![]() |
كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث الفصل الأول: مَنْ هو الروح القدس؟ الروح القدس وعمله فينا مقدمة موضوع الروح القدس موضوع هام جدًا في الكنيسة. فعليه يتوقف كل عملها، وهو العامل في كل أسرارها. والكنيسة تحتفل كل عام بعيد حلول الروح القدس على الرسل القديسين، ويسمى عيد الخمسين، أو عيد البندكستى، ويعتبر بداية لتاريخ الكنيسة المسيحية، وبدء كرازتها وانتشارها. حيث تحقق فيه وعد السيد الرب لتلاميذه القديسين "ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهودًا في أورشليم وكل اليهودية وفي السامرة وإلى أقصى الأرض" (أع1: 8). وفي عهد الحاضر، صارت لعيد العنصرة أهمية خاصة. وفيه تمت سيامته غالبية الآباء الأساقفة. وشعر جميع الناس بأهمية هذا العيد السيدي، وفرحة الإيبارشيات فيه. وفي كل عام كانت تجتمع آلاف عديدة من الأقباط في الكاتدرائية المرقسية الكبرى، للاشتراك في الاحتفالات بسامة أحبار الكنيسة الأجلاء. وكنا نلقى عظات ومحاضرات عن الروح القدس في تلك المناسبات السعيدة، وفي أسبوع العنصرة، من الصعب تجميعها كلها ... وهناك عمل آخر خاص بالروح القدس، أنعم به الله علينا، وهو: تكريس الميرون المقدس مرتين: في سنة 1981 م.، وفي سنة 1986 م. ثم لحقه مرات أخرى عدة في عهد البطريرك الأنبا شنودة الثالث (117). وذلك لاحتياج الكنائس إليه، وبخاصة لتأسيس كنائس عديدة جدًا في بلاد المهجر، واحتياجنا للميرون في تدشين الكنائس والمذابح والمعموديات، وأيضًا ما تحويه الكنائس من الأواني المقدسة ومن الأواني المقدسة ومن الأيقونات. يضاف إلى هذا احتياج الآباء الكهنة إلى ميرون في سر المسحة المقدسة التي صاروا يتقونها تمامًا بسته وثلاثين رشمًا للمعمد. وكنا نلقى أيضًا عن الروح القدس في أيام تقديس الميرون. إلى جوار إجابة أسئلة عديدة كانت تصل للبابا شنوده عن الروح القدس. وما نشره قداسته عن الروح القدس في مجلة الكرازة وفي الكرازة وفي جريدة وطني. وقد جمعنا ما بين يديك في هذا الكتاب كدفعة أولي. وقصدنا بالدرجة الأولي أن تكون مقالات روحية: أما الجزء العقائدي أو اللاهوتي، فله كتاب آخر. ولذلك نعدك إن شاء الله بإصدار كتال عن [ انبثاق الروح القدس ] ضمن مجموعة كتب ستصدر عن [ اللاهوت المقارن ] في مجال الحوار اللاهوتي الذي توم به سعيًا وراء الوحدة المسيحية. ونستثني من منهجنا الروحي في هذا الكتاب، الفصل الأول الذي موضوعه (من هو الروح القدس)، الذي لزم لنا كمدخل إلى الموضوع الروحي. ونحن نرجو أن تشعر بأهمية الروح القدس في حياتك وخدمتك. ومن أجل هذا خصصت الكنيسة المقدسة، في السبع صلوات اليومية، صلاة الساعة الثالثة، نتذكر فيها عمل الروح القدس منذ حلوله على التلاميذ يوم عيد العنصرة، مبتهلين إلى روح القدوس أن يحل فينا ويطهرنا من كل دنس. ختامًا هذه المقدمة، لكي تدخل معنا في موضوع الروح القدس، وعمله فينا وشركتنا معه، وصفات عمل الروح، ومدي استجابتنا أو مقاومتنا له، مع فصل طويل عن (إطفاء الروح). ليكن الرب معك أيها القارئ العزيز، بعينك بعمل روحه القدوس فيك، وفي خدمتك أيضًا. البابا شنودة الثالث |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
مَنْ هو الروح القدس؟ لابد أن تكون لكم معرفة بالروح القدس من هو؟ وما عمله فيكم ولأجلكم... لكي تكون علاقة به، ولتعرفوا عمق احتاجكم إليه... الروح القدس هو "روح الله القدوس" (أف4: 30)، (2كو3: 3). بل الروح القدس هو الله، لأن "الله روح" (يو4: 24). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
لاهوت الروح القدس قال القديس بطرس "إن الكذب على الروح القدس معناه الكذب على الله" (أع5: 23). ومادام هو روح الله، (أي 33: 3) (2كو3: 3)، وهو روح السيد الرب ( اش61: 1)، إذن هو الله. هذا المعزي، روح الله، حل على التلاميذ في يوم الخمسين (أع2: 1 4). وهو الذي وعد به الله في سفر يوئيل النبي قائلًا "ويكون بعد ذلك أنى أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلهم شيوخكم أحلامًا، ويري شبابكم رؤى" ( يؤ2: 28). وقد ذكر القديس بطرس أن هذه النبوءة تحققت في يوم الخمسين (أع2 : 16، 17). هو روح الله، وهو "روح ابنه" (غل4: 6) "روح المسيح" (1بط1: 11). هو "روح الرب" (اش11: 2) "روح السيد الرب" (اش61: 1). قيل في سفر أيوب الصديق "روح الرب صنعني" (أي33: 4). وقال حزقيال النبي "وحل على روح الرب وقال لي..." (خر11: 5). وقال القديس بطرس في توبيخ ما فعله حنانيا وسفيرا " ما بالكما قد اتفقتما على تجربة روح الرب" (أع5: 9). وهو " روح الحق" (يو14: 17). وقال عنه السيد المسيح "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو15: 26). وقال أيضًا " متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يو16: 13). ويثبت لاهوت الروح القدس أنه في الثالوث القدوس. إنه واحد مع الآب والابن. وفي ذلك يقول السيد المسيح الرب أرسله القديسين "تلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (أع28: 19) ولاحظوا هنا أنه يقول "باسم" وليس "بأسماء"... وهذا يوافقه أيضًا ما ورد في رسالة القديس يوحنا الأولي، إذ يقول " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة (اللوجوس) والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (1يو5: 7 ). ويثبت لاهوته أيضًا أنه الحي ومعطي الحياة. ولذلك يسمى "روح الحياة" (رو8: 2). وقد ورد في سفر حزقيال النبي، أنه هو الذي يحيى الموتى (حز37: 9، 10). ومن الذي يستطيع أن يحيى الموتى ويقيهم، إلا الله وحده. الروح القدس هو أقنوم الحياة. هو مصدر الحياة في العالم كله، سواء الحياة بمعني الوجود أو البقاء، أو الحياة مع الله. وبصفه قانون الإيمان بأنه " الرب المحيى". ويثبت لاهوت الروح القدس، أنه مصدر الوحى. وقانون الإيمان يصف لروح القدس بأنه "الناطق في الأنبياء". ولعل هذا يوافق ما ورد في الرسالة الثانية للقديس بطرس الرسول عن الوحي الإلهى إذ قال "لأنه لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط1: 21). ومادام الوحى من الروح القدس، إذن هو من الله، لأنه من روح الله. لذلك قال القديس بولس الرسول "كل الكتاب موحي به من الله، ونافع للتعليم" (2تى3: 16). يقول الرسول أيضًا "حسنًا كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبى قائلًا.." (أع28: 25-27). وكمثال لهذا الوحي قال حزقيال النبى "... وحل على روح الرب وقال لي ك قل هكذا قال الرب..." (حز11: 5). ويقول الوحي الإلهى في سفر اشعياء النبى " أما أنا فعهدي معهم -قال الرب- روحى الذي عليك وكلامى الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك، ولا من فم نسلك... من الآن وإلى الأبد" (اش59: 21). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
صفات الروح القدس اللاهوتية https://st-takla.org/Pix/Christian-Sy...-Spirit-03.jpg نضيف إلى كل هذا، أن الروح القدس اشترك مع الآب والابن في عملية الخلق. فكما قيل عن الآب إنه بالابن قد عمل العالمين (عب1: 2) "فإنه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض... الكل به وله قد خلق" (كو1: 16). "كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 3)... هكذا يقول الكتاب عن الروح القدس: "ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الأرض" (مز104: 30). وقيل في سفر أيوب الصديق "روح الرب صنعني" (أي 33: 4). وهذا يدل على لاهوت الروح القدس، لأن القدرة على الخلق خاصة بالله وحده. وقد ذكر الكتاب صفات إلهية له، منها الأزلية: كما قيل عن السيد المسيح "فكم بالحرى دم المسيح، الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب" (عب9: 14). ومن الصفات الإلهية للروح القدس، وجوده في كل مكان. وفي ذلك قال داود النبي للسيد الإله "أين أذهب من روحك؟! ومن وجهك أين أهرب ؟! إن صعدت إلى السموات فأنت هناك وإن فرشت في الهاوية فها أنت" (مز139: 7) . وطبعًا الواحد الموجود في مكان هو الله. ومن الدلالة على وجوده في مكان، عمله فينا. يقول بولس الرسول " أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم" (1كو3: 16) وأيضًا "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم" ( 1كو6: 19). وسكنى الروح في كل المؤمنين، في كل أقطار الأرض، يدل على وجوده في مكان، وبالتالي على لاهوته. إذن روح الله في كل مكان، يعمل في المؤمنين ويحل فيهم. ومما يثبت لاهوته أيضًا، أنه عالم بكل شيء. كما يقول القديس بولس الرسول "... لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله" ( 1كو2: 10). " وهكذا أيضًا أمور الله، لا يعرفها أحد إلا روح الله " (1كو2: 11). ويقول لنا الرب عن الروح القدس "يرشدكم إلى جميع الحق" ( يو16: 13) "يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).الروح القدس قادر على كل شيء: ومن صفات الروح في نبوءة اشعياء إنه " روح القوة" (اش11: 2). وهكذا يتحدث القديس بولس الرسول عن كرازته إنها كانت بقوة آيات وعجائب، بقوة روح الله" ( رو15: 19). ويقول أيضًا ص " برهان الروح والقوة... بقوة الله" (1كو2: 4). والسيد الرب يقول هذا، كما ورد في سفر زكريا النبي "لا بالقدرة ولا بالقوة، بل بروحي قال رب الجنود" (زك4: 6). ومما يثبت لاهوته أيضًا، أنه مانح المواهب الفائقة. يقول الكتاب " كل عطية صالحة، وكل موهبة تامة، هي فوق، نازلة من عند أبي الأنوار" (يع1: 17). ومع ذلك فإن كل المواهب ينسبها الكتاب إلى الروح القدس كما ورد في إصحاح المواهب (1كو12)، إذ يقول الرسول: " فأنواع مواهب موجودة، ولكن الروح واحد".. (1كو12: 4). وبعد أن ذكر أنواع المواهب ومنها الحكمة، والإيمان، ومواهب الشفاء، وعمل القوات، والنبوة وتميز الأرواح، والألسنة وترجمتها، وقال "ولكن هذه كلها يعمل الروح الواحد بعينه، ٌاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو12: 11). وطبيعى لا يمكن أنت يمنح كل هذه المواهب، إلا الله. والسيد المسيح وصف الروح القدس لتلاميذه بأنه " المعزى البارقليط" (يو16: 7 ). ووصف هذا المعزى بصفات إلهية، فقال: أ- إنه " يمكث معكم إلى الأبد" (يو14 ك 16). إذن فهو ليس إنسانًا يمكث معهم فترة ويموت، إنما هو روح الله الذي يمكث معهم إلى الأبد، بل قال عنه أكثر من ذلك إنه: ب- " ماكث معكم ويكون فيكم" (يو14: 17). وعبارة " يكون فيكم " لا ينطبق على إنسان. وقال عنه أيضًا : جـ- " لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه" (يو14: 17). وهذه العبارة أيضًا لا تنطبق على إنسان يراه الناس ويعرفونه. وفي رسالة إلى العبرانيين يصفه الرسول بأنه " روح النعمة" (عب10: 29). وفي نبوة زكريا يقول الوحي الإلهي " وأفيض على بين داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلى الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له في مرارة..." (زك12: 10). والكتاب يسمى الروح القدس أيضًا " روح القداسة" (رو1: 4). ويقول عنه المرتل في المزمور " وبروح رئاسي أعضدني" ( مز50). ونقول عنه في صلوات الأجبية " روحًا مستقيمًا ومحييًا، روح النبوة والعفة، روح القداسة والعدالة والسلطة". ونقول عنه أيضًا "الملك المعزى، الحاضر في كل مكان والمالئ الكل، كنز الصالحات ومعطى الحياة... " ونطلب إليه قائلين " هلم تفضل وحل فينا، وطهرنا من كل ذنس أيها الصالح، وخلص نفوسنا". وفي سفر إشعياء النبي، ما أكثر الأوصاف التي بها روح الله إذ يقول: " ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب" (اش11: 2). وقد قال السيد المسيح الرب عن بصلئيل الذي قام بصناعة ما يلزم خيمة الاجتماع " وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعه الاختراع" (خر31: 3 6). ولعل بصالئيل هذا أول مثل لموسى " وتلكم جميع حكماء القلوب الذين ملأتهم روح حكمة أن يصنعوا ثياب هرون لتقديسه ليكهن لي" ( خر28: 3). وعن روح الحكمة يصلي بولس الرسول من أجل أهل أفسس لكي يعطيهم الله " روح الحكمة والإعلان في معرفته" (اف 1: 17). وذلك لكي " تستنير أذهانكم ليعملوا ما هو رجاء دعوته". |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
5- أقنوم الروح القدس
https://files.arabchurch.com/upload/i.../661681976.jpg شهود يهوه لا يعتقدون أن الروح القدس أقنوم (شخص Hypostasis)، بل يرونه مجرد قوة!! وللرد على ذلك نقول إن ما ورد عن الروح القدس في الكتاب المقدس، يدل أنه شخص ... فهو يتكلم: ويقول الرب في ذلك لتلاميذه القديسين " لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح ابيكم الذي يتكلم فيكم" (مت10: 20). ويقول الرسول أيضًا عنه " إن سمعتم صوته ، فلا تقسوا قلوبكم" (عب3: 7 9) وهو الذي قال " افرزوا لي برنابا وشاول، للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع13: 3 ). فهو هنا يتكلم، وأيضًا يدعو... وهو يعلم، ويذكر، ويرشد، ويخبر، ويبكت. وفي ذلك يقول الرب لتلاميذه عن الروح القدس " يعلمكم كل شيء، يذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26). وأيضًا "متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق... ويخبركم بأمور آتية" (يو16: 12، 13). وهو أيضًا الذي يبكت على خطية (يو16: 8). وهو يقود المؤمنين جماعات وأفرادًا. يقول الرسول " لأن الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله" (رو8: 14). وهو يقيمالرعاة: وعن ذلك قال القديسبولسلأساقفةأفسس " احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس عليها أساقفة" (أع20: 28). وهو الذي يحدد تحكات الخدام. فيقول القديس لوقا الإنجيلى عن القديسبولس الرسول وأصحابه " وبعد ما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية، منعهم الروح القدس أن يتكلمون بالكلمة في آسيا. فلما أتوا إلى ميسيا، حاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية، فلم يدعهم الروح " (أع16: 6، 7). والروح القدس يعزى المؤمنين ويشفع فيهم. يقول السيد المسيح " وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد" (يو15: 26). ويقول الرسول " الروح نفسه فينا بأنات لا ينطق بها" ( رو8: 26). إذن هذا الذي يتكلم ويعلم ويذكر، ويرشد ويخبر، ويبكت، ويقود المؤمنين ويقيم الرعاة، ويحدد تحركاتهم، ويعزى ويشفع... أليس هو شخصًا؟! أما القوة فهي إحدي نتائج حلوله على المؤمنين (أع1: 8). كما نقول أيضًا إن حلوله يمنح غيره وحرارة، ويمنح حكمة ومعرفة... إلخ. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
إنبثاق الروح القدس https://files.arabchurch.com/upload/i.../993536857.jpg نحن نؤمن بأن الروح القدس ينبثق من الآب. وهذا واضح من تعليم السيد المسيح نفسه في الأنجيل المقدس، إذ قال لتلاميذه القديسين عن الروح القدس "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق..." (يو15: 26) . وهذا هو نفس ما يقوله قانون الإيمان المسيحى " نعم نؤمن بالروح القدس، بالرب الحميى المنبثق من الآب". وهذا ما قرره مجمع القسطنطينة المسكونى المقدس المنعقد سنة 381 م. ولكن الكاثوليك يقولون " المنبثق من الآب والآبن". فيضيفون عبارة " والآبن " Filioque وهي إضافة لم تكن موجودة إطلاقا في أصل قانون الإيمان. ولم تكن معروفة في القرون الأولى للمسيحية. ومبدأ ظهورها – كما يقولون – كان في أسبانيا في القرن السادس، وانتقل منها إلى رومة: وقد لاقت هذه الإضافة معارضة من الكاثوليك في القرون الأولى. ويقال أن البابا ليو الثالث في أوائل القرن التاسع، علق لوحتين إحداهما باللاتينية والأخرى باليونانية، لقانون الإيمان بغير هذه الإضافة وقال "لا أريد أن أغير إيمان آبائي". والكاثوليك الذين يستخدمون اليونانية لا يقبلون هذه الإضافة. ولم تستقر إضافة " والابن " عند الكاثوليك اللاتيني إلا في القرن الحادي عشر. وقد سببت انقسامات كثيرة بلا داع... وهي أيضًا ضد للثالوث القدوس. وكما قال البعض إنها تجعل في الثالوث ابنين وأبوين، إن كان الروح القدس يعتبر ابنًا للابن، إن كان منبثقًا منه ويكون الابن أبًا له أيضًا...!! ويحاول الكاثوليك أن يثبتوا هذه العقيدة عندهم ببعض آيات تدور حول ارسال الأبن للروح القدس كما في (يو15: 26) التي هي صريحة في انبثاق الروح القدس من الآب على الرغم من ارسال الأبن له. وهناك فرق كبير بين الإرسال والانبثاق. الانبثاق أزلي، والإرسال في حدود الزمان. الروح القدس منبثق من الآب منذ الأزل، بحكم فهمنا للثالوث. ولكن الابن أرسله لتلاميذه في يوم الخمسين... ولا أريد الآن أبحث معكم هذا الموضوع لاهوتيًا. لأن هدف هذا الكتاب هو هدف روحي بالدرجة الأولى بعيدًا عن الجدل اللاهوتي الذي سننشر عنه إن شاء الله في كتاب آخر. إنما أردت أن أشير مجرد إشارة... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
خمسة رموز للروح القدس https://st-takla.org/Pix/Christian-Sy...Holy-Ghost.jpg نذكر في هذا المقال خمسة رموز إلى الروح القدس وهي: 1- الحمامة، 2- الماء، 3- النار، 4- الزيت، 5- الريح العاصف. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الحمامة من رموز الروح القدس https://files.arabchurch.com/upload/i.../592980562.jpg وقد ورد هذا الأمر في قصة عماد السيد المسيح له المجد، إذ قيل عن يوحنا المعمدان إنه " رأي روح الله نازلًا مثل حمامة وآتيًا عايه" (مت 3: 16). وفي إنجيل مارمرقس " رأي السموات قد انشقت، والروح مثل حمامة نازلًا عليه" ( مر1: 10). " ونزل علية الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة" (لو3: 22). ولذلك فالكنيسة أو النفس البشرية الممتلئة من الروح القدس، شبهت بحمامة Pigeon. وهذا واضح جدًا في سفر النشيد، إذ يقول الرب لهذه النفس للكنيسة "يا حمامتى، يا كاملتى" (نش5: 2) (نش6: 9). وأيضًا "عيناك حمامتان" (نش1: 15). ولعله يعنى النظرة البسيطة البريئة الروحية التي قال عنها الرب في العظة على الجبل " إن كانت عينيك بسيطة، فجسدك كله نيرًا" (مت5: 22). وما هو أعظم مثل لهذه البساطة والبراءة؟ يقول: " كونوا بسطاء كالحمام" (مت10: 16). وهذه صفة الناس الروحيين، الذين يعمل الروح فيهم، يعطيهم صفة الحمامة التي ترمز إلى الروح. هديل الحمام يرمز إلى تسبيح الروح لعل الحمام أيضًا يذكرنا بالوح في حمامة نوح التي أتت إليه ببشري السلام ممثلة في ورقة زيتون خضراء...؟ ورفرفة الحمامة بجناحيها يذكرنا بقصة الخليقة، وقد قيل في البدء " وروح الله يرفرف على وجة المياة" (تك1: 2) |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الماء من رموز الروح القدس https://files.arabchurch.com/upload/i...1303013603.jpg يرمز الماء إلى الروح في أنه سبب الحياة، أو لأنه غذاء ضروري ولازم للحياة. وفي ذلك يقول المزمور الأول عن الإنسان البار إنه "يكون كشجرة مغروسة على مجارى المياة" (مز1: 3). وهذه المياه تعطيها الحياة. ولذلك أكمل قائلًا "تعطى ثمرها في حينه وورقها لا ينتثر". ولعل بنفس المعنى يقول في مزمورلا آخر "مجارى المياة تفرح مدينة الله" (مز45: 4). والله ذاته شبة نفسه ينبوع الماء الحى. فقال في سفر ارمياء النبى "تركونى أنا ينبوع المياة الحية، لينقروا لأنفسهم آبارًا، آبارًا مشققة لا تضبط ماء" (أر2: 13)... حقًا إنه ينبوع الماء الحى، لأن منه ينبثق الروح القدس (يو15: 26). وهذا الماء الحى ذكره السيد المسيح في حديثه مع المرأة السامرية، فقال: "لو كنت تعلمين عطية الله، ومن الذي يقول أعطنى لأشرب، لطلبت أنت منه، فأعطاك ماء حيًا" (يو4: 10). ثم قال "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا، فلن يعطش إلى الأبد. بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية" (يو4: 13، 14). والرمز واضح جدًا وصريح في قول الرب: " من أمن بى كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى. قال هذا عن الروح الذى كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. لأن الروح القدس لم يكن قد أعطى بعد " (يو7: 38، 39). لهذا شبه الآباء الرسل بالأنهار، لأنهم كانوا يحملون للناس هذا الماء الحى، يهبونهم الروح القدس الذي يرويهم ويعذبهم، ويصير فيها ينبوعًا لحياة أبدية وهكذا قيل عنهم لما هاجمهم اليهود والرمان، فصرخوا بسببهم إلى الله... قيل عنهم " رفعت الأنهار يا رب، رفعت الأنهار صوتها. ترفع الأنهار صوتها من صوت مياة كثيرة" (مز92). ولعل رمز الماء إلى الروح القدس، يظهر واضحًا في المعمودية، حيث نولد من الماء والروح" (يو3: 5). يحل الروح القدس في الماء، فلا يصير بعد ماء حيًا، يمكن أن يولد الإنسان منه ميلادًا ثانيًا، وينال منه غسل " حميم " الميلاد الثاني (تى3: 5). وينال منه الإنان التطهير والتقديس، كما قال الرسول " لكن اغتسلتم، بل تقدستهم بل تبررتم، باسم يسوع وبروح إلهنا" (1كو6: 11). وعن هذا قال الرب في سفر حزقيال للخاطئة أورشليم " حممتك بالماء، وغسلت عنك دماءك، ومسحتك بالزيت" ( مز16: 9). عبارة حممتك بالماء ترمز إلى عمل الروح في المعمودية، ومسحتك بالزيت ترمز إلى المسحة المقدسة بزيت الزيتون. ما أكثر ما ورد في الكتاب عن الماء الحى. يمكن أن تتبعه. اقرأ مقالنا عن الماء في كتاب (خميس العهد) ضمن مجموعة كتب اسبوع الآلام... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الزيت من رموز الروح القدس https://st-takla.org/Gallery/var/resi...Baptism-01.jpg واضح رمز الزيت إلى الروح القدس، من سر المسحة المقدسة، أو سر الميرون. بالمسحة المقدسة كان الأنبياء قديمًا يمسحون الكهنة والملوك والأنبياء، فيحل عليهم روح الرب، ويعطيهم الروح مواهب. وقد أمر الرب موسى النبي أن يصنع زيت أو دهن المسحة هذه، من زيت الزيتون النقي ومجموعة من الأطياب (حز30: 22 24 ). وقال له "وتصنعه دهنًا مقدسًا للمسحة... وتمسح به خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة، والمائدة كل آنيتها، والمنارة وآنيتها، ومذبح المحرقة... وتقدسها فتكون قدس أقداس. كل من يمسها يكون مقدسًا" (خر30: 25 29). وكما كان يتقدس بهذه المسحة بيت الرب وكل مذابحه وأوانيه هكذا كان يتقدس به الكهنة أيضًا. وفي هذا قال الرب لموسى "وتمسح هرون وبنيه لكهنوا لي"، "يكون لي هذا دهنًا مقدسًا للمسحة في أجيالكم" (خر30: 30، 31). وكرر الرب هذا الأمر مرة أخرى لموسى النبي، في نفس سفر الخروج فقال " وتأخذ دهن المسحة، وتمسح المسكن وكل ما فيه وتقدسه وكل آنيته ليكون مقدسًا وتمسح مذبح المحرقة وكل آنيته، وتقدس المذبح ليكون قدس أقداس... وتقدم هرون وبنيه إلى باب خيمة الاجتماع، وتغسلهم بماء. وتلبس هرون الثياب المقدسة، وتمسحه وتقدسه ليكهن لي" (خر40: 9، 13 ). " وتقدم بينه، وتلبسهم أقمصة، وتمسحهم كما مسحت أباهم ليكهنوا لي ويكون ذلك لتصير لهم مسحتهم كهنوتًا أبديًا في أجيالهم" (خر40: 14، 15). وفعل موسى كما أمره الرب (لا8: 4) وصب من دهن المسحة لي رأس هرون لمسحه وتقديسه ( لا8: 12) وكان قد مسح المسكن والمذابح من قبل وبعد هرون مسح بنيه.أي زيت هذا؟ وأي دهن هذا؟ الذي كل ما يمسح به يتقدس... ومن يمسح به تصير له لمسحه كهنوتًا أبديًا. في مسح شاول قيل " فأخذ صموئيل قنينة الدهن، وصب على رأسه، وقبله. وقال: أليس لأن الرب مسحك على ميراثه رئيسًا" (1صم10: 1) وحدث أن الله أعطاه قلبًا آخر وحدثت آيات في ذلك اليوم. وحل عليه روح الرب فتنبأ، حتى قيل: أشاول أيضًا من الأنبياء" (1صم10: 9 11). فكان مع المسحة المقدسة حلول روح الرب على هذا الممسوح، مع موهبة من الروح القدس هي موهبة النبوءة. وعن مسحة داود، قيل " فأخذ صموئيل قرن الدهن، ومسحه في وسط إخوته. وحل روح الرب على داود في ذلك اليوم فصاعدًا" (1صم16: 13).. نفس الأمر: حلول روح الرب مع مسحة الزيت. ووهب الله داود موهبة تهدئة شاول من الروح الرديء، بعد أن فارقة روح الرب (1صم16:: 14، 22). نسمع بعد ذلك عن إيليا النبي، وكيف مسح ملكين ونبيًا هو أليشع. إذ قال له الرب: امسح حزائيل ملكًا على آرام، وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ" (سفر الملوك الأول 19: 15، 16). وبالمسحة كان يحل روح الله... والذين يمسحون كانوا يسمون مسحاء الرب. ولذلك قال داود عن شاول الملك لما حرضه رجاله على قتله " حاشا لي من قبل الرب أن أعمل هذا الأمر بسيدي مسيح الرب، فأمد يدي إليه! لأنه مسيح الرب هو" (1صم24: 6). وعن هؤلاء الممسوحين قال الرب "لا تمسوا مُسحائي" (مز105: 15). وكانت الزيتونة ترمز إلى الكنيسة من حيث أنها مملوءة بهذا الزيت، وتعطيه للناس . بولس الرسول يقول عن كنيسة العهد القديم أنها الزيتونة الأصلية، وكنيسة العهد الجديد زيتونة برية قد طعمت فيها (رو11: 17، 24)... ولعله عن هذا قد تنبأ زكريا النبي فقال " ما هاتان الزيتونتان عن يمين المنارة وعن يسارها" (زك4: 11). ولعلنا بعد هذا نتأمل أمرًا هامًا وهو: ما هو الزيت في مثل العذارى العشر؟ هل العذارى الجاهلات لم يكن معهن زيت في آنيتهن، إشارة إلى أنهن لم يحتفظن بعمل الروح القدس فيهن... هناك آراء أخرى ولكنى إميل إلى هذا الرأي، لأنه اقرب إلى الفهم اللاهوتي. ننتقل الآن إلى رمز آخر وهو: النار. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
النار من رموز الروح القدس https://st-takla.org/Pix/Saints/Copti...ost-Day-05.jpg واضح في يوم البند كنسي أن حل الروح القدس على التلاميذ كألسنة كأنها من نار" (أع2: 3). وحينئذ " امتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى، كما أعطاهم الروح أن ينطلقوا" (أع2: 4). وليس هذا الأمر غريبًا، فالكتاب يقول " إلهن آكله" (عب12: 29). " والله روح" (يو4: 24). ونزول النار على الذبيحة، كان شاول إشارة إلى أن الله قد قبلها، كما حدث مع ذبيحة إيليا النبي التي أخزى بها أنبياء البعل وأنبياء السواري. يقول الكتاب في ذلك: " فنزلت نار الرب، وأكلت المحرقة والحجرة" (1مل18: 38). ونلاحظ أن النار كانت لا تفارق بيت الله إطلاقًا. كانت النار دائمة على مذبح المحرقة، إشارة إلى قبول الله للذبائح " النار على المذبح تتقد عليه. لا تطفأ عليها الكاهن حطبًا كل صباح. ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة. نار دائمة تتقد على المذبح. لا تطفأ" (لا6: 12، 13). وفي المجمرة ترمز النار إلى اللاهوت، والفحم إلى الناسوت. ولعل الجمرة التي أخذتها أحد السارافيم من على المذبح (اش6: 6، 7). وطهر بها شفتيّ إشعياء تحمل نفس الرمز.[اقرأ في هذا الكتاب بموقع الأنبا تكلا عن الروح الناري]. وكانت النار أيضًا في السراج. هذه السرج كانت تملأ الزيتون النقي للضوء (خر27: 20) " يرتبها هرون وبنوه من المساء إلى الصباح أمام الرب فريضة دهرية في أجيالهم" (خر27: 21). وهنا نجد الرمزين متحدين معًا: الزيت والنار، أمام الرب فريضة دهرية. وفي الكنيسة حاليًا الشموع إلى جوار السرج. وفي الشموع أيضًا نجد الأمرين معًا: الزيت والنار. وكذلك القناديل: زيت ونار . ونفس هذا الأمر نكرره في الاحتفال بليلة أبو غلمسيس. سبعة قناديل، زيت ونار ... (لو دخل الناس إلى عمق الطقس، لاستطاعوا أن يروا الحكمة فيه، والروح الذي وضع به. ونفس القنديل، الزيت والنار، نجده في سر مسحة المرضى، الذي يعمل فيه الروح القدس. تري ما هو الدروس الروحية واللاهوتية التي تأخذها باستمرار من الزيت والنار، سواء في الشموع أو في السراج أو في القناديل، في طقس الكنيسة المقدس؟ ليتنا ندخل هذه المعنى إلى عقول أولادنا من سن طفولتهم، حتى لا يكتفوا بالشكل دون الجوهر، في كل ما يرونه في الكنيسة. كلمة سرج هي جمع سراج. والمزمور يقول: "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مز9: 1). فهل نتذكر هذا أثناء قراءة أو سماع الكتاب المقدس... فالكتاب هو ما كتبه رجال الله القديسون مسوقين من الروح القدس (2بط 1: 21) ). والروح القدس الناطق في الأنبياء. لذلك نتذكر السراج والنور وما في السراج من زيت ونار، وكل ما في ذلك من رموز الروح القدس. ويدعونا الرسول أن نكون " حارين في الروح" (رو12: 11)، ليذكرنا بنار الروح القدس في القلب [ أنظر فصل: الروح الناري ]. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الريح من رموز الروح القدس في الواقع أن الكلمة اليونانية "ابنفما" تعنى الريح والروح في نفس الوقت... فنقول: "الريح تهب حيث تشاء" أو "الروح يهب حيث يشاء" (يو3: 8). ومع ذلك نرى حلول الروح القدس في يوم الخمسين، قيل في مقدمته " وصار بغتة من السماء من السماء صوت كما من ريح عاصفة، وملأ كل البيت... وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس" (أع2: 2 4). ومن الأمثلة الواضحة إحياء العظام في سفر حزقيال إذ "قال السيد الرب لهم يا روح من الرياح الأربع، وهب على هؤلاء القتلى فيحيوا.. فدخل فيهم روح" (حز37 : 9، 10). ونلاحظ أن السيد المسيح منح الروح القدس للتلاميذ في سلطان الكهنوت، بأن نفخ في وجوههم وقال "اقبلوا الروح القدس" (يو20: 22). وهذه النفخة هي ريح. وهذا ما نفعله أثناء رسامة الكاهن. ينفخ الأسقف في فمه ويقول له اقبل الروح القدس.. وهو يردد ما قيل في المزمور "فتحت فمي واقتبلت لي روحًا" (مز119). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس في العهد القديم إن المعرفة الواسعة التي أخدناها في العهد الجديد عن الروح القدس ولاهوته وصفاته وعمله، لا تعني أن الروح القدس ولاهوته وصفاته وعمله، لا تعني أن الروح القدس خاص فقط بالعهد الجديد، أو أن علاقة البشر به بدأت منذ حلوله يوم عيد البندكستى (العنصرة)... إنما الروح القدس، روح الله القدوس موجود منذ الأزل وللبشر علاقة به في العهد القديم أيضًا... وسنورد هنا بعض معلومات عنه في العهد القديم، وفي فترة ما بين العهدين: 1 منذ بدء الخليقة، وفي أول اصحاح من سفر التكوين، يقول الكتاب: " روح الله يرف على وجه المياه" (تك1: 2). 2 وقد اشترك الروح في عملية الخلق، إذ يقول المزمور " ترسل روحك فتخلق، وتجدد وجه الأرض" (مز104: 30). 3 وروح لله هو الذي تكلم من أفواه الأنبياء. كما تقول عنه في قانون الإيمان "الناطق في الأنبياء". وكما يقول القديس بطرس الرسول "لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط1: 21). ويقول القديس بولس الرسول "حسن كلم الروح القدس آباءنا بإشعياء النبي قائلًا..." (أع28: 25). وحزقيال النبى يتكلم كثيرًا عن تحريك الرب له، وعن وحى الرب إليه (حز2: 2) (حز37: 1) ( حز8: 3). ما أجمل قول نحميا، وهو يتذكر عمل روح الرب مع شعبه في إرشادهم عن طريق الوحي فيقول "وأعطيتهم روحك الصالح، لتعليمهم" (نح9: 20). 4 مقاومة اليهود للأنبياء كانت مقاومة للروح القدس: وهكذا وبخهم القديس اسطفانوس رئيس الشمامسة قائلًا "أنتم. أي الأنبياء لم يضطهده آباءكم؟!" (أع7: 51، 52). 5 "قال الرب لزربابل ومن معه على فم حجي النبي " تشدد يا زربابل... وتشددوا يا جميع شعب الأرض... فإنى معكم يقول رب الجنود، حسب الكلام الذي كلمتكم به عند خروجكم من مصر، وروحي قائم في وسطكم" (حج2: 4، 5). إذن روح الله كان قائمًا في وسطهم، سواء أحسوا بهذا أم لا. وهو الذي كان يقودهم ويقويهم ويشجعهم في غربتهم. 6 قال الرب لموسى النبي أن يجمع سبعين شيخًا لكي يساعدوه في الخدمة. ثم يقول الكتاب "فنزل الرب في سحابة وتكلم معه. وأخذ من الروح الذي عليه، وجعل على السبعين رجلًا الشيوخ. فلما حل عليهم الروح تنباوا" (عد11: 24، 25). إذن روح الرب كان على موسى، وانتقل من موسى إلى الشيوخ، فحل عليهم روح الرب فتنبأوا. ويحكى الكتاب أيضًا عن رجلين آخرين بقيا في المحلة اسم الواحد ألداد، واسم الآخر ميداد. " فحل عليهما روح الرب... فتنبآ في المحلة" (عد 11: 26). وهنا يبدو أن روح الرب قد عمل في كثيرون، ومنحهم موهبة النبوة، ولو لوقت محدود. أما الشيوخ فاستمر فيهم روح الرب ليمنحهم الحكمة في القيادة. 7 قال الرب لموسى النبى " خذ يشوع بن نون رجلًا فيه روح. وضع يدك عليه... واجعل من هبيتك عليه، لكي يسمع له كل جماعة بنى إسرائيل" (عد27: 18). وهنا نرى أن يشوع بن نون كان فيه روح الرب، ولكنه احتاج لوضع يد موسى لكي ينال من الروح موهبة القيادة وطاعة الشعب له... 8 نسمع أيضًا أن روح الرب يحل على بعض الحرفين ليعطيهم حكمة في الصناعة الخاصة بالكنيسة والكهنوت. مثال ذلك بصلئيل الذي امتلأ من روح الله بالحكمة والفهم لعمل كل ما يلزم لخيمة الاجتماع (خر31: 3). وكذلك حكماء القلوب الذين ملأهم الرب من روح الحكمة لكي يصنعوا ثياب الكهنوت لهرون (خر28: 3). 9 سمعنا أيضًا عن شمشون الجبار، وكان نذيرًا للرب من بطن أمه (قض13: 5)، وقد بشر ملاك الله بولادته. هذا قيل عنه إن الرب باركه " وابتدأ روح الرب يحركه في محله دان..." (قض13: 25) وقيل أكثر من مرة إن روح الرب حل عليه ( قض4: 6، 19) (قض15: 14). 10 كذلك حل روح الرب على شاول الملك لما مسحه صموئيل النبى "وأعطاه الله قلبًا آخر". ولما حل عليه روح الرب تنبأ، حتى تعجب جميع الذين عرفوه من قبل وقالوا: "أشاول أيضًا بن الأنبياء؟!" (1صم10: 9 11). 12 وبنفس الوضع حل روح الرب على الصبى داود، لما مسحه صموئيل النبي ملكًا على إسرائيل. وقال الكتاب في ذلك "فأخذ صموئيل قرن الدهن، ومسحه في وسط أخوته. وحل روح الرب على داود من الآن فصاعدًا" (1صم16: 13) وقال داود للرب في المزمور "روحك الصالح هدينى" (مز143: 10). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
دهن المسحة المقدسة 13 هذه المسحة المقدسة، التي كان يحل بها روح الرب، وكان يمسح بها الكهنة والملوك والأنبياء (خر30: 30) (لا8: 30) (1مل19: 15). وتجلت مسحة هرون الكهنة في سفر المزامير: إذ يقول المرتل "هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معًا، مثل دهن الطيب الكائن على الرأس، النازل على اللحية لحية هرون، النازل إلى طرف قميصه"... (مز133). استخدمت المسحة المقدسة في مسح بيت الله ولعلنا نجد أصداء لهذا الأمر في تدشين يعقوب أبى الآباء لأول بيت لله في التاريخ (تك28: 10 19). وهكذا كان يمسح بيت الرب. كل مذابحه، فتتقدس بروح الرب وتتكرس لخدمته. (لا8: 10، 11). 14 نلاحظ هنا أن الله كان يعطى الروح القدس عن طريق أولاده وبطقس وضعه هو لهم. فموسى النبى يأخذ الروح مباشرة من الله، ثم يمنحه لهرون وبنيه، عن طريق المسحة التي من وضع الله نفسه. كان ممكنًا لله أن يمنح الكهنوت لهرون وبنيه، بروحه القدوس، مباشرة. ولكنه لم يشأ ذلك، وإنما أراد أن يكون ذلك عن طريق عبده موسى الذي جعله أمينًا على كل بيته، وفمًا إلى فم يتكلم معه (عد12: 7، 8). وكان ممكنًا أن يمنح الله الروح القدس لداود مباشرة. ولكنه شاء أن يكون ذلك عن طريق عبده صموئيل، وبواسطة المسحة المقدسة التي هي من وضع الله نفسه. علينا إذن من هذا الأمر، أن نفهم طريقة الله في التعامل مع البشر، وخطة الله في اتخاذ وكلاء له من البشر، يأتمنهم على الأمور المختصة بملكوته. كذلك نلاحظ أمرًا هامًا جدًا في إقامة السبعين شيخًا. لم يمنحهم الله الروح من عنده مباشرة. إنما أخذ من الروح الذي على موسى وجعله عليهم، فحل عليهم الروح (عد11: 24). وأنا أقف متعجبًا أمام عبارة " أخذ الرب الروح الذي على موسى". إنه وكيله، ويريد أن الشيوخ يعترفون بمصدره الإلهي. 18 ولعله بهذه المسحات الثلاث قد مسح السيد المسيح. مسح من روح ملكًا وكاهنًا ونبيًا. فهو الذي قيل عنه في سفر إشعياء النبي " روح السيد الرب على. لأنه الرب مسحني لأبشر المساكين. أرسلني لأعصب منكسري القلوب .." (اش61: 1). وهو الذي قصده الرب بقوله"... مختاري الذي سرت به نفسي. وضعت روحي عليه، فيخرج الحق للأمم. لا يصيح... ولا يسمع أحد في الشوارع صوته ..." (اش42: 1، 2). وقد شرح القديس بطرس الرسول هذه المسحة بقوله: " يسوع الذي من الناصرة، كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة" (أع10: 38). إنه هذا الذي مسح بزيت البهجة أفضل من رفقائه (عب1: 9) تحقيقًا لنفس هذه النبوة التي وردت في المزمور (مز44). وكانت المسحة وقت العماد، حين حل الروح عليه. وبهذه المسحة دعى اسمه مسيحه أزليه، كانت في فكر الله منذ الأزل. ولذلك قال في سفر الأمثال " منذ الأزل مسحت، منذ البدء" (أم8: 23). إن علاقة السيد المسيح بالروح القدس علاقة مزدوجة: إحداهما علاقة أقنومية أزليه، هو في الروح القدس، والروح القدس فيه منذ الأزل . إنه روحه. وعلاقة مسحه للخدمة في وقت العماد، والتي أشير إليها في (اش61: 1). وسنشرح هذا الأمر عند حديثنا عن الزيت كرمز للروح القدس. 16 كان روح الرب في العهد القديم يحل على أفراد. كما حل على الأنبياء، وعلى بعض الملوك فتنبأوا، وعلى السبعين شيخًا وغيرهم فتنبأوا. وحل على البعض فأعطاهم مواهب، كما أعطي شمشون قوة خارقة. وكما أعطى بصالئيل حكمة ومعرفة في صنع كل ما يحتضن خيمة الاجتماع... إلا أنه لم يكن عامًا كحلوله في العهد الجيد يصير جميع المؤمنين هياكل للروح القدس، وهو يسكن فيهم. 17 وعن هذا الحلول العام، وردت نبوءة في العهد القديم. مثل قول الرب في سفر حزقيال النبى "وانزع قلب الحجر من لحمكم، وأعطيكم قلب لحم. واجعل روحى في داخلكم. واجعلكم تسلكون في فرائضى" (حز36: 26-27). وكذلك النبوءة التي وردت في سفر يويل النبي وتحققت في يوم الخمسين (يو2: 28). ولكن لعل الجميع في العهد القديم لم يكونوا مستحقين لحلول روح الله فيهم بصفه عامة، لا نحرافهم عن الإيمان، ولقسوة قلوبهم، ووقوعهم أحيانًا في الوثنية. 18 وكان روح الرب في العهد القديم، يفرق أحيانًا من يحل عليهم: + وهذا واضح في قصة شاول الملك الذى رفضه الرب، وقال عنه الكتاب "وذهب روح الرب من عند شاول، وبغته روح ردئ من قبل الرب" (1صم16: 4). هذه المفارقة يشابهها قول داود في المزمور "روحك القدوس لا تنزعه منى" (مز50). 19 وكان الروح القدس في العهد القديم، يقود أحيانًا بعض الملوك الأمميين، لصالح شعبه. ونذكر من بين هؤلاء ثلاثة من ملوك فارس: كورش وداريوس وأرتحشستا، وما فعلوه من أجل إعادة بناء بيت الله وبناء سور أورشليم مما ورد في سفر عزرا ونحميا "ففي بدء السنة الأولى لكورش ملك فارس "نبه الرب روح كورش ملك فارس" (عز1: 1)، فإمر ببناء بيت الله في أورشليم، وأعاد آنيه بيت الرب التي أخرجها نبوخذ نصر من أورشليم (عز1: 7)، مع الإنفاق على كل هذا. وهكذا فعل داريوس الملك ( عز6: 3-12). وكذلك فعل أرتحشستا الملك في خطابه إلى عزرا الكاهن (عز7: 11 25). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
فترة ما بين العهدين https://st-takla.org/Pix/Saints/Copti...f-Angel-26.gif كانت فترة عمل عميق من الروح القدس، وبخاصة في الأحداث التي عاصرت البشارة والتجسد. وسنخلصها في النقاط الآتية: 1 أهم عمل للروح القدس، كان عمله في التجسد الإلهى: فقد قيل عن القديسة مريم العذراء إنها "وجدت حبلى من الروح القدس" (متى1: 18). وكان جبرائيل الملاك قد بشرها قائلًا " الروح القدس يحل عليك، وقوة العلى تظللك. فذلك أيضًا القدوس المولود منك يدعي أبن الله" (لو1: 35). وعندما راودت الأفكار يوسف النجار من جهة حبل مريم، وقال له ملاك الرب " الذي حبل به فيها، هو من الروح القدس" (متى1: 20). الروح القدس ساعد على تكوين جسد المسيح في بطن العذراء بدون زرع بشر، لذلك نقول في القداس الإلهى عن السيد المسيح الرب " الذي من الروح القدس ومن مريم العذراء، تجسد وتأنس". ونقول في قانون الإيمان " نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس". والروح القدس أيضًا قدس مستودع السيدة العذراء أثناء الحبل الإلهى، حتى أن المولود منها لا يرث شيئًا من الخطية الجدية الأصلية. 2 قال ملاك الرب لزكريا في البشارة بميلاد يوحنا المعمدان: ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس" (لو1: 15). ولعل هذه أول إشارة في الإنجيل عن الامتلاء من الروح القدس. ولعله بسبب امتلاء يوحنا بالروح القدس وهو في بطن أمه، أن أمه قالت للقديسة العذراء لما زارتها "هوذا حين صار صوت سلامك في أذنى، ارتكض الجنين بابتهاج في بطني" (لو1: 44) . ارتكض بابتهاج، لأنه أحس بالروح وهو جنين، أنه أمام جنين آخر في بطن العذراء هو المسيح، فإبتهج بلقائه، وارتكض متحركًا لهذا اللقاء...! 3 امتلاء أليصابات من الروح القدس: لما دخلت القديسة العذراء بيت زكريا، سلمت على زوجة أليصابات. وهنا يقول الكتاب " فلما سمعت أليصابات سلام مريم، ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت اليصابات من الروح القدس" (لو1: 41))... ترى أية قوة روحية كانت في هذا السلام؟! 4 امتلاء زكريا الكاهن من الروح القدس: بعد ولادة يوحنا المعمدان، انفتح فم زكريا أبيه وتكلم وبارك الرب "وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلًا.." (لو1: 64 67). وهنا نرى أسرة بأكملها تمتلئ كلها من الروح القدس: الأب، والأم والإبن وهو جنين. ومع الأب موهبة النبوة، ومع الأم موهبة الكشف الروحى الذي عرفت به أن مريم هي أم الرب، وأنها آمنت "أن يتم ما قيل لها من قبل الرب" (لو1: 43 45). 5 عمل الروح القدس في سمعان الشيخ: يقول افنجيل المقدس إن " الروح القدس كان عليه " وكان " قد أوحي إليه بالروح القدس "إنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب. وإنه أتى "بالروح" إلى الهيكل (لو3: 25 27). ولذلك أمكنه بالروح أن يتعرف على المسيح وهو طفل، ويتنبأ نبوءات بشأنه... ولا شك أن حنة النبية كانت بنفس الوضع في تسبيحها وكلامها عن الرب (لو2 ك 38). 6 الروح القدس قبيل العماد وأثناءه: حل الروح القدس على السيد المسيح بهيئة حمامة (لو3: 22) (متى3: 16). والروح القدس هو أيضًا الذي أرشد يوحنا المعمدان إلى معرفة المسيح. وهو نفسه قال " وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذي أرسلنى لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلًا ومستقرًا عليه، فهذا هو الذي يعتمد بالروح القدس" (يو1: 23). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
أهمية حلول الروح القدس في كنيسة الرسل حلول الروح القدس كان بدء عمل الكنيسة المسيحية. لقد بدأ السيد المسيح في تكوين الكنيسة حينما اختار الرسل الاثني عشر وأرسلهم ( متى10: 1 16). ثم أختار سبعين آخرون وأرسلهم (لو10: 1-20)، مع مجموعات متفرقة من أحبائه وتلاميذه هنا وهناك. ولكنه على الرغم من اختيار الرسل لم يسمح لهم بأن يبدأوا الكرازة إلا بعد حلول الروح القدس عليهم. فكان ذلك الحدث العظيم هو نقطة التحول العظيم في بدء الكرازة على أوسع نطاق. فالروح القدس هو الذي منح القوة اللازمة للعمل الكرازي. كان إرسال الروح القدس هو وعد من الرب" (يو14: 26) (يو15: 26) (يو16: 7). ولكنه مع ذلك قال لهم "ها أنا أرسل إليكم موعد أبى. فأقيموا في مدينة أورشليم، حتى تلبسوا قوة من الأعالي" (لو24: 49). فمن أين تأتيهم تلك القوة؟ قال لهم عن هذا "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم. وحينئذ تكوون لي شهودًا وفي كل اليهودية والسارة وإلى أقصى الأرض" (أع1: 8).. كان روح الله لازمًا جدًا لهم، وبدونه لا يعملون: وسنرى كيف عمل الروح القدس معهم في الكرازة والتعليم. فانتظروا حسب أمر الرب. وكل أعدادهم السابق للخدمة على مدي أكثر من ثلاث سنوات، لم يكن يغنيهم عن الروح القدس وعمله وبهم. ولعل هذه الأيام العشرة التي أنتظروها كانت أيام صلاة ورجئ واستعدادًا من القلب للعمل المقبل... الروح القدس يعمل في الخدام. وهو الذي يعينهم: هو الذي حل على الرسل في يوم الخمسين، ولم يبدأوا خدمتهم إلا بعد حلوله عليهم . وكان الامتلاء من الروح القدس شرطًا للخدمة، ليس فقط لدرجة الرسولية، إنما حتى للشمامسة إذ قال الرسول للشعب حينما أرادوا سيامة الشمامسة "انتخبوا أيها الرجال الاخوة سبعة رجال منكم مشهودًا لهم ومملوئين من الروح القدس والحكمة، فنقيهم على هذه الحاجة" (أع6: 3). وكان الروح القدس هو الذي يدعو ويختار الخدام، كما قال "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما لإليه" (أع13 :2) وهذان بعد وضع الأيدى عليهما، قيل أنهما " أرسلا من الروح القدس" (أع13 : 4). وقد قال القديس بولس الرسول لأساقفة أفسس "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة" (أع20: 28). والروح القدس كان هو الذي يحرك الخدام: ففي قصة عماد الخصى الذي كان يقرأ نبوءة اشعياء في مركبته "قال الروح لفيلبس: نقدم ورافق هذه المركبة" (أع8: 28، 29). وفي قصة عماد كرنيليوس لما وصل رجاله إلى بطرس " قال له الروح: هوذا ثلاثة رجال يطلبونك. قم وانزل واذهب معهم غير مرتاب في شيء. لأنى أنا قد أرسلتهم" ( أع 10: 19، 20). وفي خدمة بولس وسيلا ومن معهم "منعهم الروح أن يتكلموا بالكلمة في آسيا. فلما أتوا إلى ميسيا، حاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية فلم يدعهم الروح" (اع16: 6، 7). وأخيرًا دعاهم لتبشير مكدونية... وفي رؤيا يوحنا يقول "فمضى إلى جبل عظيم عال، ورأيت المدينة العظيمة أورشليم..." ( رؤ21: 10). والقديس بولس الرسول يقول " والآن ها أنا اذهب إلى أورشليم إلى مقيدًا بالروح، لا أعلم ماذا يصادفني هناك" (أع20: 21، 22). وفي العهد القديم قيل عن شمشون " وابتدأ روح الرب يحركه في محله دان" (قض13: 25). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
كيف حلَّ الروح القدس؟ حل الروح القدس عليهم بهيئة ألسنة من نار. وكان نتيجة ذلك أن "امتلأ الجميع من الروح القدس" (أع2: 4). وصاروا يتكلمون بألسنة كل الشعوب المجتمعة في ذلك اليوم العظيم (حوالي 15 شعبًا) متحدثين بعظائم الله (أع2: 9 11). وألقى بطرس كلمة، كانت نتيجتها أن نخس السامعون في قلوبهم، وقبلوا الكلام بفرح، واعتمد في ذلك اليوم ثلاثة آلاف نفس (أع2: 37، 41). 2 ولكنهم فيما بعد كانوا يمنحون الروح القدس بوضع اليد. كما حدث لأهل السامرة، إذ يقول الكتاب إن الرسل أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا "اللذين لما نزلا ، صليا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس"، "حينئذ وضعا الأيادي عليهم، فقبلوا الروح القدس" (أع8: 15، 17). وكما حدث أيضًا لأهل أفسس، إذ يقول سفر أعمال الرسل "فلما وضع بولس يديه عليهم، حل الروح القدس عليهم، فطفقوا يتكلمون بألسنة ويتنبأون" (أع19: 6). 3 ثم صار منح الروح القدس بالمسحة المقدسة. ولذلك لم تكن هناك فرصة لوضعه أيدي الرسل، بعد انتشار المسيحية في بلاد عديدة . لذلك استخدمت المسحة التي هي حاليًا الميرون المقدس. وقد أشار القديس يوحنا الرسول إلى هذه المسحة فقال "وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس..." (1يو12: 20) وأيضًا " وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم..." (1يو2: 27) [ أنظر أيضًا 2كو1: 31 ]. 4 أما الكهنوت فقد أخذه الرسل بالنفخة المقدسة. إذ أن السيد المسيح نفخ في وجوههم "وقال لهم: اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن أمسكتمم خطاياه أمسكت" (يو20: 22، 23). فالروح القدس الذي فيهم كان يغفر الخطايا أو ممسكها. عن طريقهم. على أن الرسل كانوا فيما بعد يمنحون الروح القدس في سر الكهنوت بوضع اليد. ونذكر في ذلك قول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس أسقف أفسس " أذكرك أن تضرم أيضًا موهبة الله التي فيك بوضع يدي" (2تى1: 6). وقال له عن رسامته للآخرين " لا تضع يدك على أحد بالعجلة. ولا تشترك في خطايا الآخرين" (1تى5: 22). وهكذا نرى في إرسالية وشاول إنهم "صاموا حينئذ وصلوا. ووضعوا عليهما الأيادي. فهذان إذ أرسلا من الروح القدس انحدرا إلى سلوكية.." (أع13: 3، 4). فبوضع الأيدي أرسلًا من الروح القدس. وفي سيامة الشمامسة السبعة نفس الوضع "أقاموها أمام الرسل. فصلوا ووضعوا عليهم الأيادي" (أع6: 6). + وهكذا نرى أن وضع اليد كان مصحوبًا بصلوات معينة، هي حاليًا طقس السيامة. كما نرى أن الروح القدس قد حل على التلاميذ من الله مباشرة، إذ ليس هناك من هو أعلى منهم يمنحهم إياه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). ولكن بعد أن صار الرسل "وكلاء سرائر الله" (1كو4: 1).. صار وكلاء الله هؤلاء هم الذين يمنحون الروح القدس. بوضع أيديهم وصلواتهم، كما في إقامة الأساقفة والقسوس والشمامسة، أو بوضع اليد أولًا ثم استخدام المسحة، كما في منح الروح لعامة المؤمنين. وبهذا صار الروح الذي فيهم، ينتقل منهم إلى غيرهم بالطريقة التي ذكرناها... حاليًا نحن نمارس سر الميرون المقدس أو سر المسحة المقدسة بعد العماد. وفي طقس هذا السر نرشم الطفل بالميرون في مواضع كثيرة من جسده، وأيضًا نضع اليد على رأسه وننفخ في وجهه ونقول له "اقبل الروح القدس..." وبالنسبة إلى السيدات الكبار أن يضع الأسقف يده على المرأة بالصلوات لتقبل الروح القدس. ويرشم الأجزاء الظاهرة من جسدها... وكان الروح هو الذي يتكلم على أفواه الخدام: وفي ذلك قال السيد المسيح للتلاميذ حينما أرسلهم "..لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت10: 20). وقال القديس بطرس الرسول "لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" ( 2بط1: 21). لذلك نقول في الإيمان عن الروح القدس: "الناطق في الأنبياء". وقيل عن الرسل في يوم الخمسين " وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى، كما أعطاهم الروح أن ينطقوا" (أع2: 4). وقد تنبأ أغابيوس عن بولس الرسول بدأهل بقوله " هذا يقوله الروح القدس.." (أع21: 11). وقال القديس بولس الرسول " لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله، التي نتكلم بها أيضًا، لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعمله الروح القدس" (1كو2: 12، 13). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس المُعطي الروح القدس هو دائم العطاء، منذ بدء الخليقة... ولا تزال يعطى باستمرار. ونلمس عطاءه في الكنيسة كل يوم. ولكي نتبع هذا العطاء، نذكر النقاط الآتية: · الروح القدس هو أقنوم الحياة في الثالوث القدوس. فطبيعي إذن أنه يعطينا الحياة . لولاة كنا لا نزال على الأرض. ولكنه منحنا الحياة. " جبل الرب الإله آدم ترابًا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسًا حية" (تك2: 7). وكانت هذه أول عطية نلناها من الروح القدس، أعني الروح، عطية الحياة. وإن كان روح الله قد وهبنا الروح والحياة، فطبيعي كذلك أنه وهبنا ما لهذه الروح من عقل وفهم وضمير وخلود، وباقي صفات الروح. والروح القدس لم يهب الحياة لنا فقط، بل لكل الكائنات الحية أيضًا. كانت الأرض خربة وخاليه ومظلمة " وروح الله يرف على وجه المياه" (ك1: 2). ثم " قال الله لنفض المياه زحافًا ذات نفس حية، وليطير طير فوق الأرض..." ( تك1: 20). وهكذا فإن روح الله الذي كان يرف على وجه المياه، اخرج منها هذه الكائنات الحية. وهذه الكائنات الحية، يحفظ روح الله وجودها، فيجدده على الأرض. ويقول عنها المرتل في المزمور " كلها إياك تترجى، لترزقها قوتها في حينه... تنوع أرواحها فتموت، وإلى ترابها تعود. ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الأرض" (مز104: 27 30). · روح الله يعمل أيضًا في القيامة، فيعيد الحياة للبشر. حسب قول الرب للعظام في سفر حزقيال " هاأنذا داخل فيكم روحًا فتحيون... واجعل روحي فيكم فتحيون" (حز37: 5، 14)... تقال هذه عن القيامة الجسدية، وعن القيامة الروحية أيضًا. · الروح القدس يعمل إذن في التوبة. يقول الرب في ذلك "أعطيكم قلبًا جديدًا، واجعل روحًا جديدة في داخلكم... واجعل روحي في داخلكم، وأجعلكم تسلكون في فرائضي، وتحفظون أحكامي وتعلمون بها " (حز36: 26، 27). الروح القدس هو الذي يبكينا على خطية (يو16: 8). وتبكيت الروح القدس أقوى جدًا من تبكيت الضمير البشرى العادي. ولا يقتصر عطاء الروح على تبكيتنا، وإنما يقودنا في الحياة الروحية. وقد قال الرسول في ذلك "لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله" (رو8: 14). التفاصيل كثيرة جدًا ولكي ألخصها في عبارة قصيرة وشاملة وهي: · الله يعطينا روحه القدوس ليسكن فينا. وروح الله يعطينا كل شيء... لقد أعطى الروح القدس للتلاميذ في يوم الخمسين (أع2: 2، 3). والتلاميذ أعطوا الروح للناس أولًا بوضع اليد (أع8: 17، 18) ثم بالمسحة المقدسة ( 1يو2: 20، 27). ويعطينا الله روحه حاليًا بسر المسحة، سر الميرون المقدس. وكما يقول الرسول "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم" (1كو6 : 19). والله يعطينا روحه بسخاء، كما قال المعمدان: " لأنه ليس بكيل يعطى الله، الروح" (يو3: 34). أي أن عمل روح الله فينا، يكون بوفرة كبيرة. والروح يعطينا كل شيء، لأن "كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازله من عند أبى الأنوار" (يع1: 17) . والعطايا التي يعطيها الروح، بعضها طبيعية، وبعضها فائق للطبيعة لذلك نقول: · الروح القدس هو مصدر جميع المواهب ومعطيها: جميع المعجزات والمواهب الفائقة للطبيعة، وجميع العجائب والقوات، كلها بعمل الروح القدس في الإنسان، وليس بقوة بشرية خاصة. وقد شرح القديس بولس ذلك في إصحاح كامل من رسالته إلى كورنثوس (1كو12) فقال في ذلك: "أنواع مواهب موجودة، ولكن الروح واحد... ولكنه لكل واحد يعطى إظهار الروح للمنفعة، فإنه لواحد بالروح يعطى بالروح كلام حكمة. ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد. ولآخر إيمان بالروح الواحد. ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد ولآخر عمل قوات. ولآخر نبوة ولآخر تمييز أرواح. ولآخر أنواع السنة ولآخر ترجمة ألسنة ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو12 4: 11). وغرض هذه المواهب هو المنفعة الروحية. حسب قول الرسول " يعطى إظهار الروح للمنفعة" (1كو12: 7)، وحسب قوله لتبنى الكنيسة" (1كو14: 4). وكما قال أيضًا " لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة ، لبنيان جسد المسيح، إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله" (أف4: 12، 13). فالمواهب التي يعطيها الروح القدس، ليست للافتخار والمجد الباطل، إنما لبنيان الكنيسة. وأعظم العصور التي مرت على الكنيسة، هي العصور التي كان يعمل فيها الروح القدس بهذه المواهب. فنمو الكنيسة وانتشار الإيمان، لم يكن نتيجة للنشاط البشرى أو الجهاد الفردي أو يكرز، والراعي يرعى. ولكن الروح القدس هو الذي كان ينخس القلوب، وبغيرها ويجددها ويعطيها حرارة... فالرسل كانوا يبشرون " شاهدًا الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة، ومواهب الروح القدس حسب إرادته" (عب2: 4). وحتى في الوعظ والتبشير، نقول: · كان الروح القدس هو الذي يعطى الكلمة. وفي هذا يقول القديس بولس الرسول "مصلين بكل صلاة وطلبة... لأجل جميع القديسين ولأجلى، لكي يعطى لي كلام عند افتتاح فمي، لأعلم جهارًا بسر الإنجيل" (اف6: 18، 19). وهذا ما قاله السيد المسيح لتلاميذه "لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت10: 20). فها في كل خدمة تقوم بها، تكون أنت المتكلم أن تطلب من الروح القدس أن يعطيك كلمة، ويعطى السامعين تأثرًا؟! ويقول السيد الرب لتلاميذه عن هذه النقطة من عمل الروح القدس: وأما المعزى الروح القدس. فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" ( يو14: 26). ويقول القديس يوحنا الرسول في ذلك "وأما أنتم، فلكم مسحه من الروح القدس، وتعلمون كل شيء"، "كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء" (1يو2: 20، 27) . الروح القدس يعلمنا، ويرشدنا، ويذكرنا... كل هذه عطايا من عنده... وفي عصور الأنبياء، كانت النبوة أيضًا هي عطية من الروح القدس. وفي ذلك يقول معلمنا القديس بطرس الرسول " لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط1: 21). ويقول، الرب في سفر يوئيل النبي "اسكب روحي على كل بشر. فيتنبأ بنوكم وبناتكم. ويحلم شيوخكم أحلامًا. ويرى شبابكم رؤى" (يو24: 28). ولعله بسبب هذا، قيل عن الروح القدس في قانون الإيمان "الناطق في الأنبياء". إنه مصدر النبوءة والتبشير والتعليم. وهكذا يقول معلمنا بولس الرسول عن كرازته "ونحن لم نأخذ روح العالم، بل الروح الذي من الله، الأشياء الموهوبة لنا من الله، التي نتكلم بها أيضًا، لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات" (1كو2: 12، 13). الروح القدس أيضًا يعطى قوة. ولذلك سمي روح القوة (2تى1: 7)، (أش11: 2) وهكذا قال الرب لتلاميذه "ولكنكم ستنالون قوة، متى حل الروح القدس عليكم، وحينئذ تكونون لي شهودًا" ( أع1: 8). وقال لهم في ذلك لا تبرحوا أورشليم إلى أن "تلبسوا قوة من الأعالي" (لو24: 49). ويقول القديس بولس الرسول " لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه" (أف3: 16). وما أجمل كلمة الرب إلى زربابل "لا بالقدرة ولا بالقوة، بل بروحي قال رب الجنود" (زك4: 6). · الروح القدس يعطى أيضًا ثمر الروح. · إنه الثمر الذي بنتيجة لانقياد روح الإنسان بالروح القدس. وعنه قال القديس بولس الرسول "وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام، طول أناة، لطف صلاح إيمان، وداعة تعفف" (غل5: 22، 23). وعن المحبة التي هي أولى ثمار الروح يقول "لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا، بالروح القدس المعطى لنا" (رو5: 5). بل الفضائل كلها بلا استثناء، ننالها عن طريق شركتنا مع الروح القدس. فهو العامل فينا. · حتى الإيمان، هو من الروح القدس: وفي ذلك يقول الرسول "ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب، إلا بالروح القدس" ( 1كو12: 3). ولعله بعمل الروح القدس، استطاع كرنيلوس أن يؤمن (1كو12: 9) . ولعله يقصد هنا الإيمان الذي يقول عنه الرب " كل شيء مستطاع للمؤمن" (مز9: 23). · الروح القدس هو الذي يعطى العزاء. ولذلك سمى البارقليط، الروح المعزى. وعنه يقول السيد الرب لتلاميذه " ومتى جاء المعزى... روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي" (يو15: 26 ) وأيضًا " وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الآبد، روح الحق..." (يو14: 15). وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء" (يو14: 26). والمقصود طبعًا أنه مصدر كل تعزية روحية. أو هو الذي يعطى العزاء الروحي. · الروح القدس هو معطى القداسة: ولذلك سمى أيضًا " روح القداسة" (رو1: 4). ولا يمكن لإنسان أن يصل إلى القداسة، إلا بعمل الروح القدس فيه... والأمر لا يقتصر على البشر فقط، وإنما أيضًا: الروح القدس يقدس كل المقدسات: الروح القدس بمسحة الميرون المقدس، يقدس الكنائس والمذابح، يدشنها. ويمنح القداسة لأواني الخدمة المقدسة، وللمعموديات والأيقونات... وكل ما ندهنه بزيت الميرون المقدس. · والروح القدس يمنح الميلاد الجديد في سر المعمودية: · إنه يقدس ماء المعمودية، ويمنح من يغطسه الكهنة فيه نعمة الميلاد الجديد أو الميلاد الثاني. ولذلك قال الرب لنيقوديموس "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو3: 5) "المولود من الجسد، جسد هو. والمولود من الروح هو روح" (يو3: 6). وعن هذا الميلاد الثاني قال القديس بولس الرسول"... بل بمقتضى رحمته خلصنا، بغسل الميلاد الثاني، وتجديد الروح القدس" (تى3: 5). · تذكرنا هذه الآية، بأن الروح القدس يمنح التجديد أيضًا: · ولذلك فإن الذي يولد من الماء والروح في المعمودية يسلك "في جدة الحياة" ( رو6: 4)، أي في الحياة الجديدة في المسيح يسوع " عالمين هذا. أن إنساننا العتيق قد صلب معه" (رو6: 6) " وفي هذه الحياة الجديدة نلبس المسيح" (غل3 : 27) أي نلبس البر الذي من المسيح. والروح القدس يمنح أيضًا الكهنوت وسلطانه، بوضع اليد. ويمنح الدعوة الإلهية: أما عن الدعوة الإلهية فواضحة من قول الروح القدس "افرزوا لي برنابا وشاول، للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع13: 2) فلما وضعوا عليهما الأيادي "هذان إذ أرسلا من الروح القدس.. انحدروا إلى سلوكية" (أع13: 4). ويقول القديس بولس الرسول لأساقفة أفسس "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع20: 28) . ويقول عن ذلك في رسالتيه إلى تيموثاوس الأسقف "موهبة الله التي فيك، بوضع يدي" (2تى1: 6). "والموهبة التي فيك" (1تى4: 14). · والروح القدس هو الذي يمنح المغفرة، عن طريق الكهنوت: · ولهذا لما منح الرب تلاميذه سلطان الكهنوت، نفخ في وجوههم، وقال لهم: اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه، غفرت له، ومن امسكتموها عليه امسكت" (يو20 : 22، 23). فبالروح القدس الذي أخذوه يغفرون الخطايا. وهكذا يقول الأب الكاهن في صلاة سرية في أواخر القداس عن الشعب "يكونون محاللين من فمى، بروحك القدوس". في كل سر من أسرار الكنيسة، الروح القدس يمنح نعمة سرية: فكما تحدثنا عما يمنحه في المعمودية والميرون، وسر التوبة وسر الكهنوت، نتحدث عن باقى أسرار الكنيسة أيضًا. على أنه في سر الكهنوت لا يمنح فقط سلطان المغفرة، سلطان الحل والربط (مت18: 18)، إنما يمنح أيضًا سلطانًا آخر لممارسة المقدسة، وسلطانًا في الرعاية أيضًا. وفي مسحة الملوك بواسطة الأنبياء في العهد القديم، كان أيضًا يمنح سلطانًا مدينًا. في سر مسحة المرضى يمنح الشفاء. وفي سر الزواج، يمنح شريعة الحياة شرعية الحياة الزوجية، ويمنح الوحدة بين الزوجين، فلا يكونان اثنين بل واحد (مت19: 6). وهذا هو الفرق بين الزواج الكنسى، والزواج المدنى الذي لا نستطيع أن نقول فيه "ما جمعه الله". * أننا لا نستطيع أن نحصى كل ما يعطيه روح الله: فكل عطية صالحة، وكل موهبة تامة، هي نازلة من عنده... لذلك لست استطيع أن أدعي أننى استوفيت هذا الموضوع، أو قلت فيه كل ما ينبغي أن يقال. · على أننى أريد أن أختم بكلمتين: 1 إن كان روح الله، هكذا في عطائه، فليتنا نقابل عطاءه بالشكر. 2 إن كنا نحن قد خلقنا على صورة الله، والله هكذا في عطائه، فلنتعلم منه العطاء في النطاق المتاح لنا كبشر. وهو نطاق واسع بلا شك. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس روح القوة قبل أن يصعد السيد المسيح إلى السماء، أوصى تلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم "إلى أن يلبسوا قوة من الأعالي" (لو24: 49). فلماذا كانت تلك القوة؟ لقد قال لهم: " ولكنكم ستنالون قوة، متى حل الروح عليكم. وحينئذ تكونون لي شهودًا" (أع1 : 8). وقد أخذوا هذه القوة في اليوم الخمسين، وانتشر بها الملكوت. ويقول سفر الأعمال عن كرازته "وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع. وتحقق قول السيد المسيح لهم "إن من القيام عهنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة" (مز9: 1). حقًا، كان ملكوت الله قد أتى بقوة. في حوالي ثلاثين سنة فقط، كانت البشارة بالملكوت قد ملأت كل البلاد اليهودية والسامرة، وانتقلت إلى أنطاكية، وإلى قبرص وآسيا الصغرى، وإلى مصر وليبيا وإلى بلاد اليونان، وايطاليا، وإلى بلاد الشرق... بقوة... بقوة في قلوب التلاميذ، الذين ما كانوا يخافون الموت ولا السجن ولا الجلد أو التهديد... وقوة أخرى في تأثير كلامهم على السامعين، وأيضًا قوة آيات ومعجزات وعجائب. قوة ساعدت على انتشار الإيمان. نسمع مثلًا عن كرازة القديس اسطفانوس أول الشمامسة أنه وقف أمام ثلاثة مجامع يحاورنه، " ولم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع6: 9، 10)... فليس من السهل مقاومة الكلام الصادر من الروح "الروح القدس الناطق في الأنبياء". نفس الوضع يقال على بولس الرسول: أنه نفسه يقول "وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع، بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس، بل بقوة الله" (1كو2: 4)... ولهذا استطاع القديس بولس الرسول أن يأتي بثمر كثير في خدمته، وأن ينشر الإيمان في أقطار عديدة... ونفس الكلام يقال عن باقي القديسين. وكلمهم قد بدأوا رسالتهم بعد أن حل الروح القدس عليهم "وامتلأ الجميع من الروح القدس" (أع2: 4). ولذلك قيل "وكانت كلمة الله تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم. وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان" (أع 12: 24). وقيل أيضًا " وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة، فكان لها سلام وكانت تبنى وتسهر في خوف الله، وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع9 : 31). وقبل رسل السيد المسيح، كانت كرازة يوحنا المعمدان بنفس قوة الروح. هذا الذي قال عنه الملاك المبشر به، إنه " يتقدم بروح إيليا وقوته" (لو1: 17).. وكيف أتيح له ذلك؟ السبب هو أنه من بطن أمه امتلأ من الروح القدس ( لو1: 15). وهكذا كانت خدمته قوية، بعمل الروح القدس فيه ومعه... واستطاع في شهور قليلة أن يقود الآلاف إلى التوبة، ويمهد الطريق أمام المسيح، ويهيئ للرب شعبًا مستعدًا" ((لو1: 17). لهذا كان الامتلاء من الروح القدس شرطًا لجميع الخدام في الكنيسة أيام الرسل. حتى الشمامسة... ففي اختيار الشمامسة السبعة قال الآباء الرسل لجمهور الشعب " انتخبوا أيها الرجال الأخوة سبعة رجال منكم مشهودًا لهم، ومملوءين من الروح القدس والحكمة، فنقيمهم على هذه الحاجة" (أع6: 3). "فاختبروا اسطفانوس ، فإذ كان مملوءًا إيمانًا وقوة، كان يصنع عجائب وآيات عظيمة في الشعب" (أع6 : 8). كذلك كانت خدمة برنابا في أنطاكية. يقول عنه سفر الأعمال أنه " كان رجلًا وممتلئًا من الروح القدس، فانضم إلى الرب جمع غفير" (أع11: 24). حتى الرسل الذين امتلأوا من الروح القدس في يوم الخمسين، كانوا في مناسبات معينة تحتاجون إلى دفعة خاصة من الروح. فنسمع أنه لما اجتمع رؤساء اليهود وكهنتهم القوا الأيادي على بطرس ويوحنا. وجعلوا يسألونهما بأية قوة صنعتما هذا "حينئذ امتلأ بطرس من الروح القدس وقال لهم ..." (أع4: 7، 8). الروح القدس هو الذي كان يعمل في كنيسة الرسل. لذلك كانت كنيسة قوية. وكان حلول الروح القدس عليهم، هو نقطة التحول في حياة الكنيسة. فبعد أن كان الرسل خائفين ومختبئين في العلية، أخذوا قوة في الكرازة وخدمة الكلمة. وقوة في نشر الإيمان والاعتراف به أمام الكل... أخذوا قوة في الكرازة وخدمة الكلمة. وقوة تقف أمام الفلسفات والأديان والبدع، وأمام الولاة والحكام والسلاطين. أخذوا أيضًا قوة في الصلاة، وقوة في الاحتمال وقوة في العمل والسهر والجهاد... على أن عمل الروح القدس لم تظهر قوته العجيبة في عصر الرسل فقط. إنما نرى مثالًا رائعًا لقوة الروح القدس في القرن الرابع الميلادي وامتداده. نرى ذلك واضحًا في ثلاث نقاط أساسية: 1 عمل الروح في الشهداء واحتمالهم العجيب من أجل الإيمان، وقوتهم في مواجهة الأباطرة والولاة. بل فرحهم في مواجهة الموت، وقدرتهم على احتمال ألوان التعذيب البشعة. وتراتيلهم وهو في الطريق إلى المحاكمات أو إلى الحبس. وتسابيحهم وألحانهم داخل السجون... أية قوة هذه التي أذهلت الناس؟ أنها قوة الروح القدس. 2 قوة الروح القدس العاملة في أبطال الإيمان: هؤلاء الذين شهد عصرهم المجامع المسكونية المقدسة أمثال مجمع نيقية سنة 325م، ومجمع القسطنطينية سنة 381م... ثم في الأول من القرن الخامس. مجمع أفسس سنة 431م، وكيف شهدت تلك الفترة أبطالًا عظامًا عمل فيهم الروح القدس بكل قوة سواء من جهة المعرفة اللاهوتية، أو القوة في الإقناع، أو القوة في مواجهة أعداء الإيمان وفي مواجه الاضطهادات والنفي والعزل وسائر الاتهامات... ونذكر في مقدمة هؤلاء القديس أثناسيوس الرسولي، والقديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات، والقديس كيرلس عمود الدين في القرن الخامس... وعدد كبير من هؤلاء القمم، كان الروح القدس يعمل فيهم ومعهم للقضاء على الهرطقات ولولاة قوة الروح فيهم، ما وصل إلينا الإيمان كما نؤمن به الآن. وتظهر قوة الروح القدس أيضًا في تلك الفترة في عمله في حياة الرهبنة والنسك. في حياة الرهبان والمتوحدين والسواح الذين امتلأت بهم البراري والقفار، والجبال وشقوق الأرض، في صلوات وتسابيح وأصوام، وانتشرت وأصوام، وانتشرت رائحتهم الزكية العطرة في كل أرجاء المسكونة. وأتى السائحون من كافة الأقطار ليسمعوا كلمات منفعة ينطقها الروح على أفواه هؤلاء النساك. لكي يروا نماذج عالية من أناس عاشوا في حياة الروح، في شركة كاملة مع الروح القدس، يقدموا صورًا مثالية لحياة القداسة، في الهدوء والوداعة والتأمل والسكون والصلاة الدائمة. إنه عمل ثلاثي عجيب للروح القدس، في الاستشهاد والأيمان والنسك. ظهرت قوة الروح في أوجها: في احتمال الموت والتعذيب، وفي الدفاع عن الإيمان السليم وفي حياة الوحدة والصلاة... كل ذلك في جيل واحد... كما قدم لنا مارجرجس ومارمينا والأمير تادرس ودميانة في مجال الاستشهاد قدم لنا أثناسيوس في اللاهوتيات وذهبي الفم في التفسير، ومارافرام في الشعر، وأغسطينوس في التأمل ... وقدم لنا أيضًا قديسي الرهبنة العظام: الأنبا أنطونيوس والثلاث مقارات والأنبا باخوميوس والأنبا شنوده والأنبا بيشوي والأنبا موسى الأسود، وعشرات القديسين العظام... وظهرت قوة الروح القدس فيما أجراه على أيدي القديسين من آيات ومعجزات. ما أكثر العجائب التي كانت تحدث على أيدي القديسين، وللقديسين... ليس فقط في العصر الرسولي، وفي القرنين الرابع والخامس، وإنما في كل العصور بلا استثناء . ويحدثنا القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى كورنثوس عن مواهب الروح القدس التي يهبها "قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو12: 11)... في قوات وعجائب ونبوءة ومواهب متعددة، كلها تدل على القوة العجيبة التي للروح، والتي يمنحها للمؤمنين والخدام. وبواسطة هذه الآيات والعجائب انتشر الإيمان وليس بالتعليم وحده... كانت المعجزات برهانًا على صحة الكرازة والتعليم، وعلى أن الله يسند الإيمان بقوة روحه. مشكلتنا الحالية أن خدامًا كثيرين يخدمون بكل نشاط وباتساع في المعرفة ولكنهم لا يخدمون بقوة الروح القدس فيهم. ربما يعتمدون على الذكاء البشرى، أو على المعرفة التي من الكتب ليس على الروح. وقد ينطقون عليهم بكلام الحكمة الإنسانية المقنع، ولكن لا ينطق الروح على أفواههم. ولا ينطبق عليهم قول الرب لتلاميذه " لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت10: 20). فإن تكلم الروح فيكم، حينئذ ستظهر القوة في كلماتكم. وكمثال لذلك: عظة واحدة ألقاها بطرس الرسول، وهو ممتلئ بالروح، جذبت ثلاثة آلاف نفس إلى الإيمان (أع2: 41). لأن الروح حينما يعمل، إنما يعمل بقوة... بقوة ليست عادية، إنما هي قوة إلهية. ماذا نقول إذن: إن كان خادم لا يخدم بقوة الروح القدس، ولا حتى بروحه البشرية، وإنما بطرق عالمية، فيها الحلية والأسلوب العلماني وربما فيها أيضاُ أخطاء أهل العالم!! هل يمكن لمثل هذا الخادم أن ينجح في خدمته أو ينشر الملكوت؟ كم بالأكثر لو دخل في الخدمة لون من الروتين أيضًا! لكي تنجح الكنيسة، ولكي تكون قوية، ينبغي أن يعمل فيها الروح القدس. من نقطة البدء، إذ يكون الخادم نفسه فيه روح الله، كما كان الشمامسة السبعة (أع6). وأيضًا يستمر عمل الروح مع الخادم في كل مراحل الخدمة، فيدخل في شركة الروح القدس، ويعمل الروح القدس فيه وبه ومعه... وهكذا تكون لخدمته قوة... لا قوة الفصاحة والبلاغة. ولا قوة المعرفة والقراءة... إنما قوة الروح. وقوة الروح ليست فقط في الخدمة، إنما في الحياة الشخصية أيضًا. من صفات أولاد الله أنهم دائمًا أقوياء. على الأقل لأنهم صورة الله ومثاله، والله بطبيعته قوى. وثانيًا لأن أولاد الله هم الذين يعمل فيهم روح الله القدوس. وهو روح القوة (أش11: 2)... وهذه القوة التي لأولاد الله، لا تغنى بها قوة جسدية، إنما قوة في الروح وفي الفكر، قوة في الإرادة وفي العمل . قوة في حياة القداسة وفي الانتصار على حروب الشياطين. قوة في النفس والصعود ، لا نعرف الخوف ولا القلق. وكل هذا يمنحه الروح القدس للإنسان. فإن كنت ضعيفًا، تأكد تمامًا أنك لا تشترك مع الروح القدس الساكن فيك. ولا أقول أن ضعفك يدل على أن الروح القدس لا يعمل فيك... كلا فالروح يعمل. إنما المهم هو تجاوبك أنت مع الروح، هل تعمل معه؟هل تشترك معه في العمل؟ هل تقاومه؟! إن سكنى الروح القدس فيك عبارة عن قوة جبارة. ولكن هل أنت تستخدم هذه القوة أو لا؟ إن حبة القمح فيها قوة الحياة. تظهر هذه القوة، إن وجدت ظروف إنبات مواتية. إن وجدت هذه الظروف من أرض وماء وحرارة وضوء، نبت. وإلا فإن الحياة التي فيها تبقى كاملة أو معطلة. مثال آخر، كالقوة في الذرة، إن وجدت ظروفًا مساعدة، تفجرت أو استخدمت كطاقة معينة. وإلا بقيت حيث هي، طاقة غير مستخدمة. كم من الناس فيهم قوى معطلة؟ قوة الروح فيهم لا تعمل، لأنهم لم يستخدموها. أو لأنهم أحزنوا روح الله الذي فيهم (أف4: 30). أو أطفأوا الروح (1تس5: 19). هذا الذي يضعف أمام أية خطية ويسقط، ما عمل الروح فيه؟ هل هو يستخدم قوة الروح الذي في مسحة الميرون المقدسة؟! أم قوة الروح فيه طاقة معطلة؟! على أية الحالات، لا تحزن على الماضي، إنما استمع في رجاء إلى قول الكتاب: "أما منتظروا الرب فيجدون قوة. يرفعون أجنحة كالنسور، يركضون ولا يتعبون. يمشون ولا يعيون" (أش40: 31). إن فقدت قوة الروح، يمكنك أن تجدد عملها فيك مرة أخرى... أطلب من روح الله أن يعطيكم قوة على التوبة، وقوة على العمل. واشترك أنت في العمل معه... وستنال هذه القوة... لأنه "يعطى المعيي قدرة يكثر شدة" (أش40: 29). وحينما يمنحك الروح هذه القوة ، يمكنك أن تسبح وتغنى مع المرتل وتقول: "قوتي وتسبحتي هو الرب وقد صار لي خلاصًا" (مز118: 14). أخيرًا يا أخوتي... تقووا في الرب، وفي شدة قوته (أف6: 10). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس روح ناري، إن حلَّ في أحد يلتهب الروح القدس هو روح الله. والكتاب يقول "إلهنا نار آكله" (عب12: 29) ( حز24: 17). وهكذا يكون الروح القدس روحًا ناريًا، بكل ما تتميز به النار من حرارة ونور. ونقصد الحرارة الروحية والنور الروحي. وعندما حل الروح القدس على التلاميذ القديسين، حل كألسنة من نار (أع 2: 3) . وهذه النار ألهبت قلوبهم وأرواحهم. ألهبتهم للخدمة ومنحتهم قوة. وتحولوا جميعًا إلى شعلات من نار، انتشرت في العالم، فاشتعل العالم بنار الكرازة وبنورها... وكان الروح القدس يعمل فيهم، إذ "امتلأ الجميع من الروح القدس" (أع2: 4). وكانت النار تعمل فيهم... لعلها النار التي قال عنها السيد الرب: "جئت لألقى نارًا على الأرض... فماذا أريد لو اضطرمت" (لو12: 49). كل من تدخل هذه المار إلى قلبه، يلتهب في الداخل، ويصبح حارًا في الروح (رو12: 11). هذا هو الروح الناري الذي اختبره التلاميذ في الخدمة، حينما تلامسوا مع النار وصاروا نارًا. اشتعلت فيهم نار الغيرة المقدسة، فلم يهدأوا مطلقًا حتى بنوا ملكوت الله في قوة عجيبة ونشاط لا يفتر. وعن مثل هذا قال القديس بولس: " من يعثر وأنا لا ألتهب؟!" (2كو12: 29). إنه التهاب بمحبة الله والناس بالروح القدس العامل فيه، الذي يلهبه بالغيرة الروحانية . فمحبة الإنسان لله تجعله يغار على ملكوت الله، ويلهب حماسًا ونشاطًا من أجل خلاص نفس كل أحد. إنها نار مشتعلة في القلب والروح، إن حاول أحد إطفاءها، لا يستطيع. هل أخذت هذه النار من الروح القدس؟... هذه النار هي الدرس الذي نأخذه من يوم الخمسين. ويقول المرتل أيضًا في المزمور " غيرة بيتك أكلتني" (مز119)... داود النبي حينما اشتعلت فيه نار الغيرة المقدسة، لم يستطيع أن يصبر على تعيير جليات، وتقدم الصفوف وهو صبى صغير، ولكنه ملتهب بالروح. ولم يرجع إلا وقد أصمت صوت ذلك المعير (1صم17)... إن نار الروح إذا اشتعلت في القلب، لا يستطيع أحد إطفاءها. وبهذه النار فإن القديس بطرس ويوحنا لما طلب منهما رؤساء اليهود أن لا ينطقا البتة ولا يعلما باسم الرب، قالا بكل قوة " نحن لا يمكننا أن لا نتكلم " (أع4: 18، 20)... إن عدم الكلام عن المسيح أمر مستحيل لا نستطيعه... حقًا إنها نار.. الروح القدس يعمل كنار... داود النبي، لما حل روح الرب، اشتعل قلبه بالنار. لذلك لما سمع جليات الجبار يعير صفوف الله الحي، تحرك الروح فيه. كان الكل يسمعون التعييرات وهم صامتون فلم يستطيع أن يصمت. وقرر أن يتدخل ويريح الشعب من تعبيرات جليات، وقد كان ... ولم يهدأ داود حتى اسكت صوت ذلك المعير... كانت غيرته النار أقوى من أن يحتملها... وبطرس الرسول الذى كان خائفًا من قبل، لما حل عليه روح الرب، أزال منه الخوف ، فملأ الدنيا تبشيرًا، ولم يستطيع أن يصمت. وقال لرؤساء كهنة اليهود "نحن لا نستطيع أن لا نتكلم" (أع4: 20). لقد ألقوا بطرس في السجن، وهددوه وأهانوه... ولكنه احتمل ولم يستطيع أن يصمت... كانت كنيسة الرسل كنيسة نارية ملتهبة بالروح... كانت قوية، كانت كنيسة الألسنة النارية والكلمة الملتهبة التي قال عنها الرسول "كلمة الله حية وفعالة، وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح" (عب4: 12). ذلك لأنها كانت كلمة صادرة من اللسان الناري، الملتهب بالروح منذ يوم الخمسين. هناك إنسان يكلمك كلامًا كثيرًا لا يحدث فيك أثرًا ... بينما إنسان روحي يقول لك كلمة روحية تظل تدوي في البيت، وفي مكان العمل وفي مكان العمل وفي الطريق، وفي قيامك وتعودك، وفي دخولك وخروجك. وتحفر آثارًا عميقة في قلبك، وتعمل فيك عملًا. إنها كلمة نارية. بولس الرسول وهو أسير تكلم عن البر والتعفف والدينونة: فارتعب فيلكس الوالي من كلمة هذا الأسير (أع24: 25). كانت كلمة نارية، صادرة من عمل الروح الناري. نلاحظ أيضًا أن كلام الله كان يشبه بالنار، بما يحدثه من حماس في القلب والإرادة: ولذلك قال الرب لأرمياء النبي "هأنذا جاعل كلامي في قلبك نارًا" (أر5: 14) . وقال له أيضًا "أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب" (ار23: 29). وفي وقت من الأوقات، تعب أرميا من كلمة الرب، التي كان يوبخ بها الناس، فيستهزئون به ويثورون عليه عن الرب " قلت لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه، فكان في قلبي كنار محصورة في عظامي، فمللت من الإمساك ولم استطيع" (أر20: 9). حقًا إن كلمة الرب نار تلهب القلب، فيشعر أنه مشتعل من الداخل، ويقول "غيرة بيتك أكلتني" (مز69: 9). لأن الغيرة نار، مادام روح الله يدفعها... هذا إذا أخذ إنسان الروح الذي في الكلمة، والروح يشبه بالنار. وهكذا لم يستطيع إرمياء أن يصمت، على الرغم من الضيقات التي صادفها. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح والنار يطلب منا الرسول أن نكون " حارين في الروح" (رو12: 11). لأن روح الله حينما يحل في الإنسان يشعله بالحرارة. القوات المرسلة من الله، كانت تظهر أحيانًا بهيئة نار. فعندما أرسل الله قواته السمائية لإنقاذ السامرة أيام أليشع النبي حينما أصعده الله إلى السماء، إنما صعد في "مركبة من نار" في العاصفة إلى السماء (2مل2 : 11). وقد قيل في المزمور عن هذه القوات السمائية: خلق ملائكته أرواحًا، وخدامه نارًا تلتهب" (مز104: 4). إنها أرواح قريبة من روح الله، ومرتبطة به حبًا وإرادة، وإلهنا نار آكله ( عب12: 9). لذلك فهذه الملائكة هي أيضًا نار تلتهب... تعمل عمل الرب بسرعة، وبكل قوة. ولذلك ناجاها داود النبي في المزمور قائلًا "باركوا الرب يا ملائكته، المقتدرين قوة، الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه" (مز103: 20) . أي أنها ما أن تسمع أمرًا من الله، حتى تنفذه في الحال، كما هو، بهذه الروح النارية، وبدون تردد، ولا تمهل ولا إبطاء. والله أرادنا أن نكون بهذه الروح، حينما علمنا أن نصلى قائلين: "لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض" أي لتكن هذه المشيئة منفذة على الأرض، كما يفعل الملائكة في السماء، الذين هم نار تلتهب. حقًا، ما أجمل عبارة"... وخدامه نار تلتهب"... هكذا ينبغي أن يكون خدام الله على الأرض، كما خدامه في السماء. وهذا ما حدث في يوم الخمسين. حل الروح القدس على التلاميذ كألسنة من نار، فألهبت أرواحهم وقلوبهم. ألهبتهم للخدمة ومنحتهم قوة، وصاروا نارًا... شعلات من نار تسرى في كل جهات العالم، حتى اشتعل العالم نارًا، في الكرازة وخدمة الكلمة والشهادة للرب... والكنيسة المقدسة لكي تذكر الناس بالنار وباللهيب الذي ينبغي أن يكون باستمرار في قلوبهم، نلاحظ ملاحظة عجيبة وهي: إن الكنيسة لا تخلو منها النار مطلقًا، على الأقل في المجمرة وفي الشموع... وفي كليهما نرى عنصر البذل والعطاء، سواء في الشمعة التي تبذل ذاتها لكي تنير لغيرها، أو في حبة البخور التي تحترق لكي تقدم رائحة ذكية لله وللناس. ونلاحظ في الشموع كما في السرج قديمًا أ أنها تضئ بالزيت يرمز إلى الروح القدس. أما البخور، فهو يحترق بالنار، والنار ترمز إلى الروح القدس أيضًا... كما أن نار المجمرة ونار الشمعة، يذكراننا في كل حين بالحرارة التي ينبغي أن تتصف بها حياتنا، حينما نكون كالشمعة نورًا للناس، وحينما نكون كالبخور "محرقة وقود، رائحة سرور للرب" (لا1: 9، 13، 17). النار في الشمعة تعطى نورًا، كما تعطى حرارة ودفئًا... وهكذا الشمس التي شبة الرب بها" (ملا 4:2) "لأن الرب الإله شمس ومجن" ( مز84: 11) هذه الشمس تقدم لنا نورًا وحرارة وبنفس الوضع روح الله، يضئ لنا الطريق فيما يرشدنا، ويعطينا حرارة روحية في كل عمل نعمه. وجود النور والنار، في الكنيسة باستمرار، يرمز إلى عمل الروح القدس فيها... النار ترمز إلى الروح، وإلى عمل الروح، وإلى من يعمل فيهم الروح... ومن هنا كانت نار الشموع عند الأيقونات ترمز إلى القديسين الذي يعمل فيهم روح الله القدوس. كما أن نار الشموع على المذبح، ترمز إلى الملائكة المحيطين بالذبيحة المقدسة. وهم أرواح قدسيه يعمل فيهم أيضًا روح الله القدوس وعنهم قال الوحي الإلهي في المزمور: الذي خلق ملائكته أرواحًا، وخدامه نارًا تلتهب" (مز104: 4). وعندما أرسل الله قواته السامرة أيام أليشع النبي، ظهرت بهيئة "مركبات نارية" (2مل6: 17). فقال إن الذين معنا أكثر من الذين علينا. نتذكر أيضًا أن إيليا النبي صعد إلى السماء في مركبة نارية (2مل2: 11). اصعده روح الله وملائكة الله، فإذا في مركبة من نار. وطغمة السارافيم معناها المتقدون بالنار أو المحرقون. هؤلاء الملتهبون بالمحبة الإلهية والذين عملهم التسبيح الروحي. والمرة الوحيدة التي حدثنا فيها الكتاب المقدس عن السارافيم، أخذ فيها الكتاب المقدس عن السارافيم، اخذ فيها واحد من السارافيم جمرة نار من على المذبح، مسح بها شفتي إشعياء النبي، فتطهر بالنار، بروح الله (اش6: 6، 7). هكذا كانت الروح النارية التي للسارافيم في خدمتهم السريعة. لم يحتملوا إطلاقًا أن يسمعوا عن ذلك أنهم واقفون أمام الله، وأنهم منشغلون بتسبيحه وأنه لم يطلب منهم أن يقوموا بهذا العمل... وإنما للتو "طار واحد من السارافيم" ولم يعد إلا وهو مطمئن على أنه انتزع إثم هذا الإنسان وكفر عن خطيئته... وإشعياء هذا، إذ مست الجمرة شفتيه، اشتعل هو أيضًا بالنار المقدسة وما أن سمع قول الرب " من أرسل؟ ومن يذهب لأجلنا" حتى استجاب بسرعة وقال " هاأنذا أرسلني" (أش6: 8). ألستم ترون يا أخوتي أن الحرارة هي الفرق جسديًا بين الحي والميت؟ فالميت فاقد لحرارته تمامًا...! أليست الحرارة هي الفارق بين الحي والميت...؟ جسد الإنسان الميت تجده باردًا تمامًا، لا حرارة فيه... أما الجسد الحي، ففيه دفء وحرارة وهكذا الروح أيضًا. يتميز الإنسان الذي يعمل فيه روح الله، بحرارته الروحية، كما قال الرسول " حارين في الروح". لذلك عيشوا في الحرارة التي في الروح... في هذه الحرارة عاشت لكنيسة الأولى، في العصر الرسولي، وفي القرن الرابع الميلادي بالذات، الذي نميزه بلونين هامين من الحرارة هما: الحرارة العجيبة في الدفاع عن الإيمان ضد الهرطقات مميزة في حياة القديس أثناسيوس مثلًا، وحرارة العميقة جدًا في حياة النسك والرهبنة والتوحد، كما تبدو في سيرة القديس أنطونيوس وآباء برية شهيت... الإنسان الذي يعمل فيه روح الله، ينبغي أن يكون حارًا في الروح... وهكذا يعلمنا الرسول قائلًا "حارين في الروح" (رو12: 11). وهذه الحرارة تشمل الحياة الروحية كلها. فيكون الإنسان حارًا في صلاته، حارًا في خدمته، حارًا في محبته نحو الله والناس، حارًا في معاملاته وفي مشاعره. كل ما يعمله من خير يتصف بالحرارة... ونلاحظ أن الإنسان حينما يقل عمل الروح فيه، تقل تبعًا لذلك حرارته ويفتر... فيقولون: هذا الإنسان عنده فتور يتطور إلى برودة روحية، وإلى موت... لذلك أشعلوا حرارة الروح في قلوبكم باستمرار... واحتفظوا بشعلتكم موقدة على الدوام لا تنطفئ. وفي ذلك يقول الرب "لتكن أحقاؤكم ممنطقة، وسرجكم موقدة" (لو12: 35). خذوا لكم مثلًا من ذبيحة المحرقة التي كانت نارها لا تنطفئ أبدًا. باستمرار يلقون حطبًا ووقودًا. ويشعلونها بمحرقة صباحية وأخرى مسائية، وبشحوم وذبائح أخرى... نار دائمة، تتقد على المذبح، لا تطفأ... " لا6).. هكذا هي الحياة التي يعمل فيها روح الله... وإن لم تستطيع أن توقد حياتك الروحية باستمرار وتزيد لهيبها اشتعالًا، فعلى الأقل استمع إلى وصيه القديس بولس الرسول وهو يقول... "لا تطفئوا الروح..." (1تس5: 19). أي ابتعدوا عن كل ما يقلل حرارتكم الروحية، عن كل الأسباب التي تجلب لكم الفتور الروحي. ابتعدوا عن الرياح المضادة التي تطفئ عمل الروح فيكم. ولعل البعض يسأل: هل تتفق النار مع المحبة؟ نعم تتفق. فالمحبة نفسها نار، وقد تشبهت بالنار في سفر النشيد، وقيل "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة" (نش8: 7). والمحبة تعطي حرارة في القلب. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الوداعة والروح الناري كثيرًا ما نسمع عن "الروح الوديع الهادئ، الذي هو قدام الله كثير الثمن" ( 1بط3: 4)، ونقرأ عن أهمية الوداعة والهدوء في الحياة الروحية، فهل هناك تعارض بين الروح النار، والوداعة والهدوء... إنهما لا يتعارضان، إلا لو أساء البعض فهم الوداعة والهدوء! لقد كان السيد المسيح وديعًا ومتواضع القلب (متى11: 29). ومع ذلك كان قويًا جدًا في خدمته، ودائب الحركة والنشاط بعمل لا يتوقف. وهو الذي قال "جئت لألقى نارًا على الأرض. وماذا أريد لو اضطرمت" (لو12: 49). وكان يتكلم كمن له سلطان. وقد طرد الباعة من الهيكل بغيرة متقدة (متى21: 12 14). ووبخ الكتبة والفريسيين بحزم (متى23). هنا التكامل في الطباع، وليس التعارض... https://st-takla.org/Pix/People-Chris...-in-God-01.gif وموسى النبي كان وديعًا جدًا، حتى قيل عنه "وكان الرجل موسى أكثر من جميع الناس الذين على وزجه الأرض" (عد12: 3). ومع ذلك نرى الروح الناري في هذا الرجل الوديع، حينما أبصر الشعب يعبدون العجل الذهبي. يقول الكتاب "فحمى غضب موسى. وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل. ثم أخذ العجل الذي صنعوه ، وأحرقه بالنار، وطحنه حتى صار ناعمًا، وذراه على وجه الماء..." (خر32: 19، 20). وعاقب الشعب في ذلك اليوم عقوبة شديدة. إن كون الإنسان وديعًا هادئًا لا يعنى أن يكون خاملًا! أو أن يكون جامدًا لا يتحرك ولا يتأثر!! أو أن يكون ضعيفًا لا قوة له في عمله! حاشا. فنحن صورة الله ومثاله، ولا يليق بصورة الله أن تكون بهذا الوضع الشائن. أقول هذا لأن كثيرين باسم الوداعة لا يعملون شيئًا، ولا يغارون غيرة الرب، ولا تشعر لأحد منهم بوجود داخل الكنيسة ولا داخل الخدمة... ولا خارجها! هو في الكنيسة، كأنه جثة هامدة، لا حرارة ولا حركة! تضع يدك عليه، فتحس بالبرودة تشمل حياته، كأنه بلا حياة!! يقابل كل أمر، مهما كان خطيرًا بلا مبالاة، بلا اكتراث، بلا اهتمام، بملامح لا تتغير، كأن الأمر لا يعينه! وكل ذلك باسم الوداعة والهدوء!! مثل هذا الإنسان، لا صله له بيوم البندكستى، ولا علاقة له بالألسنة النارية. على العكس منه، إنسان يدخل الكنيسة، فتشعر بروحه يحركها. تشعر بروح الله فيه وبه، بكل نشاط وغيرة... (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). خدمة هنا، خدمة هناك: اجتماعات لها فاعليتها الروحية، وافتقادات واسعة لا تغفل أحدًا، وأنشطة ومشروعات، وألحان، وعنايته بالفقراء وسهرات وأيام صلاة... ويشعل الكنيسة، ويقدم عملًا لكل أحد يعمله، ويدخل آلافًا إلى الكنيسة بهذا الروح النار، يعمل الروح القدس وفي كل من حوليه. وهذا هو الفرق بين خدمة وخدمة ومع كل هذا النشاط، تجده في تعامله وديعًا إلى أبعد حد. إن الوداعة ضد العنف وضد القسوة وضد روح السيطرة والسيادة، وليست ضد النشاط والحركة. وليست ضد الحرارة في الخدمة والحرارة في العبادة. ونحن لا نريد في الكنيسة أشخاصًا خاملين أو باردين، فالسيد المسيح حينما أرسل لنا الروح القدس كألسنة من نار، إنما كان في ذلك يذكرنا بالحرارة اللائقة بنا، وفي منحنا هذه الحرارة والوداعة والهدوء والطيبة، وليس معناها أن يفقد الإنسان حرارته. إننا نريد أشخاصًا مشتعلين بالروح، ملتهبين بالمحبة الإلهية من نحو الله والناس. وكل عمل يعملونه، إنما يعملونه بحرارة وبقوة، لأنه إن كان روح الله معهم، لا يمكن أن يكون عملهم هزيلًا. وقد قال الوحي الإلهي: "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة" (أر48: 10). إن الشخص الذي فيه روح الله: إذا صلى تكون صلاته حارة، وإذا خدم تكون خدمته حارة، وإذا تكلم تكون الحرارة في كلامه... إنه شخص ملتهب القلب في كل عمل يعمله. حتى إذا أخطأ، تكون توبته بحرارة. وإذا اعتذر عن خطأ يكون اعتذاره بحرارة أيضًا. ليتك تأخذ درسًا من الفحم المتقد بالنار. إنه بطبيعته أسود، ولا حرارة فيه. ولكن ما أن يتقد حتى يتحول إلى طبيعة أخرى . فيحمر ويتوهج، ويصير جمرًا. فتأمل إذن نفسك إذ نفسك: هل الروح القدس قد أشعل فحماتك السوداء، فالتهبت وصحت في فرح "أنا سوداء وجميلة" (نش1: 5). إن النار المقدسة قد صيرتني جمرًا؟ قد دخل التجلي في طبيعتي بالنار، التي أعطتني توهجًا وضياء ونورًا، فنسيت طبيعتي الأولى الفحمية، وصرت نارًا... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح الناري ولما كان الروح القدس هو الناطق في الأنبياء، وهو روح ناري، لذلك رمز إلى كلمة الله بالنار... لأنهم نطقوا بكلمة الله مسوقين بالروح القدس (2بط1: 21). الذي هو نار. ولم يكونوا هم المتكلمين، بل روح الله المتكلم فيهم (مت10: 20)، لذلك كانت كلماتهم من نار. وهكذا قال الرب لإرمياء النبي: "هاأنذا جاعل كلامي في فمك نارًا" (أر5: 14). وفي وقت من الأوقات تعب ارميا من كلمة الرب، التي كان يوبخ بها الناس فسيهزئون به ويثورون عليه... فقال عن الرب " قلت لا أذكره، ولا أنطق بعد باسمه، فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فمللت من الإمساك ولم استطع" (أر20: 9 ). الحرارة الإلهية التي من الروح القدس، توقد في القلب نارًا، وتشعله بالحب... الله محبة (1يو4: 16). والمحبة نار "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئها" ( نش8: 7). لذلك كل من يحيا بالروح يمتلئ قلبه بالحب. ويكون الحب في قلبه نارًا. تشتعل في قلبه نار من جهة محبته للناس والسعي إلى خلاصهم. مثله مثل النار التي نراها في شموع الكنيسة التي تذوب لكي تضئ للآخرين، أو كنار التي تجعل حبة البخور تحترق وتبذل ذاتها، لكي تقدم رائحة زكية تصعد إلى فوق... إنها نار الحب الإلهي الذي يشتعل في القلب، ويقدمه كمحرقة، كرائحة بخور، رائحة سرور للرب" (لا1: 9، 13، 17)... هذه الحرارة الروحية، تظهر في حياة الإنسان الخاصة: قد تبدو في حرارة المحبة التي تربطه بالله والكنيسة والناس. وقد تكون في مستوى روحي يوجد فيه. كما قال القديس يوحنا وهو في منفاه في جزيرة بطمس "كنت في الروح في يوم الرب" (رؤ1: 10). أي في حالة روحية معينة، لها عمقها... وفي مرة أخرى، لما أبصر بابًا مفتوحًا في السماء، وسمع صوتًا يقول له " اصعد إلى هنا، فأريك ما لابد أن يصير... "، ويقول " وللوقت صرت في الروح" (رؤ4 : 1، 2). إن كان الروح القدس يعمل فيك، فعلامة ذلك أنك تصير شعلة من نار. تصير كلك نارًا. وهذه النار تآكل فيك كل شهوة ورغبة عالمية. كما أنها تشعل محبة الله في قلبك. أليست هيكلًا لله (1كو3: 16) " هل خلا هيكل الله يومًا من النار المقدسة التي فيه؟!. قد يسأل البعض عن (فلان) من الخدام، فيقال إنه شعله من نار. فما معنى هذه العبارة؟ معناها أن الروح القدس يعمل فيه، كنار... حسنًا قال يوحنا المعمدان عن السيد المسيح إنه " يعمدكم بالروح القدس ونار" (لو3: 16). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الحرارة في الخدمة لنأخذ مثالين من الحرارة في الخدمة: العصر الرسولي، والقرن الرابع: الحرارة العجيبة التي خدم بها آباؤنا الرسل، حتى أنهم في حوالي 35 سنه فقط، أمكنهم أن ينشروا المسيحية في أورشليم وكل اليهودية والسامرة، وكل إقليم سوريا، وقبرص وآسيا الصغرى، وبلاد اليونان، ورومه، وساروا غربًا إلى اسبانيا، وامتدوا شرقًا إلى العراق وإلى الهند، ونزلوا جنوبًا إلى مصر وليبيا، بأصوام وأسهار، بتعب وكد (2كو4) بعمل الروح الناري فيهم، هؤلاء: "الذين لا صوت لهم ولا كلام، إلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم" (مز19). وكمثال خادم كبولس الرسول، الذي كتب 14 رسالة، وتعب أكثر من جميع الرسل ( 1كو15: 10). كان نارًا مشتعلة حيثما انتقل... حتى وهو في السجن، كانت النار المقدسة داخله ، يكتب رسائل وهو في السجن، ويبشر فيلبى (اع16: 32)... بينما رجليه مربوطتان في المقطرة، وهو ملقى في السجن الداخلى. ولكنه مع ذلك يصلى ويسبح ويبشر. انظروا أيضًا إلى القرن الرابع، من شقيه العقيدي والرهباني: من جهة العقيدة نار يوقدها القديس أثناسيوس دفاعًا عن لاهوت الابن، وتنتشر حتى تصبح المجادلات اللاهوتية في الطرقات، يضيف إليها مارافرام السرياني لهيبًا بتراتيله اللاهوتية التي ينشدها الناس... ومن الناحية الروحية انتشار عجيب للرهبنة بكل روحياتها يقوده القديس أنطونيوس والقديس باخوميوس والقديس مقاريوس... وكل آباء برية شيهيت... جو يموج بالحركة وعمل الروح... ومن يشعله الروح لا يهدأ، حتى يبنى ملكوت الله... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الخادم الناري الإنسان العادي قد يركز كل اهتمامه في خلاص نفسه. أما الإنسان الروحي الذي التهب قلبه بالنار المقدسة، لأنه يهتم بخلاص كل من يدفعه الله إلى طريقة. يلتهب قلبه بمحبة الله وملكوته. وعندما يصلى قائلًا "ليأت ملكوتك"، إنما يقولها من كل قلبه وعمق مشاعره. ولا يصلى فقط من أجل الملكوت، وإنما يعمل أيضًا بكل جهده من أجل هذا الغرض الروحي المسيطر عليه. ويبدأ في أن يعطى للخدمة كل وقت فراغه. ثم تندرج به حرارته في الخدمة نحو التكريس. إنه في حرارة الروح، يريد أن يعطى الله كل وقته وكل عمره. متأكدًا في أعماقه أن كل وقت يقضيه خارج الخدمة يحسب بلا شك. ومن أجل التهاب قلبه نحو خلاص الناس، يفضلهم على نفسه، قائلًا مع القديس بولس الرسول "إن لي حزنًا عظيمًا، ورجعًا في قلبي لا ينقطع. فإني كنت أود لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح، لأجل أخوتي أنسبائي حسب الجسد" (رو9: 2، 3). يهتم أولًا بمن يريد التوبة، ثم يهتم بمن لا يريد. بكل حماس روحي يتعامل مع الحالات التي تصل إليه من الخاطئين، لكي يقودهم إلى الإيمان وإلى التوبة. ثم يتدرج إلى البحث عن الضالين الذين لا يهتمون بأنفسهم ، والذين لا يهتم بهم أحد. يجول باحثًا عن النفوس الضالة بكل تعب وجهد، وبكل حرارة وحب. وهذه الحرارة في الخدمة، تقوده إلى الحرارة في الصلاة، لأجل الخدمة. شاعرًا انه بدون معونة من الروح القدس، لا يستطيع أن يخدم. فيسكب نفسه أمام الله، ليعطيه القوة التي يخدم بها، والحكمة التي يخدم بها، والكلمة التي يقولها. ويصلى أيضًا لكي يعمل روح الله في قلوب. ويعطيها استعدادًا لقبول الكلمة. فينخس الروح قلوبهم من الداخل، في الوقت الذي تنخس فيه الكلمة آذانهم من الخارج. وهكذا ينتقل من حرارة إلى حرارة أخرى. حرارة محبة والناس، تنقله إلى حرارة الخدمة. وحرارة المحبة تنقله إلى الحرارة في التكريس. وتنقله إلى حرارة الصلاة. وهذه تنقله إلى حرارة الإيمان... فكلما يصلى بحرارة قلب، ويرى عمل الله معه في الخدمة، تحل في قلبه حرارة الإيمان، ويثق أن الله الذي عمل معه في الحالات السابقة، سيعمل معه في الحالات المقبلة أيضًا. والله الذي بارك في ذلك الزمان، سيبارك أيضًا الآن وكل أوان. وكلما تقابله مشكلة في الخدمة، يقول في قلبه وللناس، بكل إيمان، إن الله لابد سيحل هذه المشكلة. أنا واثق بذلك من كل قلبي. والحرارة في الخدمة، تدفعه إلى مزيد من الجهد والتعب. كلما ازدادت حرارته، يعتبر الراحة كسلًا. ويقول مع داود النبي "... إني لا أدخل إلى مسكن بيتي، ولا أصعد على سرير فراشي، ولا أعطي موضعًا ومسكنًا لإله يعقوب" (مز132: 3-5). ويقصد بهذا موضعًا للرب في قلب كل أحد... والشخص الذي فيه الروح الناري، إذا بدأ خدمة، لا يهدأ حتى يتممها على أكمل وضع. وهنا أتذكر ما قلته نعمى لراعوث عن بوعز "إن الرجل لا يهدأ، حتى يتمم الأمر اليوم" (را3: 18). وفعلًا لم يهدأ بوعز حتى قضى حق الولي لراعوث. لأنه اقتنع بالأمر، ووافق ضميره. فلم يكسل أبدًا حتى تممه... وكان حارًا في عمله... حقًا إن كثيرين يخدمون. ولكن من منهم حار في خدمته. من منهم تخرج عن حدود الرسميات والشكليات والروتين، إلى حرارة الحب، وحرارة العمل، وحرارة الروح. وقلب الكل تكون الخدمة بشركة الروح القدس... كم من الخدام يخرج من نطاق مواعيده المحددة للخدمة، إل الحرارة الروحية التي تخدم في كل وقت، ومع كل أحد. كالشمعة التي تضئ باستمرار لكل أحد وتظل تضئ وتضئ حتى تذوب تمامًا... ألسنا جميعًا نتكلم في عظاتنا بكلمى الرب؟ ولكن هل نحن نتكلم بألسنة نارية؟ وهل تخرج كلماتنا من قلوب ملتهبة، فتلتهب السامعين؟ وهكذا ينخسون في قلوبهم (أع2: 37). وتقودهم إلى التوبة؟... هذا هو المقياس الذي نقيس به خدمتنا ومدى تأثيرها في الناس. نعم، هل أخذنا نار الخمسين وخبأناها في قلوبنا؟ كما كان شعب الله يحتفظ بالنار المقدسة، ويحرص عليها... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
انتقال الحرارة الروحية من خصائص النار أيضًا: إنها إذا سرت في شيء، تحوله إلى نار مثلها... إذا اشتعلت في خشب، يصير الخشب نارًا. إذا اشتعلت في قطن، يصير القطن نارًا . إذا اشتعلت في ورق، يصير الورق نارًا... هكذا الإنسان الروحي، الذي تسرى فيه نار يوم الخمسين. إذا اتصل بأحد يشعله أيضًا، ويجعله نارًا مثله. وكمثال لذلك إنسان روحي ملتهب في خدمته، يدخل إلى كنيسة ليخدم فيها ولو إلى حين، ترى حرارته قد انتقلت منه إلى سائر الخدام. واشتعلت الكنيسة كلها. هكذا كانت الكنيسة أيضًا في أيام آبائنا الرسل: كان الروح القدس يعمل بكل قوة ، فإذا بحرارة آبائنا الرسل تنتقل إلى تلاميذهم، وإلى باقي الخدام، وكل الشعب . والحرارة الروحية التي كانت في الرهبنة في القرن الرابع... انتقلت من مصر إلى سائر بلاد العالم، وأنشئت رهبانيات في تلك البلاد.... بل انتقلت الفضائل الرهبانية حتى إلى السائحين والزوار، فكتبوا عنها كتبًا، وكان لها تأثير واسع في كل مكان، وانتقلت الروحانية إلى العلمانيين أيضًا... وحرارة القديس أثناسيوس الإسكندري في الدفاع عن الإيمان... انتقلت أيضًا إلى كل أساقفة وكهنة وخدام الكنائس، بل انتقلت إلى كل الشعب أيضًا. وأصبح الحماس من أجل الإيمان يجرى في دماء الناس... وهكذا حرارة كاهن واحد في خدمته، يمكن أن تجعل شعبه كله في نشاط روحي. وحرارة خادم أو أمين خدمة، يمكن أن تسود كل خدام الفرع، وينتقل الروح من شخص إلى آخر.. إن كان لك الروح الناري، فكل إنسان يقابلك ستشعله، وكل مكان تحل فيه ستشعله. فهكذا طبع النار: لا تبقى حرارتها وحدها. إنما تشعل كل ما يلمسها. حتى الهواء المحيط بها يصير حارًا... ليس المهم إذن في عدد الخدام، إنما المهم هو ما يكسبه الروح القدس في قلوبهم من محبة لله وللناس، وحماس للخدمة، وغيرة على بناء ملكوت الله فالرسل كانوا اثني عشر فقط، ومع ذلك لامتلائهم بالروح أمكنهم أن يلهبوا العالم كله... والقديس بولس الرسول كان فردًا واحدًا. ولكنه من أجل عمل الروح فيه بكل حرارة كان التهابه بالغيرة المقدسة سبب بركة للعالم كله... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الحرارة في التوبة أنظروا إلى الحرارة الروحية التي تابت بها القديسة مريم القبطية، بحيث تدرجت من خاطئة تائبة إلى قديسة راهبة تنمو في النعمة، إلى أن وصلت إلى درجة السواح، واستحقت أن يتبارك منها القديس الأنبا زوسيما. كذلك الحرارة الروحية التي تاب بها أوغسطينوس الشاب، حتى أصبح راهبًا وأسقفًا، أحد مصادر التأمل الروحي الذي انتفعت به أجيال كثيرة... ويعوزنا الوقت أن نتحدث عن الحرارة الروحية التي تاب بها القديس موسى الأسود، حتى أصبح من آباء الرهبنة الكبار، والحرارة الروحية التي صاحبت توبة كبريانوس الساحر، حتى صار القديس كبريانوس رئيس أساقفة قرطاجنة رئيسًا للمجمع المقدس الذي نظر في المعمودية الهراطقة في القرن الثالث... وحرارة الروح في التوبة، قد يصحبها فيض من الدموع: مع اتضاع عميق في الروح، وانسحاق في القلب، وحب عجيب لله... وذلك مثل توبة المرأة الخاطئة التي بللت قدميّ المسيح وفضلها على الفريسي، ومن أجل هذا نذكرها في صلاة نصف الليل، ويقول المصلى "أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت في القديم للمرأة الخاطئة. واجعلني مستحقًا أن أبل قدميك اللتين اعتقاني من طريق الضلالة..". ومن أمثلة التوبة ودموعها وانسحاقها، توبة خاطئ كورنثوس والمحيطين به (2كو2: 6) (2كو7: 10 12). وحرارة الروح في التوبة، تصحبها رغبة عجيبة في النمو الروحي. قد يصحبها زهد عميق في العالم وكل أموره، ورغبة جادة وحماس عميق للالتصاق بالله من عمق القلب، ونمو متواصل في حياة الروح، بحيث يعوض التائب تلك السنين التي أكلها الجراد (يوء 2: 25). وفي كل هذا يغمره شعور بعدم الاكتفاء. فهو باستمرار في جوع وعطش إلى البر (متى5: 6)، يشتاق إلى كل ما يغذى روحه. حتى أن كثيرًا من التائبين في حرارة الروح المصاحبة لتوبتهم فاقوا آلافًا من الأبرار في جيلهم... وحرارة الروح في التوبة، يصحبها حرص وتدقيق شديدان. فالتائب في حرارته بسيطًا. وتجده مدققًا جدًا في كل واجباته الروحية، بل في كل فكر وفي كل قول، حريصًا ألا يرجع مرة أخرى إلى الوراء، مستفيدًا كل الفائدة من خبراته القديمة، متضعًا أمام نفسه يخشى السقوط... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
ميلادنا الجديد من الروح القدس 1 أول علاقة لنا هي ميلادنا الجديد من الروح القدس: وعن هذا قال السيد الرب لنيقوديموس "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو3: 5). وقال له أيضًا "المولود من الروح، هو روح" (يو3: 6). ونحن ننال هذا الميلاد الثاني في المعمودية. وقد قال القديس بولس الرسول في ذلك"... بل بمقتضى رحمته خلصنا، بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" (تى3: 5). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
منح الروح القدس لنا التجديد والمغفرة 2 في هذا الميلاد الثاني يمنحنا الروح القدس التجديد والمغفرة: كما ورد في الآية السابقة (تى3: 5). وهذا ما ذكره بولس الرسول عن "جدة الحياة" بالمعمودية (رو6: 4). وكذلك صلب الإنسان العتيق (رو6: 6). وعن غفران الخطايا، قال حنانيا الدمشقي لشاول الطرسوسي "أيها الأخ شاول، لماذا تتوانى؟ فم اعتمد واغسل خطاياك" (أع22: 16). وقال القديس بطرس الرسول لليهود في يوم الخمسين "توبوا واعتمدوا على اسم يسوع المسيح لمغفرة الخطايا، فتنالوا موهبة الروح القدس" (أع 2: 38). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
سكنى الروح القدس فينا في سر الميرون وهنا ننال سكنى الروح القدس فينا في سر الميرون: ويسمى أيضًا بسر المسحة، كما ذكر القديس يوحنا الرسول في (1يو2: 20، 27). وعن سكنى الروح فينا قال القديس بولس الرسول " أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم" (1كو3: 16). وقال أيضًا " أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم من الله..." (1كو6: 19). وهذه السكنى دائمة أبدية كما قال الرب عن الروح القدس "يمكث معكم إلى الأبد" (يو14: 16) وقال أيضًا "روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" (يو14: 17). ولأن سكناه أبدية في الإنسان، لذلك فإن مثل هذه المسحة المقدسة لا تعاد . وكان المؤمنون في بداية العصر الرسولي ينالون الروح القدس بوضع أيدي الرسل: كما حدث بالنسبة إلى أهل السامرة (أع8: 17) وأهل أفسس (أع19: 6). ولما كثر عدد المؤمنين جدًا، استخدموا المسحة المقدسة the Holy Chrisme( 1 يو2: 20، 27). بدلًا من وضع اليد. ولا يكفى أن ننال الروح القدس، إنما يجب أن تكون لنا شركة معه. إنه يعمل فينا وبنا. ويجب علينا نحن أيضًا أن نعمل معه. ويشترك الروح القدس معنا في كل عمل نعمله. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الشركة في الروح القدس وهذا ما نسميه شركة الروح القدس: وهذه العبارة جزء من البركة التي تقولها الكنيسة للشعب في آخر كل اجتماع. وقد أخذتها من ختام الرسالة الثانية لبولس الرسول إلى أهل كورنثوس "محبة الله الآب ، ونعمة ربنا يسوع المسيح، وشركة الروح القدس، تكون مع جميعكم" (2كو13: 14 ). وعنها قال القديس بطرس الرسول: "وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذي في العالم" (2بط1 : 4). وهي شركة لا في اللاهوت ولا في الجوهر، حاشا. وإنما شركة في العمل. لأننا لو اشتركنا مع روح الله القدوس: أي مع الطبيعة الإلهية في اللاهوت والجوهر، لصرنا آلهة...!! ولكننا نشترك مع روح الله في العمل. كما نقول في أوشية المسافرين للرب "اشترك في العمل مع عبيدك، في كل عمل صالح "وكما قال القديس بولس الرسول عن نفسه وزميله أبلوس: "نحن عاملان مع الله" (1كو3: 9). وهنا عليك أن تراجع نفسك: هل أنت لا تعمل عملًا، إلا إذا كان روح الله مشتركًا معك فيه؟ هل تحيا حياتك كلها في شركة الروح القدس؟ ولنبدأ من أول الطريق بالنسبة إلى جميع الناس. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
عمل الروح القدس في حياتنا الروحية 5 ومن هنا نفهم عمل الروح القدس في حياتنا الروحية: أ) إن الإنسان تتولى روحه البشرية قيادة جسده. ب) إن روحه البشرية تكون تحت قيادة روح الله. أما عن العنصر الأول فيقول القديس بولس الرسول "لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح"، "لأن اهتمام الجسد هو موت. ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام" (رو8: 1، 6). ويقول أيضًا " اسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد" (غل5: 16). أما عن العنصر الثاني فيقول "لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله" (رو8 : 14). إذن المفروض أن يكون الإنسان تحت قيادة روح الله في كل عمل يعمله. فيشترك روح الله معه في كل عمل... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
ثمار الروح القدس في حياتنا 6 وبشركتنا مع الروح القدس، تظهر ثمار الروح في حياتنا. وقد ذكر القديس بولس الرسول ثمر الروح في رسالته إلى غلاطية فقال " وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام، طول أناة لطف صلاح إيمان، وداعة تعفف. ضد أمثال هذه ليس ناموس" (عل5: 22، 23). ثمار الروح تأتى نتيجة لعمل الروح القدس في الإنسان، ونتيجة لاستجابة روح الإنسان لعمل روح الله فيه... وهنا نميز مثلًا بين المحبة التي هي ثمر الروح، وأية محبة من نوع آخر. كذلك نميز بين السلام الحقيقي الذي هو من ثمر الروح، وأي سلام زائف. وهكذا مع باقي ثمر الروح فينا. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الحرارة الروحية في الإنسان 7 وكلما يزداد ثمر الروح، تزداد الحرارة الروحية في الإنسان. وفى هذا المعنى يوصينا الرسول أن نكون " حارين في الروح" (رو12: 11). لقد قيل عن الرب " إلهنا نار أكله" (عب12: 29). كذلك فالذي يسكن فيه روح الله ، لابد أن يكون مشتعلًا بهذه النار المقدسة. وهكذا حل روح الله كألسنة من نار على التلاميذ. فأشعلهم نارًا غيرة مقدسة، ألهبتهم للخدمة، فملأوا الكون كرازة. وهؤلاء "الذين لا قول لهم ولا كلام، وصلت أقوالهم إلى أقطار المسكونة" (مز19). نستطيع إذن أن نعرف رجل الله، من ثمار الروح التي تظهر في حياته. لأن الرب يقول " من ثمارهم تعرفونهم" (مت7: 20). ويمكننا أيضًا أن نعرفه من حرارته الروحية. فصلاته صلاة حارة في ألفاظها وفي دموعها وفي إيمانها وفي لهجتها، صلاة تزعزع المكان كما حدث مع التلاميذ (أع4: 31). والإنسان الروحي تكون خدمته خدمة حارة في قوتها وفي انتشارها. وفي تأثيرها، وفي غيرتها المقدسة وحماسها العجيب ... خدمة كلها نشاط، وتأتى بثمر كثير. والإنسان الذي يعمل فيه روح الله، يعرف بحرارة المحبة. هذه المحبة الملتهبة من نحو الله والناس، التي قيل عنها في سفر النشيد "مياه كثيرة لا نستطيع أن تطفئ المحبة" (نش8: 7). وتشمل هذه المحبة كل أحد وتسعى بكل قوة في خدمة الناس، ولخلاص الناس. لذلك إن كنت إنسانًا ليست فيك حرارة. فأعرف أن عمل الروح فيك لي كما ينبغي. وطبعًا من محاربات هذه الحرارة، الفتور الروحي... وإن زاد الفتور في إنسان، وطالت مدته، يتحول إلى برودة روحية... ويصير هذا الإنسان جثة هامدة في الكنيسة... ولا حركة، ولا بركة. هنا وأقوال إن البعض يفهم الوداعة بطريقة خاطئة. فيظن أنه في وداعته، يكون بلا حرارة ولا حيوية!! لا يتأثر ولا يؤثر، ولا تشتعل عواطفه، ولا يغار للرب!! كلا، فالسيد المسيح كان وديعًا ومتواضع القلب ، ومع ذلك كان حارًا في عواطفه وفي خدمته، يجول يصنع خيرًا (أع10: 38). |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس يمنح قوّة خاصة للمؤمنين 8 ننتقل إلى نقطة أخرى وهي أن الروح يمنح قوة خاصة للمؤمن، وعن ذلك قال السيد المسيح لرسله القديسين: " ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم" (أع1: 8). وهكذا تظهر القوة في حياة أولاد الله، قوة ليست من العالم، وإنما من روح الله، قوة في الخدمة، في الانتصار على الشياطين، في تحمل الشدائد والضيقات. قوة في الصلاة، في الإيمان، في عدم الخوف، مهما كانت الأسباب. وهكذا قيل: " ملكوت الله قد أتى بقوة" (مر9: 1). هذه القوة تميز بها العصر الرسولي الذي عمل فيه الروح القدس بقوة وتميز بها عصر المجامع وإبطال الإيمان، كما تميز بها عصر الرهبنة وبخاصة في بدء نشأتها... قوة ظهرت في عظة بطرس، التي أدت إلى إيمان ثلاثة آلاف (أع2). وتميزت بها خدمة القديس اسطفانوس، (أع6: 10) وتميزت بها كرازة القديس بولس الرسول في تأثيرها وانتشارها. وقد شملت القوة كل شيء، حتى صلواتهم: ولذلك قيل عنهم " ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه. وامتلآ الجميع من الروح القدس. وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة" (أع4: 31). المشكلة التي نعانيها أن كثيرًا من الخدام يخدمون بنشاط ومعرفة وربما باتساع كبير في الخدمة، ولكنهم لا يخدمون بقوة الروح. وربما تدخل بعض الأساليب العالمية في الخدمة. الخادم الحقيقي يخدم بروحه، وبروح الله معه. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس يدخل في كل تفاصيل العبادة 9 والروح القدس يدخل في كل تفاصيل العبادة: فيقول الرسول " أصلى بالروح وأصلى بذهني" (1كو14: 15)... ويقول " نعبد الله بالروح" (في3: 3) (رو11: 9) (رو7: 8). ويقول "بمزامير بتسابيح وأعانى روحية مترنمين في قلوبكم للرب" (كو3: 16) (أف5: 19). كما يقول المرتل في المزمور " لكي تترنم لك روحي" (مز30: 12) وقد قال الرب يسوع " الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" (يو4: 23، 24 ). ويقول القديس بطرس الرسول " مبنيين كحجارة حية، بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع " وكذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا لأننا لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغي. ولكن الروح يشفع فينا بأنات لا ينطق بها" (رو8: 26)... إذن كل شيء بالروح. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الإنسان الذي يسكن فيه روح الله 10 الإنسان الذي يسكن فيه روح الله، تكون تصرفاته روحية. نواياه ومقاصده واتجاهاته تكون روحية، ووسائله وسائل روحية. وكل لفظة يلفظها تكون كلمة روحية، لها تأثيرها روحي في نفوس سامعيه. فهو إن تكلم يكون روح الله هو المتكلم على فمه. كما قال السيد المسيح لتلاميذه "لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت10: 20). فهل في كل مرة تتكلم، يكون روح الله هو الذي ينطق. وهل له في كل مرة "افتح يا رب شفتي، فيخبر فمى بتسبحتك" (مز50). وإذا واقع في مشكلة، يحلها بطريقة روحية. هناك من يحل المشكلة بأعصابه، فيثور لها ويضج. وهناك من يقابلها بمشاعره فيبكى لها وينوح. وهناك من يعالج المشكلة بعقله، فيجلس ليفكر. وهناك أيضًا من يحلها بروحه. فيصلى من أجلها، ويصوم، وينذر نذرًا، ويقيم قداسات. وفي تفكيره للحل، يفكر بطريقة روحية، بغير خطية، بلا لوم أمام الله والناس. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
تقديس روح الله للإنسان 11 وإذا سكن روح الله في إنسان فإنه يقدسه. يقدسه بالكلية، يقدس قلبه وفكره وجسده وروحه ونفسه، ويقدس الحياة التي يحياها ... كما يقول الرسول " وإله السلام يقدسكم بالتمام، وليحتفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم..." (1تس5: 23). إنه تقديس من الناحيتين: الإيجابية والسلبية. الإيجابية: من جهة الحياة التي تحياها، وثمر الروح فيها. ومن الناحية السلبية: لا تكون لك شركة في أعمال الظلمة، مادمت قد دخلت في شركة الروح القدس . فالرسل يتعجب قائلًا آية شركة للنور مع الظلمة؟!" (2كو6: 14). ويقول أيضًا " لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل بالحرى بكتوها" (أف5: 11). فإن كنت تشترك في عمل من أعمال الظلمة، فلا يكون روح الله يعمل فيك... في حالة اشتراكك في عمل الظلمة، تكون قد فصلت نفسك عن عمل الروح فيك. انفصلت عن الروح، ولو انفصالًا موقتًا... انفصالًا في العمل والتصرف، وفي الإرادة والمشيئة. ومن الجائز أن الروح لا ينفصل عن طريق آخر غير الطريق الروحي، تسلكه أو تشتهيه... من أجمل تلك العبارة التي قيلت عن شمشون الجبار في بدء حياته الروحية " وابتدأ روح الرب يحركه في محله دان..." (قض13: 25) . فهل أنت مثله: روح الرب يحركك؟ أم أنت تتحرك من ذاتك؟ أم تحركك مشاعر خاطئة وفكر خاطئ، أم تحركك إرادة أخرى غير إرادتك من قريب أو صديق أو موجهة أو مرشد؟! وإن كان يحركك مرشد، فهل هذا المرشد يحركه روح الله، يسلك بالروح؟ هذا السلوك يقول عنه القديس بولس الرسول "إذن لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد، بل حسب الروح" (رو8: 1). ويقيم مقارنة خطيرة بين السلوك بالروح، والسلوك بالجسد. فيقول: "لأن الذين هم حسب الجسد، فبما للجسد يهتمون. ولكن الذين حسب الروح . فبما للروح، لأن اهتمام الجسد هو موت، ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام. لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله... فالذين هم في الجسد، لا يستطيعون أن يرضوا الله". "وأما أنتم فلستم في الجسد، بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم". "فإذن أيها الأخوة: نحن مديونون وليس حسب الجسد، لنعيش حسب الجسد. لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تمتون أعمال الجسد فستحيون" (رو8: 5 13). إذن هناك صراع بين الروح والجسد، يقول عنه الرسول: "اسلكوا بالروح، فلا تكلموا شهوة الجسد". "لأن الجسد ينتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد". "وهذان يقاوم أحدهما الآخر..." (غل 5: 16، 17). فهل يظل الإنسان في هذا الصراع طوال حياته على الأرض، يشكو من الجسد ومن شهوات الجسد، ويصرخ قائلًا " إني أعلم أنه ليس ساكنًا في، أي في جسدي، شيء صالح" "ويحي أنا الإنسان الشقي. من ينقذني من الجسد هذا الموت؟" (رو7: 18، 24). أم تراه صراعًا في بدء الحياة الروحية؟ إلى أن يتم استلام الجسد للعمل الروحي. وخلال هذا الصراع، يقول إنسان الله " أقمع جسدي وأستعبده. حتى بعد ما كرزت للآخرين، لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1كو9: 27). ومتى تقدس الجسد بالتمام، وخضع للروح، بل اشترك معها في العمل الإلهي، العمل الروحي، حينئذ لا يكون بينهما صراع، بل يتعاونان معًا. |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس هو مصدر التعليم 12 وقد أعلن الرب أن الروح القدس هو مصدر التعليم: فقال لرسله القديسين عنه "وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26) وأيضًا "متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يو16: 13). "ويخبركم بأمور آتية" (يو16: 13). وقال القديس يوحنا عن مسحة الروح القدس "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم. ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء، وهي حق" (1يو2: 27). إن الروح القدس هو المعلم والمرشد. يعلمنا كل شيء، ويكشف لنا الحق ويذكرنا بكل وصايا السيد المسيح، ويرشد... |
رد: كتاب الروح القدس وعمله فينا لقداسة البابا شنودة الثالث
الروح القدس هو الذي يقود إلى التوبة https://st-takla.org/Pix/Ethiopia/Eth...astery-225.jpg 13 والروح القدس هو الذي يقود إلى التوبة: هو الذي يبكت على خطية (يو16: 8). وهو الذي يرشد في الحياة الروحية ويعلمنا الطريق السليم. ولذلك فإن الشخص الذي يفارقه روح الرب مفارقة كاملة، أو هو الذي يرفض عمل روح الرب فيه رفضًا كاملًا، مدي الحياة هذا لا يمكن أن يتوب، لأنه لا يستطيع أن يتوب رفضًا كاملًا مدي الحياة نسميها التجديف على الروح القدس وهذه ليست لها مغفرة، لأنه ليست فيها توبة... |
| الساعة الآن 06:36 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026