منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   مزامير داود النبى (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=244933)

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:39 PM

دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
مقدمة في سفر المزامير " Psalms "

الاختصار: مز= PS
** محور السفر:
+ الحكمة والتسبيح الدائم
+ التطلع لمجيء المسيح
+ مجموعة اختبارات ونبوات في صيغة شعر
المزامير هي:
مجموعة ترانيم وأناشيد وتسابيح روحية مقدسة ترنم بها أثناء العبادة وتسمى "مزامير داود" لأن داود نظم معظمها.
** أهم الشخصيات: الرب يسوع "نبويا" - داود
** أهم الأماكن : أورشليم
** غاية السفر : العبادة
** كاتبه:
+ تنسب الكنيسة سفر المزامير لداود النبي مع أنه ليس بواضع كل المزامير بل هو أكثر من كتب مزامير (73 مزمورا)، وكتب موسى النبي مزمورا (90)، كما وضع بوحي الروح القدس أبناء قورح (الموسيقيون، والمغنون الرسميون عند اليهود) 11 مزمورا، وآساف 12 مزمورا، وإيثان الأزراحى مزمورا (89)، وهيمان الأزراحى مزمورا (88)، وحزقيا 10 مزامير والباقي لا يُعرَف كاتبها.
** سمات السفر:
يعتبر سفر المزامير قلب الكتاب المقدس كما هو قلب الحياة الإيمانية الحكيمة، يستخدمه اليهود كما المسيحيون في عبادتهم اليومية الجماعية وفي عبادتهم الشخصية في مخادعهم، تري الكنيسة نفسها وقد صارت بابن داود "مسيحها" ملكة أقامها عريسها السماوي من التراب لتحيى بروح التسبيح والفرح خلال صلبه وقيامته.
+ يري غالبية الدارسين أن سفر المزامير هو كتاب التسبيح الذي استخدمه اليهود في الهيكل.
+ منذ العصر ألرسولي استخدمت كنيسة العهد الجديد المزامير في الصلاة والتسبيح بكونها أروع صلوات وترنيمات قدمها لنا الروح القدس نفسه، فمن خلالها تعبر النفس عن شعورها بالحضرة الإلهية بجانب ما احتوته من نبوات صريحة عن السيد المسيح ورموزا عن أعماله الخلاصية.. وحاليا بين أيدينا الأجبية، التي هي "صلوات السواعي" تحتل فيها المزامير مركز الصدارة.
من يطلب الحكمة السماوية لا ينقطع التسبيح من قلبه يجد كل طالب الحكمة في الله فرحه إن كان مريضا أو بصحة جيدة، متألما أو في فرج، معوزا أو غنيا في سجن أو منفي أو صاحب سلطان، يجد فيه الخاطئ رجاءه في الخلاص ويدرك البار بنوته لله.
يصور سفر المزامير حياة المؤمن بكل خبرتها من فرح وألم، نصرة وفشل.
** تصنيف المزامير:
1. مزامير تعليمية أو تهذيبية
2. مزامير التكريس (التقوى) مثل مزامير التوبة السبعة 6،32،38،51،102،130،143
3. مزامير التسبيح والشكر الجماعية والشخصية: 33 ، 95، 100، 117، 145، 148، 149، 150
4. مزامير مسيانية: 2،8، 16، 22، 23، 24، 40، 45، 68،72،80،89، 97،101،110،118، 132.
5. مزامير تاريخية: 78، 105، 106، 136
6. المزامير الليتورجية: 15، 24، 50، 75، 118، 135
7. المزامير الملوكية: 2، 18، 20، 21، 45، 72، 89، 101، 110، 132، 144
8. مزامير هاليل: (113 - 118) ترنم أثناء أعياد الفصح والمظال والخمسين وتدشين الهيكل ورأس الشهور.
9. مزامير المناسبات: 92 (السبت)، 24 (الأحد) ، 48 (الاثنين)، 94، 112 (الثلاثاء)، 93 (الجمعة)، 81 (الخميس)، 30 (تكريس الهيكل)، 100 (تقدمه الشكر)
10. مزامير التضرعات والمراثي، الجماعية والشخصية
11. المزامير الأبجدية (حسب الترتيب الأبجدي): 9، 10، 25، 34، 37، 111، 112، 119، 145
12. مزامير التهليل لله: 105، 106، 111 - 113 ، 115، 117، 135، 146 - 150
13. مزامير اللعنة: يوجد أكثر من 20 مزمورا تستنزل اللعانات علي الأشرار.
محتويات السفر
+ توجد عبارة قديمة يهودية "أعطي موسى الإسرائيليين خمسة كتب الشريعة، تطابقها خمسة كتب المزامير أعطاهم إياهم داود " فسفر المزامير منذ القديم ينظر إليه كخمسة كتب تطابق الأسفار الخمسة لموسى النبي.. الأمر الذي قبله كثير من الدارسين كما يظهر من التحليل التالي:
1- الإنسان وخلاصه 1 - 41 (يطابق هذا الكتاب سفر التكوين)
- الإنسان المطوّب 1
- سقوطه عن الحالة المطوّبة ودخوله إلى العداوة مع الله 2- 8
- ظهر العداوة أيضًا ضد المسيح 9 - 15
- العودة إلى الحالة المطوّبة في المسيح واهب النعمة 16 - 41
نلنا الخلاص بعد السقوط خلال السيد المسيح (صوّر المزمور 22 صلبه، والمزمور 23 رعايته السرائرية).
2- إسرائيل وخلاصه 42 - 72 (يطابق هذا الكتاب سفر الخروج)
القسم الأول يقابل سفر التكوين الذي يكشف عن اهتمام الله بكل شخص مثل آدم وقايين وإبراهيم واسحق الخ., إما القسم الثاني فيقابل سفر الخروج حيث يعلن الله عن عمله الخلاصي لشعبه وتحريرهم من عبودية فرعون يتحدث هنا عن إسرائيل أو الكنيسة التي أقامها العريس من الهلاك وملك عليها خلال ألآمه (72)، جامعا إياها من أربع جهات العالم.
- هلاك الشعب 42 - 49
- مخلص الشعب 50 - 60
- خلاص الشعب 61 - 72
إنه يهتم بالكنيسة التي يجمعها من كل العالم ليدخل بها إلى بيته كنت أمر مع الجماع.. أتدرج معهم إلى بيت الله (42: 4)
3 - الهيكل الجديد 73 - 89 (يطابق هذا الكتاب سفر اللاويين)
في الكتاب الأول تمتع الإنسان بالحياة الجديدة المقامة في المسيح، وفي الثاني ظهرت الكنيسة المتمتعة بالخلاص في عريسها، وهنا إذ يطابق سفر اللاويين، سفر خدمة الهيكل خلال الكهنة فيظهر السيد المسيح رئيس الكهنة الأعظم الذي يهدم الحرفية في العبادة ليعبر بنا إلى مقدساته أو هيكله السماوي.. أنها مزامير الهيكل الجديد والعبادة الجديدة.
الهيكل وعلاقته بالإنسان 73 - 83
الهيكل وعلاقته بالله 84 - 89
(ما أحلي مساكنك يا رب الجنود.. طوبى للساكنين في بيتك أبدًا يسبحونك) 84: 1 - 4
4 - الأرض الجديدة 90 - 106 (يطابق هذا الكتاب سفر العدد)
+ يطابق سفر العدد حيث يقدم لنا عبور الشعب إلى البرية للدخول إلى أرض الموعد.. أنه سفر الجهاد علي الأرض من أجل التمتع بالسماء.
+ يبدأ بالمزمور 90 الذي كتبه موسي النبي في البرية ليكشف عن فناء الحياة الزمنية والحاجة إلى الله كملجأ لا يركز علي الجانب السلبي فقط - الحياة الزائلة - وإنما علي الجانب الإيجابي أيضًا - الرجاء في الله الذي يملك فينا التمتع بالحياة الإلهية المطوّبة
+ أن كان هذا السفر هو سفر الأرض الزائلة، لكنه هو سفر الرجاء في الله الذي يملك فينزع عنا هلاكنا.
- الحاجة إلى الطوبى 90 - 94
- الإعداد للطوبى 95 - 100
- التمتع بالطوبى 101 - 106
5- كلمة الله الحي 107 - 150 (يطابق هذا الكتاب سفر التثنية)
يطابق سفر التثنية سفر الطاعة لله، خلالها يصير الإنسان مباركا في بيته وفي حقله وفي دخوله وفي خروجه (تث 28) حيث يطلب موسي من الجيل الجديد تجديد العهد قبل دخولهم أرض الموعد وقد ركز علي الوصية أو كلمة الله التي تدعو إلى التجاوب مع العهد الإلهي " أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم" (107: 20).
أنه سفر كلمة الله التي نطيعها فنصير مباركين، وفي سفر المزامير يهتم الوحي بإعلان كلمة الله الحي والفعّال فينا، الذي بحلوله في وسطنا بارك طبيعتنا ووهبها الشفاء من جراحاتها
يعتبر المزمور 119 الخاص بكلمة الله قلب سفر المزامير كله أو مزمور المزامير.
خبرة الكلمة 107 - 118 عرض للكلمة 119
عمل الكلمة 120 - 151
## أرقام المزامير:
يوجد اختلاف في أرقام مزامير النسخة العبرية والتي عنها ترجمت أغلب النسخ التي بين أيدينا وبين النسخة السبعينية، والسبب في هذا هو أن المزمور في نسخة قد ينقسم إلى مزمورين في الأخرى، كما هو واضح في الجدول الأتي:
العبرية السبعينية 1 - 8 1 - 8 9 - 10 9 11 - 113 10 - 112 114 -115 113 116 114 - 115 117 - 146 116 - 145 147 146 - 147 148 - 150 148 - 150
+ كما يوجد المزمور 151 فيه يسبح المرتل داود إلهه من رعاية الغنم إلى الملكوت وموهبة عطية التسبيح.. وهذا المزمور تعتز به الكنيسة جدًا وتترنم به بنغمة خاصة في ليلة سبت الفرح حيث ترى الكنيسة نفسها قد صارت كداود ملكة مسبحة لله خلال صلب عريسها وقيامته.
+ أستخدم هنا أرقام الطبعة البيروتية (عن العبرية) حتى يسهل عليك الدراسة خلال الكتاب المقدس الذي بين يديك، وأضيف المزمور 151 في آخر السفر.
## المسيح في سفر المزامير
عندما شرح السيد المسيح لتلميذي عمواس ما ورد في العهد القديم عنه حدثاهما من المزامير (لو24: 44)
الكاهن 40: 6، 8، 22: 22
الملك 2: 21، 45، 72، 110
آلامه: 22، 69
قيامته: 16
الراعي: 23
المطيع: 40
الملك والكاهن: 110
الحجر المرفوض: 118

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:42 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
تفسير سفر المزامير


( مزمور 1)

هذا المزمور يضع أمامنا طريق الموت وطريق الحياة، البركة واللعنة، ويتركنا أحرارًا أن نختار. فهو يتحدث عن سعادة الرجل الصالح وشقاوة الشرير وتعاسته.


آية (1): "طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار وفي طريق الخطاة لم يقف وفي مجلس المستهزئين لم يجلس."

طولى للرجل= قالها بالمفرد فليس صالحاُ سوى المسيح وحده. ونلاحظ التدرج لا يسلك في مشورة الأشرار=أي يفكر في طريقهم ويستحسنه ويعطي ظهره لله وهذه مخاطرة. ولا يقف في طريق الخطاة= هنا حدث استحسان للشر ووجد الإنسان لذة، فبدأ يجاري الأشرار ويخطئ. ونلاحظ قوله طريق الخطاة، ونقارن هذا بأن المسيح هو الطريق والحياة فالمسيح طريق الأبرار وأي طريق سواه فهو طريق الشيطان طريق الموت واللعنة. لا يجلس في مجلس المستهزئين= هنا نجد الاستسلام لطريق الشر، وصار الأشرار رفقاء لهذا الإنسان، والمستهزئين هم من يستهزئون بالأمور المقدسة. هنا استمرار إرادي في الشر.


آية (2): "لكن في ناموس الرب مسرته وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلًا."

قارن مع خبأت كلامك في قلبي لكي لا أخطئ إليك، فكلمة الله تحصن المسيحي من السقوط + (يش8:1). وقوله نهارًا وليلًا= يشير لكل فترات الحياة، الليل والنهار أيام الفرح وأيام الحزن، أيام الانتصار على الخطية وأيام السقوط.


آية (3): "فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه. التي تعطي ثمرها في أوانه. وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح."

كشجرة مغروسة على مجاري المياه =(راجع مت 13: 31، 32) مجاري المياه هي الروح القدس (يو37:7-39) هذه المياه تجري كالعصارة وتصل إلى جميع الأغصان والأوراق. وقوله مجاري يشير إلى أنها مياه حية جارية تحمل معها الحياة. والشجرة المثمرة هي سبب بهجة لكل إنسان وحيوان، ثمارها تشبع ويستفاد من ظلها.
ونلاحظ أن المسيح هو شجرة الحياة (رؤ7:2) تعطي ثمرها في أوانه= قارن مع ثمار الروح القدس (غل22:5). والمسيح لعن التينة غير المثمرة. وورقها لا ينتثر= لأن غذاءها يأتيها في حينه. والمتعبين يأتون ليستظلوا بهذه الشجرة. كل ما يصنعه ينجح= قارن مع "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني. فمن يثبت في المسيح يكون له نجاح في كل أموره مادية وروحية (فالله بارك ليوسف في كل ما عمله).


آية (4): "ليس كذلك الأشرار لكنهم كالعصافة التي تذريها الريح."

العصافة= هذا وصف الأشرار، فهم عكس الأبرار، لا يستمتعون بالمياه الجارية فورق الشجرة يذبل ويصير عصافة تحمله الريح الخفيفة أي التجارب البسيطة التي ينساق وراءها الشرير= التي تذريها الريح. تصير حياتهم بلا معني فهم كعصافة حملتها الريح.


آية (5): "لذلك لا تقوم الأشرار في الدين ولا الخطاة في جماعة الأبرار."

لا تقوم الأشرار في الدين= لا يستطيعون أن يقوموا للدفاع عن أنفسهم، ولا يكون لهم قيام الوجود الدائم في حضرة الله، إذ يقولون للجبال غطينا وللأكام أسقطي علينا من وجه الجالس على العرش (رؤ16:6،17). فالدينونة أكيدة بلا شك (يو29:5).


آية (6): "لأن الرب يعلم طريق الأبرار. أما طريق الأشرار فتهلك."

الرب يعلم طريق الأبرار= العلم والمعرفة هنا هما معرفة الفرح والسرور والموافقة

طريق الأشرار فتهلك= أي يمهلهم الله ويرذلهم ويطردهم من حضرته.


هذا المزمور نرنمه في صلاة باكر ونحن نذكر قيامة المسيح من الأموات لنسأل الله أن يعطينا الحياة المطوبة كنعمة إلهية قبل أن نبدأ حياتنا اليومية. هذا المزمور يذكرنا بأن الله خلق آدم أولًا في صورة الكمال ولما سقط أتى المسيح آدم الأخيرالكامل ليكملنا.


Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:48 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 2 - تفسير سفر المزامير
مزمور عجيب يتنبأ فيه داود بدقة عن عمل المسيح. وكما بدأ المزمور الأول بالتطويب ينتهي هذا المزمور الثاني بالتطويب. فالطبيعة المطوبة التي يترجاها المرتل في المزمور الأول لا يمكن تحقيقها إلا خلال المسيح الملك الذي يتكلم عنه في المزمور الثاني. وكان اليهود يفهمون هذا المزمور على أنه يتكلم عن المسيا، وبسبب أن المسيحيين فسروه عن المسيح بدأ اليهود من القرن العاشر تفسير المزمور أنه يتكلم عن داود. ولكن المزمور بصورة عامة يظهر أن الأرض وملوكها في حالة تكتل وهياج ضد الله وشعبه وبالتالي مسيحه ووصاياه ونيره. ورمزيًا كان هناك هياج ومؤامرات على داود فلقد قام ضده الفلسطينيون والموآبيون وبني عمون والأدوميون والأراميون فهو رمز للمسيح. والله له وقت يتدخل فيه ويوقف مؤامرات هؤلاء الأشرار ويثبت ملكه وتسود مملكة المسيح أخيرًا. وهنا كلمات لا يمكن أن تنطبق على داود مثل هل كانت الأمم ميراثًا لداود؟ هذا لم يتم سوى للمسيح (أع27:4 + 33:13 + عب5:1).
آية (1): "لماذا ارتجّت الأمم وتفكّر الشعوب في الباطل."
الهياج على داود كمسيح للرب أو الهياج على الكنيسة هو هياج على الله نفسه. وهذا ما يستغرب منه داود هنا. وهذا ما حدث فقد تآمر الجميع على المسيح. الأمم والشعوب هم الدولة الرومانية واليهود. الذين فكروا في الباطل= فكل تدبيراتهم ضد المسيح هي باطلة فهل ينجح أي تدبير ضد مشورة الله.
آية (2): "قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه قائلين."

<FONT face="Arial Black">قَامَ مُلُوكُ.. تَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ = الملوك هم بيلاطس وهيرودس، بل هم طاردوه منذ ولادته. والرؤساء هم رؤساء الكهنة بل حتى الرعاع أيضاً صرخوا أصلبه أصلبه. وسؤال داود يعني أنه يستغرب ما حدث فهو بلا سبب (يو24:15 ، 25) "فهم أبغضوني بلا سبب" عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ = "أبغضوني أنا وأبي" (يو24:15 ، 25). فالأشرار لم يقبلوا نير المسيح وأغلاله أي وصاياه ومبادءه الكاملة بينما هي هينة (مت29:11 ، 30).مسيحه= سمى مسيحاً لأنه مسيح الرب، الذي حل عليه الروح القدس في شكل حمامة عند عماده، ليس لأجل التطهير بل لأجل إعلان أنه مُسِح ليكون ملكا ورئيس كهنة يقدم ذبيحة نفسه ، ولكى يحل الروح القدس علينا فنحن جسده . هو مُسِحَ لينوب عني في المعركة ضد إبليس واهباً إياي نصرته. "مسحه بزيت الابتهاج" (مز7:45) .
آية (3): "لنقطع قيودهما ولنطرح عنا ربطهما."
لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا = كما قال اليهود "لا نريد أن هذا يملك علينا" (لو14:19). فهم هاجوا على الرب وعلى مسيحه (الآب والابن).
آية (4): "الساكن في السموات يضحك. الرب يستهزئ بهم."
اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ = الهياج على الأرض يقابله سلام فائق في السماء، الله يضحك فهل يطوله هؤلاء "صعب عليك أن ترفس مناخس" فمن يرفس المناخس يصيبه هو الضرر وأما المناخس فلا يصيبها شئ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ = بينما يظن العالم في ثورته أنه قد إنتصر على الرب وعلى مسيحه، إذ بهم يجدوا أنفسهم أنهم قد حققوا غرض الله، فالله لم يتركهم ينفذون ما أرادوا إلا لأنه يريد ذلك، فالله ضابط الكل. فهم قاموا على المسيح وصلبوه ولكن لم يكن هذا انتصاراً لهم بل انتصاراً للمسيح. فهو قد أتم رسالة الفداء وظهرت هذه القوة بوضوح بعد القيامة فالصيادين الضعفاء نشروا المسيحية في العالم وتشتت اليهود المتكبرين. إن ساد الأشرار فترة فالله يتركهم فهم ينفذون غرضه .
آية (5): "حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه."
بِغَضَبِهِ = الله منزه عن الانفعالات، وهذه تعنى سقوطهم تحت دينونة وعدل الله . وهذا ما حدث لليهود فعلاً فقد تشتتوا في العالم كله. وهذا نصيب كل من يبتعد عن الله.
آية (6): "أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي."
مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ = المسيح في ميلاده قيل "أين ملك اليهود" وفي دخوله إلى أورشليم قالوا "مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل" وبموته ملك على قلوب كل المؤمنين به "وأنا إن ارتفعت أجذب إلىَّ الجميع" ، وأحبه الجميع لأنه أحبنا أولاً وكل من أحبه ملَّكَه على قلبه وأطاع وصاياه، والشهداء ماتوا على إسمه وعصوا أوامر القياصرة والملوك الوثنيين. هو الآن يملك في مجده ويملك على صهيون كنيسته جَبَلِ قُدْسِي = هي جبل ثابت سماوي بعد أن قدسها بدمه.
آية (7): "أني اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك."
أني اخبر من جهة قضاء الرب= وفي السبعينية (الأجبية) لأكرز بأمر الرب. فالمسيح جاء إلينا ليستعلن لنا الآب، فالآب لا يمكننا أن نراه ونحن ما زلنا في الجسد. الابن تجسد ليعلن لنا من هو الله. أعلن لنا محبة الآب لنا، رأينا في صليبه المحبة والعدل ورأينا في حياته التواضع والوداعة ، وعرفنا إرادة الآب بحياته وتعاليمه. حينما أقام موتي كان يعلن أن إرادة الآب لنا هي الحياة الأبدية، وحينما كان يشفي الأمراض كان يعلن أن إرادة الآب من نحونا هي الشفاء الكامل نفسا وجسدا وروحا.....ولذلك قال المسيح لفيلبس "منْ رآني فقد رأي الآب" والآب كلمنا فيه (عب1: 2). قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك = هذه الآية حيرت اليهود في تفسيرها، فقد أعلنت لنا ميلاد الرب الجسدي. فهناك ميلاد أزلي للرب يسوع من الآب بلاهوته وميلاد زمني أي جسدي. فقوله أنت ابني هذه إشارة لبنوته الأزلية من الآب بلاهوته. وقوله أنا اليوم ولدتك يتكلم عن الميلاد الزمني. ولذلك استخدم بولس الرسول هذه الآية (عب 1: 4 ، 5) ليثبت أن للمسيح اسمًا أعظم من الملائكة بكونه ابن الله الوحيد لا بالتبني بل له نفس طبيعة الآب. وبتجسده حصلنا نحن على البنوة.
آية (8): "اسألني فأعطيك الأمم ميراثًا لك وأقاصي الأرض ملكًا لك."
أقاصي الأرض والأمم صارت ملكًا للرب يسوع بصليبه (قارن مع في6:2-11).
آية (9): "تحطمهم بقضيب من حديد. مثل إناء خزاف تكسرهم."
تحطمهم بقضيب من حديد= وفي السبعينية ترعاهم بقضيب من حديد. وكلا المعنيين يشيران لسلطان الرب عندما يملك. وهو يؤدب ويرعى بالتجارب والآلام ومن يقبل ويخضع تكون له بركة، ومن يتمرد سيتحطم وينكسر مثل إناء خزفي. وتفهم الأمم أيضًا علي أنه الشيطان الذي تسيَّد علي الأمم من خلال عبادة الأوثان والخطية.
آية (10): "فالآن يا أيها الملوك تعقلوا. تأدبوا يا قضاة الأرض."
أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا = على كل متكبر أن يخضع لتأديب الله، وليفهم كل متكبر أن "الله لا يشمخ عليه" (غل6 : 7).
آية (11): "اعبدوا الرب بخوف واهتفوا برعدة."
بخوف= في عبادتنا لله يجب أن تمتلئ قلوبنا بمخافة إلهية مقدسة، والله حين يريد يعطي الفرح في قلوبنا. هنا نجد داود ينهي مزموره بنصيحة للفهم والطاعة.
آية (12): "قبلوا الابن لئلا بغضب فتبيدوا من الطريق لأنه عن قليل يتقد غضبه. طوبى لجميع المتكلين عليه."
قَبِّلُوا الابْنَ = تقبيل قدمي أو يدى الملوك عادة شرقية علامة الطاعة والولاء. ويضاف لهذا أن القول تقبيل الفم يعنى الخضوع التام كما قال فرعون عن يوسف إذ فسَّر له الحلم "أنت تكون على بيتى، وعلى فمك يقبل جميع شعبى ..." (تك41 : 40) . والتقبيل علامة على المحبة فهو خضوع عن حب وثقة فى الإبن .
ونصلي هذا المزمور في باكر، فنذكر أن المسيح يملك علينا، وحتى إن قام علينا العالم كله فالله يضحك بهم. والمسيح ملك بصليبه وقيامته فنذكر قوة قيامته وانتصاره على الموت، بل نذكر أنه بولادته وفدائه صرنا أبناء نتمتع بقوته.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:51 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 3 - تفسير سفر المزامير
يرتل كل من يصلي صلاة باكر هذا المزمور ويبدأ بقوله "لماذا كثر الذين يحزنونني"(سبعينية) فيذكر مضايقيه من أهل العالم ويذكر الخطايا التي تضايقه وربما يسقط فيها، ولكن سرعان ما تتحول الصلاة إلى إنشودة خلاص تملأ النفس سلاماً خلال التمتع بروح النصرة وروح القيامة في صلوات داود. ونرى الرب منتصراً على كل أعدائنا حتى أقوى الأعداء وهو الموت. يبدأ المزمور بصيغة الفرد ثم ينتهي بالبركة على كل شعوب الرب. ونلاحظ في عنوان المزمور أن داود وضع المزمور في ضيقته وهو هارب من أمام إبشالوم ابنه. وهناك ملحوظة هامة جداً:- أنه بينما كانت المشكلة موجودة ومازال داود مطروداً من عرشه وإبنه يقود ضده ثورة ويريد قتله فهو وضع محزن مبكي بلاشك حتى لمن يسمعه ولكننا نجد داود يسبح الله على خلاصه والخلاص لم يتم بعد، وهذا ما يحدث مع كل من يصلي متعلماً من المزامير، فيصلي في ضيقته فيجد المسيح يحمل ألامه ويشترك معه في صليبه ويعزيه ومازالت المشكلة بلا حل، لكن حدث تغيير واضح في قلب الذي يصلي فهو بدأ صلاته حاملاً همومه وأنهاها وهو في حالة سلام داخلي. بل شعر أنه في أمان طالما هو تحت الحماية الإلهية. هذا عمل الروح القدس فى الصلاة.
آية (1): "يا رب ما أكثر مضايقي. كثيرون قائمون عليّ."
كَثِيرُونَ قَائِمُونَ عَلَيَّ = فداود قام عليه ابنه إبشالوم ومشيره أخيتوفل والجيش بل ومعظم الشعب (كان هذا نتيجة لخطية داود). وبالمثل قام على المسيح الرومان وملوكهم واليهود ورؤساء كهنتهم بل والشعب ويهوذا تلميذه (كانت نهاية يهوذا كنهاية أخيتوفل) فكلاهما كانا أصحاب مشورة شريرة. لقد كتب داود هذا المزمور لضيقه مما حدث من إبشالوم. وبروح النبوة إنطبق المزمور بالأكثر على المسيح وكأن المسيح أيضاً يتساءل لماذا كثر مضايقو الكنيسة جسده.
آية (2): "كثيرون يقولون لنفسي ليس له خلاص بإلهه.سلاه."
كَثِيرُونَ يَقُولُونَ.. لَيْسَ لَهُ خَلاَصٌ بِإِلهِهِ = صوت التشكيك هذا كثيراً ما نسمعه في ضيقاتنا فنتصور أن الله تخلى عنا. ومن اجتمع حول الصليب قال "قد إتكل على اللهفلينقذه" (مت43:27). إن أخطر ضربة يوجهها إبليس لنا هي ضربة اليأس وهي إنكار إمكانية عمل الله الخلاصي. وخلال اليأس تتسلل كل خطية إلى حياتنا.
سِلاَهْ = هي أضيفت بعد ذلك لتسكت الموسيقى فترة ويسكت المرنمين وتستمر الموسيقي ليتأمل المرنمين والسامعين في هذا الكلام الخطر الذي قيل "هل ليس خلاص بالله؟!"
آية (3): "أما أنت يا رب فترس لي. مجدي ورافع رأسي."
أَنْتَ يَا رَبُّ فَتُرْسٌ لِي = بالاختبار عرف داود أن الله كما أنقذه في حادثة الدب وفي حادثة الأسد ثم مع جليات سينقذه الآن، "كما كان وهكذا يكون من جيل إلى جيل" وفي (عب8:13) "يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد".وَرَافِعُ رَأْسِي = هكذا رفع الله رأس داود وهزم أعدائه ، ومع المسيح - فلقد نزل المسيح بعد موته إلى الجحيم لينجي عبيده منه. ثم قام من الأموات ظافراً وصار موضوع مجدنا وترتفع رؤوسنا به. وحتى إن حملنا الصليب فترة من الزمن سنشعر أننا في هذا نشبه المسيح ولابد من أن نقوم معه ظافرين. لقد كانت الجماهير والجيش هما قوة إبشالوم، ولكننا نسمع هنا أن الله هو ترس وقوة داود. هكذا قال الله لإبراهيم "أنا ترس لك" (تك15 : 1) .
مَجْدِي = داود في ملكه كان في مجد عظيم ، فهو الذي أسس المملكة وتوحدت الأسباط تحت ملكه ، وأخضع كل أعدائه . والآن لقد سقط تاجه وهرب أمام أعداؤه وشتمه شمعي بن جيرا . وإكتشف داود الحقيقة ...أن كل ما في العالم زائل وباطل. وتوصل لهذه الحقيقة أن العالم لايوجد فيه مجد ، بل أن المجد الحقيقي هو في وجوده مع الله وعبادته لله ، مجده الحقيقي هو الله، وهو القادر أن يرفع رأسه ويرد له كرامته. والله سيعطينا مجداً في السماء. وهذا ما سمعناه من الله ..."أكون مجداً في وسطها" ( زك 2 : 5 )
آية (4): "بصوتي إلى الرب أصرخ فيجيبني من جبل قدسه. سلاه."
ليس معنى الصراخ هو ارتفاع الصوت ولكن معناه الصلاة من القلب بعمق. جبل قدسه = هو ملكوت الله السماوي. من هناك نسمع استجابة الله، نسمعها في قوة، فداود محروم الآن من أورشليم الأرضية لكنه على اتصال بأورشليم السماوية. والمسيح صرخ على صليبه لحسابنا فاستجاب له الله، هو صرخ كممثل عن البشرية فاستجاب له الله وخلصنا (عب7:5).
الآيات (5، 6): "أنا اضطجعت ونمت. استيقظت لأن الرب يعضدني. لا أخاف من ربوات الشعوب المصطفين علىَّ من حولي."
أَنَا اضْطَجَعْتُ وَنِمْتُ. اسْتَيْقَظْتُ = هي نبوة عن موت المسيح وقيامته بعد أن أحاط به الأعداء الذين تكلم عنهم في الآيات (1،2). وقوله أنا إضطجعت تشير لموت المسيح بإرادته (يو17:10 ، 18). وعن داود نقول أنه بعد صلاته زالت عنه حالة الإضطراب من كثرة الأعداء ونام "فالرب يعطي لأحبائه نوماً" وعجيب أن نرى داود نائماً في هدوء وأعدائه محيطين به، ولكن هذا هو "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (في7:4). ويقول داود في (مز132) "لا أعطى لعينيَّ نوماً.. حتى أجد موضعاً للرب". فهو حين صلي وأعطى لله موضعاً في قلبه نال سلاماً عجيباً فنام. ومع كل منا يمكن أن يحدث هذا. بل في كل مرة نصاب بفتور روحي ونشابه النائمين روحياً علينا أن نستيقظ (أف14:5 + 1تس6:5 ، 7) فالنوم أي الكسل يؤدي للسقوط. فالسقوط موت والتوبة هي قيامة مع المسيح الذي إنتصر على الخطية وعلى الموت. ولو أعطانا الله حالة السلام نقول مع داود لاَ أَخَافُ مِنْ رِبْوَاتِ الشُّعُوب.. ولماذا لا يخاف، فالله أعطاه ثقة بوجوده وحمايته له = لأَنَّ الرَّبَّ يَعْضُدُنِي. وبسبب هذه الآيات الواضحة عن المسيح نرتل هذا المزمور في ختام صلوات يوم الجمعة العظيمة ولكننا نتوقف عند قوله "أنا اضطجعت ونمت" ولا نكمل فكلمة استيقظت تشير للقيامة التي حدثت فجر الأحد. فهذا المزمور يُعتبر:
1. نبوة عن المسيح. وهذا حدث مع داود حقيقة فكان داود رمزا للمسيح .
2. ما حدث حقيقة مع داود.
3. صلاة المؤمن الذي في ضيقة ويحيط به الأعداء (سواء جسديين أو روحيين).
4. صلاة المؤمن وهو في حالة فتور ويشتاق أن يقوم من موت الخطية.
الآيات (7، 8): "قم يا رب. خلصني يا إلهي. لأنك ضربت كل أعدائي على الفك. هشمت أسنان الأشرار. للرب الخلاص. على شعبك بركتك. سلاه."
هي طلبة داود ومن يصلي مع داود قُمْ يَا رَبُّ = أيقظ جبروتك وهلم لخلاصنا، كما أيقظ التلاميذ الرب في السفينة. هذه علامة القوة في الصلاة واللجاجة. وتؤكد عمق إيمان المرتل واختباراته في الرب الذي يعطيه الخلاص ويعطي البركة له ولكل شعبه. ونلاحظ قول داود عَلَى شَعْبِكَ = فهو الملك ولكنه لا يقول شعبي فهو يفهم أن الشعب هو شعب الله بينما هو كملك يرعى شعب الله.
ونلاحظ أن المزمور يبدأ بالصراخ وينتهي بالخلاص والبركة وهزيمة الأعداء، هو صورة رائعة لصلاة الإنسان الساقط في ضيقة أو تجربة"، وكيف يخرجه الرب بهذه القوة هذه هي نتيجة الصلاة القوية، هي تملأ النفس تعزية ولا تنتهي سوى بالبركة والخلاص. أَسْنَانَ الخطاةِ = يشبه المتمردون ضد داود بالحيوانات الضارية التي تريد أن تلتهمه ولكن الرب ينزع أسلحتهم، فذراع الله لا تقصر عن أن تخلص. لِلرَّبِّ الْخَلاَصُ = فلا فضل للإنسان نفسه، إنما الفضل للرب الذي وحده يخلصنا من موت الخطية ويتمجد فينا. ونلاحظ أن المزمور الأول يتكلم عن المسيح البار الكامل . والمزمور الثانى عن أنه سيتجسد ليملك على العالم . والثالث يظهر أنه سيملك بالصليب .
ونرتل هذا المزمور في باكر كل يوم لنذكر قيامة الرب وانتصاره على كل من قام ضده. ونذكر بركة الرب لشعبه ونتسلح في بداية يومنا بهذا الإيمان القوي.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:52 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 4 - تفسير سفر المزامير
لإمام المغنين على ذوات الأوتار= داود كتب المزمور وأعطاه لقائد فريق الإنشاد (الخورس أو الكورال) ليرتلوا به مستخدمين الآلات الوترية. يرى بعض المفسرين أن داود كتب هذا المزمور أيضًا متأثرًا بموقف إبشالوم ابنه ضده ويرون أن داود كتبه بعد أن أحبطت مشورة أخيتوفل وفيها كان داود يدعو شعبه أن لا يسيروا وراء الباطل بل يقدموا توبة. فقد كان هناك من يريد إعادة تنظيم صفوف فريق إبشالوم ضد داود. وداود يقول لهم حتى متى تهينوا الكرامة الملكية التي أعطاها الله لي وتسيروا وراء الكذب، فخصومتكم ضدي هي خصومة ضد الله الذي اختارني للملك.
آية (1): "عند دعائي استجب لي يا إله بري. في الضيق رحبت لي. تراءف عليَّ واسمع صلاتي."
اسْتَجِبْ لِي. فِي الضِّيقِ رَحَّبْتَ لِي = في الشدة فرجت عني (سبعينية). داود يصرخ إلى الله أن ينصره على مضايقيه ويتذكر كل الشدائد التي سانده فيها الله ولم يتخل عنه (جليات.. ) وعلينا أن نصلي دائماً ونذكر كل أعمال الله السابقة معنا "نشكر صانعالخيرات لأنه سترنا وأعاننا وحفظنا.."يَا إِلهَ بِرِّي = علامة اتضاع داود. فكل البر الذي يظهر في حياة داود أو حياتنا ليس هو إستحقاق صلاتنا وجهادنا الشخصي، لكن بر الله أى عمل الله فينا . فبئس الإنسان الذي يكون بره من ذاته. هذا هو السر أننا بعد أن نتقدم روحياً نعثر إذ نظن أننا أبرار. "لأن غاية الناموس هو المسيح للبر لكل من يؤمن" (رو4:10) فربنا هو برنا. ونلاحظ أن داود لم يقل رفعت عني الشدة بل في الشدة فرجت عني أو رحبت لي، فهو مازال في شدته لكنه شعر براحة (هذه هي طريقة الله، وهذا ما حدث مع الثلاثة فتية فالله لم يرفعهم من الأتون بل جاء إليهم وأعطاهم راحة وسط النيران). وبعد أن حصل داود على هذه الراحة لم يكف عن الصلاة كما يفعل الكثيرون فيدخلون إلى الفتور بل إستمر في صلواته قائلاً= تَرَاءَفْ عَلَيَّ وَاسْمَعْ صَلاَتِي (مثال: بعد التناول علينا أن نستمر في جهادنا). المسيح تمم الفداء لكن علينا ألا نكف عن الصراخ.
آية (2): "يا بني البشر حتى متى يكون مجدي عارًا. حتى متى تحبون الباطل وتبتغون الكذب. سلاه."
يَا بَنِي الْبَشَرِ، حَتَّى مَتَى يَكُونُ مَجْدِي عَارًا = "لماذا تثقل قلوبكم لماذا تحبون الباطل"(سبعينية). الإنسان بطبعه ترابي يميل للأرضيات (ثقل القلب). وهذا يحدث لنا بالخطية والهموم العالمية ومحبة الدنيويات والإنشغال بها عوضاً عن الاهتمام بالسماويات التي ترفع القلب إلى فوق. ونفهم الآية عن داود، بأنه يعاتب مقاوميه بأنهم يسيرون وراء الأكاذيب التي أطلقها إبشالوم وأخيتوفل وحولوا مجد داود إلى عار. وهم بوقوفهم ضد داود الممسوح من الله يخطئون إلى الله الذي اختاره . وهذا راجع لثقل قلوبهم بسبب خطاياهم فصدقوا الأكاذيب (فالشيطان كذاب). ولكن هذه الآية توجه لكل خاطئ أحب العالم والخطية فثقل قلبه وسار وراء الباطل (العالم وأكاذيبه وخداعاته) حقاً قال سليمان عنه باطل الأباطيل. من إلهه المال يسعى وراء باطل. وهؤلاء يحولون مجد الله في حياتهم إلى عار في حياتهم. فالخطية مخادعة تظهر للناس أن فيها لذة وتخفى مرارتها.
آية (3): "فاعلموا أن الرب قد ميز تقيه. الرب يسمع عندما أدعوه."
الرَّبَّ قَدْ مَيَّزَ تَقِيَّهُ = "قد جعل قدوسه عجباً" (سبعينية) إن من يحبه الله يحيطه بعنايته ورعايته بطريقة عجيبة، حدث هذا مع المسيح ومع داود ومع كل من يطلب الله بأمانة. هي دعوة لكل متألم أن يحول أفكاره عن أحزانه الداخلية إلى الرب السماوي غير المنظور. ونحن نتمجد في السيد المسيح إن قبلنا الحياة المقدسة بعمل روحه القدوس فينا.
آية (4): "ارتعدوا ولا تخطئوا تكلموا في قلوبكم على مضاجعكم واستكنوا. سلاه."
"اغضبوا ولا تخطئوا"= (سبعينية) واستشهد بولس الرسول بهذه الترجمة في (اف26:4) وهي تعني أنه إن كان هناك مبرر للغضب فلا يوجد مبرر للخطأ. وعلى الإنسان أن يتخلص من حالة الغضب هذه بأسرع ما يمكن، ويا حبذا لو كان الغضب على أنفسنا بسبب خطايانا فنقدم توبة، هذا أفضل من أن نغضب على أحد. الذي تقولونه في قلوبكم إندموا عليه في مضاجعكم = بحسب السبعينية ومعناه الذي أخطأتم فيه وفكرتم فيه بسبب أي إثارة مفاجئة، قدموا عنه توبة وأنتم على فراشكم. داود هنا يحول الفراش إلى مذبح للصلاة فيبتعد الفكر عن أي أفكار شريرة أو تشتيت، فيظل الفكر مشغول بحساب النفس وإدانة النفس. وفي الترجمة العربية طبعة بيروت نجدها ارتعدوا ولا تخطئوا = فهي دعوة أن نخاف من الله فلا نخطئ، وهي دعوة داود لشعبه أن يرتعد من التمرد عليه الذي هو تمرد على الله وبهذا يخطئ.
آية (5): "اذبحوا ذبائح البر وتوكلوا على الرب."
إذبحوا ذبيحة البر= بعد تبكيت النفس، والتوبة، إذا اتخذت النفس قرارًا بالامتناع عن الخطية المحببة فكأنها قدمت ذبيحة بر "قدموا أنفسكم ذبائح حية". هذه النفس تقدم نفسها ذبيحة على مذبح الإيمان، فهي تتوقف عن ممارسة خطية محببة.
آية (6): "كثيرون يقولون من يرينا خيرًا. ارفع علينا نور وجهك يا رب."
كثيرون يقولون من يرينا خيرًا= هناك مسيحيون شكليون، إذا طلبت منهم أن يمتنعوا عن الخطية المحببة إليهم يقولون.. من يرينا الخيرات. أي ماذا يضمن لنا أننا لو توقفنا عن الخطية المحببة لنا الآن أن الله سيجازينا خيرًا في الأبدية. فهم محبون لخطاياهم متذمرون على الرب، ناكرون أعماله الحسنة، بدون إيمان، ناقدين للرب والإجابة التي يجيب بها داود، إن عربون عطايا الله في الأبدية لعبيده الأتقياء يظهر هنا على وجوه عبيده "قد أضاء علينا نور وجهك يا رب" (سبعينية) فالله وهو نور يضئ علينا ونحن في ظلمة هذا العالم ويملأهم سلامًا يظهر أمام الآخرين كدليل على عمله الداخلي فيهم. وحسب الترجمة العبرية وضعت هذه الآية بروح الصلاة.. ارفع علينا نور وجهك يا رب = ليرى هؤلاء المتشككين أي سلام نحن فيه، وبنورك هذا نضئ لهم ولكل متشكك.
الآيات (7، 8): "جعلت سرورًا في قلبي أعظم من سرورهم إذ كثرت حنطتهم وخمرهم. بسلامة أضطجع بل أيضًا أنام لأنك أنت يا رب منفردًا في طمأنينة تسكنني."
هي شهادة داود عن عمل الله معه، فهو يشبعه ويقوده إلى ينابيع ماء حيَّة وهكذا كل مسيحي ملأه الله بروحه القدوس، ويشبع من ذبيحة القداس، ويتغذى على كلمة الله في كتابه المقدس وصار الرب يسوع موضوع شبعه، يشبع أكثر ممن يشبعون من خيرات هذا العالم، الحنطة والخمر.. الخ. بل هو يحيا في سلام وينام في سلام.
ونصلي هذا المزمور في صلاة باكر لنطلب نور الله وسلامه بالرغم من المضايقين.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:53 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 5 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور رتله داود وهو ممتلئ مرارة من أخيتوفل ومن شابهه، الذين كانوا أصدقاء ومخلصين له ثم شعر بخيانتهم له. وهذا ما حدث للمسيح إذ خانه تلميذه يهوذا وقام عليه من شفاهم وكان يجول وسطهم يصنع خيرًا، طالبين صلبه، وكانوا يستهزئون به. وهناك من يرون أن الشخص الخائن هنا القائم ضد المسيح هو رمز لضد المسيح الذي سيأتي في نهاية الأيام.
ونجد في هذا المزمور تضاد بين الخيرات التي ينالها ابن الله الذي يحتمي بهيكل قدس الله وبين الأخطار التي تحيق بالأشرار. والمزمور يبدأ أيضًا بصورة المفرد وينتهي بصورة الجمع، ففي عبادتنا لا يمكن الفصل بين العبادة الفردية والعبادة الجماعية.
آية (1): "لكلماتي أصغ يا رب. تأمل صراخي."
لكلماتي إصغ يا رب= هي صرخة داود في ألمه، وصرخة كل إنسان لله الذي يثق في أن الله يسمع ويخلص، هي صرخة الكنيسة عمومًا التي تثق في عريسها أنه يستجيب. إسمع صراخي= هو صراخ القلب. فالله قال لموسى "مالك تصرخ إليَّ هكذا" وهو لم يصرخ على الإطلاق (خر15:14). ولذلك جاءت كلمة صراخي بمعنى فكري (الكتاب بشواهد).
آية (2): "استمع لصوت دعائي يا ملكي وإلهي لأني إليك أصلي."
في آية (1) قال يا رب وهنا يقول يا ملكي وإلهي. وهذا التكرار المثلث يشير للثالوث. فنحن نصلي للآب وصلاتنا مشفوعة بشفاعة المسيح الكفارية وبأنات الروح القدس (الروح لا يئن بل بعمله فينا نحن نئن شاكرين ومسبحين). ولذلك يقول داود يا رب (وذلك لأن اليهود يعرفونه). داود هنا يمثل الكنيسة التي تعرف الابن والروح القدس فتقول ملكي وإلهي. ولم تقل يا ربي فهي الوحيدة التي تعرفت على الابن وعلى الروح. والتكرار يشير أيضًا إلى لجاجة داود في صلاته.
آية (3): "يا رب بالغداة تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وانتظر."
بِالْغَدَاةِ تَسْمَعُ صَوْتِي = أي في الصباح فأول عمل يعمله هو الصلاة ولكننا نصليه هذا اليوم ونطلب لأجل الغد والمعنى أننا نطلب من الله أن نصلى كل العمر. والغد يشير لعهد النعمة المملوء فرحاً بخلاص الرب يسوع وأحضانه المفتوحة لنا. أما البارحة فتشير للعهد القديم. والغد يشير للحياة الأبدية حياة التسبيح الدائم. ونصلي دائماً كل صباح متوقعين مراحم الرب الجديدة كل صباح. والصباح يشير للقيامة سبب كل بركة لنا. ويشير للتبكير في الصلاة لتكريس اليوم كله لله وهذا يعطي سلام لنا وبركة لليوم كله.
آية (4-6): "لأنك أنت لست إلهًا يسر بالشر. لا يساكنك الشرير. لا يقف المفتخرون قدام عينيك. أبغضت كل فاعلي الإثم. تهلك المتكلمين بالكذب. رجل الدماء والغش يكرهه الرب."
لنحرص قبل أن نقف أمام الله أن نكون في حالة استعداد وندم على خطايانا، وفي حالة توبة من كل إثم وشر ومخالفة للناموس وكذب وسفك دم وغش. هكذا قال المسيح "إذا قدمت قربانك".... (مت23:5، 24). ورجل الدماء والغش هنا قد يشير للشعب اليهودي الذي صلب المسيح. وقد يشير لضد المسيح وأتباعه الأشرار. هنا نرى ليل وسواد الخطية ولذلك أتى المسيح نور العالم بعد ما أظلمت الخطية العالم. وكأن داود في هذا الوصف يصور نفسه يقف كل صباح ينتظر أن يشرق نور المسيح.
آية (7): "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك. أسجد في هيكل قدسك بخوفك."
هذه الآية نقولها دائمًا عند دخولنا للكنيسة. وداود هنا يقول أنه يدخل بيت الله عكس الأشرار الذين ذكرهم سابقًا فهم لا يدخلونه وأن دخلوه فهم لا يكونون في شركة مع الله فلا شركة للنور مع الظلمة. فبكثرة رحمتك أدخل بيتك= ليس من حقي الدخول إلى بيتك إلا برحمتك. وإذا قدسنا الهيكل هكذا ينبغي أيضًا أن نحافظ على أجسادنا فهي هيكل الله. وربما داود بهذه الكلمات وهو منفي بعيدًا عن أورشليم يعبر عن ثقته في أن الله سيعيده لأورشليم ويدخل الهيكل ثانية.
آية (8): "يا رب اهدني إلى برك بسبب أعدائي. سهل قدامي طريقك."
هي صلاة لداود ليقوده الرب، وإن قاده الرب فسيكون طريقه هو طريق البر. ومن يريد أن يسلك في هذا الطريق سيكون في مأمن من الأعداء الروحيين الذين يمنعونه عن السلوك فيهلكن الله يحمى من يريد.طريقك= الله وضع لكل منا خطة لحياته وداود يطلب أن يسهل الله له الطريق. العالم خاضع للظلم، ولكن الله يعتني بأولاده ويظهر لهم رحمته ويدافع عنهم ويحفظهم وهو الطريق، وطريق المسيح هو الصليب، وفي رحلة حياتنا سيكون لنا ألام لنقبلها كصليب، والمسيح يعطينا أن يشترك معنا معطياً لنا سلام.
الآيات (9، 10): "لأنه ليس في أفواههم صدق. جوفهم هوة. حلقهم قبر مفتوح. ألسنتهم صقلوها. دنهم يا الله ليسقطوا من مؤامراتهم بكثرة ذنوبهم طوح بهم لأنهم تمردوا عليك."
الله يدين الخطاة لأجل أولاده، ويسقطهم في مؤامراتهم (هامان ومردخاي) ثم يستأصلهم. ولاحظ مواصفاتهم حلقهم قبر مفتوح= لسانهم مميت كالسيف، وضد المسيح هذا سيضل كثيرين بأكاذيبه. ولأنه قبر مفتوح فهو لا يشبع من القتلي، يضم كل يوم قتلى إنكار الإيمان. ألسنتهم صقلوها= أما لنشر عدم الإيمان، أو الأكاذيب أو النميمة والإشاعات الكاذبة أو التجديف والشتائم والكلام البطال والمعثر. وقابل هذا بقول داود عن نفسه أن "لسانه قلم كاتب ماهر" أي يكتب ويرتل ما يعلمه إياه الروح القدس. لهذا حسب كلام الأشرار سيف فهو قاتل وحسب كلام داود قلم فهو معلم. وحلقهم قبر فكلامهم ميت بلا روح وبلا حياة. ليسقطوا من مؤامراتهم= هذه نبوة وليست لعنة، أي لتفشل مؤمراتهم.
الآيات (11، 12): "ويفرح جميع المتكلين عليك. إلى الأبد يهتفون وتظللهم ويبتهج بك محبو اسمك. لأنك أنت تبارك الصديق يا رب كأنه بترس تحيطه بالرضا."
هي صورة عكسية للآيات (9، 10) فهنا نجد نصيب أولاد الله وفرحهم وبركتهم ونتيجة جهادهم وسهرهم يأخذون بركتهم ونصيبهم السماوي ميراثهم. لذلك ففي الترجمة السبعينية نجد اسم المزمور للتمام من أجل الوراثة. كأنه بترس تحيطه بالرضا= رضا الله على المؤمن البار هو ترس له، فكأن ترسنا هو مسرة الله ورضاه علينا.
نصلي هذا المزمور في صلاة باكر لنذكر مقاومي الرب ونمتلئ رجاء في أن الله يسندنا وسط ضيقات وخيانات الأشرار في وسط هذا العالم.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:54 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
تفسير سفر المزامير ( مزمور 6 )




هذا المزمور من أروع مزامير التوبة ويجب على المؤمن أن يردده باستمرار. وداود كان نبيًا باكيًا مثل أرمياء. وعلى كل متألم أن يفعل مثله. والمزامير الثلاثة السابقة كانت تتحدث عن ألام الأبرار بسبب مضايقين خارجيين، وفي هذا المزمور وباقي مزامير التوبة نجد أن داود البار يعاني بسبب خطيته هو (مزامير التوبة 6، 32، 38، 51، 102، 130، 143). وغالبًا قالها داود بسبب خطاياه وأشهرها خطيته مع امرأة أوريا.

ولهجة المزمور تناسب الإنسان التائب فهي تعبر عن شدة الحزن على إرتكاب الخطية، وفيها بكاء وفيها كراهية للخطية وفيها أيضًا رجاء في مراحم الله. ونرى هنا داود يرى أثار الخطية وكيف أنها أثرت على نفسه (حزن شديد) وعلى جسده (عظامي قد رجفت).



الآيات (1-3): "يا رب لا توبخني بغضبك ولا تؤدبني بغيظلك. ارحمني يا رب لأني ضعيف اشفني يا رب لأن عظامي قد رجفت. ونفسي قد ارتاعت جدًا. وأنت يا رب فحتى متى."

اعتراف بالخطايا بالرغم من كل إنذارات الله وسماع صوته، وإذا وقفنا أمام الله فلا نطلب إلا الرحمة، فنحن دنسنا أجسادنا وأسأنا لربنا الذي قدم لنا دمه وأسأنا لروحه القدوس الساكن فينا، ليس لنا وجه أن نطلب سوى الرحمة.

إشفني= من أمراضي الجسدية= عظامي قد رجفت.. وأمراضي النفسية= نفسي قد ارتاعت والمسيح هو الطبيب الماهر الذي يقدم الشفاء للأمراض المستعصية. وداود لم يطلب أن لا يبكته الله أو يوبخه "فالروح القدس هذا هو عمله أن يبكت" (يو8:16) ولكن داود يطلب أن لا يكون هذا التبكيت يصاحبه سخط وغضب الله= لا توبخني يا رب بغضبك بل بكتني كأب يبكت إبنه، لا أريد أن أشعر أنني إنسان منبوذ، وغضب الله يُفنى أما حبه الأبوي فيصلح ويجبر ويخلص. وهنا نجد اعتراف داود بأنه ضعيف= وهكذا ينبغي أن نقف أمام الله شاعرين بأننا لا نقدر أن نخلص أنفسنا طالبين مراحم الله. وأنت يا رب فحتى متي= هنا شعر المرتل بعجزه، وأن خطيته تستحق الغضب الإلهي وأن كيانه كله (جسده ونفسه) أخذ في الأنهيار، فصرخ لا تتركني إلى النهاية، إلى متى تتركني أعاني، إلى متى يا رب تنسانا نتيجة لأعمالنا الشريرة.



الآيات (4،5): "عد يا رب نج نفسي. خلصني من أجل رحمتك. لأنه ليس في الموت ذكرك. في الهاوية من يحمدك."

لا تتركني ولا تهملني ولا تنساني بسبب خطاياي بل قم يا رب أيقظ جبروتك وهلم لخلاصنا، لأجل مراحمك نجني، لأن العمر الحاضر فقط هو زمان التوبة= ليس في الموت ذكرك. وقوله عُد يا رب= الله موجود في كل زمان وفي كل مكان. . ولكن قوله عُد إشارة لحضور النعمة حيث يسكن وسط شعبه، في داخل قلوبهم، معلنًا إتحادهم به. وإذ يشعرون بوجوده تكون لهم راحة، فأمَّر الضيقات على الإنسان هي التي فيها يشعر بغياب الله. لذلك يقول إرجعوا إلىّ أرجع إليكم (زك3:1). فقوله عد تفهم بأن إجعلني أعود يا رب إليك لتعود بحضورك إلىَّ. خلصني من أجل مراحمك= أنا لا أستحق الخلاص ولكن خلصني من أجل رحمتك.



الآيات (6،7): "تعبت في تنهدي. أعوم في كل ليلة سريري بدموعي أذوب فراشي. ساخت من الغم عيني. شاخت من كل مضايقي."

هي آيات تظهر أن المزمور مزمور توبة. هنا يحقق ما قاله في (مز4:4). ساخت من الغم عيني= تعكرت من الغضب عيناي (سبعينية). وغضبه هنا موجه إلى أعدائه الروحيين الذين أسقطوه في الخطية وهم محبة العالم وإغراءاته وشهوات الجسد والشيطان وحيله (فحربنا ليست مع لحم ودم بل مع قوات شر روحية). ولاحظ أنه يبكي في الليل، حيث لا يراه إنسان فعلاقتنا مع الله علاقة خاصة في المخدع وهو في الليل يبكي يشير للخطية فالليل يشير لظلمة الخطية (في المساء يحل البكاء وفي الصباح السرور). أعوم كل ليلة سريري= التوبة هي معمودية ثانية. كل هذا الإنسحاق وهو الملك العظيم، لكن مركزه لم يمنعه من الإنسحاق أمام الله. ومن لا يخاف ويبكي إذا تذكر دينونة الله الرهيبة.



الآيات (8-10): "ابعدوا عني يا جميع فاعلي الإثم. لأن الرب قد سمع صوت بكائي. سمع الرب تضرعي. الرب يقبل صلاتي. جميع أعدائي يخزون ويرتاعون جدًا. يعودون ويخزون بغتة."

علامة التوبة الحقيقية هي ترك كل أصدقاء السوء وكل علامات الخطية فمتى ترك مكان الجباية، وزكا ترك أمواله وداود هنا يقول إبعدوا عني يا جميع فاعلي الإثم وتأمل إضطراب داود في أول المزمور وثقته في استجابة الله وقبوله لتوبته. ولنعلم أن من ضمن فاعلي الإثم هم الشياطين الذين يشككون في قبول التوبة. ولذلك يرد داود عليهم بثقة الرب سمع صوت تضرعي. وسلاح داود في محاربة هؤلاء الأعداء هو الصلاة، وهو أحس وشعر بأن الله استجاب لدموعه، إذ ملأه قوة جديدة فتغيرت نغمة صلاته واستعاد هدوءه بل صار يتكلم بفرح، فالذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج (مز5:126). ونصلي المزمور في باكر لنذكر هذه القوة والفرح وقبول التوبة.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:54 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
تفسير سفر المزامير (مزمور 7)



العنوان: شجوية= لا يمكن تحديد المعنى تمامًا، وربما تعني مرثاة أو صراخ عالي حينما كان المرنم في حالة ارتباك من الاضطهاد الواقع عليه. وقيل أنها مشتقة من كلمة عبرية معناها يتجول تائهًا بسبب هروبه من شاول وارتباكه بسبب هذا.

كوش البنياميني= لم يذكر الكتاب أن هناك شخصًا بهذا الاسم قد تكلم على داود، لذلك وجدت عدة أراء لتفسير هذا الاسم. فالبابا أثناسيوس الرسول والقديس باسيليوس الكبير قالا أنه حوشاي الأركي الذي أبطل بحكمته مشورة أخيتوفل وأسماه البنياميني أي ابن اليمين لأنه كان أمينًا مع داود. وقال آخرون أن كوش هو شمعي الذي شتم داود. وربما هو صديق لشاول كان يوقع بينه وبين داود كلما هدأ شاول من جهة داود. أو هو شاول نفسه واسماه كوش أي أسود بسبب أعماله. وسواء كُتِبَ هذا المزمور أثناء اضطهاد شاول لداود، أو أثناء خيانة إبشالوم له فالله أنقذه من مؤامرات أعدائه. وفي هذا هو يرمز للمسيح المتألم الذي استجاب له الآب.



الآيات (1،2): "يا رب الهي عليك توكلت. خلصني من كل الذين يطردونني ونجني. لئلا يفترس كأسد نفسي هاشمًا إياها ولا منقذ."

كل الذين يطردونني= بصيغة الجمع.. يفترس كأسد= بصيغة المفرد. فكان كثيرون يضطهدون داود. ولكن كان واحدًا وهو كأسد زائر وراء كل هذا الاضطهاد وهو إبليس. ونرى هنا إتكال داود الكامل على الله، وطلبه الخلاص من يده. ولاحظ قوله أيها الرب إلهي= فأنت رب الخليقة كلها وضابط الكل، وأنت إلهي أنا بوجه خاص. ولقد أضطهد إبليس آدم فطرد من الجنة، واضطهد المسيح. وهو استبعد آدم وخطف نفسه ولكنه لم يستطع هذا مع المسيح فالمسيح كان بلا خطية.



الآيات (3-5): "يا رب الهي إن كنت قد فعلت هذا إن وجد ظلم في يديّ. إن كافأت مسالمي شرًا وسلبت مضايقي بلا سبب. فليطارد عدو نفسي وليدركها وليدس إلى الأرض حياتي وليحط إلى التراب مجدي. سلاه."

ربما ينطبق هذا على داود، وأنه كان كملك عادل، وكان بقدر استطاعته بارًا أمام الله. ولكنه هنا يتنبأ عن المسيح الكامل الذي بلا خطية. وبينما استعبد إبليس آدم وبنيه بسبب سقوطهم، لم يستطيع هذا مع المسيح لكماله وبره. ونلاحظ أن الله قال للحية تأكلين ترابًا، فكل من يعيش في تراب هذا العالم وتستهويه شهواته يصبح ترابًا ومأكلًا لإبليس.
لذلك علينا أن نقارن حالنا مع ما قاله داود هنا فهو لم يوجد في يده ظلم ولما يكافئ أحد شرًا حتى الذين ضايقوه، وفي هذا طبق داود تعليم العهد الجديد. فإن كنا هكذا فعلًا لا يقوى علينا إبليس ولا يدوسنا والمسيح قَبِلَ أن يموت بعد أن أخلى ذاته حتى لا نموت نحن ونداس من إبليس.

وهناك من يعترض على داود أنه يذكر بره وقداسته. ولكن الأغلب أن هذا لم يكن في فكر داود فكل مزاميره تنطق بالانسحاق. ولكنه يذكر أنه برئ من التهم المزورة التي الصقها بها أعداؤه. وبالنسبة لنا حين نقرأ هذا ونصلي به فعلينا أن نبكت أنفسنا. وإن كانت نبوة عن المسيح فهو البار وحده.



الآيات (6-10): "قم يا رب بغضبك ارتفع على سخط مضايقيّ وانتبه لي. بالحق أوصيت. ومجمع القبائل يحيط بك فعد فوقها إلى العلى. الرب يدين الشعوب. اقض لي يا رب كحقي ومثل كمالي الذي فيّ. لينته شر الأشرار وثبت الصدّيق. فان فاحص القلوب والكلى الله البار. ترسي عند الله مخلّص مستقيمي القلوب."




صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب "فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى" (سفر المزامير 7: 9؛ سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 23)، يد تحمل قلب، الحب

داود يلجأ لله ليكون ترس له أي يحميه من مؤامرات الأعداء. وبالمعنى النبوي نجده يتنبأ عن عمل المسيح في صلبه= ارتفع. في قيامته= قُم. ثم بصعوده= عُد فوقها إلى العلي. فالمسيح بعد أن ارتفع على الصليب قام من الأموات. ولكنه في كل حين هو في وسط كنيسته= ومجمع القبائل يحيط بك. وكان نداء داود عد إلى العلي هو لكي تصعد باكورتنا إلى السماء. والرب يدين الشعوب= فالدينونة أعطيت للابن (يو22:5). فالله أدان إبليس وأتباعه، وفي اليوم الأخير سيلقي في البحيرة المتقدة بالنار. ولقد بدأت الدينونة بالصليب. أما داود فهو يسلم قضيته بين يدي الله لكي يدين الله أعداؤه ويحكم له وينصفه، فالله وحده هو الذي يعرف براءته فهو فاحص القلوب والكلى. هو الله البار= الله العادل. ونلاحظ أن داود هنا لا يطلب فناء الشرير بل قال لينته شر الأشرار= هو يطلب لهم التوبة. وهكذا ينبغي أن نصلي.

وثبت الصديق= حتى لا يسقط في غوايات إبليس، وحتى يحتمل آلام الأشرار كما ثبت الله الشهداء في إيمانهم إلى النفس الأخير (مت13:24). وقوله قم هو صرخة كل متألم حتى يرفع الله الظلم عنه، ففي وسط الضيق يظن الإنسان أن الشر قد انتصر، فيصرخ إلى الله ليقوم ويحقق العدل. وقوله عُد فوقها إلى العلى وارتفع على سخط مضايقيّ= أي إظهر أنك فوق هؤلاء الأشرار وتمجد أمامهم. مجمع القبائل= مجمع الشعوب أي كنيسة المسيح.



الآيات (11-13): "الله قاض عادل واله يسخط في كل يوم. إن لم يرجع يحدد سيفه. مدّ قوسه وهيّأها. وسدد نحوه آلة الموت. يجعل سهامه ملتهبة."

المرتل ينبه الأشرار حتى يرجعوا بالتوبة، فإن لم يرجعوا سيضربهم الله. إن لم يرجع الشرير عن شره يحدد الله سيفه. فعدل الله حاد كالسيف وماضٍ كالسهم. والله قبل أن يقتل الجسد بسهامه، يوجه سهامًا معنوية للضمير لعله يتحرك ويتوب. وهذه السهام المعنوية هي كلمته وكرازته. وضربات الله للشرير تتدرج لتصل إلى الموت فعلًا.



الآيات (14-17): "هوذا يمخض بالإثم. حمل تعبا وولد كذبا. كرا جبّا. حفره فسقط في الهوة التي صنع. يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه. احمد الرب حسب بره. وأرنم لاسم الرب العلي."

آية (14) هي ما ردده يعقوب في (يع14:1،15). فمن يتحد بالمسيح يكون له ثمار الروح. ومن يتحد بإبليس ينجب كذب وخداع وعنف وقلق وتعب. فالخطية يصحبها فقدان السلام. وتنتهي بأن ما يزرعه الإنسان فإياه يحصد. كرا جبًا= أي حفر حفرة فسقط فيها (أم27:26 + جا8:10). يرجع تعبه على رأسه= (حز31:22) وهذا يقوله داود عن كل من دبَّر له شرًا، فكل ما يدبره الأعداء سيرتد على رؤوسهم وهذا ما حدث مع هامان. رمزًا لما حدث مع المسيح، فقد تآمر يهوذا عليه وكان في نهايته درسًا لكل من يقف في وجه الله. وكان أخيتوفل يرمز ليهوذا. ثم ينهي المرنم مزموره بتسبيح الله العلي، الذي يتعالى على كل أعدائه ويتمجد فيهم.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:56 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 8 - تفسير سفر المزامير
هو مزمور تسبيح لله على كل أعماله التي تنطق بمجده. ويلخص داود أعمال الله في:-
1. مجد الله ظاهر في السموات فهي عمل يديه.. القمر والنجوم وكل ما فوقنا.
2. التسبيح الذي يخرج من فم الأطفال. فالطفل بصعوبة يتعلم ولكنه بسهولة يسبح الله ويحبه.
3. الله الديان بعدل تظهر قداسته في دينونته، وفي دينونته يسكت العدو والمنتقم.
4. خلقة الله للإنسان، وكون الإنسان ينقص قليلًا عن الملائكة، وأن الله يعطي سلطانًا للإنسان.
5. قد ينشأ في داخل الإنسان شعور بتفاهته وأنه لا يساوي شيء (هذا شعور هام من الناحية الروحية لاكتساب فضيلة التواضع).. ولكننا نرى الجانب الآخر ليكون مفهوم التواضع صحيحًا أن الله يحب الإنسان وأعطاه سلطانًا ومن أجله تجسد وافتدى الإنسان. إذًا فالإنسان مهم جدًا عند الله. وأن الله أعد مجدًا للإنسان.
وهذا المزمور اتخذ رمزًا ونبوة صريحة عن المسيح في العهد الجديد ولنراجع:-
1. (مت16:21) فتسبيح الأطفال حدث فعلًا في دخول المسيح إلى أورشليم. وكلما عدنا لمرحلة الطفولة وبساطتها يسهل أن نسبح الله "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل هؤلاء الأطفال.." (مت3:18).
2. (عب6:2-8) ونقارنه مع الآيات (4-6) من المزمور. فبولس الرسول رأى في هذا نبوة عن المسيح الذي أنقص عن الملائكة بكونه صار إنسانًا ومات. ولكنه تكلل بالمجد والكرامة في قيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب.
3. (1كو27:15) ونقارنها مع آية (6) تسلطه على أعمال يديك، جعلت كل شيء تحت قدميه ونرى هنا خضوع الخليقة كلها للمسيح. فالله خلق آدم وأعطاه سلطانًا على جميع المخلوقات وفقده بالخطية، وخسر كل المجد الذي كان فيه. ولكن المسيح جاء ليعيد للإنسان المجد الذي خسره "بمجد وبهاء تكلله"، فأي مجد صار لنا بالخلاص الذي قدمه المسيح. لقد صار لنا مجد أولاد الله لأننا سنصير مثله تمامًا. (1يو1:3، 2 + في21:3).
فهذا المزمور الذي يتحدث عن مجد الله في خلقته للطبيعة وللإنسان، يتحدث أيضًا عن عمل المسيح ليعيد المجد للإنسان بعد أن فقده بخطيته. فنرى في هذا المزمور محبة الله للإنسان وعنايته به، والمجد الذي أعد لنا وشركة الحياة الأبدية مع الرب يسوع.
على الجتية= ربما هي آلة موسيقية، أو لحن موسيقي مشهور في جت (مدينة فلسطينية وكان لداود علاقة وثيقة بها، وكان حرسه الخاص من جت. وفي العبرية كلمة جت تعني معصرة لذلك ترجمتها السبعينية على المعاصر. ولنقارن مع عنوان المزمور التاسع "على موت الابن" لنرى الارتباط، فالابن يسوع حين مات داس المعصرة وحده بصليبه (أش3:63)
آية (1): "أيها الرب سيدنا ما أمجد اسمك في كل الأرض حيث جعلت جلالك فوق السموات."
أَمْجَدَ اسْمَكَ = فإسمه يدعي عجيباً (اش6:9)، "باسم يسوع الناصري قم وإمش" (أع6:3 + أع12:4). (تدريب= الالتزام بصلاة يسوع ) "يا ربي يسوع المسيح إرحمني أناالخاطئ"جَعَلْتَ جَلاَلَكَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ = فالملائكة في السموات عملها تسبيح الله. والنفس التي تسبح الله تكون في السموات وتشترك مع الملائكة في تسابيحها.
آية (2): "من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدًا بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم."
من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدًا= الأطفال هم المولودين جديدًا في المعمودية وبالتوبة، هم من عادوا من خطيتهم بتوبتهم ليشبهوا الأطفال في بساطتهم وطهارتهم والرضع هم من يرضعون تعاليم الكتاب المقدس (1كو1:3، 2). بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم= اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء، واختار ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء.. (1كو27:1، 29). فهؤلاء الأطفال الروحيين يهزمون جبابرة العالم (2كو4:10،5).
آية (3): "إذا أرى سمواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها."
القمر يشير للكنيسة والنجوم يشيرون للقديسين. ما جعلهم نورًا هكذا هو عمل الروح القدس = أصابعك.
آية (4): "فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده."
من هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده= الإنسان عزيز جدًا في عيني الله وهنا المرتل يتعجب لهذه المحبة التي بسببها افتقدنا الله بفدائه.
آية (5): "وتنقصه قليلًا عن الملائكة وبمجد وبهاء تكلله."
هي عن المسيح الذي بتجسده صار أنقص قليلًا عن الملائكة لأنه أخذ جسدنا ومات ثم تمجد في قيامته. والإنسان بوضع عام أقل قليلًا من الملائكة بسبب جسده الذي اتخذه المسيح فشابه الإنسان تمامًا، وذلك ليعيد للإنسان مجده= بمجد وبهاء تكلله هذه تقال عن المسيح بعد صعوده، وتقال للإنسان الذي آمن وثبت في المسيح فصار وارثًا.
الآيات (6-8): "تسلطه على أعمال يديك. جعلت كل شيء تحت قدميه. الغنم والبقر جميعًا وبهائم البر أيضًا وطيور السماء وسمك البحر السالك في سبل المياه."
هذا السلطان كان للإنسان قبل سقوطه (تك28:1). ونرى صورة للسلطان الذي عاد للإنسان على الخليقة بعد الفداء في قصة مثل الأنبا برسوم العريان والثعبان.
الآية (9): "أيها الرب سيدنا ما أمجد اسمك في كل الأرض."
لا يختم المرتل تأملاته في المزمور بسلطان الإنسان بل بمجد الله وهو نفس ما قاله في آية (1) فالمجد في البداية والنهاية هو لله، ومجد الإنسان عطية منه.
نصلي هذا المزمور في باكر، فبعد ما صلينا (مز6) مزمور التوبة نرى هنا أمجاد التوبة. ونرى المسيح الذي توج بالمجد والكرامة بعد أن قام وصعد للسموات.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:57 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 9 - تفسير سفر المزامير
في النسخة السبعينية نجد المزموران (9، 10) كلاهما عبارة عن مزمور واحد هو رقم (9) وهناك أسباب كثيرة تؤكد وحدة المزمورين:
1. ثمة نسق هجائي عبراني، أو تركيب لغوي (ألفا بيتا) ممتد في المزمورين.
2. لا يوجد عنوان للمزمور العاشر، وهذا يؤكد أنه امتداد للمزمور التاسع.
3. استمرارية الأفكار فمزمور (9) يتكلم عن الأعداء الخارجيين، ومزمور (10) يتكلم عن الأعداء الداخليين الذين يظلمون المساكين. ولكن كلاهما يتكلم عن أزمنة الضيق.
غالبًا فداود رنم هذا المزمور بعد انتصاره في إحدى معاركه ضد أعداء شعبه.
على موت الابن= قد تعني أن نغمة المزمور على لحن مشهور بهذا الاسم. وهناك من قال أنه قالها بعد انتصاره على قوات إبشالوم وموت إبشالوم ابنه. إلا أنه من الناحية النبوية يشير لموت المسيح الابن الوحيد بالجسد ليعطينا الخلاص وهذا هو سبب الفرح والتهليل والتسبيح في المزمور.
الآيات (1، 2): "احمد الرب بكل قلبي. احدث بجميع عجائبك. افرح وابتهج بك أرنم لاسمك أيها العلي."
صلاة شكر لأجل الانتصار على عدو، وأولاد الله لا يكفون عن شكره على كل أعمال محبته، فهم أدركوا محبته وعنايته وحكمته حتى في الآلام التي تحل بهم لذلك تصلي الكنيسة شاكرة الله على كل حال.. بكل قلبي= فمن يحب الله من كل قلبه سيشكره من كل قلبه أي بكل همة ونشاط. ومن يتأمل في أعمال الله معه سيجد أعماله كلها عجيبة وكل اليوم وكلها بحكمة تصنع. وإذا فهمنا أن المزمور يتحدث عن الخلاص الذي تم بالصليب. أفرح وابتهج بك= من يفرح بالعالم يفرح بشيء فانٍ سينتهي وربما يفرح اليوم وينتهي الفرح في الغد، أما من يفرح بالله ففرحه دائم كامل أبدي.
آية (3): "عند رجوع أعدائي إلى خلف يسقطون ويهلكون من قدام وجهك."
رجوع الأعداء لخلف حدث مع داود حينما سقط عدوه جليات. وحدثت حينما أتى اليهود للقبض على المسيح وقال لهم أنا هو فسقطوا، وحدثت في اندحار إبليس حينما حاول أن يجرب المسيح على الجبل وحدثت في معركة الصليب. وتحدث في حياة كل منا حين يغلب المسيح إبليس فينا (رؤ2:6). فالمسيح هو قائد مسيرتنا (راجع3:18-6).
الآيات (4-9): "لأنك أقمت حقي ودعواي. جلست على الكرسي قاضيا عادلا. انتهرت الأمم. أهلكت الشرير. محوت اسمهم إلى الدهر والأبد. العدو تم خرابه إلى الأبد. وهدمت مدنا. باد ذكره نفسه أما الرب فإلى الدهر يجلس. ثبّت للقضاء كرسيه. وهو يقضي للمسكونة بالعدل. يدين الشعوب بالاستقامة. ويكون الرب ملجأ للمنسحق. ملجأ في أزمنة الضيق."
جَلَسْتَ عَلَى الْكُرْسِيِّ قَاضِيًا عَادِلاً = بعد صعود المسيح جلس عن يمين الآب والابن أُعطِيَتْ له الدينونة (يو22:5). وحين يأتي على السحاب سيدين الأحياء والأموات. بل هو يجلس أيضاً كملك في قلوب محبيه ويدين الخطية فيهم أي ينزعها من داخلهم إذ ملكوه عليهم فينزع الكرسي الذي إمتلكه إبليس في قلوبهم ويجلس هو عليه. انْتَهَرْتَ الأُمَمَ = بالنسبة لداود فالأمم هي الأمم الوثنية التي حاربته ونفهم الأمم بالنسبة لنا أنها الخطايا والشرور، فحينما يملك المسيح ينتهر خطايانا ويبكتنا عليها فلا شركة للنور مع الظلمة. أَهْلَكْتَ الشريرَ = هذا يشير لإبليس أو أى شخص يتحرك بحسب أوامره. مَحَوْتَ اسْمَهُمْ إِلَى الأبدِ = بعد الصليب لم يعد للشيطان قوة ولا سلطان لمن يتبع المسيح. هَدَمْتَ مُدُنهم = المدن عادة محصنة، وهكذا كان إبليس ولكن المسيح هدم كل قوته ومَنَعَتَه. فصار يسهل على كل المؤمنين هزيمته بإسم المسيح وإشارة الصليب. وصار الله ملجأ لنا. مَلْجَأً للْمُنْسَحِقِ = كل متواضع يعرف ضعفه ويلجأ للمسيح يحتمي فيه، يغلب إبليس.
آية (10): "ويتكل عليك العارفون اسمك. لأنك لم تترك طالبيك يا رب."
العارفون اسمك= اسم الله يعني شخصيته وقوته، ومن يختبرها يلجأ إليه وحده.
آية (11): "رنموا للرب الساكن في صهيون. اخبروا بين الشعوب بأفعاله."
من يعرف أعمال الرب عليه أن يسبحه على محبته، وبتسبحته يخبر الآخرين ويكرز بها.
الآيات (12-20): "لأنه مطالب بالدماء. ذكرهم. لم ينس صراخ المساكين. ارحمني يا رب. انظر مذلتي من مبغضيّ يا رافعي من أبواب الموت. لكي احدث بكل تسابيحك في أبواب ابنة صهيون مبتهجا بخلاصك. تورطت الأمم في الحفرة التي عملوها. في الشبكة التي أخفوها انتشبت أرجلهم. معروف هو الرب. قضاء أمضى. الشرير يعلق بعمل يديه. ضرب الأوتار. سلاه. الأشرار يرجعون إلى الهاوية. كل الأمم الناسين الله. لأنه لا ينسى المسكين إلى الأبد. رجاء البائسين لا يخيب إلى الدهر. قم يا رب. لا يعتزّ الإنسان. لتحاكم الأمم قدامك. يا رب اجعل عليهم رعبا. ليعلم الأمم أنهم بشر. سلاه."
نرى فيها إنتقام الله من الأشرار، ورحمته وخلاصه للمساكين. مُطَالِبٌ بِالدِّمَاءِ ربما تشير لأعداء داود القتلة ولكنها تشير لإبليس الذي أهلك الإنسان (يو44:8). والله سيطالب الأشرار بكل دم سفكوه للشهداء (تك10:4). انْظُرْ مَذَلَّتِي مِنْ مُبْغِضِيَّ = فإبليس يثيرنا بالشهوة وإذ سقطنا يذلنا. يَا رَافِعِي مِنْ أَبْوَابِ الْمَوْتِ = المسيح خلصنا من موت الخطية. ومن تحرر يسبح = لِكَيْ أُحَدِّثَ بِكُلِّ تَسَابِيحِكَ فِي أَبْوَابِ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ = الكنيسة وقولهأبواب المقصود به أنه سيخبر كل الداخلين للكنيسة بأعمال الرب.مَعْرُوفٌ هُوَ الرَّبُّ = عدالته معروفة وستظهر حين يدين الأشرار ويكافئ الأبرار. وعندما يصل المرتل في آية (16) لعقاب الله للشرير يقول ملحوظة.. ضَرْبُ الأَوْتَارِ. وأصل الكلمة هيجايَّون وقد تترجم بوقفة موسيقية أو وقفة خشوعية للتأمل فيما قيل.
وفي (20) أَنَّهُمْ بَشَرٌ = أي يسمح الله ببعض المخاوف للأمم = إجعل عليهم رعبا لِيَعْلَمَ الأُمَمُ أَنَّهُمْ بَشَرٌ وذلك ليبعد عنهم كبرياءهم ويعرفوا أنهم ضعفاء وأنك أنت الإله القوي وحدك. وهذا حدث كثيرا فى الكتاب المقدس مثلا حين أرعب الله فرعون وجنوده عند مطاردتهم الشعب .

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 03:58 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 10 - تفسير سفر المزامير
آية (1): "يا رب لماذا تقف بعيدًا. لماذا تختفي في أزمنة الضيق."
سؤال يتساءله الأبرار دائماً. لماذا لا يظهر الله قوته حينما يضطهد الأشرار أولاده ، بل يترك الله الشرير دون عقاب. (مز73 + إر1:12) بل هذا السؤال هو محور سفر أيوب. بل الشرير ينمو ويزداد شره. لكن الله طويل الأناة.
آية (2): "في كبرياء الشرير يحترق المسكين. يؤخذون بالمؤامرة التي فكروا بها."
هنا نرى البار ينسحق من ظلم الشرير. وهذا التساؤل يدل على نفاذ صبر الإنسان. ولكن السيد المسيح يقول "من يصبر إلى المنتهى فذاك يخلص" فكل تجربة للبار هي لمنفعته فبها يزداد إيمانه وصبره ورجاؤه. والحقيقة أن الله لا يبتعد عنا وقت الضيقة لكن ما يحدث أنه نتيجة لقلة إيماننا نشعر بهذا فنشكو. والعكس هو الصحيح فالله يحيط بنا وقت ضيقتنا ونكتشف هذا في خلوة الصلاة ودراسة الكتاب (الثلاثة فتية في الأتون) وحينما تكتشف النفس وجود الله تنتهي حالة القلق والاضطراب والشك.
ويرى كثيرون أن مواصفات الشرير هنا تنطبق على ضد المسيح في آخر الأزمنة. ونرى المبدأ أن من حفر حفرة لأخيه يسقط فيها= يؤخذون بالمؤامرة التي فكروا بها.
الآيات (3-11): "لأن الشرير يفتخر بشهوات نفسه. والخاطف يجدف يهين الرب. الشرير حسب تشامخ انفه يقول لا يطالب. كل أفكاره أنه لا إله. تثبت سبله في كل حين. عالية أحكامك فوقه. كل أعدائه ينفث فيهم. قال في قلبه لا أتزعزع. من دور إلى دور بلا سوء. فمه مملوء لعنة وغشًا وظلمًا. تحت لسانه مشقة وإثم. يجلس في مكمن الديار في المختفيات يقتل البري. عيناه تراقبان المسكين. يكمن في المختفى كأسد في عرّيسه. يكمن ليخطف المسكين. يخطف المسكين بجذبه في شبكته. فتنسحق وتنحني وتسقط المساكين ببراثنه. قال في قلبه أن الله قد نسي. حجب وجهه. لا يرى إلى الأبد."
نرى فيها تصورات قلب الأشرار أو إبليس أو ضد المسيح، فهو متكبر، يفتخر بصنع الشر والتجديف على الله والإلحادفهو يقول لا إله، وإن وجد إله فهو لاَ يُطَالِبُ = أي لا يعاقب، أو أنه ينسى شروره. وهو واثق في نفسه. وعموماً فالكبرياء يؤدي لكل هذا. تَثْبُتُ سُبْلُهُ فِي كُلِّ حِينٍ = الله لا يعاقب فورا . عَالِيَةٌ أَحْكَامُكَ فَوْقَهُ = في نظر المظلوم أن الشرير تثبت طرقه أي لا يجد مقاومة. ولكن المرنم يضيف أن هذا بسماح من الله وبحكمة تعلو على فهمه . والله لأنه فوق هذا الشرير بقوته وحكمته يسمح بذلك إلى حين وليس في كل حين. تَحْتَ لِسَانِهِ مَشَقَّةٌ = مشقة = أي عناء ووجع "فلا سلام للأشرار" (سبعينية)، فكلامه يسبب ألاما لمن يقبلها ولمن يقولها ولمن يعلمها ، بل ولكل شرير .
وإبليس كان يختفي وراء لسان الهراطقة. وهو يكمن في الهراطقة = المختفىليخدع بهم البسطاء. وهو يحارب بقوة كَأَسَدٍ فِي عِرِّيسِهِ = عرينه. لقد قيل عن ضد المسيح أنه "مرتفع على كل ما يدعي إلهاً" (2تس4:2). فإبليس أعطاه كل قوته وشره (رؤ2:13).
الآيات (12-18): "قم يا رب. يا الله ارفع يدك. لا تنس المساكين. لماذا أهان الشرير الله. لماذا قال في قلبه لا تطالب. قد رأيت لأنك تبصر المشقة والغم لتجازي بيدك. إليك يسلم المسكين أمره. أنت صرت معين اليتيم. أحطم ذراع الفاجر. والشرير تطلب شرّه ولا تجده. الرب ملك إلى الدهر والأبد بادت الأمم من أرضه. تأوه الودعاء قد سمعت يا رب. تثبت قلوبهم. تميل أذنك. لحق اليتيم والمنسحق لكي لا يعود أيضًا يرعبهم إنسان من الأرض."
هي صرخة من المرنم ومن كل مظلوم ومن الكنيسة ليتدخل الله الذي يبدو كما لو كان نائماً في السفينة (مت25:8). فالكنيسة وهي تتألم تشبه هذه السفينة التي تلاطمها الأمواج. قُمْ = هنا الكنيسة تطلب سرعة مجيء الرب الديان. ونلاحظ تكرار كلمات "المسكين واليتيم والمتواضع" وهي تشير للكنيسة ككل أو للنفس. فالنفس التي تشعر بأنها يتيمة تسمع الله يقول لها صلوا هكذا "يا أبانا الذي في السموات" والنفس التي تشعر بأنها مسكينة تسمع "طوبى للمساكين" "لن أترككم يتامي لكن أرسل لكم الروح المعزي".
قُمْ يا رب = الذى يقوم فهو يتهيأ ليعمل والكنيسة تصلي لله ليعمل علي إبادة الشر.
نلاحظ إرتفاع فكر داود عن فكر أيوب ، فكلاهما لاحظا أن الشرير يظلم البار ، لكن بينما لام أيوب الله على ذلك ، نجد داود يقابل هذا بالصلاة واثقا أن هذا الإرتفاع هو إلى حين ، وأن الله هو سند للمظلوم وقت ضيقته وفى النهاية سيدين الشرير . لذلك نجد أن سفر المزامير هو درجة روحية أعلى من سفر أيوب فيها يعلمنا داود النبى أن نقابل التجارب بالصلاة والصراخ إلى الله ، والله يسندنا ويعزينا إلى أن تأتى التجربة بالثمار المطلوبة ثم يزيح الله الشرير وتنتهى التجربة .

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:39 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 11 - تفسير سفر المزامير
كتب داود هذا المزمور غالبًا عندما بدأ شاول يطارده ورماه بحربته، فنصحه من حوله بالهروب لحياته من وطنه فرفض. ونحن نعلم أنه هرب بعد ذلك. والهروب من الشر في حد ذاته ليس خطية بل هو حكمة فالمسيح نفسه هرب من اليهودية وأتى إلى مصر. ولكن المشكلة هي في الأفكار التي تدور في القلب. هل نهرب لأننا غير واثقين في قدرة الله على حمايتنا أو هل نهرب لعدم تبديد الوقت في مقاومة الشر. ويبدو أن هذا الصراع دار داخل قلب داود، وتعرض للغواية بأن يهرب لأن الله لن يحميه ونجده بروح الصلاة وقد تغلب على هذا الفكر فوأده داخل قلبه، ولما هرب بعد ذلك كان في ذلك لا يخطئ إذ كانت أفكاره مقدسة وكان يهرب شاعرًا أن الله يحميه في هربه.
يمكن تفسير المزمور بطريقتين [1] ما حدث لداود فعلًا. [2] بطريقة نبوية عن الكنيسة المضطهدة.
الآيات (1-7): "على الرب توكلت. كيف تقولون لنفسي اهربوا إلى جبالكم كعصفور. لأنه هوذا الأشرار يمدون القوس. فوّقوا السهم في الوتر ليرموا في الدجى مستقيمي القلوب. إذا انقلبت الأعمدة فالصديق ماذا يفعل. الرب في هيكل قدسه. الرب في السماء كرسيه. عيناه تنظران أجفانه تمتحن بني آدم. الرب يمتحن الصدّيق. أما الشرير ومحب الظلم فتبغضه نفسه. يمطر على الأشرار فخاخًا نارًا وكبريتًا وريح السموم نصيب كأسهم. لأن الرب عادل ويحب العدل. المستقيم يبصر وجهه."
في (1) نجد داود يستنكر، فهربه كعصفور أي مذعوراً فيه تشكيك في قدرة الله وهو إتخذ قراره بأنه يتوكل على الله. والله صخرته وحمايته وليست الجبال المحيطة. وفي (2) ربما محاولات أصدقائه بإقناعه بفكرة الهرب أو أفكاره الداخلية التي تنازعه بأن شاول مستعد لقتله وهو فَوَّقُ السَّهْمَ = أي وضعه على وتر القوس وجذب الوتر. ويعدون أنفسهم ليرموا السهم ليلاً أي بينما داود غير منتبه أو نائم أو لا يرى كيف يدافع عن نفسه وفي (3) إِذَا انْقَلَبَتِ الأَعْمِدَةُ في السبعينية "لأن الذي أصلحته أنت هم هدموه". وفي الإنجليزية "إذا إنقلبت الأساسات"فَالصِّدِّيقُ مَاذَا يَفْعَلُ. فشاول إستهان بناموس الرب وقتل كهنة نوب (أعمدة) . أو الأعمدة هم الأشراف والنبلاء الذين إضطهدهم شاول في شره. والأساسات تفهم بأنها أسس العدل المؤسسة على ناموس الله والتي إستهان بها شاول. فإذا فعل شاول هذا فكيف يثبت أمامه صديق مسكين مثل داود. وبعد صلاته رفع داود رأسه ووجد اللهُ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ (4) أي هو فوق كل الظالمين وهو هناك ليدين شرهم ويحفظ أولاده فلماذا الخوف، إذا كانت عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ المسكين= فهو يرى ظلمه وسيتدخل لإنقاذه في الوقت المناسب. وفي (5) نرى لماذا يتأخر في إنقاذ الصديق .... فهو يَمْتَحِنُه = بمعنى ينقيه، ويكشفه لنفسه ثم حين ترى يد الرب التي تنقذه يزداد إيمانه. فالتجارب هي لفائدة وخير المؤمنين والله يعطي للأشرار فرصة وراء فرصة ، فهو يطيل باله عليهم لعلهم يتوبون، فإن لم يتوبوا يمطر عليهم نَارًا وَكِبْرِيتًا. ويكون نصيبهم عذابات لا ينطق بها= نَصِيبَ كَأْسِهِمْ.
ومن الناحية النبوية: فإبليس وجنوده من أعداء الكنيسة والهراطقة يحاولون خداع أولاد الله بكلماتهم التي هي كالسهام، أو كما حدث أيام الاضطهاد فعلاً فقد قتلوا أجساد أولاد الله. فِي دُّجَى الليل = الليل تصوير لفترة الإضطهادات في الكنيسة أو فترة سيادة هرطقات معينة كهرطقة أريوس. وهل نترك جبل الرب أي كنيسته ونلجأ لأي جبل آخر. والكنيسة تشبه بالقمر فهي تعكس نور شمس البر عريسها. ولكن إذا سادت الهرطقات كان المؤمنين وكأنهم في دجى الليل معرضين لسهام الأعداء وفي فترة الهرطقات انْقَلَبَتِ بعض الأَعْمِدَةُ ، فكثير من الهراطقة كانوا بطاركة وأساقفة، فإذا إنقلب هؤلاء وإنفصلوا عن الكنيسة فالصدِّيق أي المؤمن البسيط ماذا يفعل. ولكن علينا أن لا نترك كنيستنا لأن الرب فيها = اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِه المقُدسِ. والله يسكن في هيكله أي النفس البشرية (1كو17:3) وفي الكنيسة التي هي جسده (أف22:1 + 30:5) وإذا ثبتنا في جسده وكنيسته كيف نخاف، هو سيعطينا هذا الإيمان أن عيناه تنظران إلى المساكين. وأَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ = أي يعطيهم المعرفة الحقيقية الإلهية فلا يضلوا بسب الهرطقات، أو يتشتتوا بسبب الإضطهادات. وسيرى الصديق أن الله عادل. "وأنقياء القلب سيعاينون الله" = الْمُسْتَقِيمُ يُبْصِرُ وَجْهَهُ.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:40 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 12 (11 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
يقول البعض أن داود كتب هذا المزمور في أثناء فترة حكم شاول وانتشار الأكاذيب ضده في القصر الملكي، فالكل يُداهِنْ الملك شاول وينشر إشاعات مغرضة ضد داود لإرضاء شاول، وداود يصرخ لله واثقًا في كلام الله ووعوده. ونحن هنا أمام ثلاث أنواع من الكلام.
1. كلام الأشرار: كذب ورياء وكبرياء ينطقون بفم أبيهم إبليس الكذاب وأبو الكذاب.
2. كلام الأبرار: تنهدات المساكين بسبب ما يعانوه من ضيق ومتاعب، والله يسمع لهم.
3. كلام الله: كلام نقي، محل ثقة، مصدر الخلاص. كفضة مصفاة بلا شوائب.
وإن قيل هذا المزمور في أيام شاول أو غيره، فهذه حقيقة واقعة أن كلام الأشرار المتكبرين وأكاذيبهم تنتشر لفترة، وربما يتعالون وينتصرون لفترة ما بسماح من الله وخلال هذه الفترة يكون الأبرار المساكين يتنهدون ويصرخون لله واضعين وعوده بأنه يخلص نصب عيونهم، وتكون فترة انتظار الرب هي فترة طول أناة على الأشرار لعل طول أناته تقتادهم للتوبة، وتكون فترة الانتظار هذه للأبرار فرصة تنقية فهي فترة صراخ لله وصلاة والتصاق بالله، وفي هذا يتنقون كما تتنقى الفضة من الشوائب في البوطة (فرن الصهر). ثم يتدخل الله وينصف الأبرار ويقطع شفاه الأشرار.
آية (1): "خلص يا رب لأنه قد انقرض التقي لأنه قد انقطع الأمناء من بني البشر."
قد إنقرض التقى = "البار قد فني" (سبعينية) = داود رأي أن الكذب قد انتشر، والخيانة انتشرت، لم يرى واحد بار، فشاول يخونه ومعه رجاله وكذلك أهل زيف وقعيلة، ورأى مذبحة الكهنة بسببه فصرخ خَلِّصْ يَا رَبُّ ، فلم يبق ولا بار. فمن كثرة الاضطهاد فنى الأبرار. ولأن الشر ساد العالم كله إحتاج العالم لمخلص، وكأن صرخة داود خلص يا رب هي بروح النبوة صرخة نداء لله ليتجسد المسيح إذ زاغ الجميع وفسدوا. داود هنا شابه إيليا حين تصوَّر أن الأبرار إنتهوا من الأرض ولم يبق سواه (1مل10:19).
الآيات (2-4): "يتكلمون بالكذب كل واحد على صاحبه بشفاه ملقة بقلب فقلب يتكلمون. يقطع الرب جميع الشفاه الملقة واللسان المتكلم بالعظائم. الذين قالوا بألسنتنا نتجبر. شفاهنا معنا. من هو سيد علينا."
رأى داود قلة الأمانة والكذب ينتشران بين الناس. (ونرى في يع 3 كيف أن اللسان عطية الله لو استخدم في الباطل يكون كدفة سفينة تقودها للهلاك) ومن علامات الرياء ازدواج القلب = بقلب فقلب يتكلمون= هم غير أمناء ولا يقولون الحق والله سيقطع هذه الشفاه، كما قطع لسان فرعون الذي قال في تجبر "إني لست أعرف الرب" وقطع شعب اليهود ورؤسائهم الذين تجبروا على المسيح، وقطع لسان كل من تجبر على الكنيسة الذين قالوا من هو سيد علينا.
بقلب فقلب يتكلمون= جاءت في الإنجليزية الآية هكذا "يتكلمون بشفاه غاشة وقلب مزدوج" ويعني هذا أن القلب زائغ منقسم بين الحق والباطل = قلب مرائي.
آية (5): "من اغتصاب المساكين من صرخة البائسين الآن أقوم يقول الرب. أجعل في وسع الذي يُنْفَث فيه."
هنا نسمع صراخ الأبرار في ظلمهم وألمهم. يتدخل الله في الوقت الذي يراه صالحاً= هذا معني الآنَ ، وهذا الوقت المناسب أطلق عليه بولس الرسول (ملء الزمان) . وأَجْعَلُ فِي وُسْعٍ الَّذِي يُنْفَثُ فِيهِ = وجاءت في الترجمة السبعينية " اصنع الخلاص علانية "و جاءت في ترجمات عربية أخرى "لأفرج كربة المتضايقين". وفي اللغة العربية نْفَثُ= النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل. ومنها الطائرات النفاثة. والمعنى بهذا يكون أن الله سيعطي راحة لمن نفثفيهم الناس وملأوهم ظلماً، كما ينفث الثعبان السم فى الناس. وجاءت الآية في الإنجليزية "أضع المسكين في أمان تطول مدته".
آية (6): "كلام الرب كلام نقي كفضة مصفاة في بوطة في الأرض ممحوصة سبع مرات."
هنا نسمع عن كلمة الله التي هي كفضة مصفاة نقية، والكتاب المقدس كلمة الله منزه عن كل خطأ وشبه خطأ أو تضاد أو كلمة بشرية ساقطة، فالكتاب كله موحى به من الله. والأبرار يثقون في وعود الله التي لا تسقط أبداً، فليس في وعوده غش، ففى الآية السابقةالله وعد المظلوم بالراحة ، فلا بد أن يوفى بوعده.وهنا نرى التناقض بين غش ورياء البشر وصدق كلمة الله النقية ووعوده التي لا تسقط. بل كلام الله ينقي النفس "أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" فالرب حين يعطينا من مواهب الروح القدس تنقي حياتنا 7 أضعاف ورقم (7) رقم كامل. وهناك من رأى أن رقم 7 يشير لقول أشعياء روح الرب. وروح الحكمة والفهم....(إش2:11). مُصَفَّاةٍ = الكتاب المقدس هو كلمة الله مكتوبة بلسان وحروف بشرية . واللغة البشرية يشوبها النقص . ولكن كلمة الله غير خاضعة لهذا النقص الانساني . بل كاملة لا يشوبها نقص.
الآيات (7، 8): "أنت يا رب تحفظهم تحرسهم من هذا الجيل إلى الدهر. الأشرار يتمشون من كل ناحية عند ارتفاع الأرذال بين الناس."
نرى هنا خلاص الرب لعبيده وأنه سينجيهم في هذا الجيل وكل جيل وإلى نهاية الدهر رغم أن الأشرار ينجحون=إن الأَشْرَارُ يَتَمَشَّوْنَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ويرتفعون =والمعنى أن الأشرار منتشرين في كل مكان على الأرض بل أقوياء مرتفعينوبالرغم من أنهم محيطين بنا، إلاّ أنك تحفظ كل أولادك. عِنْدَ ارْتِفَاعِ الأَرْذَالِ بَيْنَ النَّاسِ = تعني أن هؤلاء الأشرار بالرغم من شرهم تجدهم مرتفعين وسط الناس ، لكن اللهيحرس اولادهمنهم ويحفظهم.
نصلي هذا المزمور في باكر فنبدأ يومنا بالثقة في حماية الله رغمًا عن كل المؤامرات حولنا. ونرى فيه أنه بالرغم من مؤامرات اليهود على المسيح وصلبه إلا أنه سيقوم ويصنع الخلاص علانية فنذكر القيامة في بدء يومنا= الآن أقوم يقول الرب.= السيد المسيح قام ليعطينا حياة وخلاص

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:42 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 13 (12 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
يرى البعض أن هذا المزمور قاله داود وهو هارب من وجه إبشالوم، وهذا سبب إحساسه بغضب الله وأن الله نساه، هذا الحزن الواضح في بداية المزمور تعبير عن الحزن الداخلي إذ تذكر خطيته وها هو يعاني من نتائجها. ولكننا نرى في هذا المزمور الطريق الصحيح الذي يجب أن يتبعه كل من يشعر بخطيته فيقدم عنها توبة ويصرخ إلى الله ولا يكف عن الصراخ إلى أن يشعر بالاستجابة، وهنا نرى داود يصرخ 4 مرات إلى متى طالبًا العون ثم وكأنه يعاتب الله، هل تقبل يا رب أن يفرح أعدائي بحالتي هذه. ولا يتوقف في صلاته عند هذا الحد، بل نجد إيمانه يتشدد ويقول أما أنا فعلي رحمتك توكلت بل يتقدم أكثر ويسبح بفرح. "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج" (مز5:126) وهذا الأسلوب نجده دائمًا في مزامير داود، فهو يبدأ بالصراخ والدموع وينتهي مسبحًا الله بفرح ونرى في هذا المزمور صورتين.
1. تعبير عن حالة نفس في فتورها الروحي وشعورها بآلام نسيان الله.
2. ربما يعبر هذا المزمور عن قول المسيح على الصليب "إلهي إلهي لماذا تركتني" ولكنه ينتهي بتسبيح الله على خلاصه أي قيامة المسيح وانتصاره لذلك نصلي هذا المزمور في باكر.
3. ويقال المزمور من أي مظلوم ومتألم من أي ضيقة.
الآيات (1-2): "إلى متى يا رب تنساني كل النسيان. إلى متى تحجب وجهك عني.إلى متى أجعل همومًا في نفسي وحزنًا في قلبي كل يوم إلى متى يرتفع عدوي عليّ"
هي صراخ الخاطئ في حالة فتوره محاولاً الرجوع لله، ولكنه يحس أن الأمر ليس سهلاً وربما ظن أن الله سيتركه إلى الإنقضاء، وربما أخذ يردد هذه المشاعر الحزينة في قلبه كل يوم، وحزنه راجع إلى انتصار عدوه (الشيطان والجسد) عليه = عَدُوِّيقد أرْتَفِعُ عَلَيَّ. وفي (نش6:5) نرى هنا أن الحبيب تحوَّل وعبر، هذه هي الفترة التي تشعر فيها النفس بنسيان الله لها. ولماذا يتركها الله فترة في هذا الشعور؟ حتى حينما تجده لا تعود للتراخي بل تمسك به ولا ترخِهِ (نش4:3). ونلاحظ هنا أن داود لم يشتكي من مؤامرة ابنه وخيانة الناس، بل ما يزعجه هنا هو نسيان الله له، فإن لم يرضى العالم علينا لكن كنانتمتع بحب الله فنحن لم نَخْسَرْ شيئاً. أما لو كسبنا العالم كله وخسرنا الله فقد خسرنا كل شئ. وليس من شئ يجعلنا نشعر بأن الله يحجب وجهه عنا سوى الخطية ويعزينا قول إشعياء "لحيظةتركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك" (إش7:54).
آية (3): "أنظر واستجب لي يا رب إلهي. أنر عيني لئلا أنام نوم الموت."
صراخ داود حتى لا يموت في خطيته، يموت دون أن يشعر أن الله قد غفر. أو أن يستمر الإنسان في حالة موت الخطية.أو اليأس من الغفران فهذا أيضا يقود للموت. فالخاطئ يصرخ إلى الله هل تتركني هكذا كميت بسبب خطيتي. ويصلي أَنِرْ عَيْنَيَّ = فننال فهماً جديداً لمحبة الله ونعاين أمجاده السماوية فلا نعود نفرح بتفاهة العالم وخطاياه. بهذه الاستنارة لا يبقي للظلام موضعاً في الإنسان. أو يعطينا الله تعزية وسط الألم والشعور بوجوده معنا فلا نيأس.وهذه مشورة رب المجد لملاك كنيسة لاودكية "كحل عينيك بكحل لكي تبصر"(رؤ3 : 18 ). أمامن ظلت عينه الداخلية مغلقة تائها وراء ملذات الخطية، فهو ما زال في الموت، غافلا أو نائما غير فاهم أنه في طريقه للموت.
آية (4): "لئلا يقول عدوي قد قويت عليه. لئلا يهتف مضايقي بأني تزعزعت."
العدو هو إبليس (أو الخطية) وهو يفرح بسقوط الإنسان قطعًا، ويشمت فيه (مز 25: 2).
آية (5): "أما أنا فعلي رحمتك توكلت. يبتهج قلبي بخلاصك."
هنا نرى الإيمان المتزايد، فهو يلقي بثقته على الله أن ينجيه، وما يبني عليه ثقته هو مراحم الله، ليس لبر في نفسي يا رب ولكن من أجل مراحمك لنا دالة أن نطلب ونثق فيك أنك تستجيب بسبب مراحمك. ولاحظ أنه ظل يصلي ربما عدة أيام حتى شعر بهذا. بل نتيجة الصلاة أيضًا سمع صوت الروح القدس داخله قائلًا "لا تخف أنا معك" فإبتهج قلبه. ومن يسمع صوت الروح القدس قائلًا لا تخف لا يعود يخاف أبدًا من شيء.
آية (6): "أغني للرب لأنه أحسن إلىَّ."
حصل داود هنا على حالة السلام الداخلي نتيجة صلواته وإيمانه فبدأ التسبيح ولم يتوقف. والتسبيح علامة على الإمتلاء من الروح القدس الذي أعطاه الفرح ، والتسبيح هو تعبيرعن حالة الفرح الداخلى الذى يعطيه الروح القدس. فأليصابات وزكريا حينما إمتلئا من الروح القدس سبحا الله (لو1).

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:43 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 14 (13 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
هو نفس كلمات المزمور 53 والفرق أن اسم يهوه هنا تكرر 4 مرات ، وقيل في مزمور 53 مرة واحدة فقط.
قال البعض أن داود كتب هذا المزمور في فترة اضطهاد شاول له وقال البعض في فترة ثورة إبشالوم. ولكن الكتاب لم يوضح. ولكن غالبًا فهذا المزمور كُتِبَ بصورة عامة ليظهر فكرة معينة. فالقديس بولس الرسول اقتبس من هذا المزمور في (رو3) ليثبت أن اليهود والأمم كلاهما سقطا تحت الخطية، وأن كل العالم مذنب أمام الله. وبهذا نفهم أن العالم كله ناقص وغير كامل وكل بني آدم مولودين في الخطية "بالخطايا ولدتني أمي" فنحن نرث خطية أبينا آدم "الخطية الجدية أو الأصلية". هنا نرى صورة لفساد الجنس البشري (1يو19:5). ولم يكن هناك علاج سوى بالمسيح. فالخطية جرحت البشر وقتلتهم وجاء المسيح ليجرحه الخطاة ويقتلوه فيداوي جروحنا ويحيينا. وداود إذا صوَّر نفسه على أنه البار الذي تعرض لهجمات وظلم الأشرار فهو رمز للمسيح البار في آلامه. وكل الآلام التي تعرض لها داود سواء في الكلمات الظالمة والإشاعات الرديئة أو كل الآلام التي وقعت عليه من الأشرار. أو الآلام التي وقعت على المسيح وتقع على كنيسته راجعة إلى فساد الجنس البشري كله. لذلك يقسم المرنم البشر لقسمين [1] الجهلاء وهم عديمي القيم، الذين يرفضون الله ويرفضون شريعته [2] الأبرار أو شعب الله المتألم.
الآيات (1-3): "قال الجاهل في قلبه ليس اله. فسدوا ورجسوا بأفعالهم. ليس من يعمل صلاحًا. الرب من السماء اشرف على بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله. الكل قد زاغوا معا فسدوا. ليس من يعمل صلاحًا ليس ولا واحد.
في آية (1) نرى سببين للإلحاد :-
[1] الْجَاهِلُ = أي إن تصوّر الإنسان أن لا إله .
[2]الفَساَدُ: وجود شهوة في القلب. وفي معظم الأحيان تكون الشهوة الفاسدة في القلب سبباً في إنكار وجود الله حتى لا يزعجوا ضمائرهم ويتمادون في شهواتهم، وبالتالي فهم غير ملتزمين بوصايا الله، وهذا ما قاله أغسطينوس.
قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ = فمن القلب تخرج الدوافع الشريرة (إر9:17). ونرى أن هذا الفساد قد عمَّ وسط كل بني آدم. وإحتاج البشر إلى تجديد. اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ = تشير لأن الله مطلع على كل شئ ويعرف خفايا القلوب.فَاهِمٍ = حكيماً ومتعقل وقد وردت بعد هذا في الترجمة السبعينية بعض آيات لم ترد في الترجمة العبرية وهي: "حنجرتهم قبر مفتوح، مكروا بلسانهم. سم الأفاعي تحت شفاههم، أفواههم مملوءة لعنة ومرارة، أرجلهم سريعة إلى سفك الدماء. والإنكسار والشقاء في سبلهم، وطريق السلامة لم يعرفوها. ليس خوف الله أمام أعينهم، أليس يعلم جميع عاملي الإثم" وهذا ما اقتبسه بولس الرسول في (رو3). فالعهد الجديد كان يقتبس من النسخة السبعينية.
آية (4): "ألم يعلم كل فاعلي الإثم الذين يأكلون شعبي كما يأكلون الخبز والرب لم يدعوا."
نرى هنا نتيجة من نتائج ترك الله بالإضافة لفساد طبعه وهي ظلم المساكين. فلقد امتلأت قلوبهم فساداً وظلماً وقسوة. فكانوا يأكلون المساكين كَمَا يَأْكُلُونَ الْخُبْزَ. ونتيجة أخرى كانت الاعتزاز بالنفس وعدم الالتجاء لله= وَالرَّبَّ لَمْ يَدْعُوا. وهذا ناتج عنالكبرياء أن لايكون للإنسان علاقة بالله فلا يصلى ولا يطلبه.
آية (5): "هناك خافوا خوفًا لأن الله في الجيل البار."
نرى هنا صورة فيها تناقض فالأشرار رغم قسوتهم وجبروتهم نجدهم خائفون إذ لا سلام للأشرار= هناك خافوا خوفًا. أما الأبرار فالله في وسطهم مصدر سلامهم. وقد ظهر المسيح وسط شعب اليهود فخافوا منه أن يأخذ نصيبهم حينما يلتف الشعب حوله فقاموا وقتلوه. الأشرار في خوف حتى لا تضيع منهم مملكتهم الأرضية، أي كرامتهم وسلطانهم وغناهم. ومع الكنيسة يحدث نفس الشيء، فالأشرار يضطهدونها فهم يخافون أن تسلبهم مجدهم الزمني. ولكن الله يتجلي وسط أولاده ووسط كنيسته ويعلن عن حلوله وسكناه في وسطهم= لأن الله في جيل الأبرار.
آية (6): "رأي المسكين ناقضتم لأن الرب ملجأه."
المسكين هم أولاد الله الذين يقوم ضدهم الأشرار ثائرين على أقوالهم، فإبليس يحرك هؤلاء الأشرار. وإبليس لا يحتمل أولاد الله الذين لهم الرب ملجأ يحتمون به. ولكن قد يضحك الأشرار على الأبرار إلى حين. فالله ملجأهم لن يتخلى عنهم.
آية (7): "ليت من صهيون خلاص إسرائيل. عند رد الرب سبي شعبه يهتف يعقوب ويفرح إسرائيل."
تسبحة رجاء من العهد القديم أن المخلص سيأتي من صهيون ليخلص إسرائيل. ولقد تجسد المسيح من وسط اليهود ليخلص كنيسته. ويحررها من سبي إبليس والخطية فتفرح الكنيسة بالخلاص وتسبح = يَهْتِفُ يَعْقُوبُ، وَيَفْرَحُ إِسْرَائِيلُ . وكل نفس بعيدة عن اللهتعتبر في سبي إبليس.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:44 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 15 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور يرسم ويظهر لنا طريق السماء. ولكي نحيا في فرح يجب أن نكون في قداسة وأمانة (مت17:19). فهنا نرى شروط السكنى مع الله (يو23:14). فالقداسة وحفظ الوصايا شرط أن نعاين الله (عب14:12). وبيت الرب يليق به القداسة. وهنا نرى خصائص الإنسان التقي الذي يسكن في مسكن الرب. وعلى كل من يدخل بيت الرب ليصلي أن يسأل نفسه ويفحص ضميره بالمقارنة مع هذا المزمور. وربما كان داود وهو يكتب هذا المزمور متأثراً بموت عُزة عندما لمس التابوت وهم ينقلونه ثم بركة الله لبيت عوبيد أدوم. وكان هذا المزمور من مزامير الاحتفال عند باب الهيكل لتذكير كل من يدخل بضرورة نقاوته. هذه مثل صراخ الكاهن الآن "القدسات للقديسين" قبل التناول
وإذ يشعر الشعب كله بالحاجة إلى عمل الله القدوس لتقديسهم يجيبون "واحد هو الآبالقدوس.. ".
آية (1): "يا رب من ينزل في مسكنك. من يسكن في جبل قدسك."
مسكنك= جاءت في أصلها خيمتك، فالهيكل لم يكن قد تم بناؤه أيام داود. وجبل صهيون= يشير للكنيسة ويشير للسماء حيث نسكن أبديًا مع الله. ومن لا يوجد مستحقًا أن يسكن في الكنيسة الآن على الأرض (الخيمة)، لن يكون مستحقًا أن يكون في السماء للأبد فالخيمة تشير لحياة غربتنا على الأرض. ومن يعيش في العالم بحسب المواصفات الآتية. في الآيات 2-5 يكون له مسكن الله (الكنيسة) مكان راحة وحماية من تجارب العالم. ثم يكون له نصيب في الحياة الأبدية. ومسكننا المؤقت هو جسدنا هيكل الله. ومن يحيا في قداسة هنا فحينما تنتهي حياة غربته هنا على الأرض يكون له مسكن أبدي في السماء (2كو1:5)
الآيات (2-5): "السالك بالكمال والعامل الحق والمتكلم بالصدق في قلبه. الذي لا يشي بلسانه ولا يصنع شرًا بصاحبه ولا يحمل تعييرًا على قريبه. والرذيل محتقر في عينيه ويكرم خائفي الرب. يحلف للضرر ولا يغير. فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البرئ. الذي يصنع هذا لا يتزعزع إلى الدهر."
نصلي هذا المزمور في باكر لنقارن تصرفاتنا مع هذه المثاليات. ولكن من يستطيع أن يحيا في هذه المثاليات دون عمل الرب يسوع فيه، فكأن من يصلي هذا المزمور في صلاة باكر يقول لله "هبني يا رب أن أحيا هكذا كما يرضيك فيكون لي نصيبًا معك".
السَّلوِكُ بلاعيب = أعماله أمام الناس كاملة. وَالْمُتَكَلِّمُ بالحق فِي قَلْبِهِ = هنا يدخل للعمق ويطلب ان يكون القلب مملوء حقاً، تسكن فيه كلمة الله. لاَ يغش بِلِسَانِهِ = لا كذب ولا رياء ولا وشاية لاَ يَحْمِلُ تَعْيِيرًا عَلَى قَرِيبِهِ = لا يقبل عاراً على جيرانه (سبعينية). الرَّذِيلُ مُحْتَقَرٌ فِي عَيْنَيْهِ = فاعل الشر مرذول أمامه أي لا يشتهي الشر الذي يصنعه الشرير بل يرفضه ويكرهه يحلف للضرر ولا يغير= "الذي يحلف لقريبه ولا يغدر به" (سبعينية). هو ذو قلب مملوء بالمحبة لكل إنسان كالسامري الصالح. مثل هذَا لاَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الدَّهْرِ = يصمد كالجبل هنا على الأرض وله حياة في السماء.
وفي آية (4) يَحْلِفُ لِلضَّرَرِ وَلاَ يُغَيِّرُ = يحلف لقريبه أنه سيفعل كذا وكذا، وإذا إكتشف بعد ذلك أن هذا سوف يصيبه هو بالضرر لا يغير كلامه بل ينفذ لأنه حلف. وهكذا جاءت في الإنجليزية who swears to his own hurt and does not change. المقصود انه يعطي وعدا ويحلف انه ينفذ ، فإذا وجد بعد ذلك ان التنفيذ سيعود بالضرر عليه هو نفسه أى الذى حلف، ينفذ وعده لأنه حلف.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:45 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 16 (15 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور هو نبوة رائعة عن السيد المسيح الذي داس الموت بموته وقام دون أن يرى جسده فساداً. ففي المزمور (2) رأينا ولادة المسيح الأزلية وولادته بالجسد وفي مزمور (8) رأينا المسيح بتأنسه يعيد المجد للإنسان، وهنا نرى كيف أعاد المسيح المجد للإنسان. وقد يحتوي المزمور شيئاً عن داود ولكنه مكتوب بروح النبوة عن المسيح فداود مات وفسد جسده، أما المسيح فهو وحده الذي قام ولم يرى جسده فساداً. وهكذا شرح معلمنا بطرس المزمور في (أع24:2-27). وهكذا شرح بولس الرسول المزمور (أع36:13 ، 37) ولذلك أكمل داود تعرفني سبل الحياة، أمامك شبع سرور، فنحن بقيامة المسيح صار لناقيامة وحياة أبدية وفرح أبدي. وكأن داود حين يقول احفظني يا رب فإني عليك توكلت يتحدث بلسان الكنيسة التي تطلب أن يحفظها الله من هذا الموت الذي أصابها. فكان أن المسيح تجسد وأخلى ذاته وشاركنا في طبعنا ليرفعنا معه لمجده. ومازالت الكنيسة جسد المسيح تصلي إحفظني يا رب فإني عليك توكلت حتى تحصل على الحياة الأبدية. هذا المزمور هو مزمور القيامة لذلك تصليه الكنيسة في صلاة باكرفالمسيح قام فى الفجر. هذا المزمور يعطينا رجاء في ميراثنا الأبدي، لذلك نجده معنوناً بالقول مذهبة فهو كلام من ذهب، هو جوهرة من جواهر الكتاب المقدس.
آية (1): "احفظني يا الله لأني عليك توكلت."
الكنيسة تلقي اتكالها الكامل على الرب لذلك يحفظها. ويرى أباء الكنيسة أن المسيح هو المتكلم هنا بلسان الكنيسة جسده، يسأل الآب قيامة جسده لتقوم الكنيسة كلها معه وفيه. (عب7:5) + (أش8:49). وهذه الآية يجب أن يصلي بها كل واحد لله.
آية (2): "قلت للرب أنت سيدي خيري لا شيء غيرك."
خَيْرِي لاَ شَيْءَ غَيْرُكَ = أنا محتاج لك، وأنت لا تحتاج لى = "لا تحتاج إلى صلاحي" (سبعينية). الصلاح هو عطية الله، والله لا يحتاج لصلاحنا، بل باتحادنا بالمسيح يهبنا الله الصلاح. وإذ تلتقي النفس بالله مصدر حمايتها وصلاحها تجد فيه كل الكفاية فتقول له أنت ربي وتسلم الحياة كلها له. ليكون هو الرب وهو القائد. ولو كان المسيح هو المتكلم في هذه الآية فهو حين يقول "ربي" يعلن عن كامل إنسانيته واتحاده ببشريتنا، وكممثل عن الكنيسة جسده يقول للآب خَيْرِي لاَ شَيْءَ غَيْرُكَ فالكنيسة مصدر خيراتها الوحيد هو الله صانع الخيرات. خَيْرِي لاَ شَيْءَ غَيْرُكَ = "لا خير لي في شئ بعيداً عنك أو بالإنفصال عنك" وهكذا جاءت في الإنجليزية. الله هو المصدر الوحيد للخير .
آية (3): "القديسون الذين في الأرض والأفاضل كل مسرتي بهم."
المتكلم هو المسيح . ومنهم قديسيه إلا أعضاء جسده الذين تقدسوا بالاتحاد به، هؤلاء هم الكنيسة وهؤلاء قد صنع الله فيهم كل مشيئاته الصالحة وكل أعاجيبه ووهبهم القداسة إذ آمنوا به وقاموا معه من موت الخطية، لذلك نصلي سبحوا الله في جميع قديسيه فالله ممجد في قديسيه، وصنع فيهم كل مشيئته لأنهم سلموا له المشيئة بالكامل"لتكن مشيئتك". ولاحظ أنهم صاروا قديسين بالرغم من أنهم مازالوا على الأرض. فالله يفعل المستحيلات وحوَّل شعبه إلى قديسين في وسط عالم شرير. وهذه هي مسرة الله أن يحولشعبه إلى قديسين ويهبهم الصلاح= كُلُّ مَسَرَّتِي بِهِمْ = صنع فيهم كل مشيئاته ونلاحظ أن القيامة لم يشاهدها سوى المؤمنين (500 شخص الذين رأوا المسيح بعد قيامته).
آية (4): "تكثر أوجاعهم الذين أسرعوا وراء آخر. لا أسكب سكائبهم من دم. ولا أذكر أسماءهم بشفتي."
من ساروا وراء آلهة أخرى (شهوة/ مال/ كرامة زمنية..) تكثر أمراضهم وأوجاعهم فالمسيح وحده هو الشافي لأرواحنا وأجسادنا ونفوسنا. لا أسكب سكائبهم من دم= فقد كان من عادة الوثنيين أن يشربوا كأسًا من الدم كتقدمة وكنوع من العبادة ولا أذكر أسماءهم= أي أسماء الآلهة الوثنية (خر13:23). فالقديسين الذين عرفوا الرب يقطعون كل علاقة لهم بالخطية والخطاة. لا أسكب سكائبهم من دم= جاءت في السبعينية "لا أجتمع بمجامعهم من الدماء" أي لا أوجد في وسط هؤلاء الذين يفعلون هذا. ولا أذكر أسماءهم= لا أريد أن أعرفهم.
آية (5، 6) "الرب نصيب قسمتي وكأسي. أنت قابض قرعتي. حبال وقعت لي في النعماء. فالميراث حسن عندي."
هذا هو صوت الكنيسة، الله هو نصيبنا وميراثنا وكأسنا الذي نشربه من الألم والمجد، والمسيح أعاد لنا ميراثنا. وكان تقسيم الأرض في الميراث يقاس بالحبال وبالقرعة (يش6:13). وداود يشعر أن الله قابض قرعته= هي ليست في يد إنسان أو بالحظ أو بالصدفة، الله هو الذي يحددها له، وطالما أن الله يحددها له فقرعته وحبال التقسيم وقعت في النعماء. وكان اللاويين لا نصيب لهم في الأرض وكان الله نصيبهم ليشرح الله أن من يكون الله نصيبه فقد فاز بالنعماء. وقد فهم داود هذا ولم يفرح بملكه ولكنه فرح بأن الرب نصيبه (مز26:73). هذه هي فرحة التمتع بالشركة مع الله. ومن يرفض أن يقبل كأس لذات العالم من يد الشيطان يصير الرب كأسه وقسمته ويكون ميراثه ثابت (1بط4:1). ومن يكون نصيبه الله يكون ميراثه السماء والمجد في الأبدية، ويضاف لهذا بركات أرضية.
النعماء = مترجمة في السبعينية "أرض خصبة" وفي الانجليزية " مكان مفرح" والله خلقنا ووضعنا في فردوس النعيم.
آية (7): "أبارك الرب الذي نصحني. وأيضًا بالليل تنذرني كليتاي."
أُبَارِكُ الرَّبَّ الَّذِي نَصَحَنِي"أفهمني"(سبعينية). وَأَيْضًا بِاللَّيْلِ تُنْذِرُنِي كُلْيَتَايَ = هذا هو عمل الروح القدس فهو يعلمكم كل شئ ويبكت على خطية.. وهو روح النصح (يو16 :
: 8 + 2تي1 : 7) ليضمن لنا ميراثنا إن لم نقاومه وفي النهار (طريق التوبة) يعلم ويكشف عن أسرار الله. وفي الليل (وقت الخطية) يبكت وينذر. والكلية ترمز للأعماق، لداخل النفس، مجال عمل الروح القدس. والروح القدس يريد أن يعلن لنا أسرار الميراث، وهذا ما جعل المسيح يفرح (لو21:10). ونلاحظ أن الكليتان تنقيان الدم، وهكذا عمل التوبة ينقي الحياة والنفس لتؤهل للميراث الأبدي. ولكن التوبة هي دعوة وإقناع من الروح القدس الذي يبكت ويقنع ( إر 20 : 7) وإستجابة منا. وهذا ما قاله ارمياء النبي "توبني فأتوب لأنك انت الرب الهي"(إر31 : 18).أبارك الرب= أسبحه إذ عمل لى كل هذا.
آية (8): "جعلت الرب أمامي في كل حين. لأنه عن يميني فلا أتزعزع."
من له الإيمان الحي، هو من يجد الرب أمامه في كل حين، يشعر أنه في حضرته فلا يخطئ (يوسف) وقوله عن يميني إشارة لأن من له هذا الإيمان الحي يكون الله قوته. فاليمين لا تعني مكانًا ما وإنما هي تشير للقوة. ونلاحظ أنه حينما نقول المسيح جلس عن يمين الآب أنه صار بناسوته له نفس مجد الآب ، والذي هو نفس مجد لاهوت الابن (يو 17: 5). ولأن الآب والابن واحد، والآب في الابن والابن في الآب، نجد الآية هنا وهي بلسان المسيح تقول جعلت الرب.. عن يميني، فالآب هنا عن يمين الابن. والمعني أن الآب حفظ المسيح من كل محاولات قتله (يو 8: 59)، حتى حان وقت الصليب.
آية (9): "لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. جسدي أيضًا يسكن مطمئنًا."
الذي وجد الله عن يمينه أي مصدر قوته يتهلل ويفرح، فالله حي وبالتالي لن يترك عبيده يموتون للأبد، لذلك يقول جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا = "يسكن على الرجاء" (سبعينية) أي رجاء القيامة. وبلسان المسيح فتكون هذه الآية تشير لفرح المسيح بأن عمله الكفاري وفداءه أعطيا حياة وقيامة لجسده أي كنيسته. وقيامته أعطتنا الرجاء.
آية (10): "لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فسادًا."
هي نبوة واضحة عن قيامة المسيح، إذ لم يكن الموت قادرًا أن يمسكه للأبد.
آية (11): "تعرفني سبل الحيوة. أمامك شبع سرور. في يمينك نعم إلى الأبد."
سبيل الحياة= طرق الحياة. هي الحياة المعاشة في شركة مع الله وهذه تستمر هنا على الأرض وفيما بعد الموت. والطريق هو المسيح فمن يثبت فيه يقوم معه ويصعد معه. والمسيح بقيامته أعطانا الحياة الأبدية. ولكنه لم يتركنا بعد ذلك حتى لا نضل ويضيع منا الطريق، فأرسل لنا الروح القدس، الذي سكن فينا في سر الميرون (سر التثبيت). والروح القدس يثبتنا في المسيح، والمسيح هو الطريق

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:47 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 17 - تفسير سفر المزامير
رنم داود بهذه الصلاة الرائعة في فترة من حياته كان فيها مضطهدًا وهو برئ فكان رمزًا للمسيح البرئ وقد أحاط به أعداؤه من كل جانب. وحينما يتكلم داود عن براءته فالموضوع نسبي فهو برئ من التهم التي لفقها له أعداؤه، أما في خطايا أخرى فهو بالتأكيد قد سقط. أما المسيح فهو برئ براءة مطلقة من كل خطية.
من هذا المزمور يتعلم كل منا كيف يصلي وهو في ضيقة أو وهو شاعر بظلم الآخرين له، فنخرج من الصلاة شاعرين بأننا في حماية الله فنطمئن، بل نتحول إلى صورة الله، نتشبه بالمسيح، ونتحول إلى صورته، فنحتمل في تسليم والقلب مملوء سلامًا.
آية (1): "اسمع يا رب للحق. أنصت إلى صراخي أصغ إلى صلاتي من شفتين بلا غش."
نرى فيها اللجاجة، داود يصلي ويصرخ لله بثقة فهو لا يجد سواه ملجأ يثق فيه مِنْ شَفَتَيْنِ بِلاَ غِشٍّ = هذا شرط للصلاة المقبولة، فكيف يقبل الله صلواتنا ونحن نصلي برياء، أو بقلب حاقد، أو قلب شهواني. وداود كان بريئاً مما يتهمونه به. ولكن الوحيد الذي بلا خطية هو المسيح ولذلك فشفاعته الكفارية مقبولة ، أى أن يموت نيابة عن البشر أما من له خطية لا يمكنه فداء أحد فهو يموت عن خطاياه هو.ونحن إذا صلينا بهذه الكلمات فلنفهم أن برنا الذاتي لا يبررنا بل نحن مبررين في دم المسيح.
آية (2): "من قدامك يخرج قضائي. عيناك تنظران المستقيمات."
هو لا يريد أن الحكم عليه يأتي من ظالمين، ويترك الحكم النهائي لله العادل.
آية (3): "جربت قلبي تعهدته ليلًا. محصتني. لا تجد فيَّ ذمومًا. لا يتعدى فمي."
جَرَّبْتَ قَلْبِي. تَعَهَّدْتَهُ لَيْلاً.. لاَ تَجِدُ فِيَّ ذُمُومًا = ربما قصد المرتل أن يقدم قلبه أمام الله ليكتشف الله نقاوته وأنه لا يحمل حقداً ولا غشاً. والليل وقت الهدوء، بعيداً عن الانشغال بكلام الناس وعن الانشغال بالعالم، هناك يرى الله اشتياقاته المقدسة له. ولكن الأقربلأفكار داود المنسحق والمتألم أنجَرَّبْتَ تشير لامتحان الذهب بالنار فيتنقى. وهذا ما يسمح به الله لأولاده فهو يجربهم ببعض التجارب لتنكشف أمام أعينهم حقيقة ما يدور في قلوبهم فيندمون ويبدأوا طريق التوبة. والليل هنا يشير لوقت التجارب وحينما يتنقى الإنسان لا يجد الله فيه ذموماً = أى شر يستحق أن يُذَّمْ بسببه ، وهذه فائدة التجارب. ونرى نتيجة التمحيص أي التنقية = لاَ يَتَعَدَّى فَمِي. هو يقتل كلمات الشر فيتنقى قلبه بالتالي. بل نجد داود بهذا المفهوم يطلب أن يجربه الله أى يجعله يتعرض لبعض الألام ليزداد فى النقاوة "جرِّبنى يا رب وإمتحنى ، صفِّ كُلْيتىَّ وِقلبى" (مز26 : 2) . وجاءت الآية فى السبعينية " أبلنى يا رب وجربنى. نَقِّ قلبى وكُلْيتَىَّ " .
آية (4): "من جهة أعمال الناس فبكلام شفتيك أنا تحفظت من طرق المعتنف."
كما تحفظ المرنم على أقواله، نجده هنا يتحفظ في أعماله، ولا يعمل عملًا إلا لو كان بحسب وصايا الله= كلام شفتيك. فهو يريد أن يسلك في حياته حسب مشيئة الله.
آية (5): "تمسكت خطواتي بآثارك فما زلت قدماي."
لقد سلك المرنم الطريق الضيق، طريق الوصية، التي من يسلك فيها لا تزل قدماه.
آية (6): "أنا دعوتك لأنك تستجيب لي يا الله. أمل أذنك إليّ. اسمع كلامي."
نرى هنا ثقة المرنم في استجابة الله. وهذا شرط للصلاة المستجابة أى الثقة في الله.
آية (7): "ميّز مراحمك يا مخلّص المتكلين عليك بيمينك من المقاومين."
مَيِّز= المعنى كما جاء فى الترجمة الإنجليزية "إظهر يا رب مراحمك المميزة لمن إتكلوا عليك" فمراحم الله مميزة وتلاحظها كل عين وخاصة للإنسان المتكل عليه. ويسهل تمييز أعمال رحمة الله.
آية (8): "احفظني مثل حدقة العين. بظل جناحيك استرني."
الله يحفظنا كحدقة العين (زك8:2). فالجفون تحمي العين عند أي خطر. بل أن الله يحفظنا لأن من يمس أولاده كمن يمس عينه. وبظل جناحيه يسترنا (مت37:23).
آية (9): "من وجه الأشرار الذين يخربونني أعدائي بالنفس الذين يكتنفونني."
أعدائي بالنفس= أي الذين يدفعونني للخطية ولأن أبتعد عن الله. وكلمة أعدائي بالنفس تترجم أعدائي القتلة فهناك قتل روحي.
آية (10): "قلبهم السمين قد أغلقوا. بأفواههم قد تكلموا بالكبرياء."
لقد أغلقوا قلوبهم لقساوتها فما عادوا يسمعون أي كلمة أو فعل رحمة ومحبة. وهم مملوءون كبرياء وغطرسة. وهكذا أحاط الأعداء بالمسيح ليفترسوه كالأسود.
الآيات (11، 12): "في خطواتنا الآن قد أحاطوا بنا. نصبوا أعينهم ليزلقونا إلى الأرض. مثله مثل الأسد القرم إلى الافتراس وكالشبل الكامن في عرّيسه."
راجع (1بط8:5).
آية (13): "قم يا رب تقدمه. اصرعه. نج نفسي من الشرير بسيفك."
الله له سيوف كثيرة يستخدمها ضد أعدائه وأعداء كنيسته، تبدأ بسيف كلمته لعلهم يتوبون وتنتهي بالسيف الحقيقي أي نهاية حياتهم بالجسد على الأرض لمن لا يتوب. وهنا المرنم يلجأ إلى الله ليعينه إذ أدرك بطلان كل معونة بشرية.
آية (14): "من الناس بيدك يا رب من أهل الدنيا. نصيبهم في حياتهم. بذخائرك تملأ بطونهم. يشبعون أولادًا ويتركون فضالتهم لأطفالهم."
مِنَ النَّاسِ بِيَدِكَ يَا رَبُّ = هناك من الناس الذين خلقتهم أنت يا رب بيدك ، لكنهم إنفصلوا عنك وإختاروا أن يكونوا من أهل الدنيا ، بينما أنك أفضت عليهم من خيراتك .
عداوة الأشرار وعنفهم ليس عن إحتياج، فالله لم يحرمهم من عطاياه الأرضية "فهو يشرق بشمسه على الأبرار والأشرار". وهم يعيشون في ترف وبطونهم مملوءة من خيرات الله ويتركون فضلاتهم لأطفالهم. وقد تعني يتركون فضلاتهم لأطفالهم أن شرورهم تبقى ميراثاً لأطفالهم "دمه علينا وعلى أولادنا".
آية (15): "أما أنا فبالبر انظر وجهك. اشبع إذا استيقظت بشبهك."
الإنسان المتكل على الله ينجو من بطش الشرير، فالأشرار ينتهون، ولكن البار يستيقظ أي يقوم بعد موته ويعاين وجه الرب (في21:3 + 1يو2:3). بل كل من يصلي بإيمان لن يحرم من التمتع برؤية الله، إن كان قلبه نقيًا كما جاء في أول المزمور. أما أنا فبالبر أنظر وجهك= وجه الآب هو الابن الذي خبَّرنا عن الآب (يو1 : 18) وبه ندخل للأحضان الأبوية. والأبرار أنقياء القلب يعاينون الله. فكل من يحيا بالبر يرى الابن الذي هو وجه الآب. ويرى هنا ليست الرؤية السطحية بل معناها يراه بقلبه رؤية المعرفة، وهذه المعرفة هي التي تشبع= أشبع إذا استيقظت بشبهك وهذه الأخيرة لها ترجمتين بالإنجليزية.
When I awake I shall be satisfied with beholding thy form. (Revised)
I shall be satisfied when I awake in your likeness (Kjv)
وترجمة الأولى حينما أستيقظ أشبع بالتأمل في شكلك وهيئتك وصورتك وترجمة الثانية أشبع حينما أستيقظ بشبهك كما جاءت في ترجمة بيروت.
وكلا الترجمتين يتكاملان. فالأولى تكلمنا عن الشبع بالتأمل في المسيح الذي هو صورة الآب، فلاحظ أن داود كان يكلم الله، الذي رأينا صورته في المسيح "من رآني فقد رأىالآب" . والثانية تشير لكل من يقدم توبة ويستيقظ من نوم الغفلة، غفلة موت الخطية (أف14:5)، فيأخذ شكل المسيح (غل19:4). ولاحظ أن من يستيقظ يستطيع أن يرى المسيح كلمة الله بالتأمل في الكتاب المقدس كلمة الله، ولاحظ قول بولس الرسول "أيهاالغلاطيون.. الذين أمام عيونكم قد رُسِم يسوع المسيح بينكم مصلوباً" (غل1:3).

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:50 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 18 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور هو متطابق تقريبًا مع (2صم22). هي قصيدة انتصار، فيها يسبح داود الرب على كل أعمال مراحمه معه كل حياته بعد أن استراح من كل أعدائه. والفروق بين هذا المزمور وبين (2صم22) هي في بعض كلمات ليصير المزمور نشيدًا يستخدم في تسبيح الشعب لله ويكون من ضمن تسابيح الهيكل.
يمكن رؤية المزمور على أنه نبوة عن خلاص المسيح وهلاك إبليس (ورمزه شاول وجنوده) فالمسيح أتي وحارب وغلب، وهو يقيم ملكوته خلال عالم متمرد بأسلحة الحب والإيمان ويحول مؤمنيه إلى ملوك روحيين (رؤ6:1). ونرى في المزمور مقاومة وهيجان الأعداء ثم الاستعانة بالله ونزول المسيح ليخلصنا ثم صعوده. ونرى الله ينقذ الإنسان ويقبل الأمم.
حين نسبح بكلمات هذا المزمور نسبح الله الذي خلصنا بصليبه ويعيننا في حروبنا الروحية في رحلة حياتنا ويخلصنا من كل ضيقة في هذا العالم، هو مزمور القوة والرجاء الذي لا يخزى ونسمع في عنوان المزمور أن داود كلم الرب بكلام هذا النشيد. ففي يوم خلاصنا وفرحنا لا نذهب سوى لله نقدم له الشكر والتسبيح.
يرجى الرجوع لتفسير الإصحاح 22 من سفر صموئيل الأول فبه تفاصيل أكثر.
الآيات (1-6): "احبك يا رب يا قوتي. الرب صخرتي وحصني ومنقذي. الهي صخرتي به احتمي. ترسي وقرن خلاصي وملجأي. ادعو الرب الحميد فأتخلّص من أعدائي. اكتنفتني حبال الموت. وسيول الهلاك أفزعتني. حبال الهاوية حاقت بي. أشراك الموت أنتشبت بي. في ضيقي دعوت الرب والى الهي صرخت. فسمع من هيكله صوتي وصراخي قدامه دخل أذنيه."
المرنم يبدأ بأن يذكر بأنه يحب الله لأنه قوته وأن الله هو الذي يسنده. لذلك هو في ضيقته لا يلجأ سوى لله. ولذلك نلاحظ تغير صفة الأفعال المستخدمة بين الماضي والحاضر، فالله الذي خلَّص هو الذي يخلص وسوف يخلص "يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد". اكتنفتني حبال الموت= جميع من ماتوا قبل مجيء المسيح ذهبوا للجحيم، فالموت كان نصيب كل بني آدم= حبال الهاوية حاقت بي. وبهذا نجد أن أعدائنا هم إبليس والموت والجحيم. ولكن إلهنا قوي وقد خلصنا= قرن خلاصي= فالقرن علامة القوة. ولاحظ أنه يقول الله خلاصي ولم يقل خلصني، فالله خلاصه دائم وفي كل وقت. وكان نزول المسيح وصلبه وقيامته وصعوده هو خلاصنا من الموت والشيطان والخطية فنحن أعضاء جسده. فسمع من هيكله= الهيكل قد يكون خيمة الاجتماع أو السماء نفسها فالهيكل الأرضي رمز للهيكل السماوي. وقد يشير الهيكل لتجسد المسيح (يو21:2). وقد تأتي الاستجابة من هيكل الله أي من مسكنه داخل قلبي. فنحن هياكل لله والروح القدس يسكن فينا.
آية (7): "فارتجت الأرض وارتعشت أسس الجبال ارتعدت وارتجت لأنه غضب."
داود صرخ بسبب مشكلة ابشر وأن نهايتهم هي الموت. والله الذي يتضايق في كل ضيقتنا، وبكي علي قبر لعازر تألم بسبب آلامنا. وبسبب آلامنا كانت آلامه في تجسده وصليبه. ويوم الصليب كانت استجابة الرب لصراخ داود، وكل الأبرار الذين صرخوا مثل داود، فكان الموت يحجز كل من يموت قبل المسيح، وبعد الصلب تزلزلت الأرض وتفتحت القبور وخرجت أجساد بعض الموتى علامة على الانتصار النهائي وقيامة الموتى في نهاية الأيام. وكل من دخل في شركة مع الله تتزلزل أرضه (جسده) ويقوم من موت الخطية. ونلاحظ فصراخ داود كان من ظلم أعدائه، والأرض ترتج من غضب الله على الظلم الذي يقع على أولاده، ولكن الله يغضب أيضًا من الخطية ومن إبليس ومن يتبعه ومن أفعالهم. وكم هو مخيف الوقوع في يد الله الحي حينما يغضب.
آية (8): "صعد دخان من انفه ونار من فمه أكلت. جمر اشتعلت منه."
هذه الآية إشارة لغضب الله مما تسبب فيه خداع إبليس لآدم وحواء. وكان الصليب لدينونة إبليس والخطية. وكلمة الله أيضًا نار تأكل الخطية داخل قلوبنا وتلهب قلوبنا بنار الحب الإلهي. ولذلك حل الروح القدس على هيئة ألسنة نارية. جمر اشتعل منه = من امتلأ بالروح صار كجمر مشتعل. وهنا أيضًا نرى صورة مخيفة لغضب الله، ولكن شكرًا لله الذي في غضبه كان الفداء الذي أتى لنا بالسماء علي الأرض بل حوَّلنا إلى سماء كما نرى في الآية القادمة، لذلك نصلي كما في السماء كذلك على الأرض. لقد أكمل الله كل بر بصليبه، لكن إذا استمر الإنسان غير خائف من الله يقع عليه كل هذا الغضب.
آية (9): "طأطأ السموات ونزل وضباب تحت رجليه."
هذه عن التجسد، فالمسيح تواضع. وطأطأ السموات ليلصقها بالأرض (أف16:2) وكان نزوله مخفيًا في تجسده كالضباب. طأطأ = أحنى. فالمسيح أتى بالسماء علي الأرض ليعطينا إمكانية أن نحيا على الأرض حياة سماوية.
وكيف قارب بينهما؟ كان ذلك بأن نزل المسيح السماوي إلى الأرض، وهو أيضًا بعد تجسده ظل بيننا والي انقضاء الأيام (مت 28: 20) بل حياته صارت فينا، وأينما يوجد المسيح ، فالمكان الذي فيه يتحول إلى سماء. والضباب يشير لأنه أخفى بهاء لاهوته. وقد حدث شيء من هذا في ظهوره لموسى على الجبل ليخلص شعبه.
آية (10): "ركب على كروب وطار وهف على أجنحة الرياح."
كَرُوبٍ = (تك24:3 + خر18:25-20 + حز1،10 + مز4:68 ، 33 + 3:104) الكاروب رمز للمعرفة. فحين نقول أن الله يجلس على الكاروبيم أي أنه يجد راحته فيهم لأنهم يعرفونه، وبالتالي يحبونه.وَطَار= هذه تشير لصعوده للسماء ولأن الله حينما يرتاحفى أحد يحمله للسماء فيحيا حياة سماوية وهو بعد على الأرض. وَهَفَّ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيَاحِ = أي لا عائق يمنعه من أن يأتي لنجدة وخلاص المؤمنين، يأتي سريعاً. المسيح قام ليقيمنا معه وصعد لنصعد نحن أيضاً معه (أف6:2). فما نحياه الآن في السماويات هو عربون ما سنحيا فيه في السماء إلى الأبد. ولنراجع ( إش 6 ) لنري المركبة الكاروبيمية كعرش ليهوه ، فنفهم أن من أتي وتجسد وصعد أي المسيح هو نفسه يهوه .
آية (11): "جعل الظلمة ستره حوله مظلته ضباب المياه وظلام الغمام."
لا نراه الآن بالعيان، فلقد حجبته سحابة عن أعين تلاميذه بعد صعوده للسماء.
حَوْلَهُ مِظَلَّتَهُ = كان الإبن فى تجسده مُخفياً لاهوته فى ناسوته ( والجسد الإنسانى يُشار له بالخيمة 2كو5 : 1) وكما كان جسد المسيح = مظلته حول لاهوته ، كانت كنيسته تحيط به، وكما كان تابوت العهد وسط شعبه في خيمة الاجتماع أو في الهيكل هكذا فالمسيح الآن في وسط كنيسته ( رؤ 2 : 1) يسكن فيها ولكنه غير مرئي بالنسبة للعالم. وكل من يقترب من المسيح يرتفع بأفكاره وإشتياقاته للسماء ويكون هذا غير مرئياً لمن هم في العالم. هذا الغموض يشير لأننا مازلنا نحيا في عربون السماويات، فهناك سنراه كما هو (1يو2:3) .
آية (12): "من الشعاع قدامه عبرت سحبه. برد وجمر نار."
أرسل الله روحه القدوس على شكل ألسنة نار. والسحب تشير للأنبياء والقديسين (عب1:12). وخرج من الأنبياء نبوات عن المسيح أضاءت المسكونة كالبرق الخارج من السحب. ولمن يقبل تكون هذه نوراً له ، أما من يرفض الله ، فالله له وسائله ليؤدبه، بل تكون كلماته هذه سبب تأديب، والتأديب يكون كما ببَرَد ونار (خر24:9 ، 25 + يش11:10). أما للقديسين فالبَرَدْ لتأديب وعقوبة أعدائهم والنار لتحرقهم (وهذا معنى آية 14 أيضاً) والبَرَد = ليس هو البَرْد cool إنما هو hail وهو كرات ثلجية تنهمر من السماء. بل وفى إنهمارها تتصادم فيخرج منها ألسنة لهيب حارقة (خر9 : 24) . مِنَ الشُّعَاعِ = المسيح نور من نور. كما أن الشعاع يولد من الشمس هكذا الابن مولود من الآب، وجاء لنا كنور يضئ لنا، ومن قبل المسيح وآمن به رأي هذا النور صار المسيح له مُخَلِّصا وتحول إلى القداسة = قُدَّامَهُ عَبَرَتْ سُحُبُفالسحاب يشير للقديسين الذين صاروا في المسيح يعبرون من الموت للحياة، أما لمن رفض المسيح يكون له المسيح ديانا = قدامه برد وجمر نار .
الآيات (13، 14): "ارعد الرب من السموات والعلي أعطى صوته بردًا وجمر نار. ارسل سهامهم فشتتهم وبروقا كثيرة فأزعجهم.
الله فعل كل شئ لنصير قديسين ويكون نصيبنا السماء. لكن الذي يرفض فهذه الآيات هي إعلان عن غضب الله على الشيطان ومن يترك المسيح تابعاً مشورات الشيطان. وغضب الله هنا يمثل على أنه رعد وبَرَدْ ونار وسهام لتشتت أعداء الله. أما من يسير مع الله فهو يسمع الرعد (صوت الله) ويقدم توبة والبرق يشير لوعود الله للتائب فالبرق يعقبهمطر ، والمطر يعتبر خير عظيم .
آية (15): "فظهرت أعماق المياه وانكشفت أسس المسكونة من زجرك يا رب من نسمة ريح انفك."
ظَهَرَتْ أَعْمَاقُ الْمِيَاهِ = ظهرت قوة الولادة الثانية من الماء والروح في المعمودية بعد حلول الروح على الكنيسة يوم الخمسين. وتشير الآية لما حدث مع موسى عند شق البحر فلقد ظهرت الأرض اليابسة بعد أن إنشق البحر (وكان عبور الشعب فى البحر رمزا للمعمودية 1كو10 : 1 ، 2). وهكذا في كل ضيقة، الله قادر أن يشقها كما فعل مع موسى فعلاً بشق البحر أو مع داود حين شق تجاربه وأنهاها. وأكبر ضيقة تواجه البشر هي الموت، والبحار بمياهها تشير للموت ، فنحن غير قادرين أن نحيا وسط المياه ، فالله لكي ينقذ أولاده مستعد أن يشق المياه والأرض لتنكشف أساسات المسكونة ، ويشق بحر الموت ليخرج حياة من الموت . وإذا فهمنا أن الكنيسة مبنية على أساس الكرازة بواسطة الرسل، فنفهم أن خلاصنا كان بكرازة الرسل وكانت كلماتهم هي الأساسات التي بنيت عليها الكنيسة. فهم أعلنوا لنا أسس وأسرار المسيح (أف20:2)، ومن الأسرار التي أعلنها المسيح، ثم أعلنها الرسل أن الله لم يخلقنا لنموت بل لنحيا حياة أبدية . الله كشف أن الاساس الذي تأسست عليه المسكونة هو عمق محبته للبشر الذين من أجلهم خلق المسكونة .
الآيات (16-18): "أرسل من العلي فأخذني. نشلني من مياه كثيرة. أنقذني من عدوي القوي ومن مبغضيّ لأنهم أقوى مني. اصابوني في يوم بليتي وكان الرب سندي"
المياه كادت أن تبتلعه (أعداؤه ومؤامراتهم). ولكن الله جاء وانتشله هذا ما قاله يونان وهو في بطن الحوت. (يون3:2-6). ومياه العالم التي ينتشلنا منها الله هي ضلالاته وأثامه وأفكاره. والعدو القوى هو إبليس الذي أصابنا في يوم بليتنا (18). ويوم بليتنا هو يوم سقطنا بسبب خداع إبليس فمتنا.
الآيات (19-24): "أخرجني إلى الرحب. خلصني لأنه سرّ بي. يكافئني الرب حسب بري. حسب طهارة يديّ يرد لي. لأني حفظت طرق الرب ولم اعص الهي. لأن جميع أحكامه أمامي وفرائضه لم أبعدها عن نفسي. وأكون كاملًا معه وأتحفظ من إثمي. فيرد الرب لي كبرّي وكطهارة يديّ أمام عينيه."
أَخْرَجَنِي إِلَى الرُّحْبِ خلصنى من الضيقة التى كنت فيها . خَلَّصَنِي لأَنَّهُ سُرَّ بِي = قالوا هذا عن المسيح، ولم ينزله الله عن الصليب ليخلصنا فهو سُرَّ بنا وأحبنا. يُكَافِئُنِي الرَّبُّ حَسَبَ بِرِّي = برنا الحقيقي هو المسيح. ولكن علينا نحن أن نسلك بحسب وصاياه فيكافئنا. ومن ناحية داود خلصه الله فعلاً ونجاه، ذلك لأن داود سلك بحسب وصايا الله. وبالنسبة لداود كان كماله وبره نسبياً، أما الكامل حقاً فهو المسيح وحده وفيه نوجد نحن كاملين إن ثبتنا فيه.
الآيات (25، 26): "مع الرحيم تكون رحيمًا. مع الرجل الكامل تكون كاملًا. مع الطاهر تكون طاهرًا ومع الأعوج تكون ملتويًا."
الرَّحِيمِ ينعم برحمة الله، أما القاسي فيُتْرَك لتصرفاته ويحرم نفسه من لطف الله (مثال لذلك... فرعون). وعوبديا النبي لخص هذه الآية بقوله "ما فعلته يفعل بك" ( عو 15).
ملتويا= تعنى أن الله يجعل طريق الأعوج كلها مسدودة ومعوجة ولا بركة فيها .
الآيات (27، 28): "لأنك أنت تخلص الشعب البائس والأعين المرتفعة تضعها. لأنك أنت تضيء سراجي. الرب إلهي ينير ظلمتي."
تُضِيءُ سِرَاجِي= من يتضع يختبر الله كمعين له ينير له الطريق فلا يضل طريقه ، وهذا بإرشاد الروح القدس "روح النصح" (2تى1 : 7) . وهذا عكس الآية السابقةإذ رأينا أن الله يعوج طريق الأشرار. أما المتكبر يجعله الله ينخفض = وَالأَعْيُنُ الْمُرْتَفِعَةُ تَضَعُهَا.
ونحن كسراج (مصباح) لا نضئ من ذواتنا. بل نحتاج لزيت النعمة الإلهية أى عمل الروح القدس ، بل نحن ظلمة بسبب خطيتنا ولكن الله يضئ ظلمتنا.
الآيات (29-40): "لأني بك اقتحمت جيشا وبإلهي تسورت أسوارًا. الله طريقه كامل. قول الرب نقي. ترس هو لجميع المحتمين به. لأنه من هو إله غير الرب. ومن هو صخرة سوى إلهنا. الإله الذي ينطّقني بالقوة ويصيّر طريقي كاملًا. الذي يجعل رجليّ كالإيل وعلى مرتفعاتي يقيمني. الذي يعلم يديّ القتال فتحنى بذراعيّ قوس من نحاس. وتجعل لي ترس خلاصك ويمينك تعضدني ولطفك يعظمني. توسع خطواتي تحتي فلم تتقلقل عقباي. اتبع أعدائي فأدركهم ولا ارجع حتى أفنيهم. اسحقهم فلا يستطيعون القيام. يسقطون تحت رجليّ. تنطّقني بقوة للقتال. تصرع تحتي القائمين عليّ. وتعطيني أقفية أعدائي ومبغضيّ أفنيهم."
المؤمن ضعيف بذاته، ولكن بقوة الله ومعونته يقدر أن يثب على أي أسوار يضعها إبليس في طريقه إلى أورشليم السماوية، هو يرفعنا فنتخطى هذه الأسوار. (2كو10 :3-5). وحينما يذكر المرنم القوة التي يعطيها الله لأولاده يسبحه" من هو إله غير الرب. فالله يحوِّل العاجز غير القادر على الحرب إلى إِيَّلِ= سريع الحركة يهرب من أعدائه في الوقت المناسب ، ومقاتل مدهش في أوقات أخرى، فَالإِيَّلِ يستخدم قدميه في دوس الحيات المعادية. واليدان المرتعشتان يعلمها الله القتال. هذه هي الأيادي التي ترتفع في الصلاة. وفي حرب المؤمن ضد إبليس يعطيه الله شجاعة= تُوَسِّعُ خُطُوَاتِي وهو لا يحارب وينتصر ضد خطية واحدة، بل يريد أن يهزم كل الخطايا = لاَ أَرْجعُ حَتَّى أُفْنِيَهُمْ وهذا لم يتحقق بداود بل في المسيح. ونلاحظ قوة الأسلحة = تُحْنَى بِذِرَاعَيَّ قَوْسٌ مِنْ نُحَاسٍ= والمعنى المباشر أنه يستطيع أن يحني ذراعه ليحمل قوس نحاس في الحرب. والله أعطانا أسلحة روحية في أيدينا قوية جداً (أف11:6-18). لاحظ هنا ان داود يفتخر بالرب "من إفتخر فليفتخر بالرب" (اكو 1 : 31 ) فالله هو الذي أعطاه هذه القوة ، مثلا أن يحني بيديه قوس من نحاس أو يكون سريع الحركة كالأيل . وعلينا نحن أن نفتخر بالرب الذي يعطينا أي موهبة ، لا أن ندخل في كبرياء بسببها ، عالمين أن كل ما عندنا من مواهب هو وزنات سنحاسب عليها إن لم نأتي منها بثمار تفرح وتمجد الله ، وتكون وسيلة لبنيان جسده .
آية (41): "يصرخون ولا مخلّص. إلى الرب فلا يستجيب لهم."
وهل يستجيب الله لصراخ أعداء شعبه؟! وهذه الآية اتخذت نبوة عن رفض اليهود بعد صلبهم للمسيح واضطهاد كنيسته ورفضهم للمسيح حتى الآن.
آية (42): "فاسحقهم كالغبار قدام الريح. مثل طين الأسواق اطرحهم."
كل من يقف في وجه المسيح وكنيسته يتحول لهباء تذريه الريح (دا 35:2 + 2تس8:2).
الآيات (43-45): "تنقذني من مخاصمات الشعب. تجعلني رأسًا للأمم. شعب لم اعرفه يتعبد لي. من سماع الأذن يسمعون لي. بنو الغرباء يتذللون لي. بنو الغرباء يبلون ويزحفون من حصونهم."
هذه الآيات لا يمكن أن تتحقق سوى في المسيح ملك الملوك الذي نزل من السماء وأتى إلى الأرض لتتعبد له كل الأمم. وهؤلاء بدون أن يروا المسيح آمنوا به لسماعهم كلمات الكرازة= من سماع الأذن يسمعون لي. بنو الغرباء يبلون= أي يذبلون ويتلاشون. ويزحفون من حصونهم= يخرجون من حصونهم في خوف. وهذه تشير لليهود الذين طردوا من بلادهم التي ظنوها حصنًا منيعًا لهم. وسماهم المرنم هنا الغرباء إذ أصبحوا برفضهم المسيح غرباء عن رعوية الله. وجاءت الآية في الترجمة السبعينية "تعرجوا في سبلهم" والأعرج يسير على قدم واحدة، وهم قبلوا العهد القديم فقط.
الآيات (46-50): "حيّ هو الرب ومبارك صخرتي ومرتفع إله خلاصي. الإله المنتقم لي والذي يخضع الشعوب تحتي. منجيّ من أعدائي. رافعي أيضًا فوق القائمين عليّ. من الرجل الظالم تنقذني. لذلك أحمدك يا رب في الأمم وأرنم لاسمك. برج خلاص لملكه والصانع رحمة لمسيحه لداود ونسله إلى الأبد."
تسبحة شكر لله الذي أمسك بيدنا لينصرنا في حروبنا، وأعطانا أسلحة روحية بها نحارب. وبعد الانتصار تتحول الحياة إلى فرح وتهليل كثمرة للانتصار الروحي. برج خلاص لملكه= الملك هو داود الذي أنقذه الله من يد أعدائه. والملك هو كل مؤمن يحيا المسيح فيه (فنحن ملوك وكهنة) و"اسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع".

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:51 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 19 (18 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
بدأ داود هذا المزمور بالتأمل في عظمة الله التي ظهرت في خليقته، الشمس والنجوم والفلك وخليقة الله تظهر عظمة الله كخالق، فيها نرى يد الله (رو20:1). ثم رأي داود الشمس تنير العالم كله وحرارتها تصل لكل شيء، فامتد بصره إلى ناموس الرب فوجد الخصائص متشابهة، فناموس الرب عجيب وهو كامل وينير لنا الطريق ويشهد لله وقادر أن ينشر المعرفة والدفء في قلوب البشر من أقصى السموات إلى أقصائها، وبعد أن وصل داود إلى هذا الحد نظر إلى نفسه ليقارن ما قاله مع حياته. فوجد أن ناموس الرب بالنسبة له كنور شديد يكشف داخل ثنايا قلبه عن الخطايا المستترة التي ربما لا يراها الإنسان العادي الذي لم يتمتع بإشراق نور الشمس داخل نفسه، فصلى ليبرأ منها. إلا أن هذا المزمور أيضًا يفهم بطريقة نبوية عن المسيح شمس البر ورسله الذين نشروا الإيمان في كل العالم، = في كل الأرض خرج منطقهم (وهكذا فهمها بولس الرسول (رو18:10)).
الآيات (1-6): "السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه. يوم إلى يوم يذيع كلامًا وليل إلى ليل يبدي علمًا. لا قول ولا كلام. لا يسمع صوتهم. في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلماتهم. جعل للشمس مسكنًا فيها. وهي مثل العروس الخارج من حجلته. يبتهج مثل الجبار للسباق في الطريق. من أقصى السموات خروجها ومدارها إلى أقاصيها ولا شيء يختفي من حرها."
خليقة الله هي إعلان عن قدرة الله ومجده، وداود يسبح الله هنا على قدرته . والخليقة كتاب نقرأ فيه عن قدرة الخالق ولاهوته، كما أن الناموس كتاب يعرفنا إرادة الله. هناك كلمة للبابا أثناسيوس الرسولي "أن الفنان نعرفه من خلال لوحاته حتى وإن لم نراه" لاَ قَوْلَ وَلاَ كَلاَمَ لاَ يُسْمَعُ صَوْتُهُمْ = "فالنجوم لا تتكلم لتشهد أو تكرز باسم الله، ولكن التطلع إليها يصدر صوتاً أعلى من صوت البوق" (ذهبى الفم). وقديسي الله لهم نفس الخاصية فالتطلع فيهم يكفي لأن نرى يد الله التي عملت فيهم، أجاب أحد تلاميذ الأنبا أنطونيوس عليه حين سأله لماذا لا تسألني فأجيبك وقال له "يكفيني أن أتطلع إلى وجهك يا أبي". والطبيعة فيها شهادة لكل إنسان لعمل الله وقدرته.هذه الآيات (1-6) إستخدمت إسمالله= اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ ، فهو الخالق القدير إله كل الخليقة. أما(الآيات7-14) التى تتكلم عن الناموس حيث يعلن الله ذاته لشعبه الخاص، ومن خلال الخبرات اليومية المعاشة مع كلمة الله وعملها، فنجد المرنم فى هذه الآيات يستخدم إسم الرب= يهوه وهو الإسم الخاص بشعب الله فقط. وجمال السموات يدفعنا للتأمل فى جمال خالقها وأنه أروع بما لا يقاس. يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ (يُذِيعُ) كَلاَمًا وَلَيْلٌ إِلَى لَيْل (يُبْدِي) عِلْمًا = توالي الليل والنهار أيضاً يكشفان التناسق والنظام الدقيق الذي يتبعانه، بل لا يعبر يوم إلا ونرى إعلان جديد عن عظمة الله في خلقته.جَعَلَ لِلشَّمْسِ مَسْكَنًا فِيهَا = أي في السموات. والشمس في العبرية والأرامية مذكر لذلك تشبه بالعريس (والمسيح دعي شمس البر ملا2:4). وتبدو أنها مِثْلَ ملك ْجَبَّارِ لِلسِّبَاقِ فِي الطَّرِيقِ"الذي يسرع في طريقه" (سبعينية) أي هي تشق السماء في حركتها من الشروق للغروب بسرعة لتؤدي عملها الذي حدده لها الرب فتنير للبشر وتوزع حرارتها عليها وتعطي حياة. الْخَارِجِ مِنْ خدره = (حجلته). "جعل فيالشمس مظلته" (سبعينية) التصوير هنا أن الشمس كملك يضرب خيمته (السماء هي خيمة الشمس لفترة ظهورها) وسرعان ما يخلع هذه الخيمة ويرسل إلى موضع آخر بعد أن بعث الدفء، وحددت النهار والليل والصيف والشتاء.. الخ . أي أن الشمس عملت عملها بدقة شديدة. وكل هذا يتم بلا قول ولا كلام. وَهِيَ مِثْلُ الْعَرُوسِ الْخَارِجِ مِنْ حَجَلَتِهِ = هو يمثل الشمس بعريس كان نائماً في خدره في الليل، وحينما إستيقظ ظهر= ظهرت الشمس صباحاً. وبدأ العريس يشق السماء ويعمل عمله ثم يعود لخدره في المساء.
ومن الناحية النبوية= فالشمس هي المسيح العريس الذي أتى وحل في جسد (خيمة) أشرق فيها وأشرق على العالم لفترة وجوده بالجسد على الأرض، ليتخذ له عروساً بعمله الفدائي ويعطي حياة ودفء ونور للعالم، المسيح الذي جعل من جسده = مظلته (مقدسه) وخيم بيننا (حلَّ بيننا) (يو14:1). وصارت الكنيسة هي السموات الحقيقية يسكنها المخلص السماوي، فهي تشترك في التسابيح مع السمائيين ولها حياة سمائية. وكل من سكن المسيح فيه صار سماءً تحدث بمجد الله . ويَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ.. وَلَيْلٌ إِلَى لَيْل أي دائماً يظهر الله ينابيع محبته تجاه كنيسته ويعطيها علماً ومعرفة . فينطق أولاد الله شهادة لله سواء بكلماتهم أو بحياتهم التي قدسها الله وحولهم أنواراً للعالم.
واليوم يشير للنهار حيث العمل والخدمة، والليل يشير للمساء حيث التأمل والله يظهر لنا ذاته خلالهما، نراه يعمل معنا ونراه يظهر نفسه لنا في تأملاتنا. ليس أقَواْلَ وَلاَ كَلاَمَ = فالكنيسة تشهد لله بحياتها أكثر من كلماتها. والرسل بلغ منطقهم وكرازتهم إلى كل العالم وآمن العالم بالمسيح. وظهر نور المسيح للعالم كله وتمتع العالم بحب الله من أقصى الأرض لأقصاها. ولأن المسيح خطبنا عروساً له قيل في المزمور عن الشمس كعريسخارج من خدره. ومسيحنا هو الشمس التي ترسل حرارتها فتذيب الثلوج التي صنعتها خطايانا ويرسل نوره يبدد الظلمة. ولاحظ قوله يَبْتَهِجُ = فالمسيح ابتهج بعروسه، وباتحادنا بعريسنا نحمل روح البهجة ولاحظ قوله أيضاً أن هذا الْعَرُيسِجَبَّار= فهو قوي وكنيسته "كجيش مرهب بألوية" (نش4:6).
الآيات (7-11): "ناموس الرب كامل يرد النفس. شهادات الرب صادقة تصير الجاهل حكيمًا. وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب. أمر الرب طاهر ينير العينين. خوف الرب نقي ثابت إلى الأبد. أحكام الرب حق عادلة كلها. أشهى من الذهب والإبريز الكثير وأحلى من العسل وقطر الشهاد. أيضًا عبدك يحذر بها وفي حفظها ثواب عظيم."
طالما رأى داود بعيني النبوة كرازة الرسل في العالم، وقبول المؤمنين لناموس الرب. يتأمل هنا في ناموس الرب وكماله وهو يرد النفس = فناموس الرب يكشف للنفس خطاياها ويهب للمؤمنين حكمة. ومن ينفذ الوصايا يلتقي بالسيد المسيح نفسه كلمة الله الذي يغير طبيعته. وكلمة الرب صادقة= شهادات الرب صادقة = لأنها تشهد عن مرارة الخطية وعن صدق وعود الله بالخلاص. وأوامر الرب تنفيذها لا يسبب كبت وضيق بل هي تفرح القلب وجاء في الترجمة السبعينية أن وصية الرب مضيئة تنير العينين عن بعد = أي تهبهما أبعادًا جديدة في النظر، ترفع النظر إلى السماء فنعاين الأشياء غير المنظورة. ناموس الرب كامل لا يضاف إليه شيء ولا ينقص منه شيء. وهو يعلم الجاهل الحكمة = تعلم الأطفال (السبعينية) ويكشف لنا طريق العثرات فنحذر منها "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي".
خشية الرب= أو مخافته، وخوف الرب هنا ليس خوف العبيد بل روح التقوى، الخوف على جرح مشاعر من أحبنا والذي يترفق بأولاده. وحتى لا يفهم أحد أن وصايا الله تأتي بالخوف وتضيع البهجة قال داود أنها أشهى من الذهب وأنه يحذر بها وحينما اختبر هذا نال ثواب عظيم = فصارت له الوصية شهوة قلبه وأنها أثمن من الذهب وأحلى من العسل. لأنه اختبر لذة تنفيذ الوصية. وقال عن كلمة الرب أنها.. زكية (سبعينية) = فهي تهب لمن يتبعها رائحة المسيح الزكية. حقًا أولاد الله لا يخافوا خوف العبيد لكن يقول بولس الرسول "تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" أفلا نخاف أن نغضب من أحبنا كل هذا الحب، وألا نخاف أن نخسر خلاصًا هذا مقداره وبركات سماوية وأرضية.
الآيات (12-14): "السهوات من يشعر بها. من الخطايا المستترة أبرئني. أيضًا من المتكبرين أحفظ عبدك فلا يتسلطوا على. حينئذ أكون كاملًا وأتبرأ من ذنب عظيم. لتكن أقوال فمي وفكر قلبي مرضية أمامك يا رب صخرتي ووليي."
المرتل هنا وصل للآتي، أن المسيح هو شمس البر، وكلمة الله منيرة تضئ العينين عن بعد، فهو يرى ما لا يراه غيره، وحينما أشرقت الشمس أي نور ناموس الرب داخله رأي خطايا لم يكن رآها من قبل، ازدادت حدة بصره الداخلية فصار يرى حتى خطايا السهو، لقد اكتشف ظلمات نفسه، وحينما رأي هذا قال ابرئني. وقال ومن المتكبرين أي الشياطين احفظ عبدك. فهو ليس له سوى الله فقال له صخرتي ووليي. فلنسرع إلى الله بالتوبة قبل أن يأتي للدينونة فهو كشمس تكشف خطايانا ولا يختفي من حرارتها أحد ولا من ضوئها أحد، وإن لم نستفد من الأيام الآن التي نحيا فيها، ستأتي أيام يكون فيها المسيح هو الشمس الذي ستشرق في اليوم الأخير ولا يختفي من دينونته أحد.
نصلي هذا المزمور في صلاة باكر لنذكر المسيح شمس برنا ونرجوه أن يشرق فينا فنكون له رسلًا ننشر منطقه في كل مكان نذهب إليه. ونكون كواكب منيرة كما كان الرسل.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:52 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 20 (19 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
نظم داود هذا المزمور عند حربه مع بني عمون وأرام الذين جاءوا بعدد عظيم من الخيل والمركبات لمحاربته (2صم6:10، 8 + 1أي7:19). ولقد نصر الله داود، ودائمًا ينصر الله عبيده الأمناء فهذا حدث مع حزقيا عند حصار أشور لأورشليم. فمن يتكل على الله لا يكون لفرسان الأعداء وقوتهم أي قدرة على إلحاق الأذى به.
· ويرى عدد من آباء اليهود أن هذا المزمور خاص بالمسيا. وهكذا رأى عدد من أباء الكنيسة (أثناسيوس وأغسطينوس) أنه نبوة عن آلام المسيح وانتصاره وانتصار الكنيسة فيه.
· بل كل مؤمن يرتل هذا المزمور على أنه الملك الذي سينصره الله "جعلنا ملوكًا وكهنة" (رؤ6:1) فمن يختار المسيح يختار الطريق الضيق، طريق الشدة ولكن الله ينصره ويستجيب له.
آية (1): "ليستجيب لك الرب في يوم الضيق. ليرفعك اسم إله يعقوب."
الله استجاب لداود في يوم شدته، وهكذا يستجيب لكل من يصرخ إليه. ولنفهم أن حياتنا على الأرض هي حرب متصلة، أعدائنا محيطين بنا (الشياطين) ولكن الله معنا. ويوم الضيق بالنسبة لنا هو حياتنا في هذا العالم، في كل تجربة وكل شدة. ويوم الضيق بالنسبة للمسيح كان يوم الصليب. ونحن في حياتنا الآن نشترك مع المسيح في صليبه. وذكره ليعقوب فهو أبو الشعب كله والذي صارع مع الله. والله استجاب ليعقوب يوم شدته. وبذلك نذكر أهمية الجهاد مع الله.
آية (2): "ليرسل لك عونًا من قدسه ومن صهيون ليعضدك."
من قُدسهِ = تابوت العهد أو الخيمة في العهد القديم. والآن فالمسيح جالس عن يمين الآب ليعين كنيسته، بل هو ساكن فينا ونحن هيكله، يستجيب كل من يدعوه. وهو ساكن في كنيسته = صهيون= وهنا نرى أهمية صلاة الكنيسة عن الفرد، الكنيسة صلاتها فعالة (أع5:12).
آية (3): "ليذكر كل تقدماتك ويستسمن محرقاتك. سلاه."
يَذْكُرْ جميعَ ذبائحك = المرتل يقصد بالمعني المباشر، الذبائح التي كانت تقدم قبل المعركة لينصرهم الله. فالمصالحة مع الله غير ممكنة بدون دم. وذبيحتنا المقبولة التي يذكرها الله دائماً فنصير مقبولين هي ذبيحة المسيح. وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ = فالله قبل ذبيحة المسيح.
وعلى كل منا أن يقدم ذبائح ليقبلها الله (العبادة والتسبيح والنفس المنسحقة،..). ومن هو فى المسيح يكون كل ما يقدمه مقبولا عند الله ويبارك الله فيه ويقبله. فإن صلَّى يبارك الله في صلاته ويعلمه كيف تكون صلاته مقبولة ثم يقبل ما سيقدمه وتكون صلاته كأنها محرقة ذات رائحة لذيذة يفرح بها الله كأنها ذبيحة كبيرة = يستسمن . ويعطيه الله قلباً نقياً يطلب طلبات نقية ثم يستجيب الله ويعطيه حسب قلبه النقي.
آية (4): "ليعطِك حسب قلبك ويتمم كل رأيك."
ليعطِك حسب قلبك= شهوة قلب المسيح كانت خلاص البشر. وكانت إرادة قلب داود أن ينتصر وأعطاه الله سؤل قلبه، فإن كان طلب كل منا الخلاص بقلبه لنلناه. وكل من يسلك حسب إرادة الله يعطيه الله طلبة قلبه. ويستسمن محرقاته.
أما ذوو القلب الشرير سيعطيهم الله أيضًا حسب قلوبهم، ولما اشتهى بنو إسرائيل أن يكون لهم ملكًا يفتخرون به أمام الأمم أعطاهم الله شاول أطول وأعرض من في الشعب. وفي نهاية الأيام سيسمح الله بظهور ضد المسيح فهذا سيكون بحسب قلب البشر.
آية (5): "نترنم بخلاصك وباسم إلهنا نرفع رايتنا ليكمل الرب كل سؤلك."
نترنم= المرنم يسبح الله على معونته التى بها خلَّصه .هنا اعتراف بخلاص الله لأنه خلَّص مسيحه داود وأقام المسيح ليقيمنا ويستجيب دائمًا لطلباتنا. فمن يسير وراء المسيح دائمًا يسبحه إذ يرى أعمال خلاصه، حقًا الطريق ضيق لكنه مفرح لذلك فعبيد الله يسبحونه على كل الفرح الذي يعطيه لهم. ومن يثبت نظره على الله لن ينشغل بعطاياه بل ينشغل به هو فيسبحه ويعترف بعمله العجيب. باسم إلهنا نرفع رايتنا "ننمو" (سبعينية). الرايات هي رايات النصرة بالمسيح الغالب. ولأن القيامة يتبعها نمو مستمر، فالمسيحي في طريق خلاصه يمارس التوبة وينمو كل يوم ، نموًا في محبة الله ومحبة الآخرين والقداسة والصلاة.. كل هذا باسم الله. ورفع الراية هو علامة النصرة علي عدو الخير.
آية (6): "الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه يستجيبه من سماء قدسه بجبروت خلاص يمينه."
خلاص المسيح كان بقيامته وخلاصنا هو بقيامته وتوبتنا المستمرة لنثبت فيه.
الآيات (7-9): "هؤلاء بالمركبات وهؤلاء بالخيل. أما نحن فاسم الرب إلهنا نذكر. هم جثوا وسقطوا أما نحن فقمنا وانتصبنا."
سلاح الأعداء قوي ولكن الله هو سلاحنا به نغلب ولا نسقط أبدًا. وهنا نرى خلاص الكنيسة كلها ونصرتها في مسيحها المنتصر.
وهذا المزمور نصليه في الساعة الثالثة فالمسيح كان في ضيقته قد تخلى عنه الجميع ولكنه انتصر.

Mary Naeem 15 - 01 - 2014 04:54 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 21 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور تسبحة لداود على الخلاص الذي أعطاه له الله، وأنه جعله ملكًا على أعدائه.
هو نبوة عن المسيح ملك الملوك. وبعض الآيات في هذا المزمور لا تنطبق سوى عليه مثل آية (4) فداود لم يحيا إلى الدهر وإلى الأبد. بل المسيح ملك بعد صعوده للأبد.
كل من يملك الرب على قلبه فيملك على أهوائه ويضبط جسده بمعونة الله يرنم بهذا المزمور. فقد صار المؤمنين ملوكًا محاربين منتصرين يتلقون المعونة من ملك الملوك.
آية (1): "يا رب بقوتك يفرح الملك وبخلاصك كيف لا يبتهج جدًا."
داود لم يفرح بعرشه بل بقوة الله. والمسيح الملك يفرح بخلاص شعبه وأن الآب استجاب لشفاعته الكفارية بعد قيامته. ونحن نفرح بقوة الله التي تجعلنا غالبين (2كو14:2).
آية (2): "شهوة قلبه أعطيته وملتمس شفتيه لم تمنعه. سلاه."
لو كانت شهوة قلب إنسان هي خلاص نفسه وانتصاره على شهواته، وطلب هذا أيضًا بشفتيه لاستجاب الله قطعًا طلباته. وهذا عكس (يع3:4) (مز4:27 + في23:1 + 1مل9:3، 10 + 1تي1:3 + لو34:12) والقديسون اشتهوا الاستشهاد. ومثل هذه الشهوات يستجيب لها الله.
آية (3): "لأنك تتقدمه ببركات خير. وضعت على رأسه تاجًا من ابريز."
الله يعطي أكثر مما نطلب. والله أعطى داود الراعي الصغير ملكاً على كل إسرائيل. وعلينا أن نطلب ملكوت الله وبره والباقي يعطي لنا ويزاد (مت33:6). والله وضع على رأس داود إكليل الملك. ولكن المسيح وُضِعَ على رأسه إكليل شوك مرئي للناس ليفوز بإكليل إبريز أي إكليل سماوي (الذهب يرمز للسماويات) بعد صعوده وجلوسه عن يمين الآب. وكل مؤمن مجاهد يحصل على إكليل بر كما جاهد بولس الرسول وحصل عليه (2تي7:4). وهناك إكليل الإستشهاد وإكليل الرسولية والبركات التي حصل عليها بولس كثيرة. والتي يحصل عليها المؤمن لا تعد خلال حياته.
آية (4): "حياة سألك فأعطيته. طول الأيام إلى الدهر والأبد."
من أهم الأسباب التي تجعلنا نشكر الله أننا تمتعنا بالحياة الجديدة. وداود يشكر الله الذي أعطاه حياة بعد كل محاولة من الأعداء لقتله. وهذه تشير لقيامة المسيح بعد موته، وهي حياة أبدية له ولكنيسته، أعطاها لكنيسته إذ غلب الموت بحياته. لذلك قال المسيح "أنا هو القيامة والحياة" (يو25:11، 26) وهو يقدم لنا جسده ودمه لنحيا.
آية (5): "عظيم مجده بخلاصك جلالًا وبهاء تضع عليه."
عَظِيمٌ مَجْدُهُ بِخَلاَصِكَ = الله خلص داود من كل ضيقاته بل عظمه وجعله ملكا عظيما.ولأجلناأخلى المسيح ذاته فشابه داود فى ضيقاته، ولأجلنا تمجد ونال من الآب كرامةومجداً ولكن كان هذا ليضع التيجان الملوكية على رؤوس مؤمنيه الأتقياء بيده (يو17 :5 ، 22) .وفي إستحقاقات الدم الثمين وهبنا المسيح روحه القدوس، ليجدد صورتنا لنتغير إلى صورة المسيح فيكون لنا نصيب فى هذا المجد (غل19:4).
آية (6): "لأنك جعلته بركات إلى الأبد. تفرّحه ابتهاجًا أمامك."
المسيح المبارك مصدر كل بركة، وصار مصدر كل بهجة وفرح لحياتنا. (ثمار الروح).
تفرحه= المسيح يفرح بالخلاص الذي تم لبني البشر ويشبع بكثرة المؤمنين الأتقياء (يو34:4 + إش11:53)
آية (7): "لأن الملك يتوكل على الرب. وبنعمة العلي لا يتزعزع."
الإنسان الذي يتوكل على الله يضبط شهواته ويملك عليها، وهذا سيعظم مجده جدًا بخلاص الرب، وبعد جهاده سيضع عليه الرب إكليل مجد وجلال (مت43:13). بل يصير جهاد الإنسان بركة لمن حوله (كما كان يوسف العفيف). المهم أن ننسب نصرتنا لله لا لأنفسنا.
الآيات (8-13): "تصيب يدك جميع أعدائك. يمينك تصيب كل مبغضيك. تجعلهم مثل تنور نار في زمان حضورك. الرب بسخطه يبتلعهم وتأكلهم النار. تبيد ثمرهم من الأرض وذريتهم من بين بني آدم. لأنهم نصبوا عليك شرًا. تفكروا بمكيدة. لم يستطيعوها. لأنك تجعلهم يتولون. تفوّق السهام على أوتارك تلقاء وجوههم. ارتفع يا رب بقوتك. نرنم وننغم بجبروتك."
هنا نرى عقوبة الله للأشرار عند مجيئه الثاني. فبالصليب مزق الرب صك خطايانا وشهَّر بعدو الخير. وعند مجيئه الثاني سيلقيه ومن تبعه في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20:19). فِي زَمَانِ حُضُورِكَ = يوم الدينونة. تُبِيدُ ثَمَرَهُمْ مِنَ الأَرْضِ = الثمر هو أولادهم وأعمالهم الشريرة المظلمة. والمسيح هو الذي سيدين. ويد الرب رمز للإبن قوة الله، الذي سيدين وبقوة = يَمِينُكَ = تشير لقوة الله. وسيكون هلاكهم تاماً وخرابهم تاماً، وهذا معنى كلمة تُبِيد، فلا يعود لهم سلطان أو غواية أو قدرة على ظلم أولاد الله.
وفي (11) لأَنَّهُمْ نَصَبُوا عَلَيْكَ شَرًّا. تَفَكَّرُوا بِمَكِيدَةٍ. لَمْ يَسْتَطِيعُوهَا =هذه هي أعمالإبليس وأتباعه وضد المسيح ومن يسير وراءه لذلك يعاقبهم.فهم يفكرون فى هلاك الكنيسة وإبادة شعب المسيح لكنهم سيفشلوا ويغلبهم الخروف (رؤ17 : 14) .
لأَنَّكَ تَجْعَلُهُمْ يَتَوَلَّوْنَ = يستديروا للخلف ويرجعوا هاربين .
تُفَوِّقُ السِّهَامَ = أي يضع السهم على القوس ويشد وتره ضد أعدائه ليعاقبهم.
وينهي المزمور بصلاة ليخلص الله شعبه بقوة حينئذ سيكون تسبيحنا أبدياً على أعماله.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 01:52 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 22 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور من أشهر المزامير التي تكلمت بوضوح عن آلام وصلب السيد المسيح. والسيد استخدم افتتاحية المزمور وهو على الصليب ليشير أنه هو المقصود بكلمات المزمور. وكان اليهود يستعملون أول عبارة في المزمور كاسم للمزمور، وهذا ما نفعله الآن. لذلك فحين قال السيد على الصليب "إلهي إلهي لماذا تركتني" تذكر الواقفون حول الصليب كل كلمات المزمور فرأوا أمامهم صورة ناطقة حيَّة وتحقيقًا لنبوات المزمور. والعهد الجديد اقتبس من هذا المزمور 13 مرة منها 9 مرات في قصة الآلام وحدها. وقد اتخذ منه تلاميذ المسيح مادة للكرازة بصلب المسيح وموته وقيامته.
المزمور يحدثنا عن آلام المسيح ثم قيامته ثم الكرازة بالإنجيل وإيمان الأمم. فالروح القدس الذي عمل في الأنبياء هو الذي شهد على لسان داود بكل عمل المسيح (1بط10:1، 11) فواضح أن داود هنا لا يتكلم عن نفسه. وإن انطبقت بعض الصور على داود فهو كان أبو المسيح بالجسد، وكان رمزًا للمسيح. ولكن في كثير من الآيات نجد أنها لا تنطبق سوى على المسيح فقط. وداود نطق بهذا لأن الروح حمله بعيدًا عن آلامه هو ، فنطق بآلام المسيح. هو بدأ يشكو من آلامه ولكننا نجد الروح ينطق على لسانه بآلام المسيح. وداود عبَّر عن هذا حينما قال " لسانى قلم كاتب ماهر " (مز45 : 1) فالكاتب الماهر الذى كان يضع الكلمات على لسان داود هو الروح القدس.
عنوان المزمور على أيلة الصبح= في تفسير هذا وضعت عدة احتمالات:
1. أن نغمة المزمور على نفس نغمة لحن مشهور بهذا الاسم.
2. المسيح كان في آلامه يتألم كأيل جريح برئ حتى يأتي عليه وقت الصبح بالفرج، ونلاحظ أن قيامة المسيح كانت في الصبح.
3. التقليد اليهودي يقول أن هذا اللفظ يعني الشكينة أي السحابة المجيدة التي كانت تظهر وسط شعب الله وتعنى النور الذى كان يظهر على تابوت العهد بين الكاروبين ويراه رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة حينما يدخل إلى قدس الآقداس يوم الكفارة.
آية (1): "إلهي إلهي لماذا تركتني. بعيدا عن خلاصي عن كلام زفيري."
هنا نرى تكلفة فدائنا، فلقد حُسِبَ ربنا كممثل للبشرية، كأنه متروك من الآب إلى حين، فهو صار لعنة لأجلنا (غل13:3 + 2كو21:5). فهو في خضوع ترك نفسه تحت غضب الآب. حين نسمع "إِلهِي إِلهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي" نفهم أن المسيح يسأل هذا السؤال لماذا تركتني أيها الآب لهذه الآلام.. لنجيب نحن " لأجل خطايانا.. ولمحبته لنا كان هذا" وإذا فهمنا أن المسيح هو رأس جسد الكنيسة نفهم أن الله ترك العالم لألامه بسبب الخطية فهو القدوس (آية3) . وكأن سبب ترك الإنسان في الألم وسبب ألام المسيح هو قداسة الله التي لا تقبل الخطية، ويجب أن يسدد بالكامل ثمن الخطية. لذلك حمل هو خطايانا. وقوله إلهي إلهي يشير أنه يتكلم نيابة عن البشرية التي يحمل هو العقاب الذى كانت تستحقه. وقوله إلهى هنا يذكرنا بقول المسيح للمجدلية "إلهى وإلهكم" (يو20 : 17) وكانت هذه بشارة للتلاميذ ولنا ، أن المسيح بجسده صار الله إلهه ليصالحنا مع الآب وليعيدنا نحن إلى حضن الآب . وبهذا نفهم القول بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي = أن الله كان فى حالة خصام مع البشر بسبب الخطية فكان الخلاص بعيدا عنهم ، والمسيح هنا على الصليب يصنع المصالحة ، ومع كل نفس يتنفسه يطلب خلاص البشر، فهذه كانت شهوة قلب المسيح (إش27 : 4 – 5) . وكأنه يقول مع كل نفس يتنفسه = (زفيرى) كفى يا الله ولتصالح البشر بدمى الذى سفكته = "يا أبتاه إغفر لهم" وكما قال القديس بولس الرسول "لأنه وإن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت إبنه" + "الله الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح" (رو5 : 10 + 2كو5 : 18) .
وهذا القول يمكن أن يصرخ به داود أو أي إنسان متألم حين يشعر بأن الله قد تخلى عنه. وقد وقف الله بعيداً لا يخلصه من ضيقته = بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي = فهو لا يكف عن الصراخ لله في كل مرة يتنفس فيها ولكنه لا يرى أن الله يتدخل ليخلصه. فالخلاص دائما يأتى فى "ملء الزمان" (غل4 : 4) = حينما يرى الله الوقت مناسباً .
آية (2): "الهي في النهار أدعو فلا تستجيب في الليل أدعو فلا هدوء لي."
والمسيح صلى ليلاً في البستان حتى تعبر عنه هذه الكأس. وصلي نهاراً وهو على الصليب. ولكن كانت إرادة الآب أن يشرب الكأس حتى النهاية. وهناك من فهم أن قول المرنم فِي اللَّيْلِ = إشارة للظلمة التي حدثت على العالم وقت الصليب.
وكل من في ضيقة يقول هذا، أنا أصرخ الليل والنهار والله لا يستجيب، لكنه يتمهل لحكمته التي لا نفهمها.
آية (3): " وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل."
الله مسبح في قديسيه وملائكته، والله يفرح حين يسبحه القديسين بأفواه نقية بلا غش. وهذه تفهم أن الله لقداسته وعدم قبوله للخطية كان لا بد من الفداء ليخلص البشر.
الآيات (4، 5): "عليك اتكل آباؤنا. اتكلوا فنجّيتهم. إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا."
الأباء طلبوا الخلاص الأرضى فنجيتهم فأنت المخلص الآن وإلى الأبد .
هكذا ينبغي أن نصلي، فالمرنم هنا يذكر إستجابة الله للآباء، ويتكل عليه كمخلص له.
آية (6): "أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب."
قارن مع (أش14:41). فالدودة هي أحقر المخلوقات ويشعر أمامها الإنسان أنه قوي جدًا وقادر على سحقها. وفي الآيات (4، 5) نرى المرنم يقول في ثقة أن الآباء حين اتكلوا على الله خلصهم، أما هو فدودة حقيرة، وحالته ميئوس منها، وأن الله قد تركه. وهنا فالمرنم يتكلم بلسان المسيح الذي صار مهانًا ومحتقر الشعب، بل صار في عيون أعدائه مرذولًا من الله كدودة مُداسَة بالأقدام. ونلاحظ أن الصليب كان موت العار. (تث22:21، 23 + أش1:53-3) والكلمة العبرية المقابلة لـ"دودة" تستخدم للحشرة الصغيرة التي يستخرج منها الصبغة القرمزية، وهذه تنتج عن موت الحشرة، وفي هذا إشارة لدم المسيح وموته، فدمه القرمزي اللون جعلني أنا أبيض اللون (أش18:1 + رؤ14:7). هذا الاتضاع الإلهي يخزي كل إنسان متكبر.
الآيات (7، 8): "كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين. اتكل على الرب فلينجه. لينقذه لأنه سرّ به."
هذا ما حدث فعلًا مع المسيح على الصليب (مت39:27-43 + مر29:15-32).
آية (9): "لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنا على ثديي أمي."
إشارة لأنه وُلِدَ بغير زرع بشر. فالروح القدس هو الذي جذبه من بطن العذراء أما بقية البشر فيجذبهم البشر من بطون أمهاتهم. وكذلك فالمسيح اجتذب من بطن أمة اليهود هذه البطن المظلمة التي عاشت في شرها وكبريائها. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي = المسيح صار مثلنا تماماً، إنساناً يرضع لبن أمه العذراء. لذلك نقول فى قانون الإيمان "تجسد وتأنس" فهو نام وهدأ على صدر العذراء كأى طفل عادى ، ليشابهنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها . والآية تشير للمعمودية فالروح القدس يجتذبنا من الماء (رحم الكنيسة) ونستريح على ثدي أمنا الكنيسة (تعاليم الكنيسة تشبه بلبن الأم فبولس الرسول يقول سقيتكم لبنا 1كو3 : 2).
الآيات (10، 11): "عليك ألقيت من الرحم. من بطن أمي أنت الهي. لا تتباعد عني لان الضيق قريب. لأنه لا معين."
منذ ولادتي ألقيت كل إتكالي عليك يا رب فلا تتباعد عني وتتخلي عني. لقد تخلى عن المسيح كل تلاميذه وكل من شفاهم، فهو داس المعصرة وحده. والرب حفظه فلم يمسه أحد بشر بالرغم من كل محاولات قتله ، إلى أن أكمل رسالته فسمح بصلبه ، وهذا معنى قول المزمور "الرب عن يمينك ... " (مز110 : 5) .
الآيات (12-18): "أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. فغروا عليّ أفواههم كأسد مفترس مزمجر. كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في‏ وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي والى تراب الموت تضعني. لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يديّ ورجليّ. أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون فيّ. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون."
نجد هنا وصفاً للأعداء المحيطين بالمسيح، وتصوير دقيق لألامه. ولقد استخدم المرنم حديثاً مجازياً لوصف أعداء المسيح. الثِيرَانٌ = هم قادة اليهود وكهنتهم الذين كانوا يقدمون الثيران والذبائح. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ = هم الثيران العنيفة التي من باشان حيث المراعي الخصبة المعروفة بسلالتها القوية من الأغنام. والله بارك في خيرات شعبه إسرائيل فسمن جداً ورفس (تث12:32-15). أَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ= هم في قوتهم كانوا كأسد يريدون أن يفترسوا المسيح. ولكنهم كانوا في شرهم يتبعون الأسد الزائر وهو إبليس (1بط8:5). كِلاَبٌ = إشارة لمن هم أقل درجة من الكهنة والرؤساء، إشارة للشعب الذي صرخ "اصلبه أصلبه"، وإشارة للأمم أي الرومان. فالكلاب بحسب الشريعة دنسة. وهم كانوا كالكلاب الشرسة الدنسة في قسوتهم وجلدهم وشتمهم للرب يسوع. كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ = نجد هنا صورة لموت المسيح، فقد انحلَّ كل جسمه، وصار في ضعف شديد، كماء منسكب (إش 53 : 12 ) لا يمكن جمعه ثانية، مستسلماً للموت بلا أي تدعيم ولا معونة. لكن نجد في هذا نبوة عن الماء الذي انسكب من جنبه المطعون. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي = هذه نبوة عن طريقة موت المسيح، وأنه سيعلق على الصليب، فعندما علق على الصليب أرهقت العضلات وانفصلت المفاصل عن مكانها. إلا أن هناك تأمل في هذه الآية، أن التلاميذ عند صلب المسيح هربوا وتشتتوا. ولأن هناك نبوة أن عظماً منه لا ينكسر فهو حفظهم وشددهم حتى لا يضيعون. ( أف 5 : 30 ) نري هنا من قول بولس الرسول أننا صرنا عظم من عظامه فالتلاميذ لأنهم عظم من عظامه لم يدعهم يتشتتون . صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ = ذاب من الألم والحزن، وانطبع فيه كل حزن بسبب خيانة وغدر من أحبهم، وبسبب حمله الخطايا. وبسبب اشتعال نار العدل الإلهي فيه. لقد انطبعت في قلبه صورة غضب الله ضد الخطية. وكلما نتأمل هذه الصورة يجب أن تختفي قساوة قلوبنا. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي = أي قلبه صار كالشمع المذاب في داخله من شدة الحزن. يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي = لم يكن له أي قوة للمقاومة كالدودة الضعيفة. لَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي= من ناحية لصمته فهو لم يدافع عن نفسه حتى بالكلام. ومن ناحية أخرى لعطشه. إِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي= إشارة لنزوله القبر. وباقي الآيات (16،17) هي نبوة واضحة عما حدث على الصليب. أُحْصِوا كُلَّ عِظَامِي = نبوة عن الصليب فالمصلوب تصير عظامه بارزة من الشد الذي يتعرض له جسده نتيجة تعليقه على الصليب.
الآيات (19-21): "أما أنت يا رب فلا تبعد. يا قوتي أسرع إلى نصرتي. أنقذ من السيف نفسي. من يد الكلب وحيدتي. خلصني من فم الأسد ومن قرون بقر الوحش استجب لي."
نرى هنا الصورة التي رسمها معلمنا بولس الرسول في (عب7:5) فالمسيح يصرخ ليخلصه الآب. والآب يستجيب بأن يخلص كنيسته أي جسده. وكانت الاستجابة بقيامة المسيح من بين الأموات لتقوم كنيسته معه. لذلك قيل أَنْقِذْ.. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي =
فوحيدته هي كنيسته الواحدة الوحيدة، ولكن كما إقتسم العساكر ثيابه إقتسم الهراطقة كنيسته وشقوها بينهم. ولاحظ هياج أعداء الكنيسة من حولها. فهو أسماهم هنا الأَسَدِ = الشيطان. الْكَلْبِ = الذي يريد أن يمزق ما يطوله منها. وهم أعداء أقوياء لهم قرون قوية= قُرُونِ بَقَرِ الْوَحْشِ. والمسيح يصرخ لتخلص كنيسته من الألام التي تجوز فيها= أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي = كما قيل للعذراء "وأنتِ يجوز سيف في نفسك" ونلاحظ أنه قيل عن الله "في كل ضيقهم تضايق" فالله يشعر بألامنا النفسية الناشئة عن ظلم أعدائنا لنا. ولقد تعرض المسيح للسيف بمعنى تعرضه للصلب والموت وبمعنى ألامه النفسية الرهيبة حينما حمل إثم جميعنا.
ويشير قوله أَنْقِذْ.. نَفْسِي.. وَحِيدَتِي إلى أن المسيح صرخ للآب "أن تعبر عنه هذه الكأس إن أمكن" وأن ينجي الآب نفسه من الموت. وأسمي نفسه وحيدة لأنها وحيدة في طبيعتها فهو إبن الآب بالطبيعة = هو وحيد الجنس، ويقال عن الكنيسة عروس المسيح "واحدة هي حمامتي كاملتي الوحيدة لأمها هي" ( نش 6 : 9 ).
وبالنسبة لداود يفهم هذا على أن وحيد القرن هو إبنه إبشالوم أو أي من أعدائه والكلب هو أخيتوفل، ووحيدته هي نفسه الطاهرة المسكينة المتواضعة.
الآيات (22-31): "اخبر باسمك اخوتي. في وسط الجماعة أسبحك. يا خائفي الرب سبحوه. مجدوه يا معشر ذرية يعقوب. واخشوه يا زرع إسرائيل جميعا. لأنه لم يحتقر ولم يرذل مسكنة المسكين ولم يحجب وجهه عنه بل عند صراخه إليه استمع. من قبلك تسبيحي في الجماعة العظيمة. أوفى بنذوري قدام خائفيه. يأكل الودعاء ويشبعون. يسبح الرب طالبوه. تحيا قلوبكم إلى الأبد. تذكر وترجع إلى الرب كل أقاصي الأرض. وتسجد قدامك كل قبائل الأمم. لأن للرب الملك وهو المتسلط على الأمم. أكل وسجد كل سميني الأرض. قدامه يجثو كل من ينحدر إلى التراب ومن لم يحي نفسه. الذرية تتعبد له. يخبر عن الرب الجيل الآتي. يأتون ويخبرون ببره شعبًا سيولد بأنه قد فعل."
في الجزء الأول من المزمور يتحدث المرنم عن ألام المسيح. وفي هذه الآيات يتحدث عن ميلاد الكنيسة =الْجَمَاعَةِ ، إِخْوَتِي فلقد صار "بكراً بين إخوة كثيرين" (عب11:2 ، 12 + رو29:8). ولاحظ أن كلمة الجماعة مترجمة في اليونانية الكنيسة ، فالمسيح وسط كنيسته . وهذه الجماعة وُلِدَتْ بقيامة المسيح من الأموات وحلول الروح القدس على الكنيسة يوم الخمسين ثم بالمعمودية = شَعْبًا سَيُولَدُ (الآية (1)). وهذه الكنيسة ستكون كنيسة كارزة ببر المسيح = يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرهِ = ستخبر كل من يولد بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ = أي قدَّم الخلاص والتبرير لأولاده. وعمل الكنيسة أن تسبحه وتشكره على ما فعل= سَبِّحُوهُ والكنيسة تتكون من اليهود مَعْشَرَ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ. ومن الأمم= تَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ الأُمَمِ والله يسمع لشعبه ولكن بشروط أن من يصرخ يكون متواضعاً= يسمع صراخ المسكين= أي المنسحق الذي يشعر بخطاياه ويتواضع بين يدي الله. وفي كنيسته يعطى الشبع لأولاده فهو أولاً يعطيهم جسده ودمه. ويشبعهم بتعاليمه وطوبى للجياع والعطاش إلى البر لأنهم يشبعون. ويزيد إيمانهم. ويملك الله على قلوبهم= لأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ. ونرى مثالاً آخر لشرط الانسحاق أمام الله= قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ = كلهم قابلين الصليب وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ = أي من لم يطلب ملذات العالم= " من أراد أن يخلص نفسه يهلكها" ونلاحظ أن المسيح استخدم الآية (1) من المزمور على الصليب. وبولس الرسول نسب الآية(22) للمسيح في (عب12:2) + (مت 26 : 30 ) . لقد رأينا المسيح وحيداً على الصليب ، ولكن بعد القيامة نراه يظهر وسط إخوته ليؤمنوا بقيامته (يو18:20). ومن آمن وعرف المسيح تكون له حياة = تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ (يو3:17). ونرى هنا أنه حتى الأغنياء والأقوياء لهم نصيب في هذا الشبع الروحي والخلاص = أَكَلَ وَسَجَدَ كُلُّ سَمِينِي الأَرْضِ = ولكن الشرط لهذا القبول نجده في بقية الآية.. قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ = أي المتواضعين المنسحقين وهناك شرط آخر أن يتمم هذا الشخص العظيم غنياً كان أو قوياً، خلاصه بخوف ورعدة = يَا خَائِفِي الرَّبِّ سَبِّحُوهُ. والله لا يرفض أبداً من يأتي إليه بهذه الشروط = لَمْ يَحْتَقِرْ وَلَمْ يُرْذِلْ مَسْكَنَةَ الْمَسْكِينِ (مت3:5).

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 01:54 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 23 (22 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
كثير من مزامير داود مملوءة بالشكوى، أما هذا المزمور الرائع فمملوء بالتعزيات وبكلمات الفرح عن الله الراعي الذي يقوده فلا يخاف. وهذا المزمور من أروع تأملات داود عن رعاية الله. والمسيح هو الراعي الصالح (يو10) هو يبذل نفسه عن الخراف وفي المزمور السابق مباشرة (مز22) رأينا كيف يبذل المسيح نفسه عن كنيسته، وهنا نرى الراعي يُدخل قطيعه إلى مراعٍ خضراء باستحقاقات صليبه، هو تسبحة ثقة في الله وداود كان راعي غنم وغالبًا قال هذا المزمور وهو يتأمل في علاقته بقطيعه وفي نفس الوقت يتأمل في عناية الله به في كل مراحل حياته، فوجد أن الله هو الراعي الحقيقي له.
الآيات (1، 2): "الرب راعي فلا يعوزني شيء. في مراعٍ خضر يربضني. إلى مياه الراحة يوردني."
هنا نرى الرب الراعي. ونلاحظ أن الراعي يلتصق اليوم كله برعيته ويعيش معها، يقوتها ويغذيها ويقودها ويحميها. فحينما نسمع أن الله ربنا وملكنا نشعر بقوته ومجده. لكن حينما نسمع أنه راعينا نشعر بحلاوته ورقته وعنايته. وإذا كان الرب راعيَّ فلن أعتاز شيء، بل هو يرعى حتى شعور رؤوسنا، يسد احتياجاتنا الروحية والمادية ويحمي القطيع من الذئاب (الأعداء الروحيين والجسديين). والله دبر لكنيسته رعاة يخدمون شعبه ويتشبهون بالراعي الأعظم ولكنه هو وحده الراعي الكامل الصلاح. الذي يعرف خرافه بأسمائها. ومهما كانت شدة الضيقة التي أجتازها لن يعوزني شيء. في مراعٍ خضر يربضني= هذه المراعي هي كلمة الله (الكتاب المقدس). وهي الكنيسة نتعلم فيها ونسكن فيها ونأخذ من خيراتها. ونلاحظ أن أرميا وحزقيال ويوحنا الرائي أكلوا كلمة الله فهي مشبعة، والأكل معناه أن نهضم الكلمة ونختبرها ونحيا بها، أي ننفذها. والتعاليم التي نحصل عليها في الكنيسة هي طعام نقي، أما ما هو خارج الكنيسة فطعام غير نقي والكنيسة نجد فيها أشهى مائدة (جسد الرب ودمه). إلى مياه الراحة يوردني= الراعي هو الذي يقود القطيع ليشرب ويرتوي من ينابيع الروح القدس. وهذا ما كنا نحصل عليه إلا بعد أن قدَّم الراعي نفسه عنا على الصليب (مز22) (يو37:7، 38). هذا الماء يروي الشجرة المغروسة على مجاري المياه. والروح القدس هو معطي النعمة لكل مؤمن خلال الأسرار بدءًا بماء المعمودية.
الآيات (3، 4): "يرد نفسي يهديني إلى سبل البر من أجل اسمه أيضًا إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًا لأنك أنت معي. عصاك وعكازك هما يعزيانني."
هنا نجد المسيح هو الطريق والقائد في هذا الطريق. ليرد النفوس التائهة إلى الكنيسة (بيت الآب)، كما عاد الابن الضال لبيت أبيه، وحينما نبتعد يدفعنا الروح القدس لنعود. وهذه العطايا ليست من أجل استحقاقنا لكن من أجل اسمه والرب رسم لنا طريقًا ضيقًا، لكنه هو الذي يقودنا. بل يستخدم الله بعض التجارب والآلام ليردنا للطريق إن لم نسمع لصوت التعزيات. وما هي سبل البر إلا بر المسيح فهو يقودني إلى ذاته بكونه الطريق الآمِنْ الذي يحملنا بروحه القدوس إلى حضن الآب. بل من يثبت في المسيح الطريق لا يخاف الموت فهو ذاقه لأجلنا من قبل ويعرف طريق الخروج منه بالقيامة. ولن نخاف مادام معنا، لأنه سيأخذنا معه في طريق القيامة، بل لن نخاف من أي ألم فهو قد اجتاز أصعب آلام وهي آلام الصليب وخرج منها منتصرًا. . إذا سرت في وادي ظل الموت = وادي ظل الموت هو هذه الحياة بحروبها وضيقاتها، وآخر عدو لنا وأصعب ضيقة هي الموت، ولكنه يسميه هنا ظل الموت، فلم يَعُدْ للموت سلطان علينا ، فلم يَعُدْ الموت موت أبدي، بل هو انتقال "مَنْ آمن بي ولو مات فسيحيا". عصاك وعكازك هما يعزيانني= الراعي يستخدم العصا في طرد الحيوانات المفترسة بعيدًا عن قطيعه، والعكاز ليستند عليه، وبه يضرب الخروف الجامح الذي يحاول الهروب وهذا يشير لتأديب الأبوة الحانية الحازمة. وهذا ما يعزينا أنه لا يتركنا نبتعد فنتوه. فعصاته هذه تحمينا من الذئاب الخارجية والذئاب الداخلية (ميولنا المنحرفة وراء شهوات الجسد).
الآيات (5، 6): "ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقي. مسحت بالدهن رأسي. كأسي ريا. إنما خير ورحمة يتبعانني كل أيام حياتي وأسكن في بيت الرب إلى مدى الأيام."
هنا نجد المسيح الصديق المضيف، الذي أعد وليمة بذبيحة نفسه ليشبعني ويهبني فرحاً. لقد وجد راعينا أن عدونا قائم ضدنا فأعد هو بنفسه المائدة لنجلس ونأكل دون أن نخاف العدو الذي يطرق أبوابنا. العدو يستغل ضعفنا ويغرينا بالخطايا الممهلكة والمسيح أعطانا جسده غفرانا لخطايانا فنحيا أبديا . وكما أعد الله المن لشعبه طعاماً في رحلة غربتهم أعد لنا مائدة التناول في رحلة غربتنا. فالأعداء حاولوا إعاقة رحلتنا إلى السماء مسكننا الإلهي، فأعطانا راعينا جسده نثبت فيه حتى نصل إلى مسكننا. ونلاحظ أن الله أعطى المن لشعبه بعد الخروج، والمسيح أعطانا جسده بعد أن حررنا بصليبه من عبودية إبليس . مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي = إشارة لسر الميرون وبه نصير مسكنا للروح؟ ومن ثماره الفرح الذي ملأ كأسي فإرتويت من محبة الرب (الخمر رمز للفرح). فقديماً كانوا في الحزن يلبسون المسوح ويجلسون في الرماد. وفي الفرح يَدَّهِنون بالزيت. وكان مسح الضيف بالزيت علامة تكريم وكأن المسيح يستضيفنا على مائدة ويدهنا بزيت ليفرحنا ويخزي أعدائنا بمحبته لنا. ونلاحظ أن الراعي يحمل معه زيتاً لترطيب جراحات قطيعه. وأما الكأس للرعية فهي كتلة حجرية منحوتة ومجوفة يملأها الراعي بالمياه العذبة كل اليوم ليشرب القطيع والراعي يملأها دائماً حتى تفيض، فيبرد الماء المنسكب جدرانها ، فهو كراعي صالح كله حنان، لا يرضي أن يجد قطيعه هذا الكأس الذي يشرب منه القطيع وقد جعلته حرارة الشمس ساخنا، فيلتهب فم الخروف الذي يأتي ليشرب فهذا الماء المنسكب علي الحواف يبردها = كَأْسِي رَيَّا = أي مروية وفي هذا إشارة للبركات والتعزيات الدائمة. وهذه التعزيات والبركات نأخذها من داخل الكنيسة= مسْكُنُي فِي بَيْتِ الرَّبِّ مَدَى الأَيَّامِ. ونجد في مثل ناثان النبي لداود أن الحمل هنا سكن في بيت الراعي (2صم1:13-3). وقوله مدى الأيام يشير لسكنانا هنا وفي الأبدية في بيت الرب.
ونصلي هذا المزمور في الساعة الثالثة، التي نذكر فيها صدور الحكم على مخلصنا الراعي الصالح في وادي الموت، ويعطينا الروح القدس بمسحته في مثل هذه الساعة.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 01:56 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 24 (23 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
يرى بعض المفسرين أن داود رتل هذا المزمور عند إصعاد تابوت العهد من بيت عوبيد أدوم إلى جبل صهيون (2صم12:6-17). والتابوت يمثل الحضرة الإلهية في موكب يرتفع إلى مدينة الله المقدسة على قمم الجبال العالية. ويقول يوسيفوس أن 7 فرق مرتلين وموسيقيين كانوا يتقدمون التابوت مرتلين هذا المزمور في هذه المناسبة.
وبروح النبوة رأي داود السيد المسيح صاعدًا إلى مقدسه السماوي.
والمسيح في صعوده أعطى للإنسان أن يصعد معه إلى السماء التي فتحها هو، ولكن المرتل هنا يذكر أن من سيصعد مع المسيح له مواصفات معينة، أي من له أعمال صالحة.
(مز22) حدثنا عن المسيح المصلوب و(مز23) حدثنا عن الراعي الصالح الذي بصليبه يقودنا إلى مراعي خضراء و(مز24) نرى فيه موكب مقدس غالب داخلا من خلال أبواب السماء المفتوحة، والملك الممجد وسط شعبه يصعد بهم إلى أمجاده السماوية. ولذلك تنشد الكنيسة هذا المزمور في عيدي القيامة والصعود. فهذا المزمور نقوله في تمثيلية القيامة. فالسيد المسيح نزل إلى عالمنا ليملك علينا بصليبه، وهو يقدس حياتنا ليهبنا الاستحقاق لندخل لموضع قدسه. ونسمع هنا عن ألقاب المسيح "ملك المجد- الرب الجبار في الحروب- رب الجنود" لأن دخولنا إلى السماء احتاج أن يهزم هو الشيطان أولًا ومازال يحاربه ويغلب فينا حتى الآن، فالمعركة لم تنتهي.
ونرتل هذا المزمور في الساعة الثالثة فهو مزمور الصعود. والصعود أعقبه حلول الروح القدس.
الآيات (1، 2): "للرب الأرض وملؤها. المسكونة وكل الساكنين فيها. لأنه على البحار أسسها وعلى الأنهار ثبتها."
الرب خلق الأرض كلها. ونرى في خلقة الأرض قدرة الله. ولكن قبل المسيح لم يعرف الرب سوى اليهود. وبعد المسيح عرفته المسكونة كلها وآمنت به، إذ ملك بالحب على كل المسكونة. في فرح داود بصعود التابوت والشعب يسبح، رأى بروح النبوة المسكونة كلها ممثلة في كنيسة العهد الجديد مسبحة لملكها المسيح وهو في وسطها، بل رأى هذه الكنيسة صاعدة للسموات مع عريسها.
عَلَى الْبِحَارِ أَسَّسَهَا = في بداية الخليقة كان روح الله يرف على وجه المياه ليخلق ويُبدع من أجل الإنسان محبوبه، فيتمتع الإنسان بالأرض. والعالم الذي نعيش فيه يشار له بالْبِحَرِ لمائه المالح الذى لا يروىوتقلباته.أماالأَنْهَارِ فتشير لمصادر الخيرات. ولكن المسيح ثبت كنيسته وسط هذا العالم المتقلب على الأنهار. والأَنْهَار تشير للروح القدس الذي أرسله المسيح بعد الفداء ليقود المؤمنين كخليقة جديدة فى المسيح ويثبت هذه الخليقة الجديدة فى المسيحوسط ألام هذا العالم المتقلب ويعزيهم =على الأنهار ثبتها.
الآيات (3-6): "من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه. الطاهر اليدين والنقي القلب الذي لم يحمل نفسه إلى الباطل ولا حلف كذبًا. يحمل بركة من عند الرب وبرًا من إله خلاصه. هذا هو الجيل الطالبه الملتمسون وجهك يا يعقوب. سلاه."
من يصعد مع المسيح؟ ونلاحظ أن جبل الرب هو موضع قدسه وهو أورشليم السمائية. وهنا نرى أهمية الأعمال مثل نقاوة القلب وطهارة اليد والجهاد عمومًا. وهذا هو منهج الكنيسة الأرثوذكسية. ومن يجاهد لكي ينقي قلبه يعاين الله (مت8:5). ومن يسهر على نقاوة قلبه يصير قلبه سماء مقدسة يسكن فيها الله. ونلاحظ أن حياة المؤمن هي صعود مستمر ونمو مستمر، فمن يتغذى ويرتوي بمياه الأنهار (الروح القدس) ينمو ويكون له ثمار. الذي لم يحمل نفسه إلى الباطل= أي لم ينشغل بتفاهة هذا العالم وملذاته. ومن يصنع هذا ينال بركة من الرب. هؤلاء الذين يبتغون وجه إله يعقوب وليس العالم.
الآيات (7-10): "ارفعن أيتها الارتاج رؤوسكن وارتفعن أيتها الأبواب الدهريات فيدخل ملك المجد. من هو هذا ملك المجد. الرب القدير الجبار الرب الجبار في القتال. ارفعن أيتها الارتاج رؤوسكن وارفعنها أيتها الدهريات فيدخل ملك المجد. من هو هذا ملك المجد. رب الجنود هو ملك المجد. سلاه."
في الآيات (1، 2) رأينا الله الملك الخالق ، الخلقة الأول (آدم) والخلقة الثانية فى المسيح(أف2 : 10). وفي الآيات (3-6) نرى الله الملك الذي يقدس شعبه . وهنا نرى صورة الملك الغالب، المسيح الذي صار إنساناً ثم صعد بجسد بشريتنا إلى السماء. وكما أصعد شعبه من مصر ها هو يصعد شعبه من العالم للسماء. (رؤ2:6) نرى فيه صورة الغلبة. فهو جاء ليدخل عالمنا كمحارب، يحارب بإسمنا ولحسابنا. وهنا نرى الملائكة في موكب المسيح الصاعد ينادون على الملائكة حراس أبواب السماء ليفتحوا الأبواب لملك المجد. ليفتحوا أبواب السماء= الأَبْوَابُ الدَّهْرِية. وكلمة دهرية لا تشير لأبواب الخيمة أو حتى أبواب الهيكل. لقد عبر داود بفكره من الرموز إلى الحقائق، ومن صعود تابوت العهد إلى جبل صهيون إلى صعود المسيح بجسد بشريتنا للسماء . وما كان ممكناً أن تغلق أبواب السماء أمام رب السماء. ولكن الغريب بالنسبة للملائكة أن تجد رب السماء له جسد بشري، وكأن الملائكة تتساءل من هذا الإنسان الذي يفتح له أبواب السماء. فالإنسان بسبب خطيته أغلقت أمامه أبواب السماء، أبواب العدالة الدهرية. وها هو رَبُّ الْجُنُودِ يفتحها له وهذا ما سبب ذهول الملائكة فتساءلت. بل نزل الرب أولاً إلى الجحيم وفتح أبوابه الدهرية التي كانت قد أغلقت على الإنسان لمدى الدهر وهنا...

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 01:58 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 25 (24 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور هو صلاة جميلة، نموذج نتعلم منه الصلاة، فيه عناصر الصلاة المطلوبة.
آية (1): إليك يا رب أرفع نفسي."
1إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي = الصلاة ليست مجرد وقوف أمام الله، ولكنها رفع للنفس أي عدم الانشغال بالأرضيات وشهوات العالم، فمثل هذه الشهوات تربط النفس بالأرض وتمنعها عن الإرتفاع إلى فوق (كو1:3-10). وبعد أن يرتفع القلب عن الأرضيات، يجب أن ينشغل الذهن بالتفكير في السماويات، بالمسيح الذي فدانا (لذلك نضع دائماً صورة المسيح المصلوب في كل كنيسة) (1كو1:2 ، 2 + غل1:3). وحين نرفع أيدينا في الصلاة فلنفكر في أننا يجب أن نرفع عيوننا وأفكارنا وقلوبنا للسماء وبذلك لا نسمع ما قيل في (إش13:29) وهذا ما نسمعه في القداس "إرفعوا قلوبكم" ويجيب الشعب "هي عند الرب" ولأن رفع القلب هو هبة إلهية نسمع الكاهن يقول "فلنشكر الرب" الذى أعطانا هذا .
الآيات (2، 3): "يا إلهي عليك توكلت. فلا تدعني أخزى. لا تشمت بي أعدائي. أيضًا كل منتظريك لا يخزوا. ليخز الغادرون بلا سبب."
نجد هنا داود يشتكي من الأعداء، ربما إبشالوم أو شاول أو أي عدو آخر.. وربما أعداء روحيين، ونحن لنا أعداء كثيرين مثل الشيطان، الموت، الذات وشهواتها للعالم. والنفس التي ارتفعت عن الأرض إلى محبة الله تدرك قوته فتتكل عليه لينجيها من أعدائها وهي لن تخزى أبدًا أمام أعدائها الأشداء. ولنلاحظ قوله الغادرون بلا سبب= فلا سبب لعداوة الشيطان ضدنا، ولكن الله معنا. ما أحلى أن نصلي لله بثقة فيه واتكال عليه.
الآيات (4، 5): "طرقك يا رب عرفني. سبلك علمني. دربني في حقك وعلمني لأنك أنت إله خلاصي. إياك انتظرت اليوم كله."
هنا يطلب داود الإرشاد الإلهي، هو يقف كتلميذ أمام معلمه ليتعلم، يتعلم كيف يصلي وكيف يتضع، وكيف يحمل الصليب وكيف يخدم، علمني يا رب كيف أسلك في طريقك هنا نتعلم من داود أن الصلاة ليست كلامًا فقط بل نسمع صوت الروح القدس يعلمنا. وداود لا يتعجل أي شيء، بل هو ينتظر الرب النهار كله= فالله يعطي التعليم في الوقت المناسب. ونلاحظ أن أهم مصادر التعليم هو التأمل في الكتاب المقدس بروح الصلاة. دربني في حقك= فالله المعلم يدربنا ويروض أجسادنا لنخضع له ويصير لنا طريقه ونتقدس. والتعليم هو إعطاء الوصية ، أما التدريب للإنسان فهو ترويض للإنسان الذي يحمل طبيعة متمردة ورثها من أبيه آدم. وكون داود ينتظر الرب النهار كله فهذا يعني أنه يظل عمره كله يتعلم ويقبل التدريب ولا يظن أنه صار كاملًا لا يحتاج لتعليم (في12:3-18).
آية (6): "أذكر مراحمك يا رب وإحساناتك لأنها منذ الأزل هي."
أذكر يا رب مراحمك= الله يُسَّر بأن يطالبه الابن بحقه في المراحم والرأفات، بكونه منبع الحب الأزلي، هذه الطلبة تؤكد إيمان من يصلي بها وثقته في وعود الله بمراحمه لأولاده.
آية (7): "لا تذكر خطايا صباي ولا معاصي. كرحمتك أذكرني أنت من أجل جودك يا رب."
من شروط الصلاة المستجابة، الإعتراف بالخطية (إش5:6)، وهكذا قال بطرس للسيد المسيح "أخرج يا رب من سفينتي لأنني رجل خاطئ" (لو8:5). وداود هنا يذكر خطايا صباه ولا يتناساها ولذلك علينا أن نقف أمام الله ونذكر خطايانا شاكرين الله الذي غفرها، لكن لا نقف كمبررين ونظن في أنفسنا أننا أبرار. وهو يعتمد فقط على رحمة الله= كَرَحْمَتِكَ اذْكُرْنِي.
آية (8): "الرب صالح ومستقيم لذلك يعلم الخطاة الطريق."
هذه أيضًا من شروط الصلاة الصحيحة، أن ننسب كل الصلاح لله، ورعايته لأولاده.
آية (9): "يدرب الودعاء في الحق ويعلم الودعاء طرقه."
نرى هنا من الذي يقبل التعليم والتدريب الإلهي هم الودعاء المتضعين غير المتكبرين. التعليم هو إعطاء المعرفة ، أما التدريب فهو كيفية تطبيق المعرفة النظرية فى الحياة.
آية (10): "كل سبل الرب رحمة وحق لحافظي عهده وشهاداته."
طرق الرب كلها رحمة وحق ويكتشف هذا من يبتغي حقًا أن يعرف.
آية (11): "من أجل اسمك يا رب اغفر إثمي لأنه عظيم."
إعتراف آخر بالخطية. وهو يطلب الغفران ليس لأنه يستحق ولكن لأجل كرامة ومجد اسم الرب الذي دعي عليه، "لكي يرى الناس أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذي فيالسموات".
الآيات (12، 13): "من هو الإنسان الخائف الرب يعلمه طريقًا يختاره. نفسه في الخير تبيت ونسله يرث الأرض."
الإنسان الخائف الرب، يرشده الرب للطريق التي ارتضاها له وتثبت نفسه في خيرات الرب الروحية في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى. نسله يرث الأرض= بمفهوم العهد القديم تستمر الأرض التي أعطاها لهم الله لهم ولنسلهم ولا يأخذها منهم الأعداء. وروحيًا الآن ميراث الأرض هو ميراث نصيبنا السماوي، والنسل هم كل من عرف المسيح عن طريق شهادتنا وخدمتنا وحياتنا، فكل المؤمنين هم نسل الرسل والتلاميذ.
آية (14): "سر الرب لخائفيه. وعهده لتعليمهم."
خائف الرب يتمتع بمجد الرب، الروح القدس يكشف له أسرار السماء (1كو9:2-13).
آية (15): "عيناي دائمًا إلى الرب لأنه هو يخرج رجلي من الشبكة."
الذين يثبتون عيونهم على الرب دائمًا ينجوا من الشباك المنصوبة لهم. فلنثبت عيوننا على الله ولا ننشغل بالأرضيات فننجذب لخداعاتها وملذاتها فتكون لنا شركًا.
الآيات (16، 17): "التفت إليَّ وارحمني لأني وحد ومسكين أنا. أفرج ضيقات قلبي من شدائدي أخرجني."
هنا شرط آخر للصلاة المقبولة وهو الانسحاق "القلب المنكسر والمتواضع لا يرذله الله". فداود يقول ها أنا إبنوَحْدٌ وَفقير = أي منفرد ومعزول أي ليس لي من ألجأ إليه سواك لتخرجني من ضيقتي، فأنا ضعيف جداً (يقول هذا وهو ملك له جيوش). وله من الأموال الكثير جدا وقادر أن يمتلك الأكثر ، ولكنه شاعر بأنه بدون الله فهو لا شئ . وكل من لم يشعر بأن الله يملأ حياته يشعر بعزلة مهما كان عدد الناس المحيطين به. وبهذا فداود كان فاهما للرسالة التى وجهها المسيح لملاك كنيسة لاودكية " أنا مزمع اناتقيأك....لانك تقول إنى غني...." ( رؤ 3 : 16 ،17).
ملحوظة: من يأس لأنه سقط في خطية ليس له فكر مسيحي. فنحن نعلم أننا قابلين للخطية بسبب ضعف طبيعتنا والخطية الساكنة فينا. ولكن فلنسرع كما فعل داود ونعترف بخطيتنا واثقين في قوة دم السيد المسيح الذي يبررنا. وأما اليأس فيترجم أنه كبرياء.
آية (22): "يا الله افد إسرائيل من كل ضيقاته."
هنا نصل لشرط آخر للصلاة المقبولة وهو الصلاة من أجل الآخرين وكل الكنيسة. افد إسرائيل = وهذا تم بالصليب.
ونصلي هذا المزمور في باكر فنذكر المضايقين الذين اجتمعوا حول المسيح والخلاص الذي صنعه المسيح. الابن الوحيد الفقير، الذي افتقر ليغنينا.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:01 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 26 (25 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
ربما قال داود هذا المزمور في فترة هروبه من شاول أو من ثورة إبشالوم ضده حين أثار أعداءه عدة أكاذيب ضده وصوروه كإنسان شرير جدًا، وكانت التهم تتلخص في أنه خائن لوطنه إذ أنه اضطر أن يلجأ للفلسطينيين وأنه اشترك مع الوثنيين في عبادتهم تاركًا عبادة بيت الرب. وداود هنا شاعرًا بهذا الظلم يدافع عن نفسه ضد هذه التهم تاركًا الحكم على قلبه لله العادل ليصدر حكمًا بالبراءة عليه.
يرمز داود هنا في هذا المزمور للمسيح الذي صار عارًا عند البشر. وكأن المسيح هو الذي يقول أحكم لي يا رب فأني بكمالي سلكت = وبحسب السبعينية "بدعتي سلكت" والمسيح هو الوحيد الذي يقال عنه أنه كامل فهو بلا خطية وكان وديعًا كشاة تساق إلى الذبح دون أن تفتح فاها. أما داود فحين يقول بكمالي سلكت لا يقصد الكمال المطلق ولكن أنه برئ من التهم الموجهة إليه ظلمًا. احكم لي = تعني دافع عني.
والكنيسة المضطهدة بلا سبب يمكنها أن ترتل هذا المزمور مع مسيحها ليدافع عنها ضد مضطهديها ويحكم ببراءتها ويظهرها عروسًا له.
نرتل هذا المزمور في صلاة الساعة الثالثة فنذكر الساعة التي صدر الحكم فيها على المسيح وشهود الزور ضده وكيف أنه سلك بدعة وكان كاملًا وكيف انتصر.
آية (1): "اقض لي يا رب لأني بكمالي سلكت وعلى الرب توكلت بلا تقلقل."
لم يكن أمام داود، وقد وجه له أعداءه اتهامات ظالمة، إلا أن يلجأ لله ليشهد له أنه لم يفعل كل ما قيل عنه. واضعاً كل إتكاله على الرب وليس على إنسان وبلا تردد " ولم يضعف" (سبعينية).
آية (2): "جربني يا رب وامتحني صف كليتي وقلبي."
جَرِّبْنِي يَا رَبُّ.. صَفِّ كُلْيَتَيَّ = جربني هنا جاءت بمعنى فحص المعادن بالنار لتنقيتها ولذلك جاءت الكلمة فى السبعينية "إبلنى". وداود هنا غير أيوب. فأيوب حين فاجأته التجارب صرخ إلى الله متسائلاً لماذا سمحت بكل هذا يا رب فأنا بار.. أما داود فصرخ لتكن هذه الألام والتجارب لتنقيتي، فمن يحبه الرب يؤدبه.. هو هنا يريد أن تكشف التجارب له حقيقة ضعفاته ليكمل، فقوله جربني لا يعني أن يعرف الله بعد التجربة حقيقة قلبه فالله عالم بكل شئ، إنما لكي ينكشف داود أمام نفسه ويتنقى من أخطائه الدفينة. والكلية تشير للداخل، هي تنقي الدم وداود يريد تنقية داخله تماماً. (يع2:1 ، 3 + 1بط8:1 + 2كو10:12). هنا داود فى المزامير إرتفع درجة عن أيوب .
آية (3): "لأن رحمتك أمام عيني. وقد سلكت بحقك."
الأساس الذي نقبل به أي تجربة هو أن كل ما يمر بحياتنا مبنى على أساس رحمة الله، وأن كل شيء للخير للذين يحبون الله = وقد سلكت بحقك. فهو برئ من التهم التي وجهت إليه، وهو يحب الله لذلك يثق في استمرار مراحم الله كما اختبرها من قبل.
الآيات (4، 5): "لم أجلس مع أناس السوء. ومع الماكرين لا أدخل. أبغضت جماعة الأثمة ومع الأشرار لا أجلس."
نرى نموذج لكمال داود وتدقيقه في اختيار أصدقائه. فالناس يُعرفون من أصدقائهم. وهنا يدافع عن نفسه فهو مع أنه التجأ للوثنيين إلا أنه لا يشترك في أعمالهم. هو كان محرومًا بالجسد من مشاركة شعبه عبادتهم ولكن قلبه كان هناك في أورشليم.
الآيات (6-8): "أغسل يدي في النقاوة فأطوف بمذبحك يا رب. لأُسَمِّع بصوت الحمد وأحدث بجميع عجائبك. يا رب أحببت محل بيتك وموضع مسكن مجدك."
يعلن أنه ولو أنه هارب من أورشليم إلا أنه هو معهم، وكأنه يغسل يديه بالنقاوة، لا بماء المرحضة مع الكهنة ولكن بنقاوة القلب الداخلي، ويطوف حول المذبح لا بجسده وإنما بشوقه الداخلي، يسمع التسبيح السماوي بأذنيه الروحيتين. وغسل يديه يشير لأنه لم يشترك في عبادة الأوثان كما اتهموه ظلمًا. ونحن نغسل أيادينا ونتطهر من الماء والدم اللذين فاضا من جنب المسيح (معمودية + توبة وإفخارستيا). والطواف حول المذبح= كان الكهنة يفعلون ذلك بعد تقديم الذبيحة. وكان الشعب يتابعهم مسبحًا. وهنا داود يشعر أنه بقلبه يتابع تقديم الذبائح ويسبح الله مخبرًا بجميع عجائبه ومراحمه.
الآيات (9-12): "لا تجمع مع الخطاة نفسي ولا مع رجال الدماء حياتي. الذين في أيديهم رذيلة ويمينهم ملآنة رشوة. أما أنا فبكمالي أسلك. أفدني وارحمني. رجلي واقفة على سهل في الجماعات أبارك الرب."
صلاة يشتهي فيها داود أن يكون الله نصيبه وأن لا يُحرم من الله فيكون نصيبه مع الأشرار، هو لا يتصور أن يكون محروماً من الله هنا أو هناك فهو يحبه. أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي سْلُكُت = هو تأكيد الولاء لله، وليس فيها نوع من الكبرياء. والدليل قوله. افْدِنِي وَارْحَمْنِي = فهو لا يقول انه كامل كمالا مطلقا بل مهما كانت أعمالي مستقيمة فلا خلاص لي سوى بفدائك العظيم ورحمتك. رِجْلِي وَاقِفَةٌ عَلَى سَهْل = تقف في الاستقامة (سبعينية) والسهل هو طريق مستوي بلا منخفضات ( سقوط في خطايا أو صغر نفس او يأس ) أو مرتفعات (كبرياء ) لذلك ترجمتها السبعينية " أما أنا فبدعتي سلكت" فلا تجعل نصيبي مع الشرير= لاَ تَجْمَعْ مَعَ الْخُطَاةِ نَفْسِي....لأنني لا أسلك في طريقهم. هنا نرى أعماله ولكنها بدون الفداء لن تجدي نفعاً. فِي الْجَمَاعَاتِ أُبَارِكُ الرَّبَّ = نرى هنا أهمية العبادة الجماعية في الكنيسة والقداسات والاجتماعات.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:03 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 27 (26 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
ما أحلى أن نبدأ يومنا في صلاة باكر بهذا المزمور، فنشعر بثقة واطمئنان في حماية الله لنا وفيه أيضًا نرى شهود الزور محيطين بالمسيح (آية12) والرجاء في القيامة (آية13) وقيل عن مناسبة كتابة داود لهذا المزمور عدة أسباب، فقيل أنه كتبه في أثناء فترة اضطهاد شاول له، وقيل أنه كتب في آخر معركة دخلها داود وهو شيخ وكاد أن يقتل فيها لولا أن أنقذه أبيشاي (2صم16:21، 17) (هذا الرأي يقوله اليهود). ولكن كلمات هذا المزمور الرائع هي تسبحة حب وثقة وإيمان في الله ربما قالها داود وهو في قمة مجده شاعرًا بحماية الله له الدائمة (1-6). أما في باقي المزمور فنراه لا يكف عن الصلاة والتضرع فأن نكتشف معونة الله فهذا ليس مبررًا لنا أن نكف عن الصلاة والتضرع.
وعنوان المزمور أنه لداود قبل مسحِه. وداود مُسِحَ ثلاث مرات (في بيته على يد صموئيل ثم عندما ملك على يهوذا ثم عندما ملك على كل إسرائيل). (قبل مسحِه وردت في السبعينية).
آية (1): "الرب نوري وخلاصي ممن أخاف. الرب حصن حياتي ممن أرتعب."
الله نور (لو79:1 + يو5:1+5:9 + 1يو9:2). ويقول المزمور "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي". فالخاطئ أعمى يتردد ويتخبط في الظلمة وهكذا المهموم بهموم العالم. أما من كان الرب نوراً له يرى قوة الله وأن الله قادر أن يخلصه من أحزان العالم وهمومه وخطيته. والقديسين هزموا إبليس بعلامة الصليب. وعلمنا الأباء ترديد صلاة يسوع اليوم كله "فإسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع". ولا يستطيع أن يردد هذه الآية من كان لا يزال ملقياً إتكاله على إنسان أو مادة أو ذاته. فيجد في الله حمايته من الأعداء الروحيين وخلاصاً وعاضداً له في تجارب العالم التي تعصف بحياته. والكتاب المقدس يقدم لنا الرب بألقاب كثيرة (نور/ خلاص/ حصن) ليجد كل واحد حاجته فيه.
الآيات (2، 3): "عندما اقترب إليَّ الأشرار ليأكلوا لحمي مضايقي وأعدائي عثروا وسقطوا. إن نزل عليَّ جيش لا يخاف قلبي. إن قامت علي حرب ففي ذلك أنا مطمئن."
الأشرار لو أكلوا لحمي فلن يقدروا أن يهلكوا روحي، فلا نخاف ممن يقتلون الجسد ولكن ليس لهم سلطان على الروح. ونحن في حروبنا الروحية تواجهنا قوات شر روحية (أف12:6) ولكن إن كان المسيح في سفينتنا فلا خوف من أن تغرق. (دانيال في جب الأسود) (الـ 3 فتية في أتون النار). هذا قول داود الذى أنار الله عينه فرأى الله معه .
الآيات (4، 5): "واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي لكي أنظر إلى جمال الرب وأتفرس في هيكله. لأنه يختبئ في مظلته في يوم الشر يسترني بستر خيمته على صخرة يرفعني."
داود لم ينشغل في ضيقته بالجيوش المحيطة به، بل ارتفع فكره ونظره إلى بيت الرب، وهذه دعوة لينشغل فكرنا بصلوات الكنيسة والشركة في التناول، وشركة الأمجاد الأبدية، علينا أن ننظر ومهما أحاطنا العدو بتجارب فلنرفع أفكارنا إلى بيت الله مشتاقين للسكنى معه كل أيام حياتنا، فهو مصدر حمايتنا، هو يرفعنا على صخرة، هو يعطينا غلبة على أعدائنا. وهناك نفرح بتسبيح الله ونقدم ذبائح الحمد. هنا نرى العبادة الجماعية بجانب العلاقة الفردية. وهنا يطلق المرتل على الكنيسة أسماء متعددة فهي بيت الرب إشارة لسكنى الله وسط شعبه وسكنى المؤمن مع الله. وهي هيكله المقدس إشارة للقداسة التي تكون للهيكل حين يحل الله فيه، وهي خيمته إشارة أن الله يشترك معنا في غربتنا في هذا العالم وهي مظلته حيث يستر علينا من حر التجارب وهي صخرة ترفعنا فوق الضيقات. طلبة داود هنا ويجب أن تكون طلبة كل منا أن نكون دائمًا في هيكل الله، دائمًا مع الرب. وجسدنا هو هيكل الله والروح القدس ساكن فينا وطلبة المؤمن أن لا يفارقه الله بل يسكن فيه دائمًا. أتفرس في هيكله= هذا يعني الصلاة والتأمل في كل ما أعطاه الله لنا ونشكره عليه. وداود كان يسمع من رئيس الكهنة عن مجد الله الذى يراه حينما يدخل إلى قدس الأقداس ، وداود بل كل الشعب محروم من رؤية هذا المجد ، فلا يدخل إلى قدس الأقداس سوى رئيس الكهنة ومرة واحدة فى السنة ، فكان داود يتفرس فى الهيكل ويشتهى أن يرى ما يراه رئيس الكهنة. وهكذا علينا أن نحيا نشتهى رؤية أمجاد السماء بعد أن دخل إليها المسيح كسابق لأجلنا، والمسيح هو رئيس كهنتنا ودخل إلى الأمجاد مرة واحدة ولا يعود يخرج ، والآن هو ينتظرنا إذ أعد لنا المكان بدخول الجسد البشرى للأمجاد السمائية . وخيمة الرب هي جسد المسيح الذي اختبأنا فيه، كما اختبأ موسى في نقرة الصخرة (خر33) وبذلك إستطاع أن يرى مجد الله فيلمع وجهه.وجسد المسيح هو المظلة التى نحتمى فيها. ونحن إن كنا ثابتين في المسيح نستطيع أن نتفرس ونتطلع إلى الأمجاد السماوية. والذي يعيش شاعراً بستر الله يكون ثابتاً على صخرة ، والصخرة هي المسيح (1كو4:10) وبهذا يرفع رأسه على أعدائه الشياطين.
آية (6): "والآن يرتفع رأسي على أعدائي حولي فأذبح في خيمته ذبائح الهتاف. أغني وأرنم للرب."
من اكتشف المسيح صخرة له وتأمل في أمجاده ومحبته يرتفع رأسه على أعدائه ويقدم ذبائح التسبيح والشكر إذ تيقن من النصرة الأكيدة تحت قيادة الرب.
الآيات (7-12): "استمع يا رب. بصوتي أدعو فارحمني واستجب لي. لك قال قلبي قلت اطلبوا وجهي. وجهك يا رب أطلب. لا تحجب وجهك عني لا تخيب بسخط عبدك. قد كنت عوني فلا ترفضني ولا تتركني يا إله خلاصي. إن أبي وأمي قد تركاني والرب يضمني. علمني يا رب طريقك وأهدني في سبيل مستقيم بسبب أعدائي. لا تسلمني إلى مرام مضايقي لأنه قد قام علي شهود زور ونافث ظلم."
لَكَ قَالَ قَلْبِي قُلْتَ اطْلُبُوا وَجْهِي = "لك قال قلبي طلبت وجهك" (سبعينية). هنا داود لا يكف عن الصلاة ومن قلبه، ليس من شفتيه فقط، وهو لا يطلب ولا يلتمس سوى الله. لو فقدت كل شئ في الدنيا فلن أخسر شيئاً، ولكني إذا حْجُبْت وَجْهَكَ عَنِّي ، فهذه لا أحتملها حتى إِنّ تركني أَبِي وَأُمِّي فأنت يا رب لا تتركني، وعَلِّمْنِي الطريق المُسْتَقِيمٍ. بِسَبَبِ أَعْدَائِي = حتى لا يشمتوا بسقوطي. مهما أحاط بي أعدائي وشهدوا زوراً فلا تتركني يا رب. وقوله لَكَ قَالَ قَلْبِي أي أصلي لك بقلبي ولكن بماذا يصلي؟ بما قاله الله سابقاً في وعوده أطلبوا وجهي. هو يتذكر وعود الله ويتمسك بها في ضيقته حين أحاط به الأعداء، فهو يطلب من الله أن لا يحجب وجهه عنه حين طلبه. فهو عوض الانشغال بالأعداء وتهديداتهم، ها هو ينشغل بوعود الله. ونلاحظ أن الله لا يحجب وجهه إلا بسبب الخطية ولكن مع ذلك فالله لا يهملنا بل يدبر أمورنا حتى لو أخطأنا. ربما الناس يرفضوننا بسبب خطايانا لكن الله لا يترك داود وهو أيضا لا يتركنا، حتى "إن نسيت الأم رضيعها أنا لا أنساكم". ولم نسمع أن أبو داود أو أمه قد تركاه ولكن المعنى أنه في ضيقته لن يستطيع أحد أن يدركه بالخلاص حتى أباه وأمه، ليس سوى الله . لقد جعل داود الله أبوه وأمه بل كل شئ له.
الآيات (13، 14): "لولا أنني آمنت بأن أرى جود الرب في أرض الأحياء. انتظر الرب ليتشدد وليتشجع قلبك وانتظر الرب."
أَرْضِ الأَحْيَاءِ = هي ملكوت السموات فهناك حياة لا يعقبها موت ، فالموت ناتج عن خطية هذا العالم، أما السماء فليس فيها خطية، لذلك فهي أرض الأحياء الذي ليس للموت سلطان فيها "ليس للموت الثاني سلطان عليهم". خيراتَ الرَّبِّ = هي الوجود الدائم في حضرة الرب ومعاينة وجه الرب، وهذا لا يتم إلا في الحياة الأخرى. وهذا الإيمان بأن لنا نصيباً في أرض الأحياء وبأننا سنعاين خيرات الرب، هو الذي يعطينا أن نصمد أمام تجارب وضيقات هذا العالم، والحروب الروحية التي تواجهنا. ولذلك يعلمنا المرتل في نهاية مزموره أن نصبر وننتظر الرب ونثق فيه وفي وعوده ونراقب عمله وتدبيره ونسبحه متأكدين من أبوته الحانية. ولأن التجارب قد تطول مدتها وبسبب هذا تخور قوة الكثيرين على الاحتمال يكرر المرتل عبارة انْتَظِرِ الرَّبَّ (14).

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:05 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 28 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور هو صرخة صادرة من عمق الضغطة، تعكس خطرا هائلًا محيقًا بداود جعله يقترب من الموت، وكثرة الأحزان في حياة داود جعلته يصرخ إلى الله كثيرًا ويتحول إلى مرتل عذب، مرنم إسرائيل الحلو، يصرخ في ضيقته ثم يشعر بثقة أن الله سيستجيب فيسبح الله على استجابته. والصلاة والتسبيح لم تجعل الأحزان تدفع داود للكآبة، بل صارت سببًا في تعزيته وفي اتساع قلبه، بل في انفتاح عينيه، إذ رأي بروح النبوة ما سيحدث للمسيح من آلام، لقد حولت الصلاة داود إلى رمز للسيد المسيح ونبي يتنبأ عن ما حدث للمسيح.
آية (1): "إليك يا رب اصرخ يا صخرتي لا تتصامم من جهتي لئلا تسكت عني فأشبه الهابطين في الجب."
أحباء الرب يصرخون لله في ضيقاتهم بحرارة من قلوبهم. أما البعيدين عن الرب فلمن يصرخون؟ لذلك فهم يكتئبون ويكونون بلا تعزية في ضيقاتهم. يا صخرتي لا تتصامم من جهتي= هو يصرخ ليحقق الله طلبته ويخلصه من أعدائه، وإن لم يخلصه فليسمعه صوته المعزي، ويشعره بوجوده وقبوله فيفرح كما فرح الثلاثة فتية في أتون النار ومعهم المسيح. إن أقصى ما يؤلم الإنسان في ضيقته عدم سماعه لصوت تعزية الرب له، بل أن الإنسان إذا شعر بأن الله لا يستجيب له يحسب نفسه ميتًا = فأشبه الهابطين في الجب. والجب هو إشارة للجحيم الذي كان ينزل إليه كل من يموت، ثم نزل إليه المسيح ليخلص من ماتوا على الرجاء من قديسي العهد القديم. وكل من داخله هذا الشعور أن الله تركه ولم يعد يستمع إليه وأنه صار كمن في جب، عليه أن لا يكف عن الصلاة حتى يشعر باستجابة الله له وأن الله أعاد له تعزيته، كمن يعيد له حياته ويصعده من الجب. فصمت الله هو موت لنا، وحديثه معنا هو متعة بالحياة الجديدة المقامة في كلمة الله القائم من الأموات. وتؤخذ هذه الآية كنبوة عن أن المسيح، آلامه قد وصلت به إلى الجب أي الجحيم. لا تتصامم= هو تصور أنه طالما طلب من الله، فالله لابد وأن يستجيب فورًا.. لكن الله حقًا لابد وأن يستجيب لكل صلاة، ولكن الله له ثلاث طرق للاستجابة كما تعلمنا من أباء الكنيسة:
1. يستجيب فورًا.
2. يستجيب في الوقت المناسب الذي يراه هو "ملء الزمان".
3. لا يستجيب إطلاقًا لو كانت الطلبة ضد خلاص النفس أو أنها لضرر الشخص.
فبولس طلب من الله ثلاث مرات أن يرفع الشوكة والله قال لا، لصالح خلاص نفسه. ومن يفهم هذا، ومن يدرك محبة الله يطلب من الله ويثق أن الله قد استمع وأنه سيستجيب بحسب مشيئته (1يو14:5) التي هي خلاص النفوس (1تي4:2).
آية (2): "استمع صوت تضرعي إذ استغيث بك وارفع يديّ إلى محراب قدسك."
نموذج للصلاة [1] توجيه القلب للسماء = محراب قدسك [2] رفع اليدين مثل موسى. وهذه الآية تعبر عن حال المسيح في القبر، فاليهود بعد أن صلبوه ظنوا أنه انتهى إلى الجحيم.
آية (3): "لا تجذبني مع الأشرار ومع فعلة الإثم المخاطبين أصحابهم بالسلام والشر في قلوبهم."
المرنم يصرخ إلى الله حتى يعينه فلا ينجذب إلى طريق الأشرار فيكون نصيبه كنصيبهم . والمسيح بعد نزوله للجحيم لم يستمر فيه مع الأشرار بل أخذ الأبرار معه وصعد إلى الفردوس.
الآيات (4، 5): "أعطهم حسب فعلهم وحسب شر أعمالهم. حسب صنع أيديهم أعطهم. رد عليهم معاملتهم. لأنهم لم ينتبهوا إلى أفعال الرب ولا إلى أعمال يديه يهدمهم ولا يبنيهم."
هذه نبوة عن نهاية الأشرار وعقوبتهم وليست أمنية النبي أو دعاؤه عليهم فالنبي يعرف أن كل إنسان سيحصد ما قد زرع، والأشرار سيحصدون نتيجة خبثهم.
الآيات (6، 7): "مبارك الرب لأنه سمع صوت تضرعي. الرب عزّي وترسي عليه اتكل قلبي فانتصرت. ويبتهج قلبي وبأغنيتي احمده."
هذه هي نتيجة الصلاة والصراخ لله، هنا نجد المرنم قد شعر باستجابة الله له ، وهذا عمل الروح القدس فهو يعطى الشعور بالإستجابة فيتعزى من يصلى ويشكر الله على الإستجابة ويخرج من الصلاة وهو فى حالة فرح حتى وإن كانت مشكلته لم تُحَّل بعد .وهو لسان حال المسيح وكنيسته التي تفرح وتغني بقيامته وقيامتها فتشكر الرب على خلاصها.
الآيات (8، 9): "الرب عزّ لهم وحصن خلاص مسيحه هو. خلّص شعبك وبارك ميراثك وارعهم واحملهم إلى الأبد."
النبي أو كل منا يجب أن يصلي من أجل الكنيسة كلها= خلص شعبك. ينسى المؤمن ضيقته وينشغل بكل الكنيسة. ونرى هنا صورة لشفاعة المسيح الكفارية بعد قيامته عن كنيسته.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:08 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 29 (28 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
· العواصف الرعدية شئ مرعب يراها كل إنسان فيخاف،· ولكن داود المرتل الذي إعتاد التسبيح حَوَّل منظر عاصفة مرعبة إلى مصدر تسبيح لله،· إذ رأى فيها علامة مجد وعظمة الله،· فإن كان الرعد والعاصفة مرهبين هكذا فكم أنت رهيب وعظيم يا الله.
· داود كان رقيق المشاعر مملوء حباً لله،· ويعزف أنشودة حب لله تحت أي ظرف،· إذا رأى السموات صافية قال "السموات تحدث بمجد الله" وإن رآها عاصفة قال هذا علامة مجد وعظمة وقوة الله. في الضيق يسبح وفي انفراج الضيق يسبح.
· هنا نراه يصف عاصفة رعدية وأثارها،· وهذه العاصفة بدأت من البحر الغربي قاطعة تلال فلسطين المكسوة بالغابات حتى براري قادش في أقصى حدود أدوم وهنا داود يدعو أبناء الله (الملائكة في السماء والمؤمنين في الأرض) أن يسبحوا الله على قوته،·فهذه الطبيعة الثائرة التي يقف أمامها الإنسان عاجزاً هي تحت سيطرة الله. بل هذا الرعد هو صدى لصوت الله الذي كل الأمور بيده وفي نهاية المزمور يعلن عدم خوفه من هذه الظواهر الطبيعية إذ هي في يد الله ،· والله يعطي عزة لشعبه وقوة،· وهو يسبحه الآن ليس فقط لقدرته وقوته بل محبته وأنه قادر أن يحول كل شئ لعز شعبه.
· ولقد بدأت العاصفة تتكون على البحر= صوت الرب على المياه. وكانت هناك سيول كثيرة على التلال الساحلية. والعواصف كسرت أغصان الأشجار العظيمة وتترك الجذوع عارية وذروة العاصفة موصوفة في صورة واضحة،· أن جذوع الأشجار التي إقتلعت فتقاومها الرياح فتقفز كما يفعل العجل أو الثور البري حين يتمرغ بشدة حمقاء. ومظهر آخر ربما نتيجة البروق تخرج نيران في وسط هذه الغابات. وبسبب الخوف تلد الوعول قبل أوانها. ونتيجة كل هذا تعرت الغابات من أشجارها. هنا نجد على الأرض هذه القوة الصاخبة،· وداود إمتد بصره للسماء فوجد هناك الملائكة تسبح. وعلى الأرض رأى الله يريد البركة لشعبه.
· جاء في الترجمة السبعينية أن هذا المزمور كان يرتل في عيد المظال،· وفي عيد المظال كانوا يبتهجون فيه بنهاية الحصاد.
· تكرر في هذا المزمور كلمة صوت الرب 7 مرات وكلمة الرب 18 مرة.
· صوت الرب هو الروح القدس الذي يتكلم في قلوبنا،· ويذكرنا ويعلمنا،· يأخذ مما للمسيح ويعطينا،· يرشدنا ويقودنا ويبكتنا لو أخطأنا. وعلى كل منا أن يدرب نفسه أن يجلس في خلوة هادئة وبروح الصلاة يتسمع لصوت الله الهادئ داخل النفس،· فالصلاة حوار مع الله،· ونسمع صوت الله في جلسات الإعتراف. وما يعطلنا عن سماع صوت الله هو إنشغال الإنسان بأهداف أخرى غير خلاص نفسه،· أما من كان قلبه نقياً غير منقسم الإتجاه يكون جهاز إستقباله الداخلي مستعداً لسماع صوت الروح القدس. ونلاحظ أن حلول الروح القدس يوم الخمسين على التلاميذ صاحبته أصوات كأنها هبوب ريح عاصفة،· ثم ظهرت ألسنة نار. ثم تعمد بالمياه 3000 نفس. هنا نرى الروح القدس صوت الرب الذي نخس قلوبهم فآمنوا،· ونرى الروح القدس صوت الرب على المياه التي ولدوا منها ثانية بالمعمودية،· وصوت الرب كنار يحل على التلاميذ،· وصوت الرب كعاصفة تزلزل قلوب غير المؤمنين فيؤمنوا. لذلك نصلي هذا المزمور في صلاة الساعة الثالثة.
الآيات (1، 2): "قدموا للرب يا أبناء الله قدموا للرب مجدًا وعزًا. قدموا للرب مجد اسمه اسجدوا للرب في زينة مقدسة."
هنا يطلب المرتل من كل أبناء الله أن يسجدوا لله ويمجدوا إسمه. وفي السجود إنسحاق وشعور بالإحتياج. وكيف نمجد إسم الله؟ بأعمالنا الصالحة ليراها الناس ويمجدوه (مت16:5). ونجدأن قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مَجْدًا وَعِزًّا="قدموا أبناء الكباش" (سبعينية). بمعنى أن نقدم أنفسنا ذبائح حية وهذا يمجد الله. والكبش وظيفته أن يتقدم القطيع وهذا عمل الرؤساء كقدوة لكل مؤمن. اسْجُدُوا لِلرَّبِّ فِي زِينَةٍ مُقَدَّسَةٍ = "اسجدوا للرب في دار قدسه"(سبعينية) = أي الكنيسة الواحدة الوحيدة على الأرض ليكون لنا نصيب في ديار قدسه في السماء.. إذا ما وقفنا في هيكلك المقدس نحسب كالقيام في السماء "قطع الثالثة".
زينة مقدسة=طهارة ونقاوة .
آية (3): "صوت الرب على المياه. إله المجد أرعد. الرب فوق المياه الكثيرة."
هذا ما حدث يوم الخمسين وما صاحب حلول الروح القدس من صوت عاصفة.والمياه الكثيرة = إشارة للمعمودية فهكذا قيل فى المكان الذى كان المعمدان يعمد فيه (يو3 : 23). وصوت العاصفة إشارة لعمل الروح القدس فى المعمودية (أع2 : 2). الرب فوق المياه الكثيرة = ونرى في أول أيام الخليقة روح الرب يرف فوق المياه لتخرج حياة. وهنا خرج مؤمنين وخرجت الكنيسة. وكون أن كلمة صَوْتُ الرَّبِّ تكررت 7 مرات ففي هذا إشارة لعمل الروح القدس الكامل في الكنيسة وفي السبع أسرار. وفي (رؤ1:3) نسمع عن سبع أرواح الله. كذلك نسمع عن أن اسم الرب تكرر 18 مرة 18 = 3 × 6 و(3) هي إشارة للثالوث أو الأقنوم الثالث، و(6) إشارة للإنسان الذي صار هيكلاً للروح القدس. وفي معمودية المسيح حل عليه الروح القدس وسمع صوت الآب "هذا هو ابني الحبيب.. " لذلك صوت الرب على المياه يشير لعمل الروح القدس فى المياه لتتغير طبيعتها ولا تعود مياها ساذجة عادية بل لها قوة أن تلد.
آية (4): "صوت الرب بالقوة. صوت الرب بالجلال."
صوت الرب ليس ضعيفًا، فكلمة بطرس في هذا اليوم آمن بسببها 3000 نفس. وفي العهد القديم حينما تكلم الله أرعد الجبل وخرجت نار فخاف الجميع، وحينما تكلم بولس ارتعب فيلكس الوالي، وحينما كلم المسيح السامرية تغيرت، وشاول آمن. وصوت الرب بالجلال = شعر موسى بجلال الرب وهو أمامه في العليقة، وكان المسيح بالرغم من اتضاعه في جلال عجيب فهو مولود في مذود ولكن ملائكة السماء تزفه في جلال. يهرب إلى مصر فتتحطم أصنامها، يتجلي أمام تلاميذه، يصلبونه فتظلم الشمس ويقوم من الأموات، ومن يقبل صوت الله يكون له جلال، فتلاميذ المسيح أحاطهم هذا الجلال وصنعوا المعجزات، وهكذا كل القديسين.
آية (5): "صوت الرب مكسر الأرز ويكسر الرب أرز لبنان."
الأرز المتشامخ رمزًا للكبرياء وتشامخ الفكر، مثل من يريد أن تكون له أفكاره الخاصة بالانفصال عن الله، أو شاعرًا ببره الذاتي. والأرز شجر معمِّر إشارة إلى أن خطية الكبرياء مزمنة. وصوت الرب أول شيء يعمله كسر هذا الكبرياء فتسقط معه باقي الخطايا ويبدأ الإنسان في الاستعداد لقبول مشيئة الله. الله لا يبدأ بأن يحارب الخطايا السهلة، بل يحارب الجبابرة ويخضعهم فهو ملك قوي.
آية (6): "ويمرحها مثل عجل لبنان وسريون مثل فريز البقر الوحشي."
يُمْرِحُهَا مِثْلَ عِجْل لُبْنَانَ = أشجار الأرز الضخمة تتطاير أمامه كما يجري عجل لبنان. وَسِرْيُونَ مِثْلَ فَرِيرِ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ = سِرْيُونَ جبل في لبنان.. لا شئ يثبت أمام صوت الله مهما كانت قوته. أين كانت قوة موسى الأسود وكبريائه في مشهد إستشهاده النهائي. يُمْرِحُهَا مِثْلَ عِجْل= يجعلها تتقافز في مرح. فَرِيرِ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ = جاءت في الإنجليزية "مثل صغير العجل الوحشي حينما يقفز" وفي السبعينية "إبن وحيد القرن المحبوب" والمعنى "العجل الصغير الوحشي" الذي يقفز في مرح أمام والديه، هكذا تتقافز أشجار الأرز الضخمة.
آية (7): "صوت الرب يقدح لهب نار."
هذه هي ألسنة النار التي حلَّت على التلاميذ فإلتهبوا حباً في الله، وغيرة على مجده، فتركوا كل شئ وجالوا مبشرين غير خائفين. وفي بعض الترجمات جاءت عوضاً عن يَقْدَحُ يقطع لهيب النار = هنا نرى الروح القدس يطفئ لهيب الشهوة.
آية (8): "صوت الرب يزلزل البرية يزلزل الرب برية قادش."
البرية عادة تكون قاحلة، لا حياة فيها، وهكذا الإنسان بدون الروح القدس يكون بلا ثمار، قلبه كبرية قاحلة، وصوت الروح القدس يحوله لجنة مثمرة، حوَّل اليهود وغير المؤمنين إلى مسيحيين، فتحولت القلوب الحجرية لقلوب لحمية حية، إذ تغير الجحود والقساوة فيها إلى حب وتوبة واشتياق لله.
آية (9): "صوت الرب يولد الأيل ويكشف الوعور وفي هيكله الكل قائل مجد."
يولد الأيل= الأيل نوع من الغزلان لها غريزة طبيعية عجيبة هي أنها تضع أنفها عند جحور الثعابين فتسرع هذه للخروج فتبطش بها الأيائل بحوافر أرجلها وتميتها، وهي تبدو في فرح بعد الانتصار فتسير كأنها ترقص وتتجمع بعد جهاد الحرب حول ينابيع المياه لتشرب، وصوت الرب ولَّدَ مؤمنين لهم سلطان أن يدوسوا على الحيات والعقارب، ويولد في نفس المؤمن الفرح والسلام والاشتياق إلى ينابيع المياه أي الامتلاء من الروح القدس. وهكذا فرح وتهلل الوزير الحبشي بعد معموديته وسجان فيلبي. يكشف الوعور أي الغابات الكثيفة. وهذه الغابات بسبب كثافة أشجارها يحجز عنها نور الشمس فتكون مظلمة، وأرضها موحلة تحيا فيها الثعابين والزواحف السامة، وداود رأى أن صوت الله يكشف هذه الغابات فيشرق فيها نور الشمس والمسيح هو شمس برنا. فهربت الحيات والعقارب وجفت المياه المتعفنة، وتحولت الطرق إلى طرق مستقيمة. وخلال جلسات فحص النفس والاعتراف، يستطيع صوت الرب أن يكشف الوعور ليصبح الداخل نقيًا. وفي هيكله الكل قائل مجدًا= هذه هي ثمار عمل النعمة في الشعوب وفي الأفراد حين يشرق نور المسيح فيهم. فنرى الآن الأرز قد تكسَّر= الكبرياء. وفي القديم نرى نتيجة الكبرياء بلبلة الألسن وفي يوم الخمسين حدث العكس إذ فهم الكل ما قاله بطرس، لقد اجتمعت الكنيسة كلها في لسان واحد يسبح الله وكل من قدَّم توبة ينطلق لسانه مسبحًا.
آية (10): "الرب بالطوفان جلس ويجلس الرب ملكًا إلى الأبد."
الرب بالطوفان جلس = نرى في الطوفان هلاك العالم القديم بسبب خطاياهم وقيامة عالم جديد ممثلًا في نوح عن طريق الفلك. والفلك رمز للكنيسة، وحادثة الطوفان رمز للمعمودية (1بط20:3، 21)، وهذا ما رأيناه في كلمات هذا المزمور أن صوت الرب حطّم الإنسان العتيق بكبريائه وشهواته ليقيم إنسانًا جديدًا (رو3:6، 4) وهذا الإنسان الجديد يملك الله علي قلبه، ويعطي مجدًا لله مسبحًا الله على عمله.
آية (11): "الرب يعطي عزًا لشعبه. الرب يبارك شعبه بالسلام."
صوت الرب جاء ليعلن فاعليته في حياة البشر ويحول قفر العالم إلى فردوس ويعطي شعبه قوة ويمنحهم سلام "سلامي أنا أعطيكم سلامي أترك لكم".

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:09 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 30 (29 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
· وهو مزمور شكر لداود، ويقول البابا أثناسيوس الرسولي أنه قاله لما عرف أن الرب قد غفر إثمه، وتجددت بالتوبة نفسه الكائنة في بيت الرب والتي هي ذاتها بيت الله وبعد أن كان نتيجة الخطية (امرأة أوريا) مستوجبًا الموت والجب (آية 3) ، شفاه الله بتوبته وقَبِله ثانية. وقد يكون عنوان المزمور "تدشين البيت" قد أضيف لاحقًا بعد أن انتهى سليمان من بناء الهيكل.
· هذا المزمور مناسب جدًا وضعه هنا بعد المزمور السابق، الذي يحدثنا عن عمل الروح القدس في تجديد الإنسان وبناء إنسانًا جديدًا كهيكل لله، يملك الله عليه فالإنسان عمومًا كان بسبب خطيته هالكًا، وبعمل المسيح وتجديد الروح القدس صار له خلاص. فداود بسقوطه يرمز لسقوط الإنسان وفي توبته وقبول الله له ثانية يرمز لعدم هلاك الإنسان نهائيًا بل هناك رجاء في شفاء الإنسان من مرض الموت.
· وترنم الكنيسة هذا المزمور في صلاة الساعة الثالثة لتذكر الأعداء الذين كانوا محيطين بالمسيح وحكموا عليه بالموت والله لم يجعلهم يشمتوا فيه بل أقامه وأصعد نفسه من الهاوية، وأصعد معه نفوس البشر الذين فداهم. وأقام منهم الروح القدس كنيسة مسبحة مرتلة تحيا في سلام، لقد شفاها الله. لقد فقدنا صورتنا الأولى، صورة الله، ولكن كان عمل المخلص أن يقيم منا مسكنًا له دشنه الروح القدس.
· وهناك رأى بأن أفكار المزمور مأخوذة من حادثة نقل التابوت فى أيام داود وموت عُزَّة حينما لمس التابوت ،فخيَّم الحزن على داود وعلى الشعب . ووضعوا التابوت فى بيت عوبيد أدوم الجتى . فبارك الله بيت عوبيد ففرح داود إذ أخبروه ببركة الرب لبيت عوبيد ،وفهم من هذا أن الرب قد عاد للرضا عليهم . فعادونقل التابوت فى إحتفال عظيم إلى مدينة داود . وكان داود يرقص أمام التابوت فرحا. (القصة كلها موجودة فى 2صم6) .
الآيات (1، 2): "أعظمك يا رب لأنك نشلتني ولم تشمت بي أعدائي. يا رب إلهي استغثت بك فشفيتني."
هذه صلاة شكر من داود لله الذي قبل توبته. وصلاة شكر ترفعها الكنيسة والطبيعة البشرية التي خلصت من الموت ولم تعد الشياطين تشمت فيها. والشفاء هنا هو شفاء من وباء يصعب وقفه (2صم16:24).. إني أنا الرب شافيك (خر26:15) وكم من أمراض جسدية ونفسية بل الموت نفسه قد لحقت البشرية بسبب الخطية. الشفاء المقصود هو شفاء كامل للنفس والجسد والروح ، فيكون لن حياة أبدية بجسد نوراني ممجد.
آية (3): "يا رب أصعدت من الهاوية نفسي أحييتني من بين الهابطين في الجب."
نزل المسيح إلى الجحيم لينقذ من كان فيه ساكنًا على الرجاء (أف6:2). والآن فالفردوس مفتوح لكل من ينتقل من أولاد الله. بل لهم حياة أبدية ومجد أبدي عِوَضًا عن الجحيم = الجب.
الآيات (4، 5): "رنموا للرب يا أتقياءه واحمدوا ذكر قدسه. لأن للحظة غضبه حيوة في رضاه. عند المساء يبيت البكاء وفي الصباح ترنم."
هنا يسأل المرتل كل من آمن بخلاص الله أن يسبح الله معه، ودعاهم داود قديسين أو أتقياء، فالله قدسهم، ومن تقدس يسبح الله فلا انفصال بين حياة القداسة وحياة التسبيح، فالروح القدس الذي حل علينا هو يقدس (أي يكرس قلوبنا لله) ومن ثماره أيضا الفرح(غل 5: 22) ، ونتيجة الفرح الطبيعية هي أن نسبح (وهذا ما حدث مع زكريا واليصابات لو 1). ونرى هنا مراحم الله، فغضبه لا يمتد طويلًا= لأن للحظة غضبه= فالله يغضب ليؤدب لا لينتقم. أما السبعينية فترجمتها لأن سخطًا في غضبه وهما متكاملان. فالله في غضبه سخط على الإنسان فمات، ولكن في رحمته لم يتركه طويلًا فى الموت بل دبر فداءه سريعًا. وهذا هو ما قاله الله (اش 54: 7) وحياة في رضاه= أعطانا قيامة مع المسيح. فبموت المسيح عنا جلب علينا رضا الله ووهبنا حياة أبدية برضاه وليس باستحقاقنا.
وهذا المزمور هو تسبحة البشرية التي كان محكوما عليها بالموت، وأحياها المسيح بفدائه ، وتسبحة كل خاطئ تائب حتى الآن فبخطيتنا نستحق الهلاك في الجب وبتوبتنا يرضى الله علينا فننجو من الجب، ونسبح الله على قبوله لنا. والتسبيح هو عمل الروح القدس فينا الذي يدفعنا لنسبح كما عَلَّم داود المرتل لغة التسبيح. عند المساء يبيت البكاء وفي الصباح الترنم= ففي المساء دفن المسيح وبكي أحباءه وفي باكر الأحد قام فرنموا. وفي مساء هذا العالم يكون لنا ضيق وحزن وفي فجر الحياة الأبدية يحل السرور والترنم. فالعالم مساء والأبدية صباح لأن شمس البر ضياؤها. وفي مساء المسيحي (سقوطه في الخطية) بكاء وحزن وفي صباح توبته سرور وفرح.
ولاحظ أن الحزن الذى يتكلم عنه حدث فى حادثة موت عُزَّة ، والترنم عاد والفرح عاد حينما بارك الله بيت عوبيد فقام داود بنقل التابوت فى إحتفال عظيم .
الآيات (6، 7): "وأنا قلت في طمأنينتي لا أتزعزع إلى الأبد. يا رب برضاك ثبت لجبلي عزًا حجبت وجهك فصرت مرتاعًا."
هنا يحدثنا المرتل عن حالته قبل الخطية إذ ظن نفسه أنهلن يتَزَعْزَعُ وكان مطمئناً لذلك، وإذ إتكل على ذاته أخطأ فحَجَبْ الله وَجْهَه عنه، فصار محروماً من نعمة الله ورحمته. وكان موت عُزَّة إشارة لحجب الله وجهه عن داود وعن الشعب . ولقد حدث مع داود هذا فعلاً إذ في كبرياء قلبه أراد إحصاء الشعب فسقط سقطة عظيمة. وهنا يعترف أن كل ما كان جميلاً وعظيماً فيه إنما هو برضاء الله وليس لبر فيه= يَا رَبُّ، بِرِضَاكَ ثَبَّتَّ لِجَبَلِي (لبهائي) عِزًّا والعكس حين صرف الله وجهه عنه تحوَّل الجمال والقوة إلى قلق واضطراب. وهذا ما حدث للبشرية إذ بسقوطها فقدت سلامها وقوتها وسلطانها. جَبَلِي = في المسيح صرنا جبالا أي نحيا في السماويات وثابتين في إيماننا وراسخين فيه كالجبال الثابتة ، والمسيح "جبل في رأس الجبال" (إش 2 :2) . والروح القدس هو يثبتنا في المسيح فنستمر جبالا ( 2كو 1 :21-22) وهذا الثبات في المسيح هو ما يعطينا العز والمجد فالمسيح مجدنا ( زك 2 : 5) والمسيح وسط كنيسته للأبد يعطيها مجدا وعزا وبهاء. والآية مترجمة وبنفس المفهوم في السبعينية "يا رب بمسرتك أعطيت جمالي قوة" فجمالنا راجع لثباتنا في المسيح.
الآيات (8، 9): "إليك يا رب أصرخ وإلى السيد أتضرع." "ما الفائدة من دمي إذا نزلت إلى الحفرة. هل يحمدك التراب. هل يخبر بحقك."
إذ شعر داود بحالة فقدان السلام والقلق لم يكن أمامه سوى أن يصرخ إلى الله. هذا صراخ من كان قبل مجيء المسيح محكوما عليه بالموت ويتضرع لله ، وهو صراخنا الآن حتى يحفظنا الله ثابتين في المسيح فتكون لنا حياة. ونجد داود في صراحة الحب يصرخ لله، ما المنفعة في هلاكي وفي أن تفقد يا رب أحد محبيك. هنا نجد عتاب الحب، فهو يستجدي بدالة مراحم الله ويطلب تحقيق مواعيده الإلهية.
آية (10): "استمع يا رب وارحمني يا رب كن معينًا لي."
جاءت في السبعينية بصيغة الماضي. أي الله استجاب لتضرعاته وهذه لثقته فى مراحمه.
آية (11): "حولت نوحي إلى رقص لي حللت مسحي ومنطقتني فرحًا."
حول الله حزنه إلى فرح [1] حينما قبل توبته شخصيًا [2] بفداء المسيح للبشرية كلها. لقد أبدل داود ثوب التوبة الذي يحيط بجسده مثل مسوح، بثوب عرس يتمنطق به. صارت له ثياب عيد ليشترك في احتفال بهيج ورقص روحي. فتغيير الملابس يكشف عن تغيير داخلي في نفس المرتل حيث أستجيبت صلاته (لذلك في كنيستنا القبطية نرتل هذا المزمور أثناء ارتداء ملابس الخدمة البيضاء قبل صلاة القداس) والمسيح ارتدى جسدنا الخاطئ ليكون قابلًا للموت عنا ليعطينا أن نرتدي بهاءه = ألبسنا المسيح (رو13 : 14) فهو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له (تسبحة يوم الجمعة).
حولت نَوْحِي إِلَى رَقْصٍ لِي. حَلَلْتَ مِسْحِي وَمَنْطَقْتَنِي فَرَحًا = هذا ما حدث فعلا فى يوم نقل التابوت إلى مدينة داود ، إذ خلع داود جبته الملكية وصار يرقص بفرح أمام التابوت.
آية (12): "لكي تترنم لك روحي ولا تسكت. يا رب إلهي إلى الأبد أحمدك."
"لكي يرتل لك مجدي" ومجد داود ليس هو ملكه وتاجه .....الخ بل هو الله قوته وخلاصه، وهذا قد عبر عنه داود في معظم مزاميره. ولخص بولس الرسول الخلاص في المسيحية في قوله أننا في المسيح والسيد المسيح طلب منا أن نثبت فيه "اثبتوا فيَّ وانا فيكم" فنحن في المسيح نموت بحياتنا القديمة التي أخذناها من آدم ونحيا بحياة المسيح فينا حياة أبدية . فكل ما نعمله الآن نعمله في المسيح ، وهذا تعلمناه من بولس الرسول الذي كان يحب الاخوة والكنيسة في المسيح ويسلم عليهم في المسيح (1كو 16 : 19،24). فاذا كان الله هو مجدنا ( زك 2 : 5) وهو مجد داود ، فتسبيح داود وتسبيحنا هو في المسيح مجدنا. وحين يقول داود يرتل لك مجدي= فهذا معناه أنني في المسيح ثابتا وفي ثباتي هذا لي المجد. وفي ثباتي هذا وفي المسيح أسبح وأرتل . ولنفهم أن كل سلام وكل محبة وكل تسبيح وكل مجد ليس في المسيح هو باطل. ويمكن فهمها أيضا فى ضوء قول المرنم "السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 19) والمرنم جعل الجبال ترنم والأنهار تصفق (مز98) والمعنى أن الجبال بعظمتها وهكذا الأنهار والسموات والفلك بخلقتهم يشهدون بدون كلمة عن عظمة خالقهم وصانعهم. وهكذا حين يتمجد الإنسان فهو سيكون شهادة لعظمة عمل الله كأنها ترتيل.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:11 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 31 - تفسير سفر المزامير
رنم داود هذا المزمور وهو في ضيقة، ربما أثناء هروبه من شاول. ويصلي كل مؤمن في ضيقته بكلمات ليطلب الحماية من الله من أعدائه المتشامخين.
الآيات (1-8): "عليك يا رب توكلت. لا تدعني أخزى مدى الدهر. بعدلك نجني. أمل إليّ أذنك. سريعًا أنقذني. كن لي صخرة حصن بيت ملجأ لتخليصي. لأن صخرتي ومعقلي أنت. من اجل اسمك تهديني وتقودني. أخرجني من الشبكة التي خبأوها لي. لأنك أنت حصني. في يدك استودع روحي. فديتني يا رب إله الحق. أبغضت الذين يراعون أباطيل كاذبة. أما أنا فعلى الرب توكلت. ابتهج وافرح برحمتك لأنك نظرت إلى مذلتي وعرفت في الشدائد نفسي. ولم تحبسني في يد العدو بل أقمت في الرحب رجلي."
نجد المرنم وقد حاقت به المخاطر حتى الموت يلقي كل اتكاله على الله، فالله عادل يرى ظلم أعداؤه وسينجيه طالما وضع ثقته فيه. أمل أذنك= ميل الأذن يشير للاستعداد لسماع حتى الهمسة، والله يسمع حتى تنهدات القلب الداخلية. وهنا المرنم يشعر بأن عدوه نصب له فخًا، ويطلب من الله الحماية. ويصل المرنم إلى أقصى درجات الاتكال = في يديك استودع روحي = فهو لا يسلم أموره فقط في يدي الله لينجيه من ضيقة ألمَّتْ به، بل هو يستودع روحه في يدي الله. ولقد كانت هذه آخر كلمات الرب يسوع على الصليب وآخر كلمات اسطفانوس (أع59:7). وحين تصل النفس إلى هذه الدرجة من التسليم تشعر بأقصى درجات الأمان لذلك رأى اسطفانوس السماء مفتوحة، بل صلي طالبًا لمن يرجمونه غفران خطيتهم. وما السبب الذي به نشعر بكل هذه الثقة في محبة الله؟ الفداء = لقد فديتني يا رب= فإن كان قد بذل ابنه لأجلنا فهو لن يبخل علينا بأي شيء (رو32:8) ونلاحظ الاستجابة الإلهية لهذه النفس التي ألقت اتكالها على الله، فنرى نغمة الفرح في كلامه بعد ذلك ابتهج وأفرح.. بل ثقته في أن الله سيخلصه = ولم تحبسني في يد العدو ونجد بغضه للشر = أبغضت الذين يراعون أباطيل كاذبة. ونلاحظ أيضًا شعوره بالحرية الحقيقية = أقمت في السعة رجلي. فالله حررنا من قيود إبليس لندخل إلى سعة الفردوس. لقد اختبر المرنم سعة طريق الرب وسعة قلب المؤمن، ولم تعد الآلام تحطمه، ولم يعد قلبه يحمل سوى الحب لله وللجميع حتى أعداؤه.
الآيات (9-18): "ارحمني يا رب لأني في ضيق. خسفت من الغم عيني. نفسي وبطني. لان حياتي قد فنيت بالحزن وسنيني بالتنهد. ضعفت بشقاوتي قوّتي وبليت عظامي. عند كل أعدائي صرت عارا وعند جيراني بالكلية ورعبا لمعارفي. الذين رأوني خارجا هربوا عني. نسيت من القلب مثل الميت. صرت مثل إناء متلف. لأني سمعت مذمة من كثيرين. الخوف مستدير بي بمؤامرتهم معا عليّ. تفكروا في اخذ نفسي. أما أنا فعليك توكلت يا رب. قلت الهي أنت. في يدك آجالي. نجني من يد أعدائي ومن الذين يطردونني. أضئ بوجهك على عبدك. خلصني برحمتك. يا رب لا تدعني أخزى لأني دعوتك. ليخز الأشرار. ليسكتوا في الهاوية. لتبكم شفاه الكذب المتكلمة على الصدّيق بوقاحة بكبرياء واستهانة."
الآيات (1-8) رأينا فيها مراحم الرب السابقة. وفي هذه الآيات نجده يصرخ إلى الله لينعم عليه بالرحمة، فهو في ضيق، وطالما نحن في العالم سيكون لنا ضيق من حروب داخلية وحروب خارجية، ومن يستسلم للحزن والضيق يصيبه الضرر في بصيرته= خسفت من الغم عيني، وفي نفسه وجسده. ولا أمل في الاصلاح بدون تدخل الخالق نفسه. ولاحظ في آية (10) ميل الإنسان المتألم أن يتصور أن عمره كله كان أحزان، لم يكن هناك يوم حلو وهذا الاندفاع في الغم يزيد المرارة داخل النفس، ولكن ميزة داود والتي يجب أن نتعلمها منه أنه يحول هذه المشاعر إلى صلاة فيتعزى، وعندما يتعزى يسبح، فنجد تضرعاته ممزوجة بتسابيحه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وفي (11) نراه مرفوضًا بل عارًا (هو رمز للمسيح أش3:53) إذ حسبه معارفه مرفوضًا من الله بسبب خطاياه. ولقد تخلى عنه أصدقاؤه رعبًا من شاول، وحتى لا ينتقم منهم شاول لأنهم أعانوه حاسبًا إياهم خونة (ألم يترك المسيح كل من كانوا حوله حتى تلاميذه) نسيت من القلب مثل الميت= هو في عزلته صار كميت. صرت مثل إناءٍ متلف= (أش14:52 كان منظره كذا مفسدًا..) + (أش2:53 لا صورة له ولا جمال..) وفي (13) نجد صراحةً مؤامرة الأعداء ليقتلوه وإثارة الإشاعات الرديئة ضده (ألم يحدث هذا مع المسيح تمامًا) ثم نجد صراخه لله. مهما اشتدت العزلة ومؤامرات الأعداء المحيقة فنحن نجد في الله المعونة والعزاء، مهما اشتد ظلام الآلام وينعكس هذا على النفس بأحزان مرة، فالله يضئ بوجهه علينا فنتعزى = أضي بوجهك على عبدك. وهي صرخة العهد القديم ليأتي المسيح.
الآيات (19-22): "ما اعظم جودك الذي ذخرته لخائفيك. وفعلته للمتكلين عليك تجاه بني البشر. تسترهم بستر وجهك من مكايد الناس. تخفيهم في مظلّة من مخاصمة الألسن. مبارك الرب لأنه قد جعل عجبا رحمته لي في مدينة محصنة. وأنا قلت في حيرتي أني قد انقطعت من قدام عينيك. ولكنك سمعت صوت تضرعي إذ صرخت إليك."
نسمع هنا نغمة التسبيح والشكر. وما جعل داود ينتقل من الألم والصراخ إلى التعزية، هوصوت الروح القدس الذى يعطى الثقة في مراحم الله وهذا ما يقودنا للتمتع بالتعزياتوالمراحم الإلهية فنرتفع فوق الألم وينفجر القلب شكراً وتسبيحاً إذ شعر بالاستجابة الإلهية حتى وإن كنا ما زلنا تحت الألام. ويساعدنا في هذا أن نتذكر مراحم الرب في الماضي معنا. وحينما نشعر بأننا نرى المسيح وندخل إلى عذوبة الحوار معه لن نلتفت إلى الألام بل نلتفت له ونرى جوده وعذوبته = مَا أَعْظَمَ جُودَكَ. تُخْفِيهِمْ بِسِتْرِ وَجْهِكَ = الله بنفسه يخفي عبيده ويحميهم. تُخْفِيهِمْ فِي مَظَلَّةٍ = المظلة هي خيمة = إشارة للكنيسة فهي موجودة الآن على الأرض وسترحل للسماء.
الآيات (23، 24): "أحبوا الرب يا جميع أتقيائه. الرب حافظ الأمانة ومجاز بكثرة العامل بالكبرياء. لتتشدد ولتتشجع قلوبكم يا جميع المنتظرين الرب."
هنا دعوة لكل إنسان مؤمن أن يتمتع بالخبرات التي تمتع بها هو. لتتشجع قلوبكم يا جميع منتظري الرب= الشجاعة تأتي من انتظار الرب بثقة في أنه يوفي بوعوده وسيتدخل في الوقت المناسب، فهو قد سمع الصلاة وسيستجيب.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:13 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 32 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور يحدثنا عن غفران الخطية. وقال بعضهم أنه وضع ليصلوا به يوم الكفارة والمزمور يحدثنا عن: أن كتم الخطية لا يفيد صاحبها وأن الاعتراف بها يعطي راحة. وفي هذا يتفق مع (أم13:28) "من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم". هنا نرى شرطين لغفران الخطية [1] التوبة (يتركها) [2] الاعتراف (يُقِّرْ بها). ولكن نلاحظ في الآية الأولى طوبى للذي غُفِر اثمه وسترت (تغطت) خطيته. وهذه الآية استخدمها بولس الرسول في (رو6:4-8) ليشرح كيف أن الله يبرر الفاجر الذي يؤمن وبإيمانه يحسب له الله برًا بدون أعمال. وبولس هنا يحدثنا في هذا الإصحاح عن عمل المسيح بنعمته أي بعمله الخلاصي. فالتوبة والاعتراف ما كان لهما أن يغفرا أي خطية بدون دم المسيح الذي يكفِّر أي يستر ويغطي الخاطئ. (رؤ14:7). ونلاحظ أهمية الإقرار بالخطية في قصة سقوط أبوينا آدم وحواء، فبعد سقوطهم نجد الله يسألهم، وكان الله ينتظر منهم أن يعترفوا بالخطية ولكنهم لم يفعلوا بل برروا أنفسهم فلم ينجحوا ولهذا أصَّر يشوع أن يعترف له عاخان (19:7) ويخبره علنًا بخطيته ويعترف أمام الله. وكنيستنا تلتزم بهذا فتعلم أولادها أن [1] يؤمنوا بأن دم المسيح هو الذي يكفر عن خطايانا [2] نعترف بخطيتنا للكاهن (سر الاعتراف) [3] نقدم توبة (قرار بأننا لن نعود للخطية).
بالنسبة لداود فقد سقط في خطية أوريا ولم يشعر بأنه أخطأ. ولكن هو لاحظ أنه بعد الخطية فقد سلامه، بل فقد ترانيمه ولم يعد يصلي، بل تألمت عظامه وتألم ألمًا شديدًا وكل ذلك حتى جاءَه ناثان، واعترف أمامه بخطيته وبدأ التحول والرجوع للحالة القديمة.
الآيات (1، 2): "طوبى للذي غفر اثمه وسترت خطيته. طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا في روحه غش."
التطويب هنا للإنسان الذي ينال غفران خطاياه (دم المسيح + توبة + اعتراف) استخدمت هنا عدة ألفاظ.
الإثم= تعنى تجاوز حد معين أو فعل أمر ممنوع وتشير للتمرد ضد رئيس شرعي أو ضد الضمير. عموما الكلمة تشير لأى خطأ موجه لله أو لإنسان.
الخَطِيَّة = لغوياً تعنى الخطأ في إصابة الهدف ، فإذا كان هدف أى إنسان هو أن يحيا سعيدا ، وفى النهاية تكون له حياة أبدية فى المجد ، فيكون الخطأ الذى يتسبب فى ضياع الهدف هو ترك وصايا الله أو الابتعاد عن سبل الله. وتحديدا يكون الخطأ هو أن أبحث عن ماذا أريد أنا وليس ماذا يريد الله . وهذا معنى قول بولس الرسول "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو3 : 23) .
المعصية= الانحراف عن مسار محدد، أو اعوجاج يحدث لشجرة بسبب ريح عاصف. هي كلمة تشير لحدوث شيء ضد النمو الطبيعي.
الغِشٌّ = تدل الكلمة على الزيف والخداع والمكر. والخطية تُسمَّى غش لأنها مخادعة وكاذبة. فالشيطان يخادع ويظهر للإنسان لذة الخطية ويخفى الألام الناشئة .
المغفرة= الكلمة الأصلية تعني رفع، مثلما يُرْفَعْ حمل ثقيل عن كاهل إنسان ينوء تحته.
الستر = الستر لا يعني أن الله يتجاهل الخطية، بل دم المسيح كَفَّرَ عنا أى غطانا (فى اللغة العربية فلاح = كافر فهو يغطى البذور داخل التربة وكان هذا قبل الإسلام الذى حدَّد معنى آخر للكفر) ونحن بصليبه لبسنا بر المسيح، صار بره عوض خزي خطايانا (كما كان غطاء التابوت يغطي بدم ذبيحة الكفارة.) وكما قلنا في مزمور (1) أنه لم يوجد رجل كامل سوى المسيح وحده، ولكن إذ يسدد المسيح ثمن خطايانا نحسب نحن كاملين فيه (كو1 : 28). لذلك لم يقل المرنم طوبى لرجل بلا خطية = فهذا لا يوجد، بل قال طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً. "فالله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه وغير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا كلمة المصالحة" (2كو14:5-19). والخاطئ الذي يتمتع بغفران خطاياه والستر عليها يُحسب كبريء لا يحمل في قلبه ولا فكره ولا فمه غش= وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ. وفي (رو6:4-8) نرى بولس الرسول يستخدم الآيتين لشرح عمل النعمة، فالنعمة وعمل الله الداخلي هي التي تصلح انحراف الإنسان الداخلي وليس أعمال الناموس. ونحن نحصل على كل هذه النعم بواسطة المعمودية التي بها نستر عرينا. ثم إن فقدنا هذه النعمة بخطايانا نستعيد ما فقدناه بالتوبة والاعتراف.
الآيات (3، 4): "لما سكت بليت عظامي من زفيري اليوم كله. لأن يدك ثقلت عليّ نهارا وليلا. تحولت رطوبتي إلى يبوسة القيظ‏. سلاه."
نرى فيهما عقوبة كتم الخطية وعدم الاعتراف. ربما ظن داود أن الزمن كفيل بعلاج خطيته وأن الصمت والكتمان في الخارج فيهما علاج للموقف ولكنه لاحظ أن كيانه الداخلي إهتز، وعظامه بدأت تشيخ وتبلى. فكلما طالت المدة بدون اعتراف كلما زادت حالة الإنسان سوءًا. والأسوأ أن داود عوضًا عن أن يسلك في الطريق الصحيح ويعترف بخطيته نجده يشتكي سوء حاله الذي وصل إليه= من زفيري اليوم كله. فهو كان مع كل نفس له يشتكي مرارة حالته التي وصل إليها. وكانت حالته الردية التي وصل لها هي نتيجة طبيعية لتأديب الله له= لأن يدك ثقلت عليَّ النهار والليل= ليدفعه الله أن يشعر بخطيته ويعترف بها. والله بتأديبه لأولاده يجعل الخطية تتمرر في أفواههم، بالتبكيت ثم بالتأديب.
آية (5): "اعترف لك بخطيتي ولا اكتم إثمي. قلت اعترف للرب بذنبي وأنت رفعت أثام خطيتي. سلاه."
الاعتراف بداية طريق الإصلاح. والانسحاق أمام الله وإدانة النفس هي طريق العودة.
آية (6): "لهذا يصلّي لك كل تقي في وقت يجدك فيه. عند غمارة المياه الكثيرة إياه لا تصيب."
مع العودة لله بالتوبة يعود التائب لحياة الصلاة ليعطيه الله خلاصًا وسط ضيقاته والضيقات مشبهة هنا بطوفان= عند غمارة المياه الكثيرة إيَّاه (المصلي التائب) لا تصيب.
آية (7): "أنت ستر لي. من الضيق تحفظني. بترنم النجاة تكتنفني. سلاه."
هنا نرى الله الغافر الذي يستر على الخاطئ، فنحتمي فيه فلا يدركنا طوفان الدينونة.
أنت ستر لى = هذا ما عمله المسيح بدمه الذى غطانا = سترٌ علينا = كفارة . فما عاد الآب يرى خطايانا بل يرى دم إبنه فيحسبنا كاملين وبلا لوم (كو1 : 28 + أف1 : 4) ولهذا طلب السيد المسيح منّا قائلا " إثبتوا فىَّ" (يو15 : 4) فهذا هو طريق الستر أىنستتر فيه .
الآيات (8-11): "أعلّمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك. لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم. بلجام وزمام زينته يُكّم لئلا يدنو إليك. كثيرة هي نكبات الشرير. أما المتوكل على الرب فالرحمة تحيط به. افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصدّيقون واهتفوا يا جميع المستقيمي القلوب."
نرى الله كمرشد ومعلم لأولاده في الطريق الملوكي. وهو يعطي أولاده حكمة وفهمًا فلا يكونوا كفرس.. بلا فهم. ولو كانت النفس متمردة جامحة يضع الله في أفواهها لجامًا يقيدها به ليضبطها= بلجام وزمام زينته= هذه اللجم للزينة لأنها تقود النفس للتوبة. هذه اللجم تشير لتأديب الله وبعض التجارب التي يسمح بها، كما عوقب شمشون بالعمى لتستنير بصيرته الداخلية. يكم لئلا يدنو إليك= الله بتأديباته كأنه يضع لجامًا في أفواهنا فلا نجمح وراء شهواتنا فيدنو إلينا غضبه فكثيرة هي نكبات الشرير.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:14 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 33 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور كُتِبَ كتكملة للمزمور السابق. فالمزمور (32) حدثنا عن بركات الغفران وهنا نرى من شعر بهذه البركات وبقبول الله له يسبح الله بفرح على عطاياه الإلهية. ولقد انتهى (مز32) بنداء للتائبين الذين غفر لهم الله بأن يسبحوا ونجد هنا الاستجابة.
هنا يذكر المرنم أعمال الله العجيبة مع شعبه (شق البحر وهلاك فرعون وجنوده) كسبب للتسبيح. فالله الذي أنقذ شعبه يومًا هو هو لا يتغير ومحبته لنا دائمًا كل يوم.
الآيات (1-3): "اهتفوا أيها الصديقون بالرب. بالمستقيمين يليق التسبيح. احمدوا الرب بالعود. بربابة ذات عشرة أوتار رنموا له. غنوا له أغنية جديدة. احسنوا العزف بهتاف."
التسبيح هو عمل المستقيمين أي التائبين، أما النفوس المعوجة المستعبدة للخطية لا تستطيع أن تسبح (مز137). وهنا يطلب المرنم أن نسبح بآلات موسيقية في آية (2) وهي آلات كانت تستخدم في العهد القديم. والله يفضل أن نسبحه بأجسادنا ونفوسنا، أي بأعمالنا الصالحة (أجساد) وبمحبتنا (نفوس) وتواضعنا (الروح). وفي هذه الآلات أي (الجسد والنفس والروح) ينفخ الروح القدس، فلو تجاوبنا معه تصدر نغمات تفرح الله. غنوا له أغنية جديدة= هي ثمر عمل الروح القدس مع حواسنا الجديدة.
الآيات (4-18): "لأن كلمة الرب مستقيمة وكل صنعه بالأمانة. يحب البر والعدل. امتلأت الأرض من رحمة الرب. بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها. يجمع كندّ امواه اليم يجعل اللجج في إهراء. لتخش الرب كل الأرض ومنه ليخف كل سكان المسكونة. لأنه قال فكان. هو أمر فصار. الرب ابطل مؤامرة الأمم. لاشى أفكار الشعوب. أما مؤامرة الرب فإلى الأبد تثبت. أفكار قلبه إلى دور فدور. طوبى للامّة التي الرب إلهها الشعب الذي اختاره ميراثا لنفسه. من السموات نظر الرب. رأى جميع بني البشر. من مكان سكناه تطلّع إلى جميع سكان الأرض. المصوّر قلوبهم جميعا المنتبه إلى كل أعمالهم. لن يخلص الملك بكثرة الجيش. الجبار لا ينقذ بعظم القوة. باطل هو الفرس لأجل الخلاص وبشدة قوّته لا ينجّي. هوذا عين الرب على خائفيه الراجين رحمته."
لماذا نسبح الرب؟
[1] كلمة الرب مستقيمة = وصاياه صالحة أعطاها لنا لكي نحيا في فرح. ولما خالفناها أرسل كلمته المتجسد ليصلح انحرافنا.
[2] الأرض أمتلأت من رحمة الرب = مراحم الرب لا تنتهي وأقصى ما وصلت إليه هو صليب المسيح الذي به ستر على خطايانا فالله يحب البر والعدل= فهو بعدله قَبِل الصليب ليبررنا.
[3] هو خلق العالم كله لأجلنا= بكلمة الرب صنعت السموات= به كان كل شيء (يو3:1) وبنسمة فيه كل جنودها = فروح الله كان يرف على المياه فخرجت منها الحياة.
[4] الله يحفظ العالم بقوته، فالمياه مجتمعة في أماكنها في البحر ولا تغرق الأرض= يجمع كند أمواه المياه. أمواه= جمع مياه. بل أن الله شق البحر الأحمر أمام موسى والشعب وجمع المياه كند أي كومة، وكما قيل في سفر الخروج كسورٍ من كل ناحية.أهراء = مخازن. هكذا يُصوِّر المرنم البحار والمحيطات أنها مخازن تحفظ أكوام المياه والله وضع لها خطًا لا تتعداه.
[5] الله يبطل مؤامرات الأعداء ضد شعبه.
[6] مؤامرة الرب فإلى الأبد تثبت= خطة الرب. وخطة الرب التي تثبت هي خطة الخلاص بالصليب والقيامة، وأبطل الله مؤامرات الأعداء الذين اضطهدوا الكنيسة كالرومان واليهود [7] الرب من السموات ينظر برحمته وإنعاماته على شعبه الذي فداه ويتعهدهم بمراحمه.
[8] بروحه القدوس يعيد صورتنا إلى صورة المسيح ويعطينا ثمار الروح (غل19:4 + 22:5، 23).
[9] الله هو قوة شعبه (آية18).
[10] كل قوات الشر التي تحيط بالكنيسة هي كلا شيء (آية17) ولنرى ماذا حدث لفرعون وجنوده لذلك طوبى للأمة التي الرب إلهها. ولذلك لتخش الرب كل الأرض.
الآيات (19-22): "لينجّي من الموت أنفسهم وليستحييهم في الجوع. أنفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو. لأنه به تفرح قلوبنا لأننا على اسمه القدوس اتكلنا. لتكن يا رب رحمتك علينا حسبما انتظرناك."
أنفسنا انتظرت الرب= نحن نصبر في أي ضيقة لأننا نثق في مراحم الله.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:17 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 34 (33 في الأجبية) - تفسير سفر المزامير
كتب داود هذا المزمور عندما تظاهر بالجنون أمام أبيمالك فطرده فانطلق ونجا. ويقال هنا أبيمالك، وفي أصل القصة يقال أخيش ملك جت (1صم10:21-15) لأن أبيمالك هو اسم عام لملوك الفلسطينيين مثلما نقول فرعون في مصر.
وكان هروب داود إلى جت من أمام وجه شاول هو خطأ غير مبرر، خطأ إيماني، فإن كان الله يحميه في يهوذا، وقد رأي عنايته وحمايته مرارًا فلماذا الهرب، والله وعده بالملك فكيف يقتله شاول قبل أن يملك... وهذا أدى به أن يتظاهر بالجنون وهذا ضد الصراحة والحق وهذا كله لا يليق برجل الله. وليس معنى أن داود أخطأ أن الله يتخلى عنه، أبدًا فالله يعرف ضعف البشر وينجيهم من المؤامرات التي تحاك ضدهم من أشرار هذا العالم، وينجيهم أيضًا من نتائج أخطائهم الشخصية. وداود حين نجا لم ينسب نجاته لمقدرته في التظاهر بالجنون أو لذكائه، إنما نسب نجاته ليد الله التي أنقذته حين أخطأ بذهابه إلى هناك. وهذا المزمور تسبحة لله الذي أنقذه.
آية (1): "أبارك الرب في كل حين. دائمًا تسبيحه في فمي."
علينا أن نسبح الله في كل حين، سواء فيما نراه خيرًا أو فيما نراه شرًا، فالكل يعمل معًا للخير، أي فيما يساعدنا على خلاص نفوسنا. أما الخيرات المادية فهي تأتي في يوم ولا تأتي في آخر، وبالتسبيح نحن نشترك مع الملائكة في عملهم. وعلمنا بولس الرسول "ان كل الأشياء تعمل معًا للخير" (رو 8: 28) حتى ما نعتبره شرًا ، هو للخير ، وعلينا أن نسلم بهذا ثقة في أن الله صانع خيرات ، حتى لو لم نفهم (يو 13: 7).
آية (2): "بالرب تفتخر نفسي. يسمع الودعاء فيفرحون."
من الذي يقدر أن يسبح الرب كل حين إلا الوديع المتواضع القلب، ومن هو المتواضع إلا الذي لا يفتخر ولا يمدح نفسه بل يفتخر بالرب (هذا هو لسان حال داود الآن).
آية (3): "عظموا الرب معي ولنُعَلّ اسمه معًا."
الله غير محتاج لتسبيح البشر، بل نحن المحتاجين أن نعظمه ونسبحه بألسنتنا وقلوبنا فالله أعطانا كل ما لنا، فلنسبحه بما أعطاه لنا، وبكل ما له عندنا. وقوله معًا إشارة إلى وحدانية الكنيسة، وحدانية الروح في الكنيسة.
الآيات (4-10): "طلبت إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني. نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل. هذا المسكين صرخ والرب استمعه ومن كل ضيقاته خلصه. ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم. ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب. طوبى للرجل المتكل عليه. أتقوا الرب يا قديسيه لأنه ليس عوز لمتقيه. الأشبال احتاجت وجاعت وأما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء من الخير."
يبدأ المرتل هنا في سرد أسباب تسبيحه لله.
[1] فالله منقذ من الضيقات= مِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي. ونلاحظ أنه ربما نصلي والضيقة لا تنتهي، لكن المهم أن الله سيرفع مخاوفنا ويعطينا الثقة بأنه عن يميننا فلا نتزعزع.
[2] الله يهب الاستنارة= تقدموا إِلَيْهِ وَاسْتَنَيرُوا= الله نور وبالمعمودية نستنير وبالتناول نستنير بل نصير نور للعالم نعكس نور المسيح الذي في داخلنا.
[3] من يتكل على الله لا يخجل.
[4] الله يحوطنا بملائكته، وربما الملاك تعني ملاك مرسل من الله فعلاً إلينا لحمايتنا، أو هو الرب نفسه الذي أتى فادياً ومخلصاً. والله يرسل ملائكة كثيراً لحماية أولاده، كما أنقذ بطرس من السجن (عب14:1).
[5] عذوبة الله، وعذوبة الله لمن اختبرها تنعش النفس وتثير شهية قوية نحو الله.
[6] الله ملجأ لسائله= الأَشْبَالُ احْتَاجَتْ = الأشبال إحتاجت لأن الله أنقذ فريستها من بين يديها. وهي بالرغم من قوتها الطبيعية تحتاج، ولكن المسكين الضعيف إذا إتكل على الله لن يحتاج إلى شئ. وإذا عدنا إلى (مز13:22) نجد أن أعداء المسيح أحاطوا به كأسود والله نجاه. وهناك سؤال لماذا قال الاشبال ولم يقل الأسود؟ والإجابة أن الأسد هو الذي يعول إبنه الشبل الضعيف الصغير. ومع قوة الأسد فلقد يحتاج ابنه ويجوع. والأم قد تنسي رضيعها فيجوع . لكن الذي يعتمد علي الله لا يمكن أن يعوزه شيء (مز 23 : 1). والترجمة السبعينية قالت وبنفس المعني "الأغنياء إفتقروا وجاعوا" ونلاحظ أن المزمور يصلي في الساعة الثالثة ساعة محاكمة السيد المسيح وإصدار الحكم عليه. ولكن هناك شروط في هذه الآيات لنفرح بعطايا الرب.
[1] أن نطلب طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي = اسألوا تعطوا .
[2] ننظر له وحده كمعين= انَظَرُوا إِلَيْهِ .
[3] التواضع والشعور بالمسكنة= هذَا الْمِسْكِينُ صَرَخَ .
[4] ذُوقُوا = لم يقل أنظروا فقط فما الفائدة أن نصف للإنسان حلاوة العسل بدون أن يتذوقه، لذلك لا يكفي أن نسمع عن الرب يسوع بل أن ندخل في شركة صلاة معه لنتذوق حلاوته . الصلاة والتأمل فى الكتاب هما جهاد لإكتشاف حلاوة الرب يسوع .
[5] الإتكال على الرب وحده= طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ الذي لا يشعر بأن قوته أو قوة أي إنسان قادرة أن تعينه فيلجأ إلى الله وحده.
[6] السلوك بتقوى= اتَّقُوا الرَّبَّ يَا جميع قِدِّيسِيهِ = فخوف الله ينقي الإنسان من دنس الخطية. ومن يسلك في مخافة الله لن يعتاز إلى شئ . وبداية مخافة الله دائماً هي مخافة من الهلاك ومن العقوبة، وكلما تقدم الإنسان يتحول خوفه لخوف كامل، خوف المحبة، الخوف من أن يحزن قلب الله الذي يحبه، ومثل هذا الإنسان هو من يتذوق حلاوة الله.
الآيات (11-14): "هلم أيها البنون استمعوا إليَّ فأعلمكم مخافة الرب. من هو الإنسان الذي يهوى الحيوة ويحب كثرة الأيام ليرى خيرًا. صن لسانك عن الشر وشفتيك عن التكلم بالغش. حد عن الشر واصنع الخير أطلب السلامة واسع وراءها."
المرتل هنا يرسم طريق السعادة في خطوات سلبية (الامتناع عن الشر) وإيجابية (صنع الخير). وهو يركز على خطايا اللسان (يع26:1 + يع3). وفي فعل الخير يركز على أن نطلب السلامة، والمسيح هو سلامنا فلنطلبه. نجد هنا داود المعلم، يعلم شعبه كيف يستفيدون من خيرات الرب. "من يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له" (يع4 : 17).
الآيات (15-22): "عينا الرب نحو الصديقين وأذناه إلى صراخهم. وجه الرب ضد عاملي الشر ليقطع من الأرض ذكرهم. أولئك صرخوا والرب سمع ومن كل شدائدهم أنقذهم. قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلص المنسحقي الروح. كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب. يحفظ جميع عظامه واحد منها لا ينكسر. الشر يميت الشرير ومبغضو الصديق يعاقبون. الرب فادي نفوس عبيده وكل من اتكل عليه لا يعاقب."
هنا نرى الأمان الإلهي= عَيْنَا الرَّبِّ على الصِّدِّيقِينَ = فكيف نخاف والله يسمع لتضرعاتنا. وإن لم ينقذنا من الضيقة المادية التي في العالم، فهو سينقذنا روحياً ويخلص نفوسنا، وسماحه بالضيقة المادية سيكون كسماح الصائغ الذي يسمح بنار الفرن ليخرج الذهب نقياً. فلنتضع فالرب قريب من مُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ. ومنكسر القلب لا يخاصم الله قائلاً لماذا سمحت بهذه الضيقة، بل يقول أنا لا استحق سوى هذا بسبب خطاياي. كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ = فمن يحبه الرب يؤدبه بعصاه، ولكنه كأب لا يضرب حتى تنكسر عظامه= يحْفَظُ جَمِيعَ عِظَامِهِ، واحد منها لا ينكسر. المقصود أن الله لن يطيل التأديب حتى تنكسر عظام الإنسان الروحية ويفشل (مز3:125). ولكن ليس المقصود العظام الجسدية، فاللص اليمين كسروا عظامه وكان في الفردوس مع المسيح في نفس اليوم. والشهداء كسروا عظامهم وهم الآن في الفردوس. ولكن هذه الآية نبوة عن عدم كسر عظام المسيح (يو33:19) فالمسيح هو البار الحقيقي والكامل وحده الذي يعنيه هذا المزمور. وما هي نهاية الأشرار= الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ = وهذه كانت عقوبة من صلب الرب. وعدم كسر عظام المسيح كان إشارة لعدم إنكسار كنيسته أبداً، فنحن من لحمه ومن عظامه أعضاء جسمه (أف30:5).
ونصلي هذا المزمور في الساعة الثالثة فنذكر وقت محاكمة المسيح، ونهاية الأشرار الذين أحاطوا به بل أصدروا حكم الصلب عليه ونهايته هو فلم ينكسر منه عظم، بل قام وصعد.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:24 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 35 - تفسير سفر المزامير
نرى هنا داود المتألم من اضطهاد أعدائه، صارخًا إلى الله لينقذه. وما نطق به من لعنات ضدهم كان نبوة عما حدث لهم. وداود يرمز للمسيح البار المتألِّم بلا خطية الذي هاج الكل ضده. ولذلك اقتبس السيد المسيح (آية19) أبغضوني بلا سبب وطبقها على نفسه (يو25:15). وكما تألم المسيح من اضطهاد الأعداء له تتألم كنيسته، جسده. لذلك يصلح تطبيق هذا المزمور كنبوة عن آلام المسيح وكنبوة عن آلام كنيسته.
الآيات (1-3): "خاصم يا رب مخاصمي. قاتل مقاتليّ. امسك مجنا وترسا وانهض إلى معونتي. واشرع رمحا وصد تلقاء مطارديّ. قل لنفسي خلاصك أنا."
نرى هنا اصطلاحات حربية قاتل.. مجنًا.. ترسًا.. فنحن في حرب روحية (أف10:6-18). والله يعطي أولاده أسلحة روحية ضد إبليس وحروبه. خاصم يا رب مخاصميَّ= فالله هو الذي يهزم لنا إبليس (رؤ2:6). ولذلك نحن نرفع شكوانا لله الذي يعطينا الغلبة والذي دان إبليس من قبل على الصليب. وننظر لله هنا كقاضٍ وديان وكقائد حرب. وما يعطي للنفس راحة في هذه المعركة أن تسمع صوت الله= أني أنا هو خلاصك. فنحن ندخل المعركة ليكون الله نفسه إكليلنا.
الآيات (4-6): "ليخز وليخجل الذين يطلبون نفسي. ليرتد إلى الوراء ويخجل المتفكرون بإساءتي. ليكونوا مثل العصافة قدام الريح وملاك الرب داحرهم. ليكن طريقهم ظلاما وزلقا وملاك الرب طاردهم."
نرى فيها ما يصيب المضطهدين. وكما سقطوا قدام المسيح حين قال "أنا هو" في البستان، هكذا سيسقطون دائمًا ويسقطون دائمًا أمام قوته غير المحدودة.
الآيات (7-9): "لأنهم بلا سبب أخفوا لي هوّة شبكتهم. بلا سبب حفروا لنفسي. لتأته التهلكة وهو لا يعلم ولتنشب به الشبكة التي أخفاها وفي التهلكة نفسها ليقع. أما نفسي فتفرح بالرب وتبتهج بخلاصه."
نرى الأعداء في ظلمة قلوبهم وعداؤهم وحقدهم ضد أولاد الله ينصبون شبكة (شرك خداعي) لهم ليسقطوا فيه، والله بحكمته يجعلهم يسقطون هم فيه، وهذا ما حدث على الصليب، وكان رمزًا له قصة هامان ومردخاي (أم27:26).
آية (10): "جميع عظامي تقول يا رب من مثلك المنقذ المسكين ممن هو أقوى منه والفقير والبائس من سالبه."
حين ترى النفس عمل المخلص تصرخ من عمق هيكل كيان الإنسان الداخلي يا رب من مثلك.
الآيات (11-16): "شهود زور يقومون وعما لم اعلم يسألونني. يجازونني عن الخير شرا ثكلا لنفسي. أما أنا ففي مرضهم كان لباسي مسحا. أذللت بالصوم نفسي. وصلاتي إلى حضني ترجع. كأنه قريب كأنه أخي كنت أتمشى. كمن ينوح على أمه انحنيت حزينا. ولكنهم في ظلعي فرحوا واجتمعوا. اجتمعوا عليّ شاتمين ولم اعلم. مزّقوا ولم يكفوا. بين الفجار المجّان لأجل كعكة حرّقوا عليّ أسنانهم."
نرى هنا وصفاً لألام المرنم (أو المسيح أو كنيسته). فالأعداء يقيمون شهود ظلم ضده يشهدون بأشياء خاطئة لم يرتكبها. عَمَّا لَمْ أَعْلَمْ يَسْأَلُونَنِي. فهم قالوا عن المسيح أنه ببعلزبول يخرج الشياطين. وهم ردوا على حبه بالكراهية فهو كان يصلي لأجلهم ويصوم ويذلل نفسه في مرضهم ليشفيهم الله، وأما هم في ألامه فرحوا. وهذا ما حدث مع المسيح الذي كان يجول يصنع خيراً وقالوا أصلبه. وعن داود فلقد قال له شاول "لأنك جازيتني خيراً وأنا أجازيك شراً" (1صم17:24). ولقد بكي داود فعلاً عندما سمع خبر موت شاول وإبشالوم. وَصَلاَتِي إِلَى حِضْنِي تَرْجعُ = كان يصلي لهم بالخير ليشفوا ولكنهم بسبب شرورهم لم يستفيدوا منها، وعادت صلاته إلى حضنه أي أنه هو تمتع ببركة صلاته عن الآخرين، إذ طلب الخير لهم. ولاحظ أن مشاعره نحوهم كانت صادقة فهو حزن عليهم في ضيقتهم كَمَنْ يَنُوحُ عَلَى أُمِّهِ. وهم ردوا محبته شروراً لكي يدمروا نفسه = ثَكَلاً لِنَفْسِي فالمرأة الثكلى هى من مات إبنها. وفي (15) نرى صورة لما حدث على المسيح نفسه إذ شتموه وهزأوا به وهو على الصليب "هو جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" وفي (16) بَيْنَ الْفُجَّارِ الْمُجَّانِ = من هم يحتفلون احتفالات وثنية في خلاعة ومجون . لأَجْلِ كَعْكَةٍ = لأجل ثمن بخس= حَرَّقُوا عَلَيَّ أَسْنَانَهُمْ = يصرون على أسنانهم في غيظ وحقد يودون لو إفترسوا هذا البرئ.
الآيات (17-28): "يا رب إلى متى تنظر. استرد نفسي من تهلكاتهم وحيدتي من الأشبال. أحمدك في الجماعة الكثيرة في شعب عظيم أسبحك. لا يشمت بي الذين هم أعدائي باطلا ولا يتغامز بالعين الذين يبغضونني بلا سبب. لأنهم لا يتكلمون بالسلام وعلى الهادئين في الأرض يفتكرون بكلام مكر. فغروا عليّ أفواههم. قالوا هه هه قد رأت أعيننا. قد رأيت يا رب. لا تسكت يا سيد لا تبتعد عني. استيقظ وانتبه إلى حكمي يا الهي وسيدي إلى دعواي. اقض لي حسب عدلك يا رب الهي فلا يشمتوا بي.لا يقولوا في قلوبهم هه شهوتنا. لا يقولوا قد ابتلعناه. ليخز وليخجل معا الفرحون بمصيبتي. ليلبس الخزي والخجل المتعظمون عليّ. ليهتف ويفرح المبتغون حقي وليقولوا دائمًا ليتعظم الرب المسرور بسلامة عبده. ولساني يلهج بعدلك. اليوم كله بحمدك."
نرى هنا تدخل الله وصلاة المرنم ليرى خلاصه ويسبحه في الجماعة الكثيرة أي الكنيسة. ولسان الحال للأشرار يقول هه هه قد رأت أعيننا= أي قد رأينا معجزات كثيرة للمسيح فلنرى الآن معجزة، كيف ينقذ نفسه من على الصليب أو ينقذ كنيسته من ضيقة شديدة دبرناها لها. وقد يصمت الله تاركًا كنيسته لبعض الوقت في ألم لكنه لا يتركها دائمًا. والأشرار إذ يجدونها متألمة يتصورون أن الله تركها. والمرنم يقول في (آية 23) استيقظ وانتبه إلى حكمي= أي لا تتركني طويلًا في هذه التجربة التي سمحت بها حتى لا يشمتوا بي (24) قائلين هه شهواتنا أي هذه هي شهواتنا هلاكه.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:26 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 36 - تفسير سفر المزامير
غير واضح زمن ومناسبة كتابة هذا المزمور. ولكنه هو مزمور يتأمل فيه داود في سبب أن الأشرار (ربما الذين اضطهدوه، أو الأشرار عمومًا) يرتكبون شرورهم وأنهم بهذا يتغربون عن الرب ونرى صورة لفساد الأشرار، وفي المقابل نرى صورة لكمال الله المتعدد الجوانب.
آية (1): "نأمة معصية الشرير في داخل قلبي أن ليس خوف الله أمام عينيه."
نأمة معصية الشرير في داخل قلبي = قلبي يحدثني أن سبب معصية الشرير. أن ليس خوف الله أمام عينيه والنصف الأول من الآية مترجم هكذا في الإنجليزية the transgression of the wicked saith within my heart لذلك يقول الحكيم مخافة الرب رأس المعرفة (أم7:1).
آية (2): "لأنه ملّق نفسه لنفسه من جهة وجدان أثمه وبغضه."
لأنه ملَّقَ نفسه = هو خدع ذاته وغشها ليرضي ذاته ، أو خدع نفسه ليرضي نفسه ويعمل ما تشتهيه نفسه من آثام وخداع إنسان شرير لإنسان آخر يتم والضحية البريء لا يدري أما هنا فنجد أن هذا الإنسان يخدع نفسه أمام عيني نفسه. فهو حين يكتشف خطيته يتعلل بعلل كقوله "أنا لا أعلم أن هذا الفعل خطية" أو "كل الناس يعملون هذا الشيء" أو "إن الله هو الذي أوجدها أمامي" أو "أنا ضعيف وظروفي كده". هذا شيء يشبه من يستعمل نوع من المسكنات ليسكن ألم جسدي ، وهنا هو يجد مبررات ليسكن آلام ضميره. ومن يخاف الرب لا يقل مثل هذا الكلام بل يعترف بخطيته طالبًا الرحمة. ولكن من يخدع نفسه يُدمِّر نفسه حقيقة. ولنلاحظ أن الشيطان لا يستطيع أن يخدعنا إن كنا لا نخدع أنفسنا. من جهة وجدان اثمه وبغضه = حين يكتشف خطيته أو يكتشفها الناس ، وهنا وحتى لا يكرهه أحد أو يلومه بل حتي لا يلومه ضميره يخترع المبررات.
الآيات (3، 4): "كلام فمه إثم وغش. كف عن التعقل عن عمل الخير. يتفكر بالإثم على مضجعه. يقف في طريق غير صالح. لا يرفض الشر."
الشرير يقف في طريق غير صالح = أما العاقل فيعرف أنه ضعيف ويمكن لهذا الطريق أن يجذبه، لهذا يهرب من طرق الشر ويرفضها .أما هذا الشرير فكل كلامه فاسد وأفكاره فاسدة حتى وهو علي مضجعه. نهايته رهيبة. وإصراره علي هذا الطريق هو الجنون بعينه = كف عن التعقل عن عمل الخير.
آية (5): "يا رب في السموات رحمتك. أمانتك إلى الغمام."
فِي السَّمَاوَاتِ رَحْمَتُكَ = الله له مراحم أرضية مادية. فهو يشرق شمسه على الأبرار والأشرار وهناك بركات سماوية روحية يتذوقها أولاده. أَمَانَتُكَ إِلَى الْغَمَامِ = رحمة الله تنزل علينا كما ينزل المطر من السحاب. والسحاب يشير للقديسين وبشفاعتهم لنا بركات. وتشير للأنبياء الذين بنبواتهم نشبع من كلمات الكتاب المقدس ويشير السحاب لأن مراحم الله عالية جداً، فائقة ومرتفعة وعظيمة للغاية، ومهما كانت متاعبنا فمراحم الله أعلى وأعظم، وهو يهب رجاء لأولاده، بل يحولهم إلى سماء ولسحاب مرتفع عن الأرض. وتشير الآية أن إرتفاع أمانة الله تعني أنها في حكمتها غير مدرَكة لعقولنا ، لأن الله في محبته يدبر لنا أعلى نصيب في السماويات ، أما نحن فكل تفكيرنا محصور في أن محبة الله لنا برهانها هو في حصولنا علي أكبر قدر من الأرضيات وأقل قدر من الألام . فهل فكر أحد يوما أن الموت وألام هذا العالم هي الطريق للسماء . وأليس هذا ما نصليه في القداس "حوَّلت ليَ العقوبة خلاصًا".
آية (6): "عدلك مثل جبال الله وأحكامك لجة عظيمة. الناس والبهائم تخلّص يا‏ رب."
تدابير الله ترفعنا من عمق الخطية وتهبنا بر المسيح. وتدابيره راسخة عالية كالجبال وعميقة جداً لا يمكن أن نفهم أعماقها كما أنه لا يمكننا النزول لإكتشاف أعماق البحار. ومراحمه تصل لكل البشر بل حتى إلى الخليقة الحيوانية غير العاقلة= النَّاسَ وَالْبَهَائِمَ تُخَلِّصُ يَا رَبُّ = فهو يطعم ويحفظ كل الخليقة (يون4 : 11) . جبال الله= فى العبرية حين يضاف إسم الله لشئ فهذا للدلالة على عظم هذا الشئ فيكون تعبير جبال الله يعنى به الجبال العالية جدا ، والمعنى أن عدل الله عظيم جدا وعال جدا.
الآيات (7-9): "ما اكرم رحمتك يا الله. فبنو البشر في ظل جناحيك يحتمون. يروون من دسم بيتك ومن نهر نعمك تسقيهم. لأن عندك ينبوع الحياة. بنورك نرى نورًا."
الله يحمي أولاده، ويشبعهم من خيراته، يملأهم فرحًا وبهجة فلا يحتاجون إلى الملذات الزمنية، يجدون في مخلصهم سر فرحهم الحقيقي، يملأهم من روحه القدوس ينبوع الحيوة فتكون لهم ثماره. ويعطيهم الروح استنارة = بنورك نعاين النور. وهو يكشف لنا حتى أعماق الله (1كو9:2-12). وبنورك (المسيح) نعاين النور (الروح القدس) فبدون عمل المسيح الفدائي ما كان الروح القدس قد حل على الكنيسة. وبالاستنارة التي يعطيها الروح القدس لنا ( النور) نعرف المسيح (النور)." (يو 16: 12-16) والروح القدس هو الذي يفتح ويدرب كل حواسنا الروحية فنفهم أمور السمائيات.
الآيات (10-12): "أدم رحمتك للذين يعرفونك وعدلك للمستقيمي القلب. لا تأتني رِجْل الكبرياء ويَد الأشرار لا تزحزحني. هناك سقط فاعلو الإثم. دحروا فلم يستطيعوا القيام."
كل نفس تذوقت عطايا الله، تصلي مع المرنم ليديم لها الله هذه المراحم فلا تفقد سلامها. ويبعد عنها الكبرياء الذى بسببه يبتعد عنها الله . ويبعد عنها الأشرار حتى لا تغوى النفس وراء شرورهم فيفقدوا طهارتهم وبالتالي سلامهم . هُنَاكَ سَقَطَ فَاعِلُو الإِثْمِ= ففيالكبرياء والشر سقط فاعلو الإثم فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْقِيَامَ = والأشرار الذين يدبرون الشر لأولاد الله يسقطون في شرورهم هذه ويسقطوا تحت لعنتها. أما عدل الله فيستمتع به المستقيمي القلوب الذين لا يخدعوا أنفسهم ويتملقونها. لاَ تَأْتِنِي رِجْلُ الْكِبْرِيَاءِ = إبعد عني شر المتكبرين. وكما يقول الحكيم "قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح"(أم16 : 18) .

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:28 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 38 - تفسير سفر المزامير
هذا المزمور هو أحد مزامير التوبة لداود، مملوء أحزانًا وشكوى، فالخطية تأتي معها بثمارها من الآلام والأحزان، بل يبدو أيضًا أن بعض الأمراض قد أصابته. والله يسمح بهذه الآلام للخاطئ ليتواضع وينسحق أمامه. ومن الآلام التي أوجعته جدًا هجر أصحابه له واضطهاد أعداؤه له. لقد تلذذ بالخطية لحظات وجنى ثمارها المرة سنوات. كل هذه الآلام مع إحساسه بالندم على خطيته كان ممكنًا أن يدفعه لليأس، ولكننا نراه يلجأ إلى الله بالصلاة لينال عونًا.
عنوان المزمور للتذكير= ليذكر خطيته وتكون أمامه كل حين، ويذكر تأديب الرب فلا يعود لها. وفي السبعينية تذكر لأجل السبت = والسبت هو الراحة. وفي اعترافنا وتوبتنا نجد راحة.
آية (1): "يا رب لا توبخني بسخطك ولا تؤدبني بغيظك."
هي نفسها (مز1:6). هو لا يرفض التوبيخ، لكنه يرفض غضب الله عليه.
آية (2): "لأن سهامك قد انتشبت فيَّ ونزلت عليّ يدك."
سهام الله هي تأديباته. وقبل أن تجرحنا سهام تأديباته، تجرح ضميرنا سهام كلماته فإن لم نتحرك ونتوب من توبيخ الضمير تأتي علينا السهام الخارجية.
الآيات (3-8): "ليست في جسدي صحة من جهة غضبك. ليست في عظامي سلامة من جهة خطيتي. لأن آثامي قد طمت فوق رأسي. كحمل ثقيل اثقل مما احتمل. قد أنتنت قاحت حبر ضربي من جهة حماقتي. لويت انحنيت إلى الغاية اليوم كله ذهبت حزينا. لأن خاصرتي قد امتلأتا احتراقا وليست في جسدي صحة. خدرت وانسحقت إلى الغاية. كنت أئن من زفير قلبي."
داود الذي لم ينحني أمام جليات ولا الأسد والدب، داود الجبار نجده بسبب الخطية متألمًا، مريضًا منحنيًا تحت ثقل الخطية. أنتنت قاحت جراحاتي= هذه للتعبير عن نتانة الخطية ورائحتها النتنة. والمرنم يعتبر الخاطئ جاهلًا أحمق= من جهة حماقتي والعكس نسمع رأس الحكمة مخافة الرب (أم7:1). والعجيب أن المسيح ليشفينا قَبِل أن يحمل هو ثقل خطايانا وينحني تحت الصليب ليرفع رأسي المنحني. وعلى كل منا أن ينسحق أمام الله، خافضًا رأسه معترفًا بخطاياه ليحملها هو عنه= انسحقت إلى الغاية.
الآيات (9-15): "يا رب أمامك كل تأوّهي وتنهدي ليس بمستور عنك. قلبي خافق. قوتي فارقتني ونور عيني أيضًا ليس معي. أحبائي وأصحابي يقفون تجاه ضربتي وأقاربي وقفوا بعيدا. وطالبو نفسي نصبوا شركا والملتمسون لي الشر تكلموا بالمفاسد واليوم كله يلهجون بالغش. وأما أنا فكأصم. لا اسمع. وكأبكم لا يفتح فاه. وأكون مثل إنسان لا يسمع وليس في فمه حجة. لأني لك يا رب صبرت أنت تستجيب يا رب الهي."
نرى هنا الرجوع إلى الله. والمرنم يلجأ لله الذي يسمع تنهدات قلبه وأنينه وهو القادر أن يشفيه ويرفع عنه ألامه الداخلية والخارجية. وهو يصف حالته بصدق أمام الله قَلْبِي خَافِقٌ = أي مضطرب. وفَارَقَتْهقُوَّتِه ، فهو في حالة خوف، وفقد إستنارته وأصدقاؤه رأوا ألامه ووقفوا بعيداً كمن لا يهمهم أمره. ولم يساندوه في ضيقته ويواسوه، ولم يقفوا معه ضد أعدائه الخارجيين الذين يهينونه (ألم يتحمل المسيح عنا كل ذلك) أَمَّا أَنَا فَكَأَصَمَّ لاَ أَسْمَعُ وَكَأَبْكَمَ..= داود قرَّر أن لا يجيب على شاتميه الذين يهينونه تاركاً الأمر كله لله، فطالما أن التأديب من الله، فهو يترك له تدبير كل شئ ورد حقه منهم. ولكن هذه الآية تنطق بما فعله المسيح، إذا وقف صامتاً أمام كل من حاكموه ولم يدافع عن نفسه.
الآيات (16-22): "لأني قلت لئلا يشمتوا بي. عندما زلت قدمي تعظموا عليّ. لأنني موشك أن اظلع ووجعي مقابلي دائما‏. لأنني اخبر بإثمي واغتم من خطيتي. وأما أعدائي فأحياء. عظموا. والذين يبغضونني ظلما كثروا. والمجازون عن الخير بشر يقاومونني لأجل اتباعي الصلاح. لا تتركني يا رب. يا الهي لا تبعد عني. أسرع إلى معونتي يا رب يا خلاصي."

هو سكت أمام أعدائه، لكنه لم يسكت أمام الله، بل كان يصرخ إليه في ثقة أنه سيستجيب. فلا يشمت به أعداءه (16) ويتهللون لسقوطه. لأني موشك أن أظلع= أي أعرج. وترجمت في السبعينية "أما أنا للسياط فمستعد" أي المرنم مستعد للآلام التي يسمح بها الرب حتى إن وصلت لأن يعرج. ولكن جاءت السبعينية لتتنبأ في روعة عن آلام المسيح. وفي (18) نرى ضرورة الاعتراف بالخطية. وفي (19) نرى قوة الأعداء ولذلك لا نلجأ سوى لله الأقوى منهم. وفي (20) نرى صورة لتخلي الجميع عن الرب يسوع وصورة لما يحدث لكل خاطئ، والمسيح صار خطية لأجلنا وتحمل كل هذه الآلام كحامل خطية. وهو الذي عظموا عليه اتهاماتهم= عظموا. ومن الذي فعل هذا؟ أصدقاؤه وأقاربه بالجسد وهو لم يفتح فاه. وينهي المزمور بصراخه لله لكي لا يبعد عنه، ويعينه. وتفهم عظموا أن الذين ظلموه انتفخوا وكبروا وهم المخطئين.
ولكن نلاحظ أن الأعداء قاموا عليه وتقووا عليه بعد أن أخطأ ، وكان هذا تأديبا له من الله الذى يحبه ليكره الخطية ويستعيد نقاوة قلبه . وهذا ما سمح به الله ضد سليمان إذ أخطأ فأقام عليه عدة أعداء يقاومونه .

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:29 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 39 - تفسير سفر المزامير
يقول القديس أثناسيوس وغريغوريوس الناطق بالإلهيات أن داود ألف هذا المزمور بإلهام الروح القدس وأعطاه ليدوثون الذي انتخبه داود للتسبيح.
غالبًا كان داود في ألم عظيم وهو يكتب هذا المزمور، ولكنه قرَّر أن يضبط عواطفه ويبقيها داخله، لا يتذمر ولا يشتكي أمام أعدائه، ولكن يتكلم ويفضي بما في داخله أمام الله فقط. ونجد داود هنا يشعر أن الإنسان كبخار يظهر قليلًا ثم يضمحل، فتساءل، ولماذا كل هذا الصراع على الدنيا والكل سينتهي سريعًا. وفي ألمه يردد ما قاله أيوب من قبل.. إذا كانت أيامي ستنتهي سريعًا فهل أحيا هذه الحياة القصيرة وأنا متألم بكل هذه التأديبات.
آية (1): "قلت أتحفظ لسبيلي من الخطأ بلساني. احفظ لفمي كمامة فيما الشرير مقابلي."
نرى قرار داود بأنه لن يتكلم، فهو لن يتهم أعداؤه، ولن يبرئ نفسه أمام الأشرار، ومن يحفظ لسانه يحفظ نفسه (يع3). ولكنه لن ولم يصمت أمام الله.
آية (2): "صمتّ صمتًا سكتّ عن الخير فتحرك وجعي."
هنا تصوير آخر، أنه امتنع عن كلمات الخير أمام الأشرار إذ هم يسخرون مما يقول، فقرر أن لا يلقي درره قدام الخنازير (مت6:7). ولكن عدم شهادته لله أوجعته.
آية (3): "حمي قلبي في جوفي. عند لهجي اشتعلت النار. تكلمت بلساني."
نرى المرنم هنا في صراع بين أن يتكلم وأن يسكت، له حنين أن يشهد لله، ولكنه مقتنع أن كلامه سيزيد الشرير هياجًا وسخرية. فلجأ لله ليرشده= تكلمت بلساني.
الآيات (4-6): "عرفني يا رب نهايتي ومقدار أيامي كم هي فاعلم كيف أنا زائل. هوذا جعلت أيامي أشبارا وعمري كلا شيء قدامك. إنما نفخة كل إنسان قد جعل. سلاه. إنما كخيال يتمشى الإنسان. إنما باطلا يضجّون. يذخر ذخائر ولا يدري من يضمها."
إذ دخل المرنم في حوار مع الله اكتشف تفاهة الحياة البشرية وقصرها. عرفني يا رب نهايتي= عرفني أنني لن أبقي هنا كثيرًا في هذه الشدائد والضيقات وسخرية من يسمع (ما قاله في آية2). ومن يدرك ما أعده الله له في الأبدية يدرك تفاهة هذه الأيام الأرضية. الإنسان إنما كخيال= هل يستطيع أحد أن يمسك ظل الأشياء، هكذا كل من يحاول أن يتمسك بأمور هذا العالم= باطلًا يضجون= باطلًا يتعبون ليكنزوا الماديات.
عرفنى يا رب نهايتى = قطعًا كل إنسان يعرف أن نهاية كل الخليقة هو الموت ، ولكن أحد حروب الشياطين هو إخفاء هذه الحقيقة عن فكر الإنسان ومحاولة الشيطان أن يشغل فكر الإنسان بملذات العالم . لأننا لو وضعنا فكرة موتنا أمام عيوننا وأنها ستأتى كلص فى ساعة لا نتوقعها لما تجرأ إنسان وأخطأ . فيكون طلب المرنم لله أن يجعله واضعا هذه الحقيقة أمام عينيه دائما ولا تشغله إغراءات الخطايا فينساها .
الآيات (7-13): "والآن ماذا انتظرت يا رب. رجائي فيك هو. من كل معاصيّ نجني. لا تجعلني عارًا عند الجاهل. صمت. لا افتح فمي لأنك أنت فعلت. ارفع عني ضربك من مهاجمة يدك أنا قد فنيت. بتأديبات أن أدبت الإنسان من اجل إثمه أفنيت مثل العث مشتهاه. إنما كل إنسان نفخة. سلاه. استمع صلاتي يا رب وأصغ إلى صراخي. لا تسكت عن دموعي. لأني أنا غريب عندك. نزيل مثل جميع آبائي. اقتصر عني فاتبلج قبل أن اذهب فلا أوجد."
المرنم إذ أدرك تفاهة هذا العالم، وضع رجاؤه كله في الله، وليضمن نصيبه الأبدي صلَّى قائلا = من كل معاصىَّ نجني، ويعترف أن الخطية تجعله عارًا عند الجاهل. وفي (9) نجده يُسَلِّم نفسه تمامًا بين يدي الله، ويقبل منه كل تأديب حتى يخلصه من خطاياه. ولكنه في ضعف وانسحاق يرفع عينيه إلى الله ليرفع عنه تأديباته= ارفع عني ضربك. ونلاحظ أن الله يسمح بهذه الضربات والتأديبات حتى يقتنع أولاده بتفاهة الأرضيات وأنها زائلة. فالله بتأديباته يفني شهواتهم مثل العث. ويقتنع الإنسان أنه نفخة أي هو زائل سريعًا فلماذا التمسك بالأرضيات. فآية (11) تشير لفائدة الآلام. وفي (12) صلاة لله حتى يقبله ويسمع صراخه ودموعه ويكتفي بهذه التأديبات، ويكون توقف التأديبات علامة على قبول الله ورضاه عليه، وهو يطلب هذا في (13) أن يكف الله عن تأديباته ويعلن قبوله قبل أن يموت، فبعد الموت لا توجد فرصة للتوبة. ولاحظ شعوره بالغربة في هذا العالم. اتبلج= أفرح.

Mary Naeem 16 - 01 - 2014 02:31 PM

رد: دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
 
مزمور 40 - تفسير سفر المزامير
كتب داود هذا المزمور بعد خلاصه من شدة عظيمة، وهو يسبح الله على النجاة. ونجد أنه يقف أمام الله شاعرًا بأنه أخطأ إليه، وربما شعر أن آلامه كنت نتيجة لغضب الله عليه بسبب أثامه. وبروح النبوة تحولت تسبحته هذه لتصبح نبوة عن المسيح وخلاص المسيح للبشرية بعد أن تألَّم لأجلها ثم قام. فكلمات داود عن آلامه وخلاصه هنا لا تنطبق سوى على المسيح. ولقد طبق بولس كلمات هذا المزمور على المسيح (عب5:10-15).
الآيات (1-5): "انتظارًا انتظرت الرب فمال إليّ وسمع صراخي. وأصعدني من جب الهلاك من طين الحمأة وأقام على صخرة رجليّ. ثبت خطواتي. وجعل في فمي ترنيمة جديدة تسبيحة لإلهنا. كثيرون يرون ويخافون ويتوكلون على الرب. طوبى للرجل الذي جعل الرب متكله ولم يلتفت إلى الغطاريس والمنحرفين إلى الكذب. كثيرًا ما جعلت أنت أيها الرب الهي عجائبك وأفكارك من جهتنا. لا تقوّم لديك. لأخبرن وأتكلمن بها. زادت عن أن تعد."
هنا نرى تسبيح داود لله الذي أنقذه من ضيقته. فهو كان في ضيقته قريباً جداً من الموت (حدث هذا أيام شاول وأيام إبشالوم) وأنقذه الله من موت محقق، أسماه هنا جُبِّ الْهَلاَكِ، وطِينِ الْحَمْأَةِ إشارة إلى أنه لو مات لكان قد دفن في قبر وهلك. ولكن إذا فهمنا أن المزمور نبوة عن المسيح ، فالمسيح فعلاً قد مات ودفن وذهب إلى الجحيم لينقذ من مات على الرجاء. ويكون خلاص الله للمسيح هو قيامته وقيامة كنيسته معه. اِنْتِظَارًا انْتَظَرْتُ الرَّبَّ = دليل المثابرة والصبر في الضيقة. هكذا صمت المسيح أثناء محاكمته أَصْعَدَنِي مِنْ جُبِّ الْهَلاَكِ= الجب بئر عميق موحل (إر38). ونحن بخطيتنا سقطنا في جب الموت والهلاك وإحتجنا ليد الرب (المسيح) ليخلصنا. بل هو أخرجنا وأقامنا على صخرة هي الرب يسوع نفسه، وما عادت أقدامنا تغوص في وحل الجب (شهواتنا وخطايانا) بل ثبت المسيح أقدامنا في طريق النصرة على الخطية، طريق الإيمان. ومن شعر بخلاص المسيح يسبح (3) كَثِيرُونَ يَرَوْنَ وَيَخَافُونَ = بالنسبة لداود وقد أنقذه الرب من أعدائه وأهلك أعدائه ، فحين ينظر الآخرون عمل الرب هذا ربما يخافون من عمل الشر مثل هؤلاء . والآن كثيرون يرون خلاص الرب ويتمموا خلاصهم بخوف ورعدة، حين يدركوا سر الصليب، فإن كان الله لم يشفق على إبنه، فإنه لن يشفق على أى خاطئ لا يريد أن يتوب. وكل من يفعل ويتوب يثبت في المسيح فيقوم معه، وهذا طوبى له= طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِيجعل الرب متكله... وَلَمْ ينظر إِلَى الْغَطَارِيسِ = أى المتكبرين وهم الشياطين الذين يغوون أولاد الله بالأباطيل، لذلك ترجمت الآية في السبعينية "ولم ينظرإلى الأباطيل" والمرنمهنا ينصح ويبارك من يتعظ فيضع عينه على أن يرضى الله ولا ينجذب لخداعاتالشيطان . وَجَعَلَ فِي فَمِي تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَةً لإِلهِنَا = بالنسبة لداود فبعد أن خلصه الرب صارت له خبرات جديدة يسبح الرب عليها ، وبالنسبة لنا فلنسبح المسيح على خلاصنا ، وسيكون هذا تسبيحنا فى السماء وسيكون جديدا دائما أى لن نمل من تكراره.
وفي (5) نرى أن أفكار الله عجيبة لا يتصورها العقل البشري، فمن كان يفهم سر الصليب قبل حدوثه، وهل كان يتصور إنسان أن يكون هذا سبباً لخلاص البشر وحلاً لمشكلاتهم. اِنْتِظَارًا انْتَظَرْتُ الرَّبَّ = تفهم أيضاً أنها دليل المثابرة والصبر والثقة في مواعيد الله. لاَ تُقَوَّمُ = عطايا الله لنا عجيبة وتتضاعف دائماً. ومن يعرف هذه المحبة ينتظر الرب بثقة.
الآيات (6-13): "بذبيحة وتقدمة لم تسر. أذنيّ فتحت. محرقة وذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قلت هانذا جئت. بدرج الكتاب مكتوب عني. أن أفعل مشيئتك يا الهي سررت. وشريعتك في وسط أحشائي. بشرت ببر في جماعة عظيمة. هوذا شفتاي لم امنعهما. أنت يا رب علمت. لم اكتم عدلك في وسط قلبي. تكلمت بأمانتك وخلاصك. لم أخف رحمتك وحقك عن الجماعة العظيمة. أما أنت يا رب فلا تمنع رأفتك عني. تنصرني رحمتك وحقك دائمًا. لأن شرورًا لا تحصى قد اكتنفتني. حاقت بي آثامي ولا أستطيع أن أبصر. كثرت أكثر من شعر رأسي وقلبي قد تركني. أرتض يا رب بأن تنجيني. يا رب إلى معونتي أسرع."
هنا نرى صورة المسيح الذي أخلى ذاته أخذًا صورة عبد (في7:2). وكان العبد يتم منحه الحرية في السنة السابعة لعبوديته، فإن أحب سيده وأراد أن يستمر عبدًا له كل أيام حياته يفتح سيده أذنه بالمثقب عند باب البيت علامة أنه بإرادته قَبِلَ أن يستعبد لسيده كل عمره (خر1:21-6). وهذا ما صنعه المسيح أن يصير عبدًا ليصنع مشيئة الآب. ولقد ترجمت السبعينية أذنيَّ فتحت هكذا هيأت لي جسدًا (عب5:10). لأن السبعينية لم تترجم الكتاب ترجمة حرفية، فهي تكتب للعالم كله. ومَن مِن الناس سيفهم النظام العبراني في ثقب الأذن. وحينما اقتبس كتاب العهد الجديد من العهد القديم اقتبسوا من السبعينية. والترجمتين متكاملتين، فالمسيح أخذ له جسدًا ليكون عبدًا بإرادته للآب لينفذ كل مشيئته، وليقدم نفسه ذبيحة فالآب لم يُسَّرْ بالذبائح الحيوانية، ولكنها كانت رمزًا للمسيح المصلوب = بذبيحة وتقدمة لم تُسَّر = فالآب كانت عينيه على مسيحه الذي سيقدم نفسه ذبيحة بإرادته. فما كان ممكنا أن ذبائح حيوانية تغفر خطايا وبالتالي فالله لن يسر بها ، فالله يسر بالفداء الذي أعاد أولاده إليه ، لذلك قال الآب يوم معمودية المسيح "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" = ان افعل مشيئتك يا الهي سررت. ونرى في هذه الآيات أن المسيح أتي تحقيقًا للنبوات. وأتى ليبشر ويعلم. بدرج الكتاب مكتوب عني = العهد القديم مملوء نبوات عن كل ما عمله المسيح.
ويصنع مشيئة الذي أرسله أي الآب (يو4: 34). إذًا مجيء المسيح كان وفق خطة إلهية لخلاص البشر سبق الله وأنبأ بها بواسطة أنبيائه. بشرت ببرٍ= الكلمة العبرية بشرت تحمل معنى أخبار مفرحة أي إنجيل. والأخبار المفرحة التي بشرنا بها المسيح هي عودتنا لحضن الآب بفدائه الذي يبررنا بدمه فنكون مقبولين أمام الآب فيه. جماعة عظيمة = هي الكنيسة جسد المسيح ، التي ملأت كل الأرض. والمسيح لم يتوقف عمله أبدًا بسبب مقاومة اليهود =شفتاي لم امنعهما... لم اكتم عدلك... لا تمنع رافتك عني = الله حماه من كل محاولاتهم لقتله ليتمم بشارته وتعاليمه يو 8:59
شريعتك وسط أحشائي :-
1) المسيح كان يرد علي إبليس يوم التجربة بآيات من الكتاب.
2) المسيح هو الإنسان الكامل المولود تحت الناموس وإلتزم بكل وصايا الناموس كالختان والتطهيرات وغيرها . ولم يخالف وصية واحدة لذلك قال "من منكم يبكتني علي خطية" .
3) الله كلمنا فيه (عب 1: 2) وهذا ما قاله الله لموسي عن المسيح (تث 18: 15-19).
وفى (11) نرى أن الله حفظه فلم يتمكنوا من قتله إلى تمم تعاليمه للناس .
وفي (12) حَاقَتْ بِي آثامِي = هذه يقولها داود أو أي إنسان، أما المسيح فالأثام التي صنعها البشر حملها هو ولكنه لم يصنع إثماً. ويستمر داود في شرح موقف الإنسانالخاطئ الذى بسببه قَدَّمَ المسيح نفسه ذبيحة ، فيقولوَلاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُبْصِرَ = فأنقياء القلب هم الذين يعاينون الله. وهذه بفم داود، وفيها يعترف بلسان الإنسان عموماً بأن خطاياه الكثيرة حرمته من أن يرى الله بل دفعته لليأس من الخلاص، فهو لم يعد قادراً أن يرى طريق للنجاة من الموت ومن الجحيم. وفي يأسه قال= وَقَلْبِي قَدْ تَرَكَنِي = فقلبه الجريح صار غير قادراً أن يُرفع لله. وربما تشبه مز(22)"قلبي صار كالشمع ذاب وسط أحشائي" . وهنا وصل المرنم إلى أنه وصف حال البشرية الساقطة ويأسها قبل المسيح . وفى (13) اِرْتَضِ يَا رَبُّ بِأَنْ تُنَجِّيَنِي. يَا رَبُّ، إِلَى مَعُونَتِي أَسْرِعْ = هذه صرخة البشرية اليائسة ليأتى المسيح ويخلصها .
الآيات (14-17): " ليخز وليخجل معا الذين يطلبون نفسي لإهلاكها. ليرتد إلى الوراء وليخز المسرورون بأذيتي. ليستوحش من اجل خزيهم القائلون لي هه هه. ليبتهج ويفرح بك جميع طالبيك. ليقل أبدًا محبو خلاصك يتعظم الرب. أما أنا فمسكين وبائس الرب يهتم بي. عوني ومنقذي أنت. يا الهي لا تبطئ."
هنا نرى صراخ المرنم لله لينجيه من أعدائه. وهي نفس آيات المزمور السبعون لداود (ورد تفسيره في صلاة باكر). فالمرنم هنا يلجأ لله ليخلصه حينما وصل هو إلى حالة اليأس. ولقد استجاب الله لصرخته بالمسيح المصلوب المخلص. ليستوحش= ليتوحشوا ويحاولوا ترويعي كما يريدون، ليسخروا قائلين هه هه وكل ذلك سيكون لخزيهم فهو واثق في تدخل الله الذي سيخزيهم. والمسيح فعلا بفدائه أخزى ودحر الشياطين الذين كانوا يطلبون هلاكنا .


الساعة الآن 04:33 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026