منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   معلومات عن الكتـاب المقدس (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   اليونان (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=143371)

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:21 PM

اليونان
 
اليونان

اليونانيون (أو الإغريق):



كان أصل اليونانيين حتى عهد قريب لغزاً محيراً. فإن "الإلياذة" و"الأوذيسية"، وهما ملحمتان شعريتان يُقال إن مؤلفهما هو الشاعر الإغريقي الأعمى هوميروس، وقد كُتبتا نحو 800 ق م، تتضمنان وصفاً لأُسلوب حياة قديم جداً. وقد توصلت الاكتشافات الحديثة إلى تكوين صورة مدهشة عن تلك الحضارة العريقة. وفي زمن قديمٍ جداً كان المينوانيون قد بنوا قصوراً عظيمة في كريت وتاجروا مع مصر. غير أن إمبراطوريتهم انهارت فجأةً، من جراء زلزال أو غزو. وكان حكامها الآخِرون يتكلمون اليونانية، إذ وُجدت في قصرهم ألواحٌ باللغة اليونانية في أقدم صُوَرِها المعروفة.
تروي الإلياذة جانباً من قصة حرب السنوات العشر التي وقعت لما هاجم الإغريق مدينة طروادة. ونعلم الآن أنه قد وُجدت حقاً مدينة اسمها طروادة، وحضارةٌ يونانية قديمة مركزها ميسينية على البر الرئيسي من جنوب اليونان. فإن هوميروس يردد صدى ذكريات وقائع حدثت قبل زمنٍ بعيدٍ.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:21 PM

رد: اليونان
 
التاريخ الباكر:


دخل القوم الناطقون باليونانية اليونان من الشمال. وبلاد اليونان صخرية وفقيرة. فأقاموا في مدنٍ صغيرة تفصل بينها الجبال. وبعد أيام ميسينية العظيمة، لم تتحد البلاد قط. فحاربت المدن بعضها بعضاً. وكان السفر بحراً أسهل في الغالب منه براًّ. ولما كانت الأراضي الخصبة قليلة جداً، صار اليونانيون تجارة مغامرين. ومِما يسر لهم السفر عبر بحر إيجه إلى آسيا الصغرى (تركيا اليوم) رياحُ الصيف المنتظمة والموانئُ الأمينة التي وفرتها كثرةُ الجزر. فكانوا يستوردون المؤن، وأسسوا مدناً جديدة على الأجزاء العديدة من ساحل المتوسط ولا سيما في آسيا الصغرى. وفي أزمنة الكتاب المقدس سكن اليونانيون أراضي أكبر كثيراً من البلاد التي ندعوها اليونان اليوم.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:22 PM

رد: اليونان
 
"العصر الذهبيّ":


كانت أثينا أشهر مدن اليونان في القرن الخامس ق م. وقد تزعم الأثيويون دحر هجومين كبيرين على اليونان قام بهما الفرس عام 490 و480 ق م. فصار أهل أثينا أغنياء و؟؟أقوياء وبنوا عدة هياكل جميلة، منها الباراثيون الذي ما تزال مشاهدته ممكنة حتى اليوم. وغدت أثينا أيضاً موطناً لبعض المشاهير من القواد والمفكرين والكتاب والشعراء. فما تزال تشتهر حتى اليوم أسماء مثل بيركليس وسقراط وأفلاطون وسوكليس ويوريبيديس وسواهم. وقد كان لهؤلاء الرجال تأثير كبير في العالم.
وكانت أثينا خير مثالٍ على أسلوب الحياة اليونانية. فهي كانت "ديمقراطية". وهذه كلمة يونانية لفكرة يونانية إلى أبعد حد. فقد كان ابن أثينا يفهمها بمعنى أن كل مواطن ينبغي أن يؤدي دوره في شؤون المدينة. إذ إن السياسة (البوليتيكا) كانت تُعنى في شؤون المدينة (بوليس باليونانية). وقد كان اليونانيون قوماً كثيري المواهب يتمتعون بالذكاء والنشاط، ويولعون بالجدل والنقاش، ويحبون الحرية كثيراً، ولهم ذوق جمالي في الفن والكتابة. ومع أنهم كانوا منقسمين بعضهم على بعض، فقد كانوا جميعاً يفاخرون بأنهم يونانيون. وكانوا يعتبرون أنفسهم خيراً من سائر الأجناس الأخرى التي دعوها "برابرة". وكان أهل جميع المدن اليونانية يتلاقون في أولمبيا الواقعة في جنوب البلاد للاحتفال بالألعاب الأولمبية، والحروب بينهم تتوقف خلال تلك المباريات.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:22 PM

رد: اليونان
 
الإسكندر:


انقسمت بلاد اليونان ووهنت قواها من جراء هذه الحروب المحلية المريرة. ولكن بعد سنة 336 ق م أخضع الإسكندر الكبير (ملك مكدونية في الشمال) بلاد اليونان كلها. وكان قوم الإسكندر يونانيين، لكنهم لم يكونوا ذوي شأن قبل ذاك. ثم أثبت الإسكندر أنه عسكريٌّ فذّ. فقد أطاح إمبراطورية الفرس العظيمة وبلغ بفتوحاته حتى شرقي الهند بعيداً. غير أنه لم يكن مجرد فاتح عسكري، إذ هدف إلى نشر حضارة اليونان ولغتهم في كامل المنطقة التي فتحها.
لم تتحقق آمال الإسكندر قط، إذ مات شاباً، وتنازل قواده من إمبراطوريته، فانقسمت حالاً. إذ كسب بطليموس مصر وأسس فيها سلالة ملوك يونانيين. وحاول سلوقس أن يستولي على الشرق، وجعلت سلالتُه (السلوقيون) عاصمتها في أنطاكية سورية. وتنازعت مع البطالمة على فلسطين. وواحدٌ من ملوكهم، انطيوخس ابيفانس (175- 163 ق م) صار العدو اللدود لليهود. وقد اضطرب الوضع في آسيا الصغرى ومكدونية واليونان إذ تحارب الملوك المتنافسون الاستيلاء على السلطة.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:22 PM

رد: اليونان
 
التأثير اليونانيّ:


بلغت الحضارة اليونانية ذروتها في الفترة السابقة للإسكندر وقد عُرفت الفترة الأخيرة بأنها "العصر الهيليني" (نسبة إلى "هيلين" ومعناها اليونان). خلال ذلك الزمان صارت اليونانية هي اللغة الدولية في شرق المتوسط وما وراءه. إذ كانت لغة التجارة والثقافة والكتابة، حتى عند الشعوب التي ظلت تتكلم بلغتها القومية. حتى اليهود تأثروا بها. وفي القرن الثاني ق م، تُرجم العهد القديم إلى اليونانية في الإسكندرية بمصر لمنفعة اليهود الناطقين باليونانية هناك.
هذه الترجمة، المعروفة بالسبعينية، كانت هي نُسخة العهد القديم المألوفة جداً عند المسيحيين الأولين.
ولما تعاظم نفوذ الرومان، انهمكوا في الشؤون اليونانية. ففي 146 ق م دمروا كورنثوس بعد مقاومتها لهم. وكانت تلك نهاية الحرية السياسية لليونان. ولكن الفاتحين الرومانيين أخذوا عن اليونانيين حياتهم الفكرية. فترسخت اليونانية لغةً رسمية للنصف الشرقي من الإمبراطورية الرومانية. وكان طبيعياً أن يُكتب العهد الجديد باليونانية.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:22 PM

رد: اليونان
 
العهد الجديد:


غالباً ما يذكر العهد الجديد اليونانيين. وهو في بعض الأحيان يعني بهم غير اليهود (الأُمم) أي أهل العالم الروماني الناطقين باليونانية. ويجري قسمٌ ضئيل من الأحداث المدونة في العهد الجديد على أراضي اليونان. ومع أن بولس كان يهودياً متعصباً في الأصل، فقد كتب باليونانية وفهم طرق التفكير اليونانية. فهو كان على علم، مثلاً، باهتمام اليونانيين بالرياضة، وصوّر الحياة المسيحية كما لو كانت سباقاً أو مباراة ملاكمة (1 كورنثوس 9: 24- 27). والقسم الأكبر من خدمته كان في مدنٍ من النوع الإغريقي، ولا سيما في آسيا الصغرى (تركيا)، وكانت تضم آنذاك بعض أكبر المدن اليونانية وأغناها، كأفسس مثلاً. وكانت تلك المدن ما تزال تتمتع بحقوقها وتشهد حياة عامة كثيرة الحركة: اجتماعات وأسواق، ومجالس وانتخابات، ومحاورات ومحاضرات، وألعاب رياضية ومسارح. وكان عند أهلها نقابات عمال، بل أيضاً إضرابات وتظاهُرات. غير أن السلطة الحقيقية كانت بِيَد الحاكم الروماني.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:23 PM

رد: اليونان
 
لقاء المسيحيّ لليونانيّ:


إن اللقاء الكلاسيكي بين المسيحي واليوناني حدث في أثينا بالذات. وكانت أثينا ما تزال مدينة جامعةٍ، مع أنها تعيش آنذاك على أمجاد ماضيها. ووجد فيها بولس تماثيل دينية عديدة. فبدأ يحاور الموجودين في ساحة المدينة، ودُعي إلى مجلس آريوس باغوس لعرض أفكاره الجديدة. هناك تكلم بولس إليهم بكلامٍ يفهمونه. فاقتبس من أقوال شعرائهم. وتطرق إلى آراء الرواقيين والأبيقوريين، وهما أتباع مذهبين رئيسيين من مفكريهم. لكنه لم يكن مجرد هاوي كلام، بل كانت لديه رسالة يتوق لأن يبلغهم إياها. فعلى الرغم من براعة علمائهم، لم يعرفوا الله. وقد قال بولس لهم بجرأة إن الله "لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي" (أعمال 17: 24) كتلك المعابد الجميلة القائمة حواليهم. بل إن الله يدعو جميع البشر إلى تغيير مسرى حياتهم، ولسوف يدين الجميع على يد المسيح الذي أقامه من بين الأموات.
وكان معظم الأثينويّين غير راغبين في قبول هذا التعليم. وقد قال بولس إن اليونانيين يطلبون "حكمة"، ولكن رسالته كانت "جهالة" في نظرهم (1 كورنثوس 1: 22 و23). فقد كانت لمفكريهم وجهة نظر مختلفة حول الحياة بعد الموت. وكانوا هم متكبرين فلم يفتحوا أذهانهم للرسالة المؤيدة بالبراهين والتي من شأنها أن تضطرهم إلى تغيير طُرقهم.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:23 PM

رد: اليونان
 
ديانة اليونان والرومان :


كانت رقعة الإمبراطورية الرومانية واسعة جداً، وقد شملت شعوباً ذوي معتقداتٍ عديدة ومتنوعة. والقاطنون في شرق الإمبراطورية هم الذين قابلهم أولاً المسيحيون الأولون. وغالباً ما كان هؤلاء متأثرين بأفكارٍ شرقية وصلت إلى أجدادهم قبل زمن طويل من قدوم الحضارة اليونانية إليهم.
كان مينوانيُّو كريث وأقدمُ شعوب اليونان يعبدون إلاهة خصب. وكبعلٍ في الأساطير الكنعانية، أعتُقِد أن الإله زوجها يموت ويقوم، مثل فصول السنة. ففيما اختلفت تفاصيل هذا النوع من الدين بين مكانٍ وآخر، كان عدد كبير من هذه الأفكار مشتركاً في جميع أنحاء الأراضي الواقعة شرقي المتوسط. وظلت هذه الأفكار قويةً على الخصوص في المناطق الريفية، حيث اعتمد الناس في معيشتهم على مواشيهم وغلالهم.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:23 PM

رد: اليونان
 
آلهة اليونان وروما:


جلب اليونانيون الأوائل معهم مجموعة جديدة من الآلهة. وكان كبير آلهتهم زيوس. وقد ترأس على سائر الآلهة الذين أقاموا على الأولمب، وهو أعلى جبلٍ في اليونان. ولما كان اليونانيين مولعين بالمنطق، فقد حاولوا أن ينشئوا تواريخ عائلية كاملة لآلهتهم، ووضعوا جميع المعتقدات القديمة والقصص المحلية ضمن إطار نظامٍ متكامل. وهكذا توسعوا في وصف حياة أولئك الآلهة. وقد كانوا يتصرفون كالبشر، إذ غالباً ما يغارون أو ينتقمون أو يعربدون، لكنهم كانوا بالطبع أقوى من البشر كثيراً.
أما الديانة الرومانية فكانت في الواقع مختلفة تماماً. ولكن لما هزم الرومان اليونانيين اتخذوا آلهتهم وغيروا أسماءها. وهكذا صار زيوس هو الإله الروماني جوبيتر. وزوجته هيرا صارت جونو الرومانية، وأخوه بوسيدون- إله البحر- سُمي نبتون. ومن الآلهة الأخرى: آريس (مارس) إله الحرب؛ وهرمس (مركور) رسول الآلهة؛ وهادِس أو بلوتو (ديس) إله الأموات؛ هيفايستوس (فولكان) الحِرَفي الأعرج؛ أبولو إله الحكمة. وأشهر الإلاهات الأُخر: أرطاميس (ديانا) الصيّادة وتوأم أبّولو؛ وأثينا (مينرفا) شفيعة الفن والحرب؛ وأفروديت (فينوس) إلاهة الحبّ؛ ديميتر (سيريز) إلاهة الحصاد. وقد بقيت هذه الأسماء تُذكر بعد توقف الناس عن الاعتقاد بالآلهة التي تمثلها. وما زال بعضها مستعملاً كأسماء كواكب.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:23 PM

رد: اليونان
 
الأعياد والاحتفالات:


تركزت الديانة اليونانية على المدينة . فكانت تُقام أعيادٌ كبيرة يشترك فيها كثيرون معاً، والأحداث الاجتماعية تأسست أيضاً على الدين. فالألعاب الأولمبية كانت تُقام أولاً كحدث ديني إكراماً لزيوس. والمسرحيات المؤداة على مسرح أثينا، من مآسٍ وملاهٍ، كانت تؤدي أولاً في عيد الإله ديونيسوس. وأعظم آثار اليونان الفنية كان لها أيضاً معنىً ديني.
غير أن هذه الديانة لم تشفِ غليل الناس. فهي لم تقدِّم أجوبة حقيقية عن قضايا الخير والشر والحياة والموت. ولم يكن هؤلاء الآلهة قادرين على إنقاذ مدنهم من الكوارث المفاجئة. فكان الناس يبحثون عن معنى الحياة وهدفها: لماذا ينبغي أن يعيشوا حياة صالحة إذا كان الآلهة عاجزين عن إنصافهم؟

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:24 PM

رد: اليونان
 
الأعياد والاحتفالات:


تركزت الديانة اليونانية على المدينة . فكانت تُقام أعيادٌ كبيرة يشترك فيها كثيرون معاً، والأحداث الاجتماعية تأسست أيضاً على الدين. فالألعاب الأولمبية كانت تُقام أولاً كحدث ديني إكراماً لزيوس. والمسرحيات المؤداة على مسرح أثينا، من مآسٍ وملاهٍ، كانت تؤدي أولاً في عيد الإله ديونيسوس. وأعظم آثار اليونان الفنية كان لها أيضاً معنىً ديني.
غير أن هذه الديانة لم تشفِ غليل الناس. فهي لم تقدِّم أجوبة حقيقية عن قضايا الخير والشر والحياة والموت. ولم يكن هؤلاء الآلهة قادرين على إنقاذ مدنهم من الكوارث المفاجئة. فكان الناس يبحثون عن معنى الحياة وهدفها: لماذا ينبغي أن يعيشوا حياة صالحة إذا كان الآلهة عاجزين عن إنصافهم؟

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:24 PM

رد: اليونان
 
الفلاسفة:


تحولّ كثيرون من ذوي التفكير العميق إلى الفلسفة. ودون أفلاطون مباحثات معلمه سقراط في موضوعاتٍ كالعدالة والحياة بعد الموت، وشاد عمارة فكرية راقية. ثم نصح الرواقيون الناس في ما بعد أن يعيشوا على وفاقٍ مع العقل. أما الأبيقوريون فذهبوا إلى أن العالم تكون من جراء تلاقي الذرّات صدفةً وقالوا بأن على الناس أن يعيشوا بسلامٍ ودون خوف واستمد آخرون عِبَرًا خُلُقية جديدة من أساطير الآلهة غير أن عديدين جاوروا اليأس، فعبدوا تايش (الصدفة) وتمنوا إذ ذاك أن تؤتيهم صُدفُ الحياة خيراً. وكثيرون تحولوا إلى التنجيم أو السحر.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:24 PM

رد: اليونان
 
ديانات جديدة:


لاحت الآخرين آمالٌ في ديانات جديدة غالباً ما جاءت من الشرق، واعدةً المتعبد "بخلاص" شخصيّ. كانت هذه الفكرة مهمة جداً، لكنها عنت للناس أشياء مختلفة جداً: الخلاص من الشر أو الموت، أو من القلق أو الخطر، أو إصابة النجاح في الحياة. وكان الخلاص كلمةً دارجة، كما يتكلم الناس اليوم عن "الأمن" مثلاً. وغالباً ما كان المنتصر يُكرم بوصفه "مخلصاً لشعبه. إذ كان هو من يستطيع إعطاء الناس ما يحتاجون إليه. ولا يمضي إلا قليل حتى يبدأ بعض رعاياه السُذّج يعبدونه كإله.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:24 PM

رد: اليونان
 
الرومان:


قلَّ ما نعرفه حقاً عن الديانة الرومانية الباكرة. غير أنها كانت آنذاك مختلفة جداً عن ديانة اليونان. فقد رأى الرومان الأولون أن قوة إلهية (نِيومِن) موجودة في الطبيعة، وأرادوا أن يمسكوا بزمام لسدِّ حاجاتهم. وهكذا وُجِدت آلهة للبيت وللمدخل وللحقول، وهكذا. وقلةٌ فقط من آلهة الدولة الرسمية، كجوبيتر، صُوِّرت بوضوحٍ كأشخاص. فإن معظم الآلهة تبدو لنا ذات وجود غاض. ولكن لما حصل التأثير اليوناني لاحقاً، وُضعت الآلهة الرومانية في إطار نظام الآلهة اليوناني. وقد امتزجت المعتقدات الرومانية بالأفكار اليونانية بحيث يصعب تمييز ما هو رومانيٌ صرف.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:25 PM

رد: اليونان
 
الدين والإنسان العاديّ:


كان بين اليونان والرومان دائماً عدة أشياء مشتركة. فالجميع عبدوا آلهة عديدة، ولكن دينهم كان قليل التأثير في أُسلوب حياة العابد. ولم تكن العقيدة ولا طريقة السلوك مهمتين فعلاً. فكان للمرء أن يعتقد ما شاء، ما دام يقوم بما هو مطلوب من المواطن الصالح ويظلُّ على ولائه للدولة. فلم يكن من تشديد كثير على البحث عن الحق، ولا وُجدت هيئةٌ من الكهان ذاتُ نفوذ. وكان الآلهة بعيدين، وينبغي تأدية الإكرام الواجب لهم. غير أنهم لم يكونوا معنيين بشؤون البشر في العُمق.
وقلَّما كان لدى الرومان المثقفين في أيام يوليوس قيصر (القرن الأول ق م) اعتبارٌ لآلهتهم. كانوا يميلون إلى استخدام شكليّات الدين لأغراضهم الخاصة عندما تدعو المصلحة الشخصية أو الضرورة السياسية. ولكنهم لو فكروا جدياً في الحياة، على غرار اليونانيين، لتحولوا إلى الفلسفة أو إلى أديانٍ جديدة.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:25 PM

رد: اليونان
 
الإمبراطور:


حاول أوغسطس (27 ق م- 14 م) أن يُحيي الديانة الرومانية في شكلٍ أكثر مخافة. واللقب الذي اختاره، "أوغسطس" أي "المبجل" ينطوي على معنى المهابة الدينية. وقد سعى إلى استخدام الدين ليُلزم الشعب موالاة حكومته. وفي الشرق أدّى الناس العبادة إليه كإلهٍ في أثناء حياته لأنه أحل السلام وأجرى العدل في عالمٍ أنهكته الحروب. وقد بُني هيكل ضخم لروما وأوغسطس في بِرغاموم (قرب الساحل الغربي من تركيا الحديثة).

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:25 PM

رد: اليونان
 
الإمبراطور:


حاول أوغسطس (27 ق م- 14 م) أن يُحيي الديانة الرومانية في شكلٍ أكثر مخافة. واللقب الذي اختاره، "أوغسطس" أي "المبجل" ينطوي على معنى المهابة الدينية. وقد سعى إلى استخدام الدين ليُلزم الشعب موالاة حكومته. وفي الشرق أدّى الناس العبادة إليه كإلهٍ في أثناء حياته لأنه أحل السلام وأجرى العدل في عالمٍ أنهكته الحروب. وقد بُني هيكل ضخم لروما وأوغسطس في بِرغاموم (قرب الساحل الغربي من تركيا الحديثة).

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:26 PM

رد: اليونان
 
الأسرار:


توجه الذين أرادوا عقيدة أكثر شخصية إلى ديانات "الأسرار"، حيث كان العابد يُدخل خطوةً فخطوة إلى معرفة العقيدة الروحية بصورتها الداخلية السرية. وقد عُرفت منذ قديم الزمان ديانة الأسرار في إبلوسيس باليونان. ولكن شاعت عدة مذاهب أجنبية في العالمين اليوناني والروماني خلال القرن الأول للميلاد. وقد حظيت الإلاهة المصرية إيزيس بعّدة كهّان وبممارسات طقسية جذابة، وكانوا يعتقدون أنها تستجيب الصلوات. وكان ميثراس الفارسي إلهاً محارباً، ارتقى الناس من رتبة إلى رتبة تحت إمرته في محاربة الشرّ. حتى إن الميثراسية كانت في وقتٍ من الأوقات واحدةً من أخطر منافِسات المسيحية.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:26 PM

رد: اليونان
 
روما والمسيحيُّون:


سمحت روما عادةً بازدهار هذه المعتقدات المختلفة. لكنها حظرت دائماً الجماعات التي يُشك في أمر ولائها للدولة. فكان مسموحاً باليهودية على الخصوص، وكذلك بالمسيحية أيضاً في بادئ الأمر إذ بدت نوعاً من اليهودية. ولكن على مر الزمن أخذ الرومان يستعملون عبادة الإمبراطور كاختبار ولاء. فقد طلب الإمبراطور دوميتان من الشعب أن يعبدوه كربٍّ وإله. وهكذا تبدل وضع المسيحيين وكان عليهم أن يستعدوا لمكابدة الآلام في سبيل الإيمان. وكانت هذه الحال سائدةً لما كُتب سِفر الرؤيا.
ويُشار في العهد الجديد إلى دياناتٍ أخرى تركز معظمها في الشرق (خصوصاً في المنطقة التي توجد فيها تركيا اليوم). ففي لسترة توهَّم الناس أن بولس وبرنابا هما هرمس وزفس (أعمال 14: 12 و13). وفي أفسس كان هيكل أرطاميس الشهير واحدة من "عجائب العالم السبع" (أعمال 19). سُميت باسم يوناني. وفي لسترة وأثينا تطرق بولس إلى الأفكار التالية: أن الله خالق جميع البشر، وهو يهبهم الرزق ويحبهم وسوف يحاسبهم.

Mary Naeem 01 - 03 - 2013 02:27 PM

رد: اليونان
 
الغنوصية- الغنوسطيّة (الأدرية):


أصبحت أكثرية هذه الديانات مختلطة بسهولة. ونحو زمن العهد الجديد نشأ نوعٌ من التفكير عُرف بالغنوصية أو الأدرية. وقد ذهب الأدريون إلى أن "الروح" خير والمادة شر. وفي ما بعد اختلطت الأدرية بالمسيحية وسواها من المذاهب الفكرية. ولكن الأدرية أساءت إلى مكانة المسيح الفريدة، وذلك بوضعها كائناتٍ أُخرى بين الله والإنسان. وقد راقت الغنوصية، شأنها شأن ديانات الأسرار، أولئك الذين فاخروا بحصولهم على معرفة باطنية خاصة (اغْنُوسِس) عُدت أفضل من ذلك "الإيمان" البسيط الذي تحدث المسيحيون عنه. وعارض بولس بوادر هذا النوع من التفكير في كولوسي. ولكن هذا المذهب ما لبث أن استفحل في القرن الثاني فشكل مسألةً خطرة بالنسبة إلى الكنيسة.


الساعة الآن 12:11 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025