحْتُ لِجَازِّيَّ وَأُعْطِيهِ لِقَوْمٍ لاَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُمْ؟. فَتَحَوَّلَ غِلْمَانُ دَاوُدَ إِلَى طَرِيقِهِمْ وَرَجَعُوا وَجَاءُوا وَأَخْبَرُوهُ حَسَبَ كُلِّ هَذَا الْكَلاَمِ" (1صم25: 10- 12). موقف صعب جدًا... عاش داود ورجاله كل هذه الشهور ربما كانوا يأكلون الفتات لكي يسدوا جوعهم، ومنتظرين اللحظات التي فيها يأخذون أجرة تعبهم. وتكون النتيجة إنه يقول لهم من هو داود ومن هو ابن يسى! هل آخذ مالي وأعطيه لقوم غرباء؟. هنا لا يجب أن ننظر للموقف بمنظار الحياة التي نحياها في الزمان الحاضر في قدسات العهد الجديد, لكن لابد أن نعيش في تفكير ذلك العصر، والوصية التي كانت موجودة في ذلك الزمان.. لكن مع هذا كله هناك إشراقة مبكرة تظهر حتى في العهد القديم, تدعو النفس البشرية إلى بعض جوانب الكمال المطلوبة حاليًا من الإنسان المسيحي في العهد الجديد. لما سمع داود هذا الكلام اعتبره إهانة ليس لشخصه فقط، إنما إهانة للنعمة والمسحة التي يحملها, والمسئولية التي يقوم بها،كما إنها إهانة لرجاله, وإهانة للإله الذي أقامه ومسحه وأرسله ليكون ملكًا لإسرائيل, فبدأ يأخذ موقفًا شديدًا. لكن في الحقيقة كان هو الموقف الذي يتحول في اتجاه الكمال الذي يبغيه الرب في حياتنا, أي إنه لا ينتقم لنفسه في هذا الأمر. لكن طبعا لن ندّعى أن داود كان إنسانًا له تصرفات خالية من الأخطاء, من أجل ذلك فإن الله يصحح لأولاده مسيرتهم إذا حدث وخرجوا عن طريق الوصية. "فَقَالَ دَاوُدُ لِرِجَالِهِ: لِيَتَقَلَّدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفَهُ. فَتَقَلَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ. وَتَقَلَّدَ دَاوُدُ أَيْضًا سَيْفَهُ. وَصَعِدَ وَرَاءَ دَاوُدَ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُلٍ, وَمَكَثَ مِئَتَانِ مَعَ الأَمْتِعَةِ" (1صم25: 13). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
الآن اعلمي وانظري ماذا تعملين أتى لأبيجايل امرأة نابال غلام من الغلمان قائلاً: هوذا داود أرسل رسلاً من البرية ليباركوا سيدنا فثار عليهم, والرجال محسنون إلينا جدًا, فلم نُخزَ ولا فُقِد منا شيء كل أيام ترددنا معهم ونحن في الحقل. أوضح الغلام لأبيجايل ما عمله رجال داود فقال إنهم كانوا سورًا لنا ليلاً ونهارًا كل الأيام التي كنا فيها معهم نرعى الغنم. والآن اعلمي وانظرى ماذا تعملين لأن الشر قد أعد على سيدنا -الذي هو نابال- وعلى بيته وهو ابن لئيم لا يمكن الكلام معه. الغلام العامل الذي في بيت نابال جاء لأبيجايل لتنقذ الموقف وقص عليها ما حدث، وأوضح لها إنهم أحسنوا إليهم جدًا وتعبوا معهم كثيرًا. بينما الرجل نابال سيد البيت رجل لئيم، يقول لها الغلام عنه إنه ابن لئيم أي أبًا عن جد, أي أن في حياته اللؤموالخداع، من يستطيع أن يكلمه أو يتفاهم معه؟ والنتيجة معروفة, أي أن الحماقة سوف تستمر, والشر أعد, والاصطدام لابد أن يحدث. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
حكمة عجيبة وهنا تظهر حكمة أبيجايل, في هذا الموقف العظيم الذي ينوء عن تحمله الرجال، فالموقف ينبئ بحدوث معركة وكأن دولة سوف تعلن الحرب على دولة أخرى، والدقائق تمر سريعًا ومطلوب منها أن تتصرف. زوجها في عناده لن يتراجع، وداود النبي مقبل في الطريق مشحونًا بالغضب على هذا الإنسان الذي أهانه وكان ناكرًا للجميل. في هذا الموقف كان نابال بحماقة سوف يدفع ثمن كل قساوة بني إسرائيل الذين تخلوا عن داود وتركوه يقاسى كل هذا المرار في البرية. قامت أبيجايل بسرعة وأعدت مائتين رغيف خبز, وزقى خمر؛ قربتين كبيرتين مملوءتين من النبيذ الحلو, وخمسة خرفان مهيأة, أي مشوية, لتسد جوع هؤلاء الرجال المعيين. وخمس كيلات من الفريك, ومائة عنقود من الزبيب, كانوا يتركون العنب إلى أن يجف في العنقود, وكم كان حجم العناقيد, كما نسمع عنها حين نزل كالب بن يفنة ويشوع بن نون لتجسس أرض الميعاد, رجعوا حاملين عنقود الزبيب, عنقود العنب على حمالة على أكتافهم أي عصا يحملونها بعنقود ضخم جدًا يتدلى منها (عد13: 23). أعدت أبيجايل مائة عنقود زبيب, ومائتين قرص من التين, قرص يملأ صينية كبيرة، مع الخبز والخمر والخراف المهيأة. ووضعتها على الحمير, لنتأمل كم من الحمير في القطيع الذي أعدته ليحمل كل هذا!! تموين ضخم!! وقالت لغلمانها اعبروا قدامى هاأنذا آتية وراءكم, ولم تخبر رجلها نابال. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
أين كان داود في هذا الوقت؟ كان داود في برية فاران. يقول الكتاب "وَمَاتَ صَمُوئِيلُ فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَنَدَبُوهُ وَدَفَنُوهُ فِي بَيْتِهِ فِي الرَّامَةِ. وَقَامَ دَاوُدُ وَنَزَلَ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ" (1 صم25: 1)... ويتضح من القصة أن برية فاران كانت مسيرة ساعات لا أكثر, لأنه يقول: "وَفِيمَا هِيَ رَاكِبَةٌ عَلَى الْحِمَارِ وَنَازِلَةٌ فِي سُتْرَةِ الْجَبَلِ، إِذَا بِدَاوُدَ وَرِجَالِهُ مُنْحَدِرُونَ لاِسْتِقْبَالِهَا, فَصَادَفَتْهُمْ" (1صم25: 20) فالمسافة لا تتعدى بضعة كيلو مترات. أبصر داود الحمير محملة بالمؤن فهدأت نفسه نوعًا ما. ورأى أبيجايل وراءهم في آخر الركب، وما أن رآها حتى قال: إنما باطلاً حفظت كل ما لهذا في البرية, فلم يفقد من كل ماله شيء فكافأني شرًا بدل خيرًا. هكذا يصنع الله بأعداء داود وهكذا يزيد, إن أبقيت من كل ماله إلى ضوء الصباح بائلاً بحائط, أي كلب صغير يتبول على الحائط، بمعنى أني سوف أمسح نابال وكل عشيرته حتى الكلاب الموجودة عنده. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
لقاء عند سترة الجبل "وَلَمَّا رَأَتْ أَبِيجَايِلُدَاوُدَ أَسْرَعَتْ وَنَزَلَتْ عَنِ الْحِمَارِ, وَسَقَطَتْ أَمَامَ دَاوُدَ عَلَى وَجْهِهَا وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ, وَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَقَالَتْ: «عَلَيَّ أَنَا يَا سَيِّدِي هَذَا الذَّنْبُ, وَدَعْ أَمَتَكَ تَتَكَلَّمُ فِي أُذُنَيْكَ وَاسْمَعْ كَلاَمَ أَمَتِكَ. لاَ يَضَعَنَّ سَيِّدِي قَلْبَهُ عَلَى الرَّجُلِ اللَّئِيمِ هَذَا, عَلَى نَابَالَ, لأَنَّ كَاسْمِهِ هَكَذَا هُوَ. نَابَالُ اسْمُهُ وَالْحَمَاقَةُ عِنْدَهُ. وَأَنَا أَمَتَكَ لَمْ أَرَ غِلْمَانَ سَيِّدِي الَّذِينَ أَرْسَلْتَهُمْ" (1صم25: 23- 25). قالت له هذا الذنب علىَّ أنا، فهذا من واجبي أنا أن أرسل هذا الخير كله وأقدّم العرفان كله. عفوًا يا سيدي، لا تلتفت إلى خطية نابال. لكن احسبها علىَّ، ووقعت عند رجليه وسجدت إلى الأرض وسقطت أمام داود على وجهها, وقدمت منتهى الاتضاع والمسكنة أمام مسيح الرب, وقالت له أنا لم أرَ الغلمان، يا ليتنى كنت رأيتهم فما كنا تهاوننا أو توانينا عن طلب سيدي، نحن لا نستحق أن يأتي غلمان سيدي الملك إلينا، هذا شرف نحن لا نستحقه. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
الكلام اللين يصرف الغضب https://st-takla.org/Gallery/var/albu...Peacemaker.jpg وأمام هذا الاتضاع والانسحاق بدأ قلب داود يهدأ جدًا، تمامًا كما يقول الكتاب "اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ وَالْكَلاَمُ الْمُوجِعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ" (أم15: 1). فإذا كان قلب داود مشتعلاً بالغضب لكنه هدأ أمام كلام الاتضاع والانسحاق. وقالت له: "وَالآنَ يَا سَيِّدِي حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ إِنَّ الرَّبَّ قَدْ مَنَعَكَ عَنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِكَ لِنَفْسِكَ.." (1صم25: 26). في بداية الأمر اعتذرت له وقالت له لتكن هذه الخطية علىَّ أنا، والرجل أحمق، ولا تحاسبه على تصرفاته -طبعا لا يجوز لأي زوجة أن تعتبر من حقها أن تقول عن زوجها أنه أحمق- فهذه الكلمة قيلت اعتذارًا لداود الذي هو مسيح الرب، ولم تقُلها لأي شخص عادي، كمن يعتذر لله عن خطية الرجل، فباعتبار أن الملك الممسوح بالروح القدس يمثل حضور الله في وسط الشعب، وهذه كانت نظرتها لداود، وبهذا يكون الاعتذار لله من خلال شخص داود, لأن الذي يشتم مسيح الرب يهين الرب, والذي يعتذر لمسيح الرب يعتذر للرب. وقد قال السيد المسيح للآباء الرسل: "الَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي والَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي والَّذِي يُرْذِلُنِي يُرْذِلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (لو10: 16)، وهذا الكلام قالته أبيجايل بينها وبين داود ملك إسرائيل وممثل الله بين الجماعة. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
تفاح من ذهب في مصوغ من فضة وبعد أن اعتذرت وبمنتهى الأدب والاتضاع, بدأت تنصحه وتفهمه غلطته, فليس من الخطأ أن ينصح إنسان غيره حتى لو كان أكبر منه في المركز أو في المقام, بل بالعكس من واجب الإنسان الحكيم أن يعمل هكذا، فيجب تقديم النصيحة في قالب من المحبة وفي قالب من الاتضاع والاحترام لتصير مقبولة, كما يقول الكتاب "تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ في مَحَلِّهَا" (أم25: 11) الكلمة التي تقال بطريقة سليمة, في الموقف المضبوط الذي يناسبها. قالت له: "وَالآنَ يَا سَيِّدِي حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ إِنَّ الرَّبَّ قَدْ مَنَعَكَ عَنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِكَ لِنَفْسِكَ، وَالآنَ فَلِيَكُنْ كَنَابَالَ أَعْدَاؤُكَ والَّذِينَ يَطْلُبُونَ الشَّرَّ لِسَيِّدِي" (1صم25: 26). ثم قالت: أنت يا سيدي الملك الله يحبك, وعلامة محبته لك إنه جعلك لا تنتقم لنفسك, أوقفك في الوقت المناسب قبل أن تأتى الدماء وترجع لتندم وتقول ليتنى لم أغضب أو أثور، وخصوصًا أن هؤلاء الغلمان وباقي غلمان نابال ربما بينهم أناس أبرياء في هذا الأمر، ومن ضمن الأبرياء أنا نفسي لأنني لم أعلم "أَنَّهُ لاَ تَكُونُ لَكَ هَذِهِ مَصْدَمَةً وَمَعْثَرَةَ قَلْبٍ لِسَيِّدِي أَنَّكَ قَدْ سَفَكْتَ دَماً عَفْواً, أَوْ أَنَّ سَيِّدِي قَدِ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ. وَإِذَا أَحْسَنَ الرَّبُّ إِلَى سَيِّدِي فَاذْكُرْ أَمَتَكَ»" (1صم25: 31). بالتأكيد كان ضمير داود سيبكّته لو قتل الجميع؛ لأنه سيقول وإن كان نابال قد أخطأ، فما ذنب الغلمان وما ذنب امرأته التقية المؤدبة الحكيمة،هكذا أخذت أبيجايل تكشف لداود الحقيقة التي كانت مخفية عن ناظريه. لكنها كشفتها له بطريقة مؤدبة ليس فيها استفزاز أو جرح لكرامته. بل بعد الاعتذار صارت تقول له إن من محبة الرب لك أن يمنعك من أن تعمل هكذا. هذا الحديث الذي كلما أقرأه أقف مذهولاً قدام الكلام الذي قالته هذه المرأة الحكيمة. حي هو الرب وحية هي نفسك, إن الرب قد منعك عن إتيان الدماء, وانتقام يدك لنفسك. إذا كنت تقتل لكي تنتقم لكرامتك سوف تتعب وتثقل ضميرك، ليكن كنابال أعداؤك والذين يطلبون الشر لسيدي. قالت له ما معناه: كان شاول الملك يريد أن يقتلك ولكنك لم تصنع به شرًا، ولم تحاول أن تقتله. ولم تَرِد إساءته بإساءة مثلها لكن قدمت له المحبة، فكما صنعت مع أعدائك كلهم ليكن نابال واحدًا منهم يا سيدي وكل الذين يطلبون الشر لسيدي. إن كان نابال قد جرح كرامتك وأنكر خدمتك ومكانتك لكن هناك غيره من كان يريد أن يقتلك، فكان بالأولى أن تنتقم منه. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
الآن هذه البركة "وَالآنَ هَذِهِ الْبَرَكَةُ الَّتِي أَتَتْ بِهَا جَارِيَتُكَ إِلَى سَيِّدِي فَلْتُعْطَ لِلْغِلْمَانِ السَّائِرِينَ وَرَاءَ سَيِّدِي" (1صم25: 27) ليست هي التي تعطيه البركة، إنما تقول له عندما أعطيك هذه العطايا سوف آخذ أنا بركة. هذه البركة التي أتت بها جاريتك، أي عبدتك، إلى سيدي وأنا لا أتجاسر أن أقول إني آتى إليك بالطعام بل أتيت به للغلمان السائرين وراءك، لكن أنت فوق كل هذه الأمور. أنا أعرف أنك حزين من أجل غلمانك، وأن قلبك يتألم من أجلهم، وعندما أهينوا بهذه الصورة لم تحتمل أن تنزل كرامتهم إلى الأرض. وطيّبت أبيجايل خاطره حتى من جهة غلمانه |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
علىَّ هذا الذنب يا سيدي ثم قالت له: "وَاصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ أَمَتِكَ" (1صم25: 28)، في البداية قالت له احسب هذه الخطية علىَّ "عَلَيَّ أَنَا يَا سَيِّدِي هَذَا الذَّنْبُ" (1صم25: 24)، ولم يكن هذا مجرد كلام أو تطييب خاطر، إنما لما قالت له علىَّ أنا يا سيدي هذا الذنب. بعدما قالت احسبه علىَّ، كانت تتكلم بطريقة وكأنها اقتنعت إن الخطية صارت خطيتها هي. فقالت له واصفح عن ذنب أمتك. فهي قد أخذت الخطية عليها ثم قالت له اغفرها لي أنا، فهي هنا أخذت موقف الشفيع بصورة رمزية، صارت رمزيًا شفيعة. الآن هي التي تقدم الاعتذار, وبهذا الاعتراف يمكن أن يُغفَر لها من قبل داود الملك. لم تستطِع أن تقول له اغفر لنابال واصفح عن ذنبه, لماذا؟ لأن نابال لا يُصفح عن ذنبه, لأنه لم يقدم توبة حتى تلك اللحظة ولم يعترف. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
أبيجايل قلب قوى في الإيمان أبيجايل تقول كلمة طيبة، لكن في الحقيقة لست أقول إنها تمنيات، بل بالأكثر أقول أعظم من هذا إنه كان في قلب أبيجايل إيمانٌ قوىٌ، أن الرب اختار داود ومسحه ملكًا على إسرائيل فلابد أن يصنع له بيتًا أمينًا. كما قال: "حلف الرَّبُّ لِدَاوُدَ حَقًا ولاَ يخلف: لأجعلن مِنْ ثَمَرَةِ بَطْنِكَ عَلَى كُرْسِيِّكَ" (مز131: 11). فى وسط شعب إسرائيل كانت هناك نفوس كثيرة تنتظر خلاص إسرائيل. كما وقفت حنة بنت فنوئيل في الهيكل تتكلم عن السيد المسيح مع جميع المنتظرين خلاصًا في إسرائيل كما يقول الكتاب: "وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ وَهِيَ مُتَقّدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا.. فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيمَ" (لو2: 36، 38). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
المسيح حمل خطايانا قالت أبيجايللداود: واصفح عن ذنب أمتك, هذا يبين أن الذي يحمل خطايا غيره لابد أن يكون من ناحيته هو نفسه بارًا، أي أنه هو نفسه لم يخطئ. ومن جانب آخر لابد أن يعتبر الخطية خطيته هو، فعندما يعتذر عنها يُقبل اعتذاره. وهذه هي فلسفة أن السيد المسيح حمل خطايانا وقال الآب عنه بفم إشعياء النبي: "لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ" (اش53: 12). وقال معلمنا بولس الرسول: "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ" (رو5: 10). |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
الرب يصنع لسيدي بيتًا أمينًا |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
لخلاصك انتظرت يا رب في وسط الجمهور الضخم السائر وراء الملك الشرير شاول، كانت هناك قلوب قديسين، هناك ركب منحنية، وهناك عيون باكية تقول: [إلى متى يا رب تترك شاول يصنع شرًا، إلى متى تترك داود في الانسحاق والمذلة مشردًا في البرية؟]... كانت أبيجايل واحدة من أصحاب هذه القلوب الأمينة، لم يكن الأمر بالنسبة لأبيجايل أنه مجرد غضب داود وقد جاءت هي لكي تصلحه ببعض أقراص زبيب أو بأرغفة خبز.. كلا، إنما كان لأبيجايل إيمان أن هذا هو مسيح الرب، وكان لديها ثقة أن هذا هو الذي يجلس على عرش إسرائيل، وأن هذا هو موضوع سرور الرب، الذي اختاره وسر به، الذي قال عنه الرب: "وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي" (أع13: 22). لذلك كان القديسون يصرخون ويقولون له متى يا رب يأتي مختارك الذي أنت اخترته. متى؟ |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
هوذا فتاي الذي اخترته |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
محزومة في حزمة الحياة! تقول له إن نفسك أيها الملك داود لتكن محزومة في حزمة الحياة، وكأنه سنبلة قمح محزومة مع الله في حزمة الحياة، أنت والله نفسه محزومان في حزمة واحدة اسمها حزمة الحياة، ما هذا الإيمان الجبار!! تقول له أنا متأكدة أنه كما أن الله حي لا يموت، فأنت سوف لا تموت يا داود حتى تصير ملكًا على إسرائيل، مادام الله قد اختارك وأقامك فلابد أن تجرى كلمته، ولا يمكن أن كلمة الرب تسقط أبدًا. "نَفْسُ سَيِّدِي لِتَكُنْ مَحْزُومَةً فِي حُزْمَةِ الْحَيَاةِ مَعَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. وَأَمَّا نَفْسُ أَعْدَائِكَ فَلْيَرْمِ بِهَا كَمَا مِنْ وَسَطِ كَفَّةِ الْمِقْلاَعِ" (1صم 25: 29) كما لو كان أحد الرماة يضع حصاه في كفة المقلاع، ثم يحركها لتنطلق، قالت له هكذا نفوس أعدائك كلهم سيبادون كالهباء الذي تذريه الريح من وجهك أيها الملك. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
لتملك بالبر والاستقامة |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
مبارك الرب ومباركة أنت |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
التقدمة المنسحقة مقبولة "فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْ يَدِهَا مَا أَتَتْ بِهِ إِلَيْهِ.." (1صم25: 35), قبِل داود الملك التقدمة التي قدمتها, وهكذا يتقبل الرب تقدمات النفوس المنسحقة, وهكذا يتقبل من العين الباكية, كما يقول المزمور "إِلَيْكَ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ يَا سَاكِن السماء، فها هما مثل عُيُونَ الْعَبِيدِ إلى أَيْدِي مواليهمْ، ومثل عيني الأمة إلى يَدِي سَيِّدَتِهَا، كَذَلك أعيُننَا نَحْوَ الرَّبِّ إِلَهِنَا حَتَّى يَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا" (مز122: 1). الإنسان الذي يتقدم لله باتضاع ليقدم صلاة، يقدم ذبيحة، يقدم قربانًا... لابد أن يقدمها بروح المسكنة والاتضاع. كثير من تقدماتنا تُرفض ولا يرضى الله أن يقبلها، ونتصور أننا عملنا عملاً صالحًا بينما يرفض الرب التقدمة، لأنها لم تقدم بروح المسكنة والاتضاع والشعور بعدم الاستحقاق. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
قد رفعت وجهك وقال داودلأبيجايل "اصْعَدِي بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِكِ. انْظُرِي. قَدْ سَمِعْتُ لِصَوْتِكِ، وَرَفَعْتُ وَجْهَكِ" (1صم 25: 35). يا ليتنا نسمع من فم الله هذه الكلمات.. النفس الباكية المنسحقة التي تأتى لله يقول لها: "انْظُرِي. قَدْ سَمِعْتُ لِصَوْتِكِ، وَرَفَعْتُ وَجْهَكِ". الإنسان يصلى ويقول له يا رب اسمع صلاتي "مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ. يَا رَبُّ اسْتمَعْ صَوْتِي. لِتَكُنْ أُذُنَاكَ مُصْغِيَتَيْنِ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَي" (مز129: 1، 2)، فيقول له الرب كما قال داود لأبيجايل: "قَدْ سَمِعْتُ لِصَوْتِكِ وَرَفَعْتُ وَجْهَكِ". أي بعدما لصق وجهك بتراب الأرض، من الخزي، من الخجل، من العار، قد رفعت وجهك، وأعطيتك الكرامة بين الحكماء. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
اذكر أمتك قالت له أبيجايل "اذْكُرْ أَمَتَكَ" وهذا يذكرنا بكلمة اللص اليمين عندما قال للسيد المسيح: "اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ" (لو23: 42). هكذا قالت أبيجايللداود: عندما يصنع الرب حسب كل ما تكلم به ويقيمك رئيسًا على إسرائيل أي عندما يجعلك ملكًا على إسرائيل، اذكر أمتك. بنفس الروح المنسحقة التي قالها ذلك التائب "اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ". فكل القديسين يسلكون بروح واحدة. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
وبحكمة أيضًا أخبرت رجلها رجعت أبيجايل وجدت زوجها نابال سكران جدًا "فَجَاءَتْ أَبِيجَايِلُ إِلَى نَابَالَ وَإِذَا وَلِيمَةٌ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ كَوَلِيمَةِ مَلِكٍ. وَكَانَ نَابَالُ قَدْ طَابَ قَلْبُهُ وَكَانَ سَكْرَانَ جِدّاً, فَلَمْ تُخْبِرْهُ بِشَيْءٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ إِلَى ضُوءِ الصَّبَاحِ" (1صم25: 36). فلم تقل له لا كثير ولا قليل، تركته في حماقته وسكره، ولما فاق من السكر عند خروج الخمر منه في الصباح، فأخبرته بما حدث وقصت عليه ما حدث، وقالت له على كل شيء لئلا يفتكر أحد أن ما عملته هو سلوك في الظلام أو أنها تخجل أن تقول عنه، كلا. لأن الكتاب يقول "وَلَكِنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ. لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ" (أف5: 13). كل من يسلك سلوكًا معينًا لابد أن يكون مسئولاً عنه أمام الكل، ومستعدًا أن يعلنه أمام الجميع، طالما أنه يسلك في النور، فلا يخشى لومة لائمٍ، ولماذا تخاف مادمت قد عملت عملاً صالحًا لائقًا؟ لكنها لم تقل له قبل أن تذهب لأن الموقف كان يحتاج إلى تدخل لإنقاذ الموقف ويحتاج إلى حكمة، فربما لو كانت قد أخبرته لكان يمنعها بالقوة... وبذلك تكون النتيجة دمارًا وخرابًا محققًا، وغضبًا بسبب الذي حدث لمسيح الرب. فلما قالت له هذا الكلام يقول الكتاب "وَفِي الصَّبَاحِ عِنْدَ خُرُوجِ الْخَمْرِ مِنْ نَابَالَ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِهَذَا الْكَلاَمِ, فَمَاتَ قَلْبُهُ دَاخِلَهُ وَصَارَ كَحَجَرٍ" (1صم25: 37)،جمد قلبه مثل الحجر، أصبح لا يعرف أن يفكر أو يتكلم، لا يستطيع أن يقول لها لقد اخطأتِ، لأن سلوكها واضح أنها أنقذته هو نفسه من الموت، وفي نفس الوقت في جشعه يتحسر على الخير الذي أعطته أبيجايللداود ويغتاظ أن داود قَبِلَ عطاياها. لم يستطِع أن يلومها على حكمتها، وأيضًا في حماقته لم يستطِع أن يوافق على هذه الحكمة فيفرح بها كما يفرح الأبرار والصديقون. مثلما يصلى الشماس في مقدمة قراءة الإنجيل ويقول {يبصر المستقيمون فيفرحون} يقول هذا عن كهنوت السيد المسيح، يبصر المستقيمون أما غير المستقيمين فينظرون إلى الخير ويرون البر فيتحسر قلبهم على البر ويحزن. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
لي النقمة يقول الرب |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
الملك اشتهى حسن حكمتك وَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَتَكَلَّمَ مَعَ أَبِيجَايِلَ لِيَتَّخِذَهَا لَهُ امْرَأَةً. فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَبِيجَايِلَ إِلَى الْكَرْمَلِ وَقَالُوا لَهَا: إِنَّ دَاوُدَ قَدْ أَرْسَلَنَا إِلَيْكِ لنَتَّخِذَكِ لَهُ امْرَأَةً" (1صم 25: 39، 40) أي أن داود يريد أن يتزوجها فقد أعجب بفهمها وحكمتها. فَقَامَتْ وَسَجَدَتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى الأَرْضِ وَقَالَتْ: «هُوَذَا أَمَتُكَ جَارِيَةٌ لِغَسْلِ أَرْجُلِ عَبِيدِ سَيِّدِي» (1صم 25: 41). أنا آتى لبيت الملك داود لكي أغسل أرجل عبيد سيدي الملك ، فإني لا أستحق أن أكون زوجه للملك. |
رد: كتاب بين أبيجايل الكرملية وداود الملك - الأنبا بيشوي
أدخلني الملك إلى حجاله |
| الساعة الآن 03:35 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026