![]() |
+++ موسوعة كاملة عن أباء الكنيسة وشهدائها وقديسها بحرف " د " +++
+++ موسوعة كاملة عن أباء الكنيسة وشهدائها وقديسها بحرف " د " +++ ††††††††††††† +++ بسم الثالوث القدوس +++ ++ الممجد الى نهاية الدهر ++ + أمين + فى هذا الموضوع موسوعة كاملة نادرة جدا للغاية عن كل او معظم شهداء الكنيسة الابرار وقديسيها وابائها الاطهار .. مرتبة ابجديا حصلت عليها عبر سنوات بصعوبة وكنت ازيد منها كل فترة ومحفوظة لدى على ملفات ورد سوف انقل منها كل يوم بقدر الممكن مشاركات هنا لكم .. انهم بشر احبوا الرب من كل قلوبهم .. عاشوا له .. سفكت دمائهم على اسمة .. كرسوا كل حياتهم لخدمة الرب .. الرب لم يبخل عنهم بشئ .. كان معهم .. منح اسمائهم الخلود .. تصنع المعجزات على اسمائهم وشفاعتهم .. تسمى الاطفال على اسمائهم .. نالوا اكليل الزيتون فى الابدية بجوار الرب .. انهم بشر .. كان منهم من هو وثنى ومن هو خاطئ .. لكن العبرة ليست بالبداية بل بالنهاية .. وكانت نهايتهم ربح الابدية .. بركتهم وشفاعتهم تكون معنا ومع كل المسيحيين .. أمين .. داتيفوس و ساتورنينوس ورفقاؤهم االشهداء في شمال أفريقيا استشهدت هذه المجموعة من الرجال والنساء والأطفال سنة 304م إبان الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس. فعلى الرغم من الأوامر الإمبراطورية بمنع الاجتماعات الدينية، اجتمعت هذا المجموعة من المؤمنين في بلدة أبيتينا Abitina في شمال أفريقيا ليحتفلوا بسرّ الأفخارستيا في بيت شخص يدعى فيلكس أوكتافيوس. وبينما هم يؤدون الشعائر إذا بهم يفاجئون برجال الدولة يحاصرونهم ويقبضون عليهم، فساروا في الطريق يرنمون التراتيل والألحان الكنسية بفرحٍ، وعلى رأسهم داتيفوس وكان عضوًا بمجلس شيوخ قرطاجنة، والقس ساتورنينوس وأسرته: ساتورنينوس الصغير وفيلكس اللذان كانا قارئين في الكنيسة، وماري التي كرست حياتها لله، والصبي الصغير هيلاريون. اعترفوا كلهم بإيمانهم المسيحي وقيدوا بالغلال الحديدية، وأرسلوا إلى قرطاجنة. محاكمتهم قُدموا للمحاكمة أمام أنيولينُس Anulinus بتهمة عقد اجتماع والاحتفال بالعشاء الرباني مخالفين الأمر الإمبراطوري. وتناولهم التعذيب الواحد بعد الآخر بقصد معرفة زعيمهم، فكان كل واحدٍ منهم يحاول أن يلصق التهمة بنفسه. وكانت إجاباتهم اعترافات صريحة بأنهم اشتركوا في العشاء الرباني بمحض إرادتهم لأنهم مسيحيون، وقد عذبوا بشدة حتى أن بعضهم مات تحت التعذيب والبعض ماتوا جوعًا في السجن. الشابة فكتوريا قد أظهرت النساء شجاعة بالغة مثل الرجال، ومن بينهن شابة اسمها فكتوريا آمنت بالمسيح، وهي صغيرة وكرست نفسها لله. وحين أراد والداها تزويجها من رجلٍ وثنيٍ هربت يوم زفافها من النافذة وذهبت إلى الكنيسة. وقد حاول أخوها أن يحولها عن مسيحيتها مرات كثيرة إلا أنها ظلت ثابتة ومتماسكة، فادعى أنها مختلة العقل وأن المسيحيين أقنعوها بتبعيتهم عن طريق الخداع، فكانت إجاباتها وقوة منطقها أبلغ رد على هذا الادعاء، ورفضت العودة مع أخيها. الصبي الصغير هيلاريون كان آخر المُعذَّبين الصبي الصغير هيلاريون ابن القس ساتورنينوس، وكان قد شهد أباه وأحد اخوته يعذبان، وأخًا ثانيًا يضرب حتى الموت، وشقيقته العذراء تساق إلى للسجن في انتظار الاستشهاد. رأى أنيولينوس أن يخلي الصبي من المسئولية بطريقة ملتوية، غير أن رد الصبي كان حاسمًا، إذ قال له: "إني مسيحي، وقد اشتركت في الاجتماع بمحض إرادتي مع أبي واخوتي". فأمر الوالي بإيداعه في السجن مع الباقين ممن حُكِم عليهم بالموت. وهنا دوى صوت الصبي في ساحة المحكمة وهو يصيح: "لك الشكر يا رب". |
داديثو الفارسي كان كاثوليكوس Catholics الكنيسة الفارسية في سيلوكية Seleucia-Ctesiphan (420/421 - 456 م). أثناء اضطهاد الملك باهرام الخامس BahramV بذلت الحكومة الفارسية كل الجهود لكي تعين الكاثوليكوس. أخيرًا سُمح للكنيسة الفارسية أن تختار داديثو كاثوليكوس في عام 420/421. لكن وُجدت مقاومة لهذا الاختيار ولأسبقية كرسي سيلوكية كتسيفان تحت قيادة باتاي Batai of Hormizdardasir. بذل هؤلاء المقاومون جهودًا بين رجال الكنائس لتشويه سمعة داديثو، وبين رجال الدولة الفارسيين لإلقائه في السجن. ألقى داديثو في السجن، وإذ أطلق منه عقد أغلب أساقفة فارس مجمعًا عام 424م كنوعٍ من إعادة السلطة الكنسية التي حاولت الحكومة تحطيمها، دُعي مجمع داديثو. عُقد المجمع كطلب أسقف بيت لابات Bet Lapat حضره داديثو، وذلك في ماركابتا Markabta of Tayyaye. فحص المجمع أولوية أسقف سيلوكية كتسيفان في المجامع الأولى وكرموا داديثو الذي عاد إلى كرسيه في مركز كاثوليكوس، كما لُقب بطريركًا. |
الشهيدان داريا و خريسانثوس قبوله الإيمان في روما كان خريسانثوس ابنًا لأحد الأشراف ويدعى بوليميوس Polemius، أتى من الإسكندرية مع أبيه إلى روما في زمن حكم الإمبراطور نوماريون Numerian. قبل خريسانثوس الإيمان المسيحي في روما وتعمد على يد كاهن يدعى كاربوفوروس Carpophorus. حزن أبوه حين علم بهذا، وإذ أراد إثنائه عن هذا الطريق فكر في حيلة. أحضر له أبوه خمس نساء لإغرائه أملاً أن يفقد عفته وبذلك يتحول عن المسيحية، ولكن الحيلة فشلت. فزوجه أبوه من بنت غير مؤمنة اسمها داريا، واستطاع خريسانثوس أن يحولها إلى المسيحية، واتفقا أن يحيا معًا على حياة البتولية. كرازته واستشهاده مع زوجته استطاع الزوجان أن يحولا كثيرين في روما إلى المسيحية، فقُبض عليهما وأمر الحاكم كلوديوس جنوده أن يجبروا خريسانثوس على التبخير للأوثان. عذبه الجنود لإجباره على التبخير ولكنه رفض، وكان ثباته في الإيمان رغم التعذيب سببًا في إيمان كلوديوس مع زوجته هيلاريا وابنيهما، وأيضًا الجنود الواقفين. وبأمر من الإمبراطور ذُبِحوا جميعًا. أما داريا فساقوها إلى بيت للدعارة، ولكن الرب حفظها حين سمح بهروب أسدٍ من حبسه ودخوله إلى هذا البيت. وللتخلص من الوحش لم يجدوا وسيلة سوى حرق البيت بالكامل، وبهذا نجت داريا من الفساد وهربت. أخيرًا أحضروا خريسانثوس وزوجته أمام الإمبراطور شخصيًا، فحكم عليهما بالموت، ودُفِنا أحياء وبهذا نالا إكليل الشهادة. |
الشهيد داسيه الجندي كان هذا الجندي من أهل تنده، وعذبه أريانوس والي أنصنا من أجل إيمانه بالسيد المسيح. وأخيرًا ضرب عنقه، فنال إكليل الاستشهاد. السنكسار، 2 توت. |
الشهيد داسيوس وجد أربعة شهداء معروفون باسم داسيوس، أهمهم جندي روماني من مدينة دوروستورم Durostorum للدولة ببلغاريا، وقع عليه الاختيار في سنة 303م أثناء الاحتفالات السنوية التي تُدعى Feast of Saturnalia بتقديم البخور لتماثيل الإمبراطور، كجزءٍ من طقس الاحتفال. رفض داسيوس الطلب قائلاً: "إنني سأموت في كل الأحوال، فالأفضل لي أن أموت في الإيمان المسيحي". حاول القائد إقناعه بضرورة التبخير مذكرًا إياه بالتزامه كجندي روماني بطاعة رؤسائه، ولكن داسيوس ظل صامدًا ومصممًا على رفضه، فقُطعت رأسه وبهذا نال إكليل الشهادة. |
الشهيد داكيانوس احد شهداء قرطاجنة التسعة والأربعين الذين استشهدوا سنة 304م، وذلك تحت حكم الوالي أنولينوس Anulinus أثناء الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس. |
الشهداء داكيوس وبقطر وإيريني ورفقاؤهم كان الشهداء بقطر وداكيوس وإيريني العذراء ومن معهم من رجال ونساء وعذارى في زمان الملك قسطنطين الكبير. ولما ملك يوليانوس الجاحد قتل عددًا كبيرًا من المسيحيين ومنهم هؤلاء الشهداء. وقد وردت أسماءهم تحت اسم "الشهيد بقطر". السنكسار، 4 برمودة. |
داماسوس الأول أسقف روما نشأته وُلد داماسوس في روما، ويبدو أن والده أنطونيوس كان من أصل أسباني وكان قسًا في روما. وقد خدم ابنه داماسوس شماسًا تحت رعاية سلفه الأسقف ليبريوس Liberius (352 - 366م). إلى فترةٍ كان داماسوس يسند فيلكس الذي يبدو أنه كان أريوسيًا، وكان مقاومًا للأسقف وإن كان فيلكس اصطلح مع ليبريوس قبل نياحته بمدة قصيرة. اختياره لأسقفية روما لم يتزوج داماسوس، وفي سن الستين اختير أسقفًا لروما. بعد نياحته الأسقف ليباريوس في سبتمبر 366م بسبعة أيام أعلن فريق فيلكس داماسوس أسقفًا على روما، وذلك في لوسينا Lucina، بالرغم من معارضة البعض الذين كانوا يبغضون ترشيح أي شخصٍ آخر غير الشماس يورسينوس Ursinus (Ursicinus) لهذا المنصب. فقد اجتمع فريق ليباريوس في بازليكا جوليان واختاروا يورسينوس. يجد المؤرخون صعوبة في التحقق من الصراع الذي قام بين الفريقين، لأن أغلب التفاصيل مستقاة من أعداء داماسوس. حدث اضطراب شديد في روما وعنف، حيث قُتل أكثر من مائة شخص. فقامت السلطات الإمبراطورية بنفي يورسينوس. لكن سمحت له بالعودة في السنة التالية (367م)، فتجدد العنف. أُستبعد يورسينوس للمرة الثانية وسُمح له ولأتباعه أن يستقروا في شمال إيطاليا. حاولت نفس المجموعة مضايقة داماسوس حتى اتهموه بالزنا، فاضطر أن يقف أمام الإمبراطور جراتيان Gratian ومجمع الأساقفة للدفاع عن نفسه، وظهرت براءته، لكن استمرت المقاومة عنيفة ضده إلى حوالي عشرة سنوات. مقاومته للبدع قاوم بعض البدع والهرطقات التي ظهرت في زمانه. كان يمثل قوة في مقاومة الأريوسية، وقد تمتع بمساندة صديقه الحميم البابا السكندري بطرس في لصق وصمة الأريوسية بميليتوس أسقف أنطاكية ويوسابيوس القيصري، اللذين كان يساندهما القديس باسيليوس الكبير، وفي إدانة أبوليناريوس الذي أنكر أن للسيد المسيح نفسًا بشرية (سوزمين 6:25). وفي عام 380 أعلن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الأول أن المسيحية كما يشهد بها داماسوس وبطرس هي ديانة الدولة. استبعد أسقفين أريوسيين في Illyricum عام 369م، أما جهوده ضد أكسينتيوسAuxentius أسقف ميلان فباءت بالفشل حتى مات الأسقف واحتل القديس أمبروسيوس مكانه عام 374م. أدان أتباع لوسيفر الثائر Lucifer of Cagliari، وقاوم الذين أنكروا لاهوت الروح القدس. أسقفية روما بذل داماسوس جهودًا في تدعيم مركز أسقفية روما. وهو أول من استخدم تعبير "الكرسي الرسولي" لروما باستمرار. يعتبر البعض أن جهوده لها أهميتها في ظهور فكرة "الباباوية الرومانية" مع جهود أنوسنت الأول ولاون الأول. علاقته بسكرتيره الخاص القديس جيروم بدأت مراسلاته مع صديقه الحميم وسكرتيره القديس جيروم عام 376م، ولم تتوقف حتى نياحته عام 384م. شجع سكرتيره على دراساته الإنجيلية. إذ قام القديس جيروم بترجمة عظتين لأوريجينوس عن سفر نشيد الأناشيد وجَّه المقدمة إلى الأسقف داماسوس. وأيضًا وجَّه إليه مقدمات ترجمة الفولجاتا للعهد الجديد. توجد ست رسائل للقديس جيروم موجهة إليه. فقد بعث إليه الأسقف داماسوس عدة أسئلة كتابية خاصة بالعبارات الصعبة في الكتاب المقدس (رسالة 35). وقدم القديس جيروم إجابات على ثلاثة أسئلة وأشار إلى البابا أن يرجع إلى كتابات ترتليان ونوفاتيان وأوريجينوس بخصوص سؤالين آخرين. كما اشتاق القديس جيروم أن يقدم له ترجمته لعمل القديس ديديموس الضرير عن الروح القدس، لكن الموت أوقف رغبته. جاء في رسائل القديس جيروم له: [مع أن عظمتك ترعبني، فإن حنوّك يجتذبني. أطلب من الكاهن حفظ الذبيحة، ومن الراعي الحماية اللازمة للقطيع.] (رسالة 2:15 عام 376 أو 377م). أعماله أرسل مندوبيه لحضور المجمع المسكوني الثاني الذي عقد سنة 381م في القسطنطينية. ويقول عنه القديس جيروم أنه: "كان قدوة في حياته، وكان مستعدًا للوعظ دائمًا دفاعًا عن الإيمان المستقيم". من أعماله أيضًا اهتمامه بأجساد القديسين والشهداء ومقابرهم. علاقته بالقديس باسيليوس الكبير كانت علاقته بالقديس باسيليوس سيئة بسبب سوء الفهم بينهما بخصوص التعبيرات اللاهوتية الخاصة بالثالوث القدوس. هذا بجانب مساندة داماسوس لمطالب بولينوس أسقف إنطاكية ضد ميليتوس الأسقف المحبوب لدى باسيليوس. بعد نياحة القديس باسيليوس (379) وميليتوس (381) استمر داماسوس في مساندة بولينوس ضد فلفيان Flavianus خلف ميليتوس، ولم يصطلح مع الأخير إلا مؤخرًا (سقراط15:5). رسائله وأعماله الكتابية توجد مجموعة من رسائله، وإن كان البعض يشك في أصالة بعضها. تُسمى رسالته الرابعة "طومس داماسوس" وهي عبارة عن ملخص للأخطاء الخاصة بعقيدة الثالوث القدوس وشخص السيد المسيح، سجلها مجمع روماني في عام 382م وأرسلت إلى بولينوس أسقف أنطاكية. ربما وضع داماسوس الثلاثة أجزاء الأولى من Decretum Gelasianum عن الروح القدس وتقنين الكتاب المقدس والكرسي الروماني كمصدر سلطة. لكن العمل ككل هو نتاج جنوب الغال في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس. ينسب القديس جيروم في رسالته 22:22 لداماسوس أعمالاً عن البتولية وهى حاليًا مفقودة. كما كتب عنه: "ذاك الرجل المشهور، المعلم البتول للكنيسة البتول". في العصور الوسطى نُسب إليه خطأ أنه واضع Liber pontificalis. وأخيرًا تنيح بسلام سنة 384م وله من العمر 80 سنة |
الشهيد دانيال كان كاهنًا استشهد في فارس Persia يوم 21 فبراير في السنة الخامسة الثلاثين من حُكم سابور Sapor التي هي سنة 344م، واستشهدت معه عذراء اسمها كالديي Chaldee التي تعني وردة Rose. وكان استشهاده بعد خمسة أيام من التعذيب وثلاثة شهور من الاستجواب والتحقيق. |
القديس دانيال العمودي كثيرون يبرزون في سيرة القديس دانيال العمودي (409 - 493) وغيره مثل القديس سمعان العمودي تحدى المؤمن الحيّ حتى للطبيعة. فقد عاش هذا القديس عيشة غريبة، على عمود إلى سنوات، وتعرض أن يتجمد ، ولمحبة الإمبراطور له وخوفه عليه بنى له موضعًا على عمود، وتعرض للعواصف! كتابة سيرة أمثال هذا العظيم في القديسين تكشف عن أعماق الحب الإلهي الفائق الذي ابتلع قلبه وشغل فكره وكرّس كل طاقته لحساب ملكوت الله. ليس من العجيب وأنه وهو يعشق الوحدة يحب الناس ويطلب خلاصهم ويهتم بالحديث معهم لأجل بنيانهم. ومع رفضه الهدايا حتى من العظماء كان محبًا للعطاء، ويبعث هذه الروح في كل المستمعين إليه. رهبنته يُعتَبَر القديس دانيال العمودي أشهر القديسين "العموديين" بعد القديس سمعان العمودي. وُلد بمدينة ماراثا Maratha بالقرب من ساموساطا Samosata بمنطقة الميصة Mespotamia )ما بين النهرين). وكان أبواه قد نذراه لله قبل ميلاده، وفي سن الثانية عشر ذهب إلى دير قريب من بلدته وصار راهبًا بعد عدة سنوات. كان رئيس الدير ذاهبًا إلى إنطاكية فأخذه معه، وفي طريقهم مرّوا على تيلانيس Telanissae، فذهبا لزيارة القديس سمعان العمودي، الذي سمح لدانيال بالصعود إليه على عموده وباركه وتنبأ له أنه سيحتمل الكثير من أجل السيد المسيح. توحده بعد فترة تنيح رئيس الدير فأراد الرهبان إقامة دانيال مكانه، لكنه رفض وعاد مرة أخرى لزيارة القديس سمعان، ومكث في دير قريب منه 14 يومًا. ثم توجه لزيارة الأراضي المقدسة، ولكن منعته الحرب من ذلك، فذهب إلى القسطنطينية حيث أمضى سبعة أيام بكنيسة خارج أسوارها، ثم أعد لنفسه مكانًا للتوحد مكث فيه تسع سنوات تحت رعاية البطريرك أناطوليوس. سكناه على عمود أراد أن يتمثل بالقديس سمعان الذي كان قد حصل على ثوبه من تلميذه بعد نياحته سنة 459م، فاختار موضع على بحر الباسفور وعلى بعد عدة أميال من المدينة، وصعد أعلى عمود قمته متسعة. وفي إحدى الليالي كاد يتجمد على عموده من شدة البرد. بنى له الإمبراطور مسكنًا مُغَطَى مبني على عمودين، عاش فيه إلى أن بلغ من العمر الرابعة والثمانين لم يترك فيه عموده بالرغم من شدة الريح والبرد الذي كانت تتعرض له البلاد من حين إلى آخر. وحتى حين رسمه القديس جيناديوس Gennadius بطريرك القسطنطينية كاهنًا بالرغم من رفضه للكهنوت، وقف البطريرك أسفل العمود يتلو صلواته ثم صعد ليضع يده على رأس القديس ويناوله من الأسرار. حريق هائل في القسطنطينية يُحكى أن حريقًا هائلاً شب في مدينة القسطنطينية سنة 465م كان قد تنبأ به القديس دانيال، حتى أنه طلب من البطريرك والإمبراطور أن يأمرا الشعب بإقامة صلوات خاصة مرتين في الأسبوع لهذا الغرض، ولكن أحدًا لم يستمع إليه. وحين شب الحريق وتذكر الناس نبوءته، أسرعوا إليه طالبين صلواته، فكان يمد يديه نحو السماء طالبًا الرحمة والمعونة لهم. عجائبه كان الإمبراطور لاون يحترمه جدًا ويزوره كثيرًا، كما كان الناس يُحضرون إليه المرضى، فكان كثير ممن يُسمح لهم بالصعود إلى عموده ينالون الشفاء حين يضع القديس يده عليهم أو يدهنهم بالزيت المقدس. كما تنبأ القديس عن هزيمة باسيليسكس Basiliscus الذي حاول اغتصاب المُلك. ومن محبة القديس نزل من على عموده للمرة الأولى والأخيرة بإلحاح من البطريرك حتى يحاول إقناع باسيليسكس بترك طموحه في الحُكم حقنًا للدماء. ولما رفض مقابلته نفض القديس قدميه على باب قصره شهادة عليه. وفي هذه الرحلة كانت الجموع تحمله على كرسي فوق أكتافهم بسبب آلام قدميه وبسبب عدم قدرته على المشي وعدم ممارسته لمدة طويلة. نياحته أخيرًا حين بلغ الرابعة والثمانين من عمره ودَّع أصدقاءه وتلاميذه واستودعهم وصاياه. وبعد صلوات قداسه الأخير فوق العمود تنيح بسلام سنة 493م، وبحضور الإمبراطور دُفن القديس أسفل العمود الذي عاش فوقه ثلاث وثلاثين سنة. صلاته قبل بدء حياته على العمود أمجدك يا يسوع المسيح إلهي من أجل كل البركات التي غمرتني بها، والنعمة التي وهبتني لكن أحتضن هذا الطريق من الحياة. أنت تعلم أنه بصعودي على هذا العمود أتكئ عليك وحدك، ولك وحدك أترقب لنوال السعادة. اقبل أمري هذا: وقوني لكي أتمم هذا التدريب المؤلم، وهب لي نعمتك لكي أتممه في القداسة. وصيته الوداعية تمسكوا بالتواضع، اسلكوا بالطاعة، مارسوا إضافة الغرباء، احفظوا الأصوام، اسهروا، أحبوا الفقراء، وفوق الكل تمسكوا بالحب الذي هو الوصية العظيمة والأولى. احذروا حبائل الهراطقة، لا تنفصلوا عن الكنيسة أمكم. إن فعلتم هذه الأمور يصير بركم كاملا. |
القديس دانيال قمص شيهيت تحمل سيرة هذا القديس شهادة حيّة عن حيوية الرهبنة القبطية ومجدها في القرن السادس. كان هذا القديس أبًا طاهرًا كاملاً، خدم بلاده أعظم خدمة بأن قدم للكنيسة أساقفة أعلام من خلال برامج الدراسة التي كانت تُقَدم في الأديرة بهدف إعداد الرهبان لحسن تأدية رسالتهم، والذي كان هذا القديس أحد القائمين بالتعليم فيها مع غيره من الشيوخ الرهبان الذين اشتهروا بالعلم والتقوى. ليس ذلك فحسب بل أن رعايته شملت المتبتلات أيضًا فرعاهن أحسن رعاية. أسره وُلد سنة 485م، وارتحل إلى برية شيهيت وهو صبي. وقع تحت الأسر ثلاث مرّات في رهبنته المبكرة، ربما بسبب شغفه نحو الدخول إلى البرّية الداخلية. في المرة الثالثة صرع أسيره بحجر فأرداه قتيلاً وهرب. لكنه ظل تحت عذاب الضمير طوال حياته. طلب من البابا تيموثاوس الثالث (518-536م) عقوبة. وإذ حاول أن يقنعه بأن ذلك كان دفاعًا عن النفس، لأنه كان مرّ النفس جدًا، ولكنه لم يقتنع، فرحل إلى روما والقسطنطينية ثم أفسس وأورشليم وإنطاكية يسأل أساقفة هذه البلاد. وأخيرًا إذ لم يسترح سلّم نفسه للقضاء بالإسكندرية، لكن القاضي أخلى سبيله متمنيًا لو قتل سبعة من هؤلاء البرابرة العنفاء. مع الشريفة أناسطاسية لما شاع صيته أتت إليه الشريفة أناسطاسية إحدى الشماسات اللواتي هربن مع القديس أنبا ساويرس الأنطاكي إلى مصر سنة 518م. وكانت غنية جدًا. جاءت متخفية في زي الرجال وأعلمته بحقيقة أمرها، كما أنبأته بأنها هربت من وجه إمبراطور القسطنطينية الذي أراد الزواج منها. فترهبت ومكثت في مغارة بقربه مدة ثمانية وعشرين عامًا ولم يعلم بأمرها أحد. وكان أحد تلاميذ القمص دانيال يحمل إليها الخبز والماء مرة أسبوعيًا ويتركهما عند باب مغارتها. وكانت كلما ساورتها الهواجس والهموم وصفت جميع ما خالجها من مشاعر بكتابته على حجر وتتركه عند باب المغارة، فيأخذه التلميذ إلى القديس دانيال الذي يكتب لها بدوره الرد ويرسله مع التلميذ. وكان القديس يختار رسوله ممن يجهلون اليونانية التي تكتب بها القديسة أناسطاسية، فتظل اعترافاتها سرًا مكتومًا. مع أولوجيوس قاطع الأحجار في حوالي عام 525م، حدث ذات يوم أن ذهب القمص دانيال إلى المدينة ليبيع السلال التي صنعها بيديه، فأبصر إنسانًا اسمه أولوجيوس كان يقطع حجارة كل يوم بقيراط ذهب، فيقتات منه باليسير ويطعم الفقراء بالباقي ولم يكن يدخر شيئًا. فلما أبصر القديس ذلك استحسن سيرته وطلب من الله أن يعطيه مالاً ليزداد في عمل الخير والرحمة، وسمع له الله. وجد أولوجيوس كنزًا أثناء عمله في الحجارة وأخذه ومضى إلى القسطنطينية، وسعى بماله حتى صار وزيرًا وترك عمل الخير. فلما سمع بخبره القديس دانيال قصد القسطنطينية، وعرف سيرته وما صار إليه من عدم الخير. حاول القديس الالتقاء به لكن الجند منعوه. ثم رأى رؤيا كأن السيد المسيح جالس يحكم بين الناس، وكأنه أمر بتعليق القديس دانيال وطالبه بنفس أولوجيوس. ولما استيقظ من نومه عاد إلى ديره وسأل الله عن أولوجيوس أن يعيده إلى ما كان عليه. فظهر له ملاك الرب ونهاه أن يتعرض لحكم الله في خلقه. بعد هذا حدثت مؤامرة ضد يوستنيان سنة 532م، اشترك فيها أولوجيوس، وإذ أراد الإمبراطور البطش به هرب من القسطنطينية إلى مصر لينجو بنفسه. عاد إلى بلده يقطع الحجارة كما كان أولاً. فاجتمع به الأنبا دانيال وقصَّ عليه ما حل به بسببه، فعزاه وسنده ورده إلى محبة الفقراء. القديسة أناسيمون كشف القديس دانيال عن شخصية القديسة أناسيمون الملكة التي تخفّت في شخصية هبيلة لتعيش محتقرة في إحدى أديرة البنات بمصر. كما كشف عن شخصية قديس عظيم يُسمى مرقس كان يتسوّل أمام دار البطريركية. اللص التائب أراد لص أن يسرق أموال دير للراهبات، فتقمص شخصية أنبا دانيال، ودخل الدير ليلاًَ. سألته الراهبات أن يصلّي من أجل راهبة عمياء، وإذ لم يكن مسيحيًا قال لهن أن يغسلن وجهها بالماء الذي غسلن به قدميه. وإذ انفتحت عيناها تأثر اللص جدًا، وخرج إلى القديس أنبا دانيال الذي استقبله ببشاشة وأعلمه أنه كان معه بالروح حين دخل دير الراهبات. آمن اللص بالمسيحية وتتلمذ على يدي أنبا دانيال. تعرضه للاضطهاد تعرض القديس للضرب حتى كاد يفارق الحياة، وذلك لأنه شجب طومس لاون وعقيدة مجمع خلقيدونية أمام مندوب الملك يوستنيان. اضطر إلى الهروب إلى مدينة تامبولا (حاليًا مركز شبراخيت) حيث أقام بجوارها ديرًا مكث فيه حتى مات يوستنيان عام 565م. مع أندرونيكس وزوجته أثناسيا كانا من أثرياء إنطاكية، مات أولادهما جميعًا فجأة فدخلا في حزنٍٍ شديدٍ. لكنهما عادا إلى حياة التسليم للَّه، وقرّرا الرهبنة. جاء الزوج إلى القديس أنبا دانيال الذي نصحه أن يستودع زوجته في إحدى أديرة الراهبات ثم يعود إليه. تتلمذ على يدي أنبا دانيال لمدة 12 عامًا. وإذ أراد زيارة الأماكن المقدسة التقى براهبٍ يود الذهاب إلى أورشليم، فتحدثا معًا في الطريق، وتعاهدا أن يعيشا معًا عند عودتهما. وبالفعل سكنا في الدير الثامن عشر بالإسكندرية (اوكتوكا يديكاثون). وبقيا هناك 12 عامًا، وكان القديس دانيال يفتقدهما. أخيرًا تنيح الراهب واكتشف أندرونيكوس أن الراهب هو زوجته أثناسيا، فأقام في قلايتها. اهتمامه بالرهبان والراهبات عاش القديس دانيال قمص شيهيت أربعين سنة ونصف في الصحاري مداومًا على الصلاة والصوم، مهتمًا بالرهبان والراهبات الخاضعين لرئاسته. وقد نال هذا القديس أحزانًا كثيرةً في سبيل الإيمان، وأظهر الله على يديه آيات كثيرة، وعرف زمان انتقاله من هذا العالم، فجمع الرهبان وأوصاهم وثبتهم وعزاهم ثم تنيّح بسلام في الثامن من شهر بشنس. |
داود المقاري القس خدمته في السودان نشأ وديع سعيد في أسيوط من عائلة حريصة على العقيدة الأرثوذكسية، مجاهدة في تدعيمها ضد التعاليم الغربية التي كان الأمريكيون يعملون على نشرها، وكانوا قد اتخذوا من أسيوط مركزًا لنشاطهم. أكمل دراسته الابتدائية والثانوية فالتحق بوظيفة في وزارة الصحة، ثم سافر إلى السودان سنة 1914م للعمل، وهناك ساهم في بناء الكنيسة القبطية وفي مدارس التربية الكنسية والاجتماعات المسائية. بتوليته وخدمته بالقاهرة لما عاد إلى القاهرة سنة 1921م انتظم ضمن خدام كنيسة مار جرجس بالقللي. ومع استمراره في وظيفته الحكومية إلا أنه انضم أيضًا إلى جمعية أبناء الكنيسة. وإذ فضَّل التبتل خصص له زملاؤه في هذه الجمعية غرفة كأنها قلاية، ذلك أنه كان مشتاقًا إلى دخول دير القديس مقاريوس الكبير. كان بمثابة العمود الفقري للجمعية، فقد ألَّف هو وزملاؤه فرقة شمامسة للخدمة في كنائس مختلفة كل أسبوع وكانت تختار لهذه الخدمة الكنائس القائمة في الأحياء الفقيرة أو البعيدة. إلى جانب هذه الخدمة أصدرت الجمعية مجموعة من الكتب الهامة مثل كتاب الخولاجي، وصلوات الإجبية بالقبطي والعربي، والأناجيل الأربعة، وأسفار موسى الخمسة بالقبطية. ثم رأى وديع سعيد أن يُخرِج للأقباط تقويمًا يتضمن تعاليمهم وأعيادهم إلى جانب الأعياد العامة. رهبنته كان خلال عمله البنَّاء للكنيسة مازال موظفًا في وزارة الصحة حتى وصل إلى وظيفة مدير مكتب وكيل الوزارة، كما كان قد حصل على الجزء الأول من الدكتوراه في القانون، إلا أنه قرر ترك كل ذلك، فاستقال ودخل الدير. خدمة مستمرة نتيجة لبعض الدعايات المغرضة صدر أمر بإخراج الراهب داود من الدير، فرجع إلى العالم ولكن بالزي الرهباني. عاد ليخدم بأكثر نشاط وبأكثر روحانية، وكأن قلبه لم ينكسر. فقد ساهم في بناء كنيسة السيدة العذراء بروض الفرج، وبنى ملجأ للأولاد سماه "بيت النعمة" ملاصقًا للكنيسة، وبنى بعد ذلك مدرسة إلى جوار الملجأ لتكون المنشأتان في كنف الكنيسة. وإلى جانب الأبنية أصدر مجلة أسبوعية باسم الأنوار سنة 1946م، وبعد إصدارها بعدة شهور بدأ يصدرها شهريًا بالإنجليزية. إذ كان قد تفاهم مع هيئة اسمها "الجمعية الأفريقية الآسيوية المركزية" استهدافًا لنشر الثقافة القبطية خارج مصر، فكان في هذا المجال أيضًا سباقًا. بعد هذا الجهاد المستمر بلا هوادة، وبعد أن تاجر بوزناته إلى أقصى طاقته انتقل إلى فردوس النعيم. السنكسار الأمين، 19 كيهك. |
الشهيد داود بن غبريال الراهب عاش في أواسط القرن الرابع عشر راهب اسمه داود بن غبريال البرجي، نجح بعض الأشرار في استدراجه خارج الدير ثم احتاطوا به وساقوه إلى الوالي. وحاولوا بمعاضدة الوالي أن يدفعوه إلى إنكار السيد المسيح، فلما فشلوا تمامًا صدر الأمر بقطع رأسه سنة 1099ش (1383م)، فنال إكليل الاستشهاد المُعد له من سيده. السنكسار الأمين، 20 برمودة. |
الشهداء داوساس ورفقاؤه رسامته أسقفًا أحد شهداء فارس Persia الذين استشهدوا سنة 361م. كان ضمن الأسرى الذين حملهم سابور Sapor حين استولى على فينيقية Phoenicia عاصمة زابدين Zabdienne سنة 360م. وحين مرض الأسقف هليودورُس Heliodorus أثناء الرحلة إلى فارس، وضع يديه على رأس داوساس وسامه أسققًا وسلَّمه المذبح المتنقل ومسئولية كل الذين نجوا من الهلاك، فقد رأى أن رسامة أسقف بيد أسقفٍ واحدٍ في مثل تلك الحالة الضرورية كافيًا. القبض عليه كان الأسرى يحتفلون بسرّ الإفخارستيا يومًا بعد يوم مما أثار غضب المجوس، فرفعوا تقريرًا إلى الملك متهمين المسيحيين بالاجتماع لكي يلعنوا الملك. أصدر سابور أوامره بالقبض على داوساس وكل المجتمعين معه واستجوابهم. وكلَّف قوة مكونة من 100 فارسًا و200 جنديًا برئاسة القائد أدارفارس Adarphares بتنفيذ هذا الأمر. وحين اجتمع داوساس وماريابُس Mariabus الأسقف المساعد والكهنة والشمامسة والشعب للاحتفال أعلمهم القائد برغبة الملك أن يذهبوا إلى مدينة صافت Saphet تحت جبل ناصبدين Nasebden في مقاطعة دافِن Daven، فأطاعوا ولكن حين وصلوا إلى أبواب المدينة أمر أدارفارس بالقبض عليهم وأخبرهم بأن الملك سمع أنهم يلعنوه، ولذلك فعليهم إما أن يعبدوا النار أو يأمر بقتلهم. حين سمع داوساس ذلك صرخ نحو أدارفارس قائلاً: "إن دم المسيحيين في الشرق مازال يقطر من بين أصابعكم. وسوف ترون أيضًا دماء المسيحيين في الغرب تراق"، ثم التفت إلى قطيعه وقال: "تشجعوا، وافتكروا أننا سوف نُعتَق من نير العبودية لنعود إلى بلدنا". قُتلوا الأسرى خمسين خمسين حتى وصل العدد إلى 265 شهيدًا بينما أنكر الإيمان 25 منهم. كان الشماس إبِدجيسو (عبد يسوع) Ebed-Jesu أحد الذين نُفِّذ فيهم الحكم وتُرِك ليموت، ولكن اعتنى به أحد الرجال في المنطقة حتى استعاد قوته، ودفن داوساس وماريابُس وبعض الكهنة معًا في مغارة أسفل الجبل وأغلقوا مدخلها بالحجارة. |
القديس دجنيانوس الوالي مع الأنبا ثيئودورس أسقف القيروان هو والي القيروان، قَبَض على الأنبا ثيئودورس أسقف القيروان بشمال أفريقيا بناء على أوامر الإمبراطور دقلديانوس. أمر بجلده بالسياط حتى سال دمه غزيرًا وأنهكت قواه. لكن ما أن تمالك الأسقف نفسه حتى زحف على الأرض تجاه المذبح الوثني الذي كان مقامًا في ساحة المحكمة، فظن الناس أن إيمان الأسقف قد ضعف، وأنه مزمع أن يقرب للأوثان. لكن ما أن وصل إليه حتى دفعه بكل ما تبقى فيه من قوة فانقلب إلى الأرض. ثار القاضي وأمر بسلخ جلده وصب خل على جسمه، لكنه في كل ذلك ظل ثابتًا، فأمر القاضي بقطع لسانه لكن افتقده السيد المسيح في السجن وشفى كل جراحاته وأعاد إليه لسانه. كانت هذه الأعاجيب سببًا في إيمان لوكيوس حارس السجن، أما دجنيانوس فملكت عليه الدهشة، فأفرج عن الأسقف. عماده اعتمد لوكيوس على يد الأنبا ثيئودورس وحاول اجتذاب الوالي والقاضي إلى الإيمان، فأفلح مع ديجنيانوس وفشل مع القاضي. وغادر لوكيوس وديجنيانوس البلاد وذهبا إلى جزيرة قبرص وهناك كُشف أمرهما. فذهب لوكيوس وأعلن إيمانه أمام والي الجزيرة وقطعت رأسه بالسيف. أما ديجنيانوس فقضي بقية حياته في سيرة مقدسة. |
القديس دراكونتيوس كان شاعرًا ومحاميًّا لاتينيًّا (حوالي 450-496م)؛ تدرب على الخطابة في قرطاجنة. بعد هجوم الفاندال Vandals سُجن، لأنه وضع شعرًا يمتدح فيه الإمبراطور الروماني. بجانب أشعاره الدنيوية والتي تضم رموزًا أسطورية وضع شعرًا عن الكفاية Satisfactia فيه يقدم اعترافًا بالذنب، طالبًا الصفح من الملك الفندالي. كما وضع De laudibus Dei شعرًا في مدح الله، عُرف في العصور الوسطى باسم Hexameron أو حديث عن الخليقة. |
الأسقف دلفينوس هو أسقف مدينة بوردو Bordeaux، وقد تنيح سنة 403م. تأتي شهرته وقداسته بسبب رسائله المتبادلة مع القديس أمبروسيوس، وأيضًا بسبب تأثيره على القديس بولينوس Paulinus الذي صار مسيحيًا وتعمّد على يديه. |
الشهيد دميان استشهد هذا القديس بمدينة إنطاكية، وقد احتمل عذابات شديدة حتى أسلم نفسه بيد الرب. السنكسار، 23 مسرى |
دميان و قزمان واخوتهما وأمهم الشهداء نشأتهم عاش القديسون قزمان ودميان واخوتهما انثيموس ولاونديوس وابرابيوس وأمهم ثاؤذوتي في مدينة أجاس وهي ميناء بمقاطعة كيليكية بمنطقة أرابيا بآسيا الصغرى، في نهاية القرن الثالث الميلادي. لا نعرف شيئا عن الوالد، أما الأم ثأوذوتي أو ثيؤدوره وتعني "عطية الله"، فكانت تتقي الله، مُحبة للغرباء، رحومة. ترمّلت وأولادها بعد أطفال، فربّتهم وعلّمتهم مخافة الرب ومحبة الفضيلة. طبيبان مؤمنان كانت هذه الأسرة غنية جدًا. تعلّم قزمان ودميان صناعة الطب، وكانا يعالجان المرضى بلا أجر، أما اخوتهما فمضوا إلى البرية وترهّبوا. مع مهارة الصبيان قزمان ودميان كانا يهتمان في عملهما بالإيمان بالله طبيب النفوس والأجساد. وكان الله يهبهما نعمة خاصة، فيشفيان المرضي بقوة فائقة للطبيعة مع استخدامهما للأدوية. كانا شعارهما في حياتهما اليومية وعملهما "إن أكلتم أو شربتم أو فعلتم أي شيء فافعلوا كل شيء لمجد الله" (1كو31:10). الطبيبان بلا فضة دفعهما نجاحهما في عملهما خلال نعمة الله بالأكثر إلى ممارسة حياة الكفاف مع الصلاة والأمانة، فكانا يخشيان تعلق نفسيهما بمحبة الفضة فيسقطان في شرور كثيرة. اشتهرا بلقب الطبيبين بلا فضة، ودعاهما الوثنيون مبغضي الفضة. أمانتهما في عملهما وحياتهما التقوية مع اتكالهما علي الرب جذب كثير من المرضى الوثنيين إلي الإيمان المسيحي. جاء في التسبحة خاصة بالشهيدين التي كانت تُنشد في الغرب: "كانا الدارسين فن الطب يهبان خلال العطية الإلهية جميع المتعبين الصحة مجانًا، يهبان الشفاء للمرضي والحزانى، يقدمان لمن يشكو ما ينتظره منهما بلا مقابل. يهبان النظر للعميان، والشفاء للعرج والمساعدة للصُم. قيل عنهما أنهما كانا يهتمان بعلاج الإنسان والحيوان، إذ كانا يترفقان ببني البشر كما بالحيوانات". شفاء بالاديا أنفقت بالاديا كل ما لديها على أطباء كثيرين حتى افتقرت. وأخيرًا سمعت عن هذين القديسين فلجأت إليهما. صليا من أجلها وقدما لها الدواء، وإذ شفيت قدمت هدية بسيطة للقديس دميان فرفضها بشدة، إذ كانت محتاجة. شهادة القديسين للسيد المسيح لما ارتد دقلديانوس عن الإيمان وأمر بعبادة الأوثان، استدعاهما ليسياس الحاكم ودخل معهما في حوار عن كرازتهما بالإيمان بالسيد المسيح وهما طبيبان. أجابا أنهما اختارا مهنة الطب لا لمكسبٍ ماديٍ بل لمنفعة الجميع، وأن ربنا يسوع المسيح يهبهما قوة الشفاء، لذلك آمن كثيرون به. ثار الحاكم عليهما جدًا وإذ استعلم منهما عن مكان اخوتهما، استحضرهم ومعهم أمهم، وأمرهم أن يبخروا للأوثان فلم يطيعوه. حاول الحاكم أن يغريهم بوعود زمنية باطلة، وإذ لم يستجيبوا بدأ يهددهم بالاتهام أنهم يعصون أمر الإمبراطور. أجابه الاخوة المباركون أنهم مسيحيون، ومن أجل إيمانهم يُضطهدون، وأنهم منذ زمن طويل يشتهون احتمال الآلام حتى الموت، بل وكانوا يتعجلون هذا الأمر إذ يريدون الالتقاء بالسيد المسيح. فأمر أن يُعصر الخمسة في المعصرة. كان القديسان يشجعان اخوتهم الصغار علي التمسك بالإيمان، وإذ رأي الحاكم ثباتهم أمر بطرحهم في البحر وهم مقيّدون بالسلاسل، لكن الرب تمجد فيهم، فأرسل ملاكه وحطّم السلاسل وأنقذهم حيث دفعتهم الأمواج إلي الشاطئ سالمين. شفاء الحاكم إذ سمع ليسياس بما حدث معهم استدعاهم وصار يلعنهم ويلعن اسم الله القدوس بآلهته الوثنية، لكن ملاكًا لطمه فدخلت فيه أرواح شريرة كانت تعذبه. اشتدت الآلام فاستدعي القديسين وطلب العفو منهما. تحنّنا عليه وصليا من أجله أن يغفر له السيد المسيح، فشُفي للحال. عودة للعذابات سرعان ما عاد الحاكم إلي عنفه وقسوته، فأمر بتعليق القديسين قزمان ودميان علي صليبين ورجمهما بالحجارة، فكانت الحجارة لا تكاد تمس جسديهما حتى ترتد بقوة علي الراجمين. أما اخوتهما فقُيدا وأُلقيا بين الصليبين ليُرموا بالسهام، فكانت السهام ترتد علي ضاربيها. أخيرًا اضطر الكل أن يهربوا. أمر الحاكم بحل وثاقهم وإلقائهم في أتون النار ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ ثم طرحهم في مستوقد حمام. وأخيرًا وضعهم على أسرّة من الحديد محمّاة، فأقامهم الرب أحياء بغير فساد. ولما تعب الوالي من تعذيبهم أرسلهم إلى الملك فعذبهم هو أيضًا. وكانت أمهم تُعزيهم وتُصبّرهم. انتهرها الملك فوبّخته على قسوته وعلى عبادة الأوثان، فأمر بقطع رأسها ونالت إكليل الحياة، وبقى جسدها مطروحًا لم يجسر أحد أن يدفنه. فصرخ القديس دميان في الحاضرين قائلاً: "يا أهل المدينة أليس فيكم أحد ذو رحمة، فيستر جسد هذه العجوز الأرملة ويدفنها؟" عند ذلك تقدم بقطر بن رومانوس وأخذه وكفنه ثم دفنه. لما علم الملك بما عمله بقطر أمر بنفيه إلى ديار مصر، وهناك نال إكليل الشهادة. وفي الغد أمر الملك بقطع رؤوس القديسين قزمان ودميان واخوتهما فنالوا إكليل الحياة في ملكوت السموات. وبعد أن انقضى زمان الاضطهاد، بُنيت لهم كنائس عديدة، أظهر الرب فيها آيات وعجائب كثيرة. تُعيد لهم الكنيسة الغربية في 27 سبتمبر، وفي الخميس الرابع من الصوم الكبير. وتعيد لهم الكنيسة القبطية في يوم 22 هاتور و22 بؤونة من كل عام. صلوات هؤلاء القديسين تكون معنا جميعًا. آمين. القمص بيشوي عبد المسيح: القديسان قزمان ودميان. |
دميانوس البابا الخامس والثلاثون كان متضلّعًا في العلوم الدينية والمدنية. انتظم في سلك الرهبنة منذ صباه في دير أبى يحنس تحت إرشاد أب قديس، ولبث عابدًا مجاهدًا 16 سنة ثم رسم شماسًا. تشبّعت نفس دميانوس بتعاليم أبيه الروحي، ومن ثم اندفع إلى الجهاد ليل نهار لاكتساب المعرفة حتى أصبح مقتدرًا بالقول والفعل، متشحًا بالنعمة الإلهية. في دير باتيرون ترك دير القديس يؤانس القصير وقصد إلى دير معروف باسم باتيرون (أي الآباء) غربي مدينة الإسكندرية وهناك زاد نسكه. ولما جلس البابا بطرس الرابع والثلاثون على كرسي الكرازة المرقسية استحضره وجعله سكرتيرًا له يشاطره أعباء الرعاية، فترك حياة العزلة ليعيش في الإسكندرية مع باباه. باباويته لما تنيح البابا بطرس اتفق رأي الإكليروس والشعب على اختياره خلفًا له. ولكن العقبات التي كان يقيمها القابضون على الحكم إذ ذاك حالت دون رسامته، فلم يتمكن الأساقفة من وضع اليد عليه إلا بعد مضي سنتين كاملتين على انتقال سلفه العظيم، فاعتلى كرسي البطريركية في 2 أبيب سنة 285 ش (26 يونية سنة 569م). حفظ الإيمان المستقيم في زمن رعويته قاوم المبتدعين، ومنهم أتباع الأسقف ميلتيوس الليكوبولي (الأسيوطي) وكتب رسائل كثيرة يوضّح فيها العقيدة والتعاليم الأرثوذكسية السليمة. وإذ حاول اتباع ميلتيوس إفساد فكر الرهبان أمر بطردهم من الأديرة. كتب أيضًا رسالة إلى بطرس البطريرك الأنطاكي الذي خلف الأنبا ثيئوفانيوس، ردًا على رسالته التي أرسلها للبابا دميانوس بعد رسامته على كرسي إنطاكية. ففي البداية فرح البابا دميانوس بالرسالة، لكنه إذ فحص ما ورد فيها وجد فيها عثرة في الاعتراف بالثالوث القدوس، ومؤدى كلامه أنه لا داعي لذكر التعليم بالثالوث القدوس بالمرة. أراد البابا أن يكسب البطريرك الأنطاكي بكل رفق حتى لا يخسر الاتحاد بين الكرسيين. وكتب إليه مقالاً يذكر فيه اعتراف المجامع المسكونية والآباء القديسين بالثالوث القدوس. وإذ لم يقبل البطريرك بطرس ذلك اضطر البابا دميانوس أن يبعث إليه رسالة شديدة اللهجة. بعدها عقد مجمعًا حكم على بدعته بالحرم وعليه بالقطع، مما سبب خلافًا بين الكنيستين ذام قرابة عشرين عاما حتى مات بطرس المخالف. اهتم البابا بوضع ميامر ومقالات، وجاءت كتاباته تمتاز بسلاسة المنطق وبالغيرة المتقدة، فاجتذبت عددًا وفيرًا من المبتدعين إلى العقيدة الأرثوذكسية. استولى الملكيون على جميع كنائس الإسكندرية، إذ كان بطريرك الملكيين قد مات عام 569م، وخلفه بطريرك آخر اسمه يوحنا، كان في الأصل من قادة الجيش، تمت رسامته في القسطنطينية ثم أرسل إلى مصر ليستولي على إيراد الكنائس. غير أن هذا البطريرك كان محبًا للسلام والهدوء فلم يستخدم القوة في إلزام الأقباط على ترك عقيدتهم، بل ترك لهم الحرية الكاملة. انزوى البابا داميانوس في قلايته بدير النطرون ولم يدخل في مناوشات مع البطريرك الدخيل. لقد داوم البابا دميانوس على تعليم شعبه وتثبيته على الإيمان الأرثوذكسي، كما داوم على الأصوام والصلوات مدى حياته. وهذا الجهاد المقترن بالتقشف لم يكن ليؤثر فيه لولا ما صادفه من ضيق وتعب، فمرض بضعة أيام انتقل بعدها إلى المساكن النورانية سنة 605م، وكانت مدة رئاسته ستًا وثلاثين سنة. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثاني صفحة 163. |
الأب دوروثيؤس عاش الأب دوروثيئوس في نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع، وقد قضى شبابه المبكر مجتهدًا في دراسته للعلوم الزمنية. وفى نهاية تعليمه عاش قليلاً في بلدته مسقط رأسه، التي لا تبعد كثيرًا عن دير الأب سيريد Serid، ربما في اسكالون أو غزة، وقد كان غنيًا جدًا. كوَّن بسرعة علاقة مع الأب العظيم برصنوفيوس والناسك يوحنا، وبفضل تعاليمهما زهد كل شيء واختار الرهبنة في دير الأب سيريد، حيث أدّباه هناك، وكان تحت إرشادهما، وبالأخص الناسك يوحنا، حتى أكمل دراسته الرهبانية. أطاع دوروثيؤس أباه الذي أوكل إليه العمل في مكان الضيافة (خدمة الغرباء)، ثم عاد فأوكل إليه الخدمة في مكان المرضى. وبعد نياحة الأب سيريد والناسك يوحنا، حيث كان الأب العظيم برصنوفيوس معلم الجميع حبس نفسه في قلايته حبسًا مطلقًا (لا يقابل أحدًا). ترك الطوباوى دوروثيؤس دير الأب سيريد وصار أبًا لأحد الأديرة الأخرى. ربما ترجع عظاته التي قدمها لتلاميذه إلى هذه الفترة، وهى 21 عظة في مجموعها، بخلاف القليل من الرسائل. وهذا هو كل ما تُرك لنا من كتابات هذا الأب. أما تاريخه فغير معروف. من كتاباته بالسقوط غطت البشرية الضمير ودفنته، وصارت هناك حاجة إلى الناموس المكتوب بواسطة الأنبياء، يعلن عن مجيء ربنا يسوع المسيح نفسه، حتى يكشف الضمير ويقيمه، ويعيد إشعال هذه الشرارة المدفونة، ويحفظ وصايا المسيح المقدسة. يقول يوحنا: "المحبة الكاملة تطرد الخوف إلى خارج" (1يو8:4)، فلماذا يقول النبي الطوباوي داود "اتقوا (خافوا) الرب يا قديسيه" (مز93:4)؟ هذا يكشف عن نوعين من الخوف: النوع الأول أولي، والنوع الثاني خوف كامل. الأول يخص المبتدئين، والثاني يخص القديسين الكاملين الذين بلغوا إلى قامة الحب الكامل. فمن يطيع إرادة الله بسبب خوفه من العذاب يكون خوفه مبتدئًا. وأما الذي ينفذ إرادة الله بسبب حبه للََّه لكي يرضيه فقد بلغ بهذا الحب إلى الخوف الكامل. وبواسطة هذا الخوف (الكامل) يخاف لئلا يفقد تلك البهجة التي يتمتع بها بوجوده مع الله، ويخشى لئلا يخسرها. هذا هو الخوف الكامل، المولود من الحب، الذي يطرد الخوف البدائي إلى الخارج. الفيلوكاليا، ج 1 ، ترجمة القمص تادرس يعقوب ملطي. |
دوروثيؤس الأنطاكي تحدث عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري إذ تعرف عليه ككاهنٍ جليل، كان عالمًا فاضلاً، سامه كيرلس أسقف إنطاكية حوالي عام 290م. بسبب غيرته علي التمتع بالإلهيات درس العبرية بجانب معرفته لليونانية. ولد خِصيًا (ربما من أسرة لها مكانتها في القصر، من خصيان الملك). أُعجب به الإمبراطور فقربه منه وجعله مديرًا لأعمال الصباغة الأرجوانية في صور. سمعه يوسابيوس يفسر الكتب المقدسة بحكمة في الكنيسة، لكنه لم يشر إلي أي عمل كتابي له، كما لم يربطه بمدرسة إنطاكية. كان معاصرًا للوسيان Lucian وكانا وراء ظهور مدرسة إنطاكية فيما بعد التي تبنت التفسير الحرفي للكتاب المقدس مقابل تبني مدرسة الإسكندرية التفسير الرمزي له. |
الشهيد دوروثيؤس كان كاهنًا في صور Tyre، ويقال أنه كان أسقفًا للمدينة. عندما أثار الإمبراطور دقلديانوس الاضطهاد ضد المسيحيين، عانى كثيرًا في مدينته ثم نُفي فترة، عاد بعدها إلى مقر كرسيه. في هذه الأثناء حضر المجمع المسكوني بنيقية سنة 325م. ولما ملك يوليانوس الجاحد وجدد الاضطهاد على المسيحيين نُفي مرة أخرى إلى أُديسّوبوليس في تراقيا Odyssopolis in Thrace وهي حاليًا ميناء فارنا ببلغاريا. لم يُترك في سلام في منفاه ، فقُبض عليه وضُرب بشدة حتى استشهد وله من العمر 107 سنة، وكان استشهاده حوالي سنة 362م |
الشهداء دوروثيئوس وبطرس و جورجونيوس حين كان الإمبراطور دقلديانوس مقيمًا في نيقوميدية بآسيا الصغرى بلغه أن بعض أهل بيته قد صاروا مسيحيين. فأتى بأوثانه وأمر الجميع بتقديم القرابين لها، فرفض المسيحيون بشدة وكان أولهم بطرس، والذي وردت سيرته تحت "بطرس ورفقاؤه". |
دوروثيوس أسقف تسالونيك أسقف تسالونيك (515-520م) في 28 إبريل سنة 515م كتب إلى هورميسداس Hormisdas أسقف روما يحثه على العمل من أجل سلام الكنيسة. كان يعلن رغبته أن يرى أن كلاً من النسطورية والأوطاخية مُدانة في كل مكان. يرى البعض أنه أراد ممارسة حقه كأسقف للعاصمة تسالونيك، فدخل في النزاع الذي حدث في نيوكوبوليسس Nicopolis بسبب "طبيعة/طبيعتا السيد المسيح". قيل أنه حرّض الإمبراطور في مقاومته لأسقفها يوحنا الذي تشدد في الالتزام بالطبيعة. اشتكاه البعض لدى أسقف روما هورميسداس Hormisdas، فبعث مندوبين هما Ennodius و Peregrinus لتقديم تقرير لدى الإمبراطور إن قاوم دوروثيوس. رفض الإمبراطور أنسطاسيوس الرسالة من المندوبين وكتب إلى أسقف روما في 11 يوليو 517م أنه يمكنه أن يقبل إهانات لكنه لن يقبل أوامر صادرة إليه. تغير الموقف بموت الإمبراطور بعد عام، وكتب جوستين الأول التراثي Justin 1 the Thracian إلى أسقف روما يعبر عن رغبته ورغبة أساقفة الشرق إلى إعادة السلام بين الشرق والغرب. أرسل أسقف روما حسب مشورة الملك Theodoric مندوبين للقسطنطينية إلى جرمانوس أسقف Capua والأسقف يوحنا Blandus الكاهن وغيرهم وقد كتب إليهم لكي يطلبوا من دوروثيوس الأسقف وAbettor أرستيدس Aristiides الكاهن أن يحضروا إلى روما لفحص إيمانهم لنزع كل تشكك من جهتهم. قبل وصول المندوبين بيومين قام دوروثيوس بتعميد 2000 شخصًا وتناولهم. عند وصول مندوبو روما ثارت تسالونيك ويبدو أنه قام البعض بقتل الأسقف يوحنا الذي استضاف المندوبين في بيته. بلغت هذه الأحداث القسطنطينية ووعد الإمبراطور باستدعاء الأسقف دوروثيوس. أرسل أسقف روما إلى مندوبيه طالبًا أنهم يجب أن يروا الأسقف معزولاً وألا يحل محله أرستيدس. التقى الأسقف بالإمبراطور في Heraclea وقد طلب منه أن يرسل مندوبين إلى روما لإراحة أسقف روما. كتب الأسقف رسالة إلى روما يوضح أنه أراد أن يفدي بنفسه الأسقف يوحنا عندما ثارت الجماهير ضده. ردّ عليه أسقف روما بأن هذه الجريمة صارت معروفة في العالم كله ويحتاج الأمر إلى توضيح الموقف. |
دوروثيوس النسطوري مساندته للنسطورية أسقف مارتيلنوبوليس Martianopolis في موسيا سكوندا Moesia Secunda ومطران. وكان غيورًا في مساندته لتعاليم نسطور، وعدو صلد ضد لقب ثيؤتوكوس. كان يكرز في القسطنطينية قبل المجمع المسكوني الثالث بأفسس بمدة ليست طويلة معلنًا أن من يقول بأن مريم والدة الله يكون محرومًا. حضر مجمع أفسس عام 431م ووقع على الالتماس المقدم للإمبراطور ضد الفريق المسيطر على المجمع، محذرًا كهنة وشعب هيرابوليس Hierapolis والقسطنطينية ضد أخطاء كيرلس السكندري وحروماته. عُزل من منصبه وحُرم بواسطة القديس كيرلس وأصدقائه، وقد ثبت هذا العزل بقرار إمبراطوري، وطلب منه بواسطة مجمع مكسيمانوس بالقسطنطينية أن يترك كرسيه. كان له أثره العظيم على شعبه فرفضوا خلفه Secundianus وطردوه من المدينة عندما طُرد دوروثيؤس بواسطة الإمبراطور إلى قيصرية كبادوكية. كتاباته توجد رسالتان وجههما ليوحنا أسقف إنطاكية يعبّر فيهما عن قلقه وضيقه عندما يسمع التعبيرات التي ينطق بها كيرلس السكندري، ورسالة ثالثة وجهها إلى الكسندر هيرابوليس وثيؤدوريت يقترح عليهما إرسال التماس للإمبراطور. |
القديس دوريثيؤس التبايسي كان في سموٍ روحيٍ عظيمٍ، فقد عاش في كهف بالصحراء الشرقية مدة ستين عامًا. كانت حياته مملوءة بالجهاد الروحي وكان طعامه بسيطًا، فقد عاش على الخبز الجاف، وكان يتجول على شاطئ البحر وقت الظهيرة في الحر اللافح ليجمع الأحجار ويبني القلالي للرهبان الذين لا يقدرون على تشييدها. سُئل ذات مرة: "لماذا تتعب هكذا في هذه السن وأنت بهذا الجهد تقتل جسدك في هذا الحر الشديد؟" فأجاب قائلاً: "إنني أقتل جسدي لئلا يقتلني". كان يتناول رغيفًا صغيرًا فقط كل يوم مع قليل من الخضروات ويشرب الماء بقدرٍ. ولم يُشاهَد يمد رجليه للراحة نهارًا، ولم ينم على سرير من جريد أو على أي شيء آخر. وكان يقضي الليل في جدل الخوص وعمل السلال ليستطيع أن يحصل على قوت يومه من الخبز. وكان يغالب النعاس قائلاً: "إن استطعت أن تجعل الملائكة تنام فإنك تقدر أن تقنعني بذلك!" زاره بالاديوس في مغارته وقضى بعض الوقت في صحبته. وذات يوم أرسله ليستقي لهما ماء، فلما توجه بالاديوس إلى عين الماء وجد بها ثعبانًا. عاد بالمياه إلى القديس قائلاً: "إننا سنموت إن شربنا منها". فابتسم القديس وقال: "لو أن الشيطان جعل في كل مصادر المياه حيات وثعابين وزواحف سامة هل كنت تستغني عن الماء تمامًا؟" ولما قال هذه الكلمات رسم علامة الصليب على المياه وشرب منها وأضاف قائلاً: "حيث علامة الصليب فلا ضرر من الشيطان". بستان القديسين، صفحة 11. |
دوسيثوس الهرطوقي أو دونيثوس الغنوصي تحدث عنه كثير من الكتاب المسيحيين الأوائل، لذا رأيت الإشارة إليه للتعرف على شخصيته، وإن كانت جماعته المدعوة "الدوسيثيون" Dositheans لم تنتشر خارج السامرة، لكن كان لها اعتبارها في هذه المنطقة. من رجال القرن الأول الميلادي. وهو مؤسس فرقة غنوصية هرطوقية في فلسطين. يوجد خلط بين شخصيته والفرقة التي أوجدها. وربما يوجد أكثر من شخص يحمل نفس الاسم، وأكثر من فرقة دينية تتبع أشخاصا بذات الاسم. فحتى القرن الثاني الميلادي كان يُظن أن دونيثوس أو دوسيثوس معلم لسيمون الساحر وتلميذ له ( أع 8:9- 24)، وأنه مؤسس حركة غنوصية. مارس النسك وركز على حفظ السبت والتطهيرات بالطقوس. يُعتَبر أتباعه فرقة يهودية أكثر منها مسيحية، إذ ينظر إلى دوسيثوس أنه منافس للسيد المسيح، وليس تلميذًا له، وإن كان من الصعب التعرف على حقائق دقيقة وصادقة عن تاريخه وشخصيته. ذُكر اسمه واسم فرقته في قائمة الهراطقة التي سجلها هجيسيبوس Hegesippus، وجاء اسمه بعد سيمون الساحر وكلوبيوس Cleobius. جاء الحديث عنه في شيء من التفصيل في الكتابات الإكليمنضية: المعـارف (8:2) والعظات الإكليمنضية (24:2)، ربما نقلت ذلك عن مقال القديس يوستين الشهيد عن الهرطقات. ففي المعارف نراه معلمًا لسيمون الساحر وأكبر منه، وأنه ظهر كنبي أقامه يهوه مثل موسى. أما العظات الإكليمنضية فجعلت من سيمون ودوسيثوس زميلين، تلميذين ليوحنا المعمدان، وقد أظهر لهما الكتاب عداءً في مواضع كثيرة. عند موت يوحنا المعمدان كان سيمون في مصر يتعلم السحر فأقيم دوسيثوس رئيسًا، وإذ عاد سيمون من مصر رأى أنه من الحكمة قبول هذا الوضع. صار سيمون الساحر تلميذًا لدوسيثوس، قيل أنه طلب منه أن يضربه بعصا، وإذ ضربه عبرت العصا من جسده كأن جسده هواء وذلك بفعل سحره. وإذ رأى أوسيثوس ذلك دُهش وترك الرئاسة لسيمون حتى مات سيمون. في موضع آخر من العظات الإكليمنضية (54:1) يظهر دوسيثوس كمؤسس لفئة الصدوقيين التي ظهرت في أيام يوحنا المعمدان. أشار أيضًا هيبوليتس الروماني إلى فرقة الدوسيثيين، فبدأ بهم في مقاله عن الهراطقة. نسب إليه هبيوليتس بجانب تأسيسه لفئة الصدوقيين رفضه للوحي للأنبياء، الأمر الذي يرفضه اليهود. لذا اعتبره هيبوليتس أنه ترك اليهود وانتسب للسامريين. وقد أشار كل من القديس أبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص (ضد الهراطقة 13) والمدعو ترتليان والقديس جيروم إلى مقال القديس هيبوليتس. أشار العلامة أوريجينوس إلى دوسيثوس عدة مرات، وأشار إلى كتبه أنها كانت متداولة في أيامه بين تلاميذه الذين كانوا يعتقدون بأن معلمهم لم يمت حقيقة. يرى أوريجينوس أنه قد صار لدوسيثوس 30 تلميذًا، وهو يشك إن كانوا ثلاثين من الدوسيثوسين أو من السيمونيين (ضد صلسس 11:6؛ 57:1). جاء في كتابه "عن المبادئ" بأن دوسيثوس نادى بأن يبقى الإنسان على حاله إلى نهاية السبت كما بدأه. فإن بدأ السبت نائمًا يبقى هكذا طول اليوم، وإن كان جالسًا فلا يقوم. قال بأن هذه الفئة كانت قائمة في أيامه، وهي تحفظ السبت والختان والطقوس اليهودية، وتمتنع عن أكل المنتجات الحيوانية، وكثيرون منهم لا يمارسون العلاقات الجسدية إما نهائيًا أو بعد إنجاب الأطفال. وإن كانت كل هذه الأمور غير أكيدة. قيل أن تعليم الصدوقيين بإنكار قيامة الجسد مأخوذة عن دوسيثوس. يروي القديس أبيفانيوس عن دوسيثوس أنه دخل مغارة وامتنع عن الطعام حتى مات. يوجد عمل باسم إعلان دونيثوس أُكتشف بين مخطوطات نجع حمادي، وإن كان لا يعرف بعد بالتأكيد واضعه. |
الشهيد دولاس تاتيان في سيسيليا حوالي سنة 310م أصدر حاكم سيسيليا، ويدعى مكسيموس، مرسومًا يتعلق بالالتزام بممارسة العبادة الوثنية. وكان أول المقبوض عليهم رجل مسيحي معروف تم اعتقاله بسبب إيمانه. وعندما سُئل عن اسمه أجاب: "اسمي تاتيوس ولكنهم يسمونني دولاس (التي تعني باليونانية خادم يسوع)". فرحه بالآلام أمر مكسيموس تاتيان بتقديم الطاعة للآلهة الوثنية ولكنه رفض. فحكم مكسيموس عليه بالجلد، فكان يترنم فرحًا معترفًا بصوتٍ عالِ باسم السيد المسيح. وأخذ يوبخ الحاكم ومن معه لعبادتهم أوثان من حجارةٍ وخشبٍ مصنوعةٍ بأيدي الناس، قليلة الحيلة، عاجزة عن أن تدافع عن نفسها. أمر الحاكم بزيادة تعذيبه ثم حرقه على شواية، ولكن حتى هذه العذابات لم ترهبه. وفي اليوم التالي عندما ذهب إلى المحاكمة بدأ مرة أخرى يسخر من الآلهة، فصاروا يعذبوه بوضع حديد ساخن على رأسه ثم تعليقه وحرق جسمه مرة أخرى. وكان مكسيموس عائدًا في ذلك اليوم إلى طرسوس وقد أعطى أوامره أن يتبعه المسيحيون وكانوا مربوطين في سلاسل، ولكن دولاس تنيح بعد بداية الرحلة بقليل من كثرة ما عاناه من تعذيب. وُضِع جسمه في خندق حيث تم اكتشافه بواسطة أحد كلاب الرعي، وحصل المسيحيون على رفاته حيث دُفنت بكرامةٍ ووقارٍ. |
القديس دولسيديوس الأسقف أسقف آجن Agen هو ثالث أسقف لآجن Agen في مقاطعة بوردو Bordeaux، وهو من المعترفين، وقد جلس على كرسي الأسقفية خلفًا للقديس فوباديوس Phoebadius في بداية القرن الخامس الميلادي، وتُعيِّد له الكنيسة الغربية في السابع عشر من أكتوبر. نشأته أما عن حياته، فيقال أنه سليل عائلة ملكية، انجذب بسيرة القديس فوباديوس أسقف آجن، فترك كل ممتلكاته العالمية وذهب ليتتلمذ عليه. فَعلَّمه الأسقف العلوم اللاهوتية والدينية ورسمه شماسًا. اشتهر الأسقف دولسيديوس بغيرته الشديدة في الدفاع عن الإيمان المستقيم ضد كل الهرطقات المعاصرة وبالذات الأريوسية، وكان محبًا للفقراء وعطوفًا عليهم حتى أنه لم يكن يترك شيئًا لنفسه. وقد تنيح بشيخوخة صالحة، وفيما بعد نُقِلت رفاته إلى تشامبيري Chamberet في منطقة ليموزين |
الشهيد دوماديوس السرياني قبوله الإيمان تربى هذا القديس في بلاد الفرس وتعلّم التنجيم، وكان يشتهي أن يصير مسيحيًا. اتفق أن وجد راهبًا فارسيًا في السوق اسمه أوغالس فعرف منه طريق الله وابتهج جدًا حتى أنه كان يعظ أهل بيته ويعلّمهم ما يسهِّل لهم طريق الإيمان، ثم اعتمد. رهبنته ترهّب وصار يعمل أعمالاً عظيمة، فحسده بعض الاخوة. فلما شعر بذلك مضي من عندهم وأتى إلى دير القديس سرجيوس، فأقام هناك عند رجل متوحد عشرة سنوات لم يأكل في أثنائها شيئا مطبوخًا. بساطته ونقاوته سيم شماسًا، وفيما هو يخدم مع القديس المتوحد في الهيكل رأى حمامة بيضاء حسنة المنظر جدًا أتت وحلّت فوق المذبح فظن أنها حمامة جسدانية. فكان يُشير إليها برأسه ويده ليطردها خوفًا منه على الكأس. وبعد انتهاء القداس سأله القس عن سبب انزعاجه وقت القداس فعرَّفه بما رآه، فقال له القس: "إذا رأيتها مرة أخرى فقل لي". ففي اليوم التالي صعد إلى المذبح للخدمة كالعادة وعند حلول الوقت الذي رأى فيه الحمامة قال للقس: "يا أبي هوذا الحمامة"، فالتفت الشيخ ولكنه لم ينظر شيئًا، فانطرح على وجهه أمام الرب ببكاء وصلاة ليلاً ونهارًا وظل على هذه الحال زمانًا حتى استحق أن يرى تلك الحمامة وعلم أنها رمز الروح القدس، فلم يقل للقديس دوماديوس شيئًا لئلا يدخله الكبرياء، ولكنه أعلم الأب الأسقف بأمره فرسمه قسًا. ذاع خبر قداسته حتى بلغ مسامع بطريرك ذلك المكان فأراد زيارته. ولما علم القديس بذلك هرب من هناك وأتى إلى كنيسة القديس قزمان حيث أقام بقربها يأكل نبات الأرض زمانًا. استشهاده أجرى الله على يديه عجائب كثيرة. ولما خرج الملك يوليانوس لمحاربة الفرس اجتاز بمغارة القديس فأعلموه بأمره، فأمر برجمه هو وتلميذه بالحجارة حتى صارت فوق المغارة كَتَلٍّ عظيمٍ. وبعد سنين أظهر الله جسده فبُنيت له كنيسة وقد أظهر الله عجائبه فيها. السنكسار، 25 ابيب. |
القديسان دوماديوس ومكسيموس شابان صغيرا السن أدركا غنى الملكوت وعشقا شخص السيد المسيح، فتركا عظمة المُلك والجاه ووفرة الغنى والكرامة وعمدا إلى سكنى البراري والقفار. انفتاح قلبيهما على السماء حوَّل القفر إلى فردوس، وسلكا بسيرة ملائكية أدهشت القديس مقاريوس الذي كان يستصحب بعض زائريه إلى مغارتهما، ويقول لهم: "هلموا نعاين مكان شهادة الغرباء الصغار". كان يحسبهما شهيدين بدون سفك دم. نشأتهما كان هذان القديسان أخوين، وكان أبوهما فالنتيانوس القيصر الروماني (364-375) رجلاً خائف الرب وناصرًا للمسيحية، ربَّى ولديه وأختهما الصغيرة في مخافة الرب. لما كبر مكسيموس ودوماديوس اشتاقا إلى حياة الرهبنة. فطلبا من أبيهما أن يسمح لهما بالذهاب إلى مدينة نيقية ليُصليا في مكان اجتماع المجمع المقدس المسكوني الأول الذي انعقد سنة 325م. فرح أبوهما وأرسل معهما حاشية من الجند والخدم كعادة أولاد الملوك. ولما وصلا أمرا الجند أن يرجعوا إلى أبيهما ويقولوا له أنهما يريدان أن يمكثا هناك أيامًا. ثم كشفا أفكارهما لأحد الرهبان القديسين يُدعى حنا فشجعهما، ولما طلبا أن يبقيا معه اعتذر خوفًا من أبيهما وأوصاهما بالسفر إلى سوريا ليتتلمذا على يديّ القديس المتوحد الأنبا أغابيوس وهو طرسوسي من كيليكية، وكان ذا شهرة كبيرة. رهبنتهما توجها إلى الأنبا أغابيوس فقبلهما وألبسهما إسكيم الرهبنة. ولما قرب زمان نياحته سألاه ماذا يفعلان بعده. أما هو فقال لهما: "رأيت نفسي في هذه الليلة واقفًا علي صخرة جنوب مسكننا، ورأيت راهبًا واقفًا أمامي وعلي رأسه غطاء عليه صلبان. وكان في يده عصا من جريد وصليب. لما رأيته خفت، ولكنه اقترب مني وسلّم عليّ، وقال لي: "هل تعرفني؟" قفلت له: "لا يا أبي القديس". قال لي: "أنا مقاريوس المصري أتيت لأدعو أولادك لآخذهم إلى مصر". فقلت له: "ألا تأخذني معهم أيضًا يا أبي؟" فقال لي: "لا، ولكني أعلمك أنك بعد ثلاثة أيام ستتنيح وتذهب إلى السيد. وسيرسل الملك رُسلا وراء ولديه ليأخذهما إلى القسطنطينية، فاحذر ذلك ومًرهما أن ينزلا إلى مصر ليسكنا بالقرب مني. لأن السيد قد عينهما لي أولادًا، وها أنا قلت لك". ولما قال ذلك اختفي عنيِ". ثم قال لهما: "إنني كنت اشتهي أن أنظر هذا القديس بالجسد ولكنني قد رأيته بالروح، فبعد نياحتي امضيا إليه بسلام". أنعم الله عليهما بنعمة شفاء المرضى، وشاع ذكرهما في تلك البلاد خصوصًا بين التجار والمسافرين، وتعلّما صناعة قلوع المراكب فكانا يقتاتان بثمن ما يبيعانه ويتصدقان على الفقراء والمساكين بما يفضل عنهما. لقاء والدتهما والأميرة أختهما بالقديسين في إحدى المرات كان نائب الملك في الميناء مع الجند يفتش السفن الداخلة، فلاحظ اسميّ القدّيسين على إحدى السفن. استفسر من صاحب المركب عن سبب ذلك. فقال له: "هذان اسمان لأخوين راهبين كتبتُهما على قلع مركبي تبَرُّكا لكي يُنجّي الله تجارتي". ثم بيّن له أوصافهما بقوله أن أحدهما قد تكاملت لحيته والآخر لم يلتحِِ بعد، فعرفهما، وأخذ الرجل وأحضره أمام الملك ثيؤدوسيوس الذي كان رئيسا لجنود الملك فالنتينوس، وتعين ملكًا بعد وفاته. قدم الملك ثلاث قطع ذهبية لكل بحار. وصرفهم بسلام. ثم أرسل مندوبًا من قبله اسمه ماركيلوس إلى سوريا ليتأكد من الخبر قبل إذاعته في القصر. وبعد بضعة أيام عاد المندوب مؤكدًا الخبر، وكان فرح عظيم في القصر. ذهبت إليهما والدتهما والأميرة أختهما، فلما تقابلتا بالقديسين وتعرفت عليهما بكتا كثيرًا جدًا، ورغبت أمهما أن يعودا معها فلم يقبلا، وطيّبا قلب والدتهما وأختهما. ترشيح القديس مكسيموس بطريركًا للقسطنطينية بعد ذلك بقليل تنيّح بطريرك القسطنطينية فاتجهت الأنظار إلى القديس مكسيموس ليخلفه ورحّب الملك ثيؤدوسيوس بذلك، وأرسل نائبه ومعه بعض الجنود لاستدعائه، كما كتب إلى والي سوريا بذلك. تسرّب الخبر إلى الأخوين عن طريق زوجة الوالي التي كانت تحبهما كقديسين. ولما علما بذلك هربا واختفيا عند راعي غنم أيامًا كثيرة، ثم غيّرا ثيابهما ولبسا ثيابًا مدنية وتنكّرا حتى لا ينكشف أمرهما وصلّيا طالبين مشورة الله للوصول للأنبا مقاريوس. لقاؤهما مع أنبا مقاريوس سارا نحو تسعة أيام حتى أعياهما التعب وهما يسيران على شاطئ البحر. افتقدهما الرب برحمته ووجدا نفسيهما في شيهيت حيث القديس مقاريوس وعَرَّفاه أنهما يريدان السُكنى عنده. ولما رآهما من أبناء النعمة ظن أنهما لا يستطيعان الإقامة في البرية لشظف العيشة فيها. فأجاباه قائلين: "إن كنّا لا نقدر يا أبانا فإننا نمضي إلى موضع آخر". عاونهما في بناء مغارة لهما ثم علَّمهما ضفر الخوص، وعرّفهما بمن يبيع لهما عمل أيديهما ويأتيهما بالخبز. أقاما على هذه الحال ثلاث سنوات لم يجتمعا بأحد سوى أنهما كانا يدخلان الكنيسة لتناول الأسرار الإلهية وهما صامتين. فتعجب القديس مقاريوس لانقطاعهما عنه كل هذه المدة وصلى طالبًا من الله أن يكشف له أمرهما، وجاء إلى مغارتهما حيث بات تلك الليلة. فلما استيقظ في نصف الليل كعادته للصلاة رأى القديسين قائمين يُصليان، وشُعاع من النور صاعدًا من فم القديس مكسيموس إلى السماء، والشياطين حول القديس دوماديوس مثل الذباب، وملاك الرب يطردهم عنه بسيفٍ من نار. فلما كان الغد ألبسهما الإسكيم المقدس وانصرف قائلاً: "صلّيا عني"، فضربا له مطانية وهما صامتين. نصائحهما روي كاتب السيرة، الراهب بيشوي شماس الكنيسة التي بناها القديس مقاريوس الكبير نفسه، وهي أول كنيسة في الاسقيط: [حدث مرة حينما كنت معهما أن قلت لهما: لو كنتما في القسطنطينية يا أبوي فبالتأكد كنا نجدكما قد توليتما الملك". فأدارا وجهيهما وقالا بوداعة: "أين إذن روحك أيها الأخ حتى بدرت منك هذه الكلمة؟ إنها بلا شك في المكان الذي ذكرته. لقد قلنا لك عدة مرات أيها الأخ بيشوي أنك سواء كنت جالسًا معنا أو في مسكنك يجب أن تذكر دائمًا اسم الخلاص الذي لسيدنا يسوع المسيح بلا انقطاع، لأنه بالحقيقة لو كان هذا الاسم القدوس في قلبك لما قلت هذه الكلمة التي تكلمت بها الآن. من الآن فصاعدًا انتبه بالتأكيد إلى نفسك، ولا تهمل الاسم القدوس، اسم سيدنا يسوع المسيح، بل تمسك به بكل قلبك باستمرار حتى في الآلام، لأننا لو أهملناه نموت حتما في خطايانا". ومن أقوالهما: "فلنفرغ من الدالة والمزاح والكلمات الباطلة التي تجعل الراهب يخسر كل الثمار حسب الطريقة التي تعلمناها، إذ كنا لا نزال بعد في سوريا حينما كان الناس يحاولون إسعادنا دون أن يتركوننا نفكر في خطايانا. لكن الغربة والسكوت بفهم واحتمال الشدائد هذه هي خصائص الراهب. فالشدة تولد الصلاة في طهارة، والصلاة تولد مخافة الرب والمحبة، وهذا ما ينمي الإنسان، لأنه لا جاه ولا غنى ولا قوة يتقبلها الله ما لم يكن المسيح يسكن فينا".] نياحتهما بدأ القديس مكسيموس يمرض بحمى عنيفة، فلما طال عليه المرض طلب إلى أخيه الأصغر أن يذهب إلى القديس مقاريوس يرجوه الحضور. فلما أتى إليه وجده محمومًا فعزاه وطيّب قلبه. يقول كاتب السيرة: [اجتمعنا حول القديس مكسيموس لننظره فسمعناه يقول وقد خُطف عقله: "يا رب أرسل لي نورك ليضئ قدامي في هذا الطريق التي لا أعرفها. يا إلهي وخالقي خلصني من قوات الظلمة المجتمعين في الهواء، وأصلح خطواتي في هذا الطريق لأبلغ إليك باستقامة. وكن لي نعمة وقوة يا إلهي وسيدي، لأنك أنت رب النور ومخلص العالم". ثم صمت قليلاً، وتطلع القديس مقاريوس وإذا جماعة من الأنبياء والرسل والقديسين ويوحنا المعمدان وقسطنطين الملك جميعهم كانوا قائمين حول القديس إلى أن سلّم روحه الطاهرة بمجدٍ وكرامةٍ. فبكى القديس مقاريوس وقال: "طوباك يا مكسيموس". أما القديس دوماديوس فكان يبكي بكاء مرًا، وسأل القديس مقاريوس أن يطلب عنه إلى السيد المسيح لكي يُلحقه بأخيه. وبعد ثلاثة أيام مرض بحمى شديدة هو الآخر وقيل للقديس مقاريوس عن ذلك فذهب إليه لزيارته. وفيما هو في الطريق وقف فترة طويلة ينظر نحو المغارة ثم التفت ناحية المشرق، فظن من معه أنه كان يصلي ولكنه كان يتأمل خورس القديسين الذين كانوا يتقدمون روح القديس دوماديوس. نظر الأب مقاريوس نحو السماء وهو يبكي ويقرع صدره قائلاً: "الويل لي لأني لم أعد راهبًا بالكلية". ثم قال لهم: "لقد تنيح القديس دوماديوس". كانت نياحة القديس مكسيموس يوم 14 طوبة ولحقه أخوه القديس دوماديوس في 17 طوبة. قال الأب مقاريوس أن الطغمات الذين جاءوا ليأخذوا نفس دوماديوس هم الذين جاءوا لأخذ روح أخيه. وبنى القديس مقاريوس كنيسة في موضع سُكناهما وهي أول كنيسة بنيت في البرية. كما كان القديسان مكسيموس ودوماديوس أول من تنيح من الرهبان في الإسقيط، وكانت نياحتهما بعد سنة 380م. الشماس يوسف حبيب: القديسان مكسيموس ودوماديوس ، 1969. باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 177 |
الشهيد دومنينُس جار جالريوس استشهد في تسالونيك Thessalonica أثناء حكم جالريوس Galerius الذي كان يبني لنفسه قصرًا في تلك المدينة، واغتم حين وجد أن في المدينة مازال يوجد رجل مسيحي يعترف جهارًا بمسيحيته وأن هذا المسيحي هو جاره المباشر. اعترافه بمسيحيته أُحضِر دومنينُس أمام جالريوس لمحاكمته، وحين اعترف القديس بمسيحيته أمر بقطع لسانه. وحين أصر دومنينُس على الثبات أمر جالريوس بإخراجه خارج المدينة حيث كسروا رجليه وتركوه. ومكث الشهيد على تلك الحال سبعة أيام بدون طعام وهو يشكر الله، إلى أن أسلم الروح. |
دوميتيللا ونيريوس وأخيليوس الشهداء يتحدث القديس غريغوريوس في إحدى عظاته عن هؤلاء الشهداء قائلاً: "هؤلاء القديسين الذين نجتمع من أجلهم اليوم احتقََروا العالم وداسوا عليه بأقدامهم، في الوقت الذي كان أمامهم بريق السلام والغنى والثروة". راجع حرف "أ" الشهيد أخيلاوس. |
الشهيد دوميكيوس زحف جيش يوليانوس لمقابلة الفرس كان سابور أرساكيس الثاني ملك الفرس مسالمًا للدولة الرومانية وكان يدفع الجزية للإمبراطور قسطنطين، لكنه انقض على الإمبراطور يوليانوس الكافر وأعدّ جيشًا لمحاربة الرومان. قدم يوليانوس الذبائح لأوثانه في مدينة كاسيوس التي تبعد عن إنطاكية ستة أميال حيث يوجد الصنم أبوللون، وتوجّه الإمبراطور الجاحد مصحوبًا بالعرافين والسحرة وزحف الجيش الروماني لمقابلة الفرس. تهديد القديس دوميكيوس عند مروره على مكان منعزل شاهد تجمهرًا لعديدٍ من الرجال والنساء والأطفال، لأن كثيرين من المرضى كانوا ينالون الشفاء بصلوات القديس دوميكيوس خادم الله. فلما سأل عن هذه الجماهير أجابوه قائلين: "إن راهبًا يصنع المعجزات ويشفي المرضى وأن الجماهير التي تراها هم جموع المسيحيين الذين أتوا لينالوا بركته ويشفوا من أسقامهم". استشاط يوليانوس غضبًا وأرسل إلى القديس دوميكيوس جنديًا يخاطبه بلهجة التهديد قائلاً: "إذا كنت تقيم في هذه المغارة لتنال رضى الله فلماذا تتوخى رضى الناس؟ ولماذا لا تختفي عنهم؟" فأجابه القديس قائلاً: "لقد سلّمت نفسي وجسدي في يد الله إله السموات والأرض الرب يسوع المسيح، وقضيت عدة سنين معتزلاً في هذه المغارة. أما هذه الجماهير الذين يأتون عندي بإيمان قوي فلا أستطيع أن أطردهم". لما سمع الإمبراطور إجابته هذه أمر جنده أن يسدوا باب المغارة بالبناء، وكان القديس داخلها حيث أسلم الروح فيها، ونال إكليل الشهادة في سنة 362م. السنكسار، 27 برمهات. |
الشهيد دومِتيوس الفارسي كان في الأصل وثنيًا وتحوّل إلى المسيحية، وصار راهبًا في نصيبين بالميصة (ما بين النهرين) Nisibis in Mesopotamia. رُسم شماسًا وذهب ليعيش متوحدًا في مغارة، واستطاع أن يقود كثيرين من الوثنيين في المنطقة إلى الإيمان المسيحي. بلغ شهرة واسعة حتى كان المرضى يأتون إليه من المناطق المحيطة طلبًا للشفاء ولنوال بركته. أثارت شعبيته الإمبراطور يوليانوس الجاحد. فكان رد دومِتيوس: "إذا كان هذا الجمع من البسطاء قد أتوا إليّ فلست أستطيع أن أردهم". أثار هذا الرد يوليانوس فأمر برجمه حتى الموت، فنال إكليل الشهادة حوالي سنة 362م. |
دوناتس أسقف قرطاجنة قائد حركة انشقاق نشأ في نوميديا Numidia في شمال غرب أفريقيا، بجوار الجزائر. إذ كان بعد شماسًا في عهد مينسيورس Mensurius أسقف قرطاجنة الذي طلب منه القنصل أنيلينوس Anulinus الكتب المقدسة فسلمه كتب مزورة، قاد دوناتس حركة انشقاق في قرطاجنة كمقاوم للكهنة الذين سلموا الكتب المقدسة للسلطات أثناء الاضطهاد العظيم (303 - 305م). وذلك قبل اختيار كاسليان Caecilian أسقفًا، وإليه يُنسب الدوناتستيون. سيم دوناتس أسقفًا منافسًا لكاسليان في قرطاجنة عام 313م. شرح قضيته في إيطاليا بعد سنوات قليلة من سيامته، لكن قسطنطين دانه عام 316، وفي عام 317 نُفي هو وأتباعه وعانى شعبه من الضغط الشديد عليهم. وفي عام 321 أصدر قسطنطين أمرًا بعودة المنفيين من الدوناتست، وبقي أغلبهم في سلام حتى عام 346. يرى القديس جيروم أن دوناتس قد نجح في خداع كل أفريقيا اللاتينية تقريبًا (منطقة شمال غرب أفريقيا). لكنه عاد ففشل إذ تشامخ، وفي عام 346 أُرسل مندوب إمبريالي إلى شمال أفريقيا لينظر في طلبه أن يكون الأسقف الوحيد لقرطاجنة فهاجمه الحكام الدوناستيين، ونُفي دوناتس وقادة حركته. ومات في بلاد الغال عام 355م. أفكاره لم يبق شيء من كتاباته، لذا يصعب تحديد أفكاره. أعتقد بضرورة مكافأة الأبرار وعقاب الظالمين فورًا، وأن كنيسته لا تضم سوى الأبرار، ولا خلاص للذين خارجها. كما رفض تمامًا أي تدخل من الدولة، إذ يقول: "ماذا يمكن للإمبراطور أن يفعل بالكنيسة؟" بعد قرن من سيامته أسقفًا دُعي الخطيب والمصلح الديني الذي طهّر كنيسة قرطاجنة من الخطأ. الدوناتستية هي حركة انشقاق حدثت في شمال أفريقيا بعد الاضطهاد العظيم في 303 - 305م، شقت الكنيسة في القرن الرابع وبداية القرن الخامس. بدأت هذه الحركة تنهار بعد سنة 411م عندما أعلنت الحكومة الإمبريالية بأن الكنيسة الحقيقية في شمال أفريقيا هي التي تحت قيادة القديس أغسطينوس. ولكن بقيت هذه الحركة حتى دخول الإسلام هناك في القرن السابع. أما علة ظهور هذه الحركة فهي أن بعض الكهنة سلموا الكتب المقدسة للسلطات أثناء الاضطهاد فنُظر إليهم كخونة. كان الدوناتست متشددين جدًا في هذا الأمر، وحسبوا كل كاهن فعل هذا لن يعود لعمله الكهنوتي مهما قدم من توبة. وإذ وجدوا معارضة من الكنيسة لتشددهم حسبوا أنفسهم الكنيسة الحقيقية في شمال أفريقيا التي تهتم بالطهارة والقداسة والكمال التي تقف أمام الكنيسة الرسمية. حسبوا أن كل سرّ يقيمه كاهن ساقط في خطيةٍ باطل، ومن سامه كاهن أو أسقف من الخونة تُحسب سيامته باطلة، ولذا وجب إعادة معمودية من نالوا العماد من كاهن خاطئ أو كاهن سيم بيد أسقف خاطئٍ أو خائنٍ. حسبوا أنفسهم شعب الله المتألم الذي عينّه الله للاستشهاد واحتمال الآلام من أجل الحفاظ على كمال المجتمع المسيحي. بلاشك ظهور هذه الحركة أوجد مدافعين ولاهوتيين من بينهم، يقوم تعليمهم على الفصل بين المخلصين والهالكين، يقطن الأولون مدينة الله والآخرون مدينة إبليس. وكان لهذا أثره العظيم على لاهوتيات القديس أغسطينوس في حديثه عن طبيعة المدينتين وفي حديثه عن "مدينة الله". يرى بعض الدارسين أثر هذه الحركة على المسيحية الغربية، خاصة في ظهور حركة البروتستانت التي تركز على التزام الفرد وعلى الكمال والقداسة والاستعداد للبذل حتى الموت |
الشهيدان دوناتيان وروجاتيان في السجن عاش دوناتيان في نانتس Nantes ببريطانيا في عهد الإمبراطور مكسيميانوس، وكان هذا الشاب ينتمي إلى عائلة مشهورة كما كان مسيحيًا غيورًا. عند بداية الاضطهادات تأثر أخوه الأكبر روجاتيان به واشتهى أن ينال العماد ليصير مسيحيًا مثله، لكنه لم يستطع أن يتعمد بسبب اختفاء الأسقف. أصدر الإمبراطور مرسومًا يقضي بموت كل من يرفض تقديم الولاء والطاعة للآلهة جوبيتر وأبوللو. وحين وصل الحاكم إلى نانتس قدموا إليه دوناتيان بتهمة المجاهرة بالمسيحية والتبشير بها، فوضعه في السجن، ثم لحق به أخوه روجاتيان الذي اعترف بإيمانه الجديد بكل شجاعة بالرغم من التهديدات. معمودية الدم كان روجاتيان حزينًا لأنه لم يتعمّد، وكان يصلي أن يمنحه الله هذه النعمة، وبتدبير الله نال معمودية الدم. قضى الأخوان الليلة سويًا في صلوات حارة، وقُدِما في الصباح إلى الحاكم حيث اعترفا برغبتهما في تحمل الألم من أجل المسيح مهما كانت أنواع التعذيب، فأمر الحاكم بتعذيبهما بالنار والرماح. أخيرًا قطعوا رأسيهما فنالا إكليل الشهادة، ووضعت رفاتهما في كنيسة بُنيت على اسميهما |
دوناتُس أسقف أريزو هو ثاني أسقف لمدينة أريزو في تُسكاني Arezzo in Tuscany. ويقال أنه استشهد من أجل الإيمان في عهد الإمبراطور يوليانوس الجاحد. |
ديؤدور أسقف طرسوس يعتبر ديؤدورس الطرسوسى أحد مشاهير مدرسة إنطاكية التي تبنت التفسير الحرفي أو التاريخي للكتاب المقدس في مقابل التفسير الرمزي أو الروحي لمدرسة الإسكندرية. ثقافته نشأ في أسرة من الأشراف في إنطاكية حيث قضى أغلب حياته فيها حتى سُيم أسقفًا على طرسوس حوالي عام 379م. درس الفلسفة والعلوم الزمنية في أثينا وهناك غالبًا ما التصق بباسيليوس ويوليانوس Julian الذي صار فيما بعد إمبراطورًا. عند عودته إلى وطنه ومعه صديقه فلفيانوس، الذي صار فيما بعد أسقفا على إنطاكية وهو أيضًا من أسرة نبيلة، اتجه الاثنان إلى الحياة الدينية. مقاومته للأريوسية والوثنية قبل أن يُسام كاهنًا في إنطاكية في عهد قسطنطيوس كرّس ديؤدور وصديقه فلافيانوس حياتهما للدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي ضد الأريوسيين. كانا يجمعان العلمانيين (إن صح التعبير) الأرثوذكس معًا بالليل حول مقابر الشهداء يسبحون المزامير والتسابيح التي وضعاها لإلهاب قلوبهم بالغيرة الروحية. هذه الاجتماعات سندت الشعب في إيمانهم ومواجهتهم للاضطهادات. صار لهما ثقلاً في إنطاكية، ففي عام 350م إذ هددا الأسقف ليونتيوس Leontius بالانسحاب من الشركة اضطر أن يوقف آتيوس Aetius عن الشماسية. وعندما أراد يوليانوس أن يحيي الوثنية (361 - 363) هاجماه بقوة بالقلم واللسان. وتحول ديؤدور من صداقة الدراسة مع يوليانوس إلى عداوة شديدة معه. وعندما اضطهد الإمبراطور الأريوسي فالنس Valens الكنيسة عاد ديؤدور لاستلام القيادة في الدفاع عن الإيمان النيقوي، وكان في ذلك الوقت كاهنًا في إنطاكية. صار ديؤدور السند القوى لميليتوس أسقف إنطاكية (عام 360) والذي حارب من أجل تثبيت الإيمان النيقوي. وفي فترات طرد الأسقف المتكررة عُهد إليه مع فلافيان بإلقاء العظات، فسند ديؤدور الشعب ضد تيارات الانحراف عن الإيمان المستقيم. وفي الوقت الذي فيه منع فالنس الأريوسي المؤمنين أن يلتقوا معًا داخل أسوار المدينة، جمع ديؤدور شعبه في كنيسة بالمدينة القديمة جنوب أورونت Orontes. كانت الجماهير الغفيرة تقتات بطعام التعليم السليم. وعندما طُرد شعبه بالقوة من الكنيسة اجتمع بهم في إستاد gymnasium، وكان ينتقل بهم من بيتٍ إلى بيتٍ. تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن عظاته هذه بأنها قيثارة تنشد سيموفونية رائعة، وبوق يحمل القوة التي بها حطّم يشوع أسوار أريحا، إذ حطم حصون المقاومين الهراطقة. كان أيضا يقيم اجتماعات خاصة في بيته، يشرح فيها الإيمان المستقيم ويفند البدع والهرطقات. اضطهاده أثار نشاطه القيادي العجيب ضده الاضطهاد، فكان معرضًا للخطر أكثر من مرة، واضطر أن يهرب. مرة إذ طرد من إنطاكية اصطحب أباه الروحي ميليتوس في منفاه بجيتاسا Getasa بأرمينيا، حيث التقى بالقديس باسيليوس الكبير عام 372. في رسالة القديس باسيليوس الكبير (رسالة 185) إليه تحدث عن بهجته بالكتب التي أرسلها إليه. وقال عنها أنها مختصرة ومملوءة بالأفكار ومرتبة حسنًا في عرض اعتراضات المقاومين والرد عليهم كما قال: [منهجها البسيط الطبيعي يبدو لي أنه يناسب عمل المسيحي الذي يكتب لا للدعاية عن نفسه بل للصالح العام... إني أعرف أن ذكاءك معروف تمامًا... أكتب هكذا لأؤكد أنك لم ترسل عملك لمن يتملقك بل لمن يشاركك تعبك كأخ حقيقي.] منهجه التفسيري كأحد مشاهير مدرسة إنطاكية في تفسير الكتاب المقدس كان يرفض التفسير الرمزي لمدرسة الإسكندرية، كما يرفض المبالغة في التفسير الحرفي. سيامته أسقفًا إذ عاد الأسقف ميليتوس إلى إنطاكية عام 378 أقام ديؤدور أسقفًا على طرسوس ومطرانًا على ولاية كيليكية. اشترك في مجمع إنطاكية عام 379 الذي فشل في علاج الانقسام الأنطاكي، كما اشترك في المجمع المسكوني الثاني عام 381 بالقسطنطينية. في 30 يوليو 381 أصدر الإمبراطور ثيؤدوسيوس منشورًا حيث أشار إلى ديؤدور كأحد الأساقفة الأرثوذكس الشرقيين الذي له شركة في الإيمان الأرثوذكسي. إذ تنيح ميليتيوس أثناء عقد المجمع اتحد ديؤدور مع أكاكيوس أسقف Beroea في سيامة فلافيانوس أسقفًا لأنطاكية. ديؤدور والنسطورية يقول بعض المؤرخين القدامى أن ديؤدور مات شبعان أيامًا ومجدًا، تكرمه كل الكنيسة ويمتدحه رؤساؤها مثل باسيليوس الكبير وميليتس ودومنيس الأنطاكي حتى العظيم كيرلس الكبير. لكن هذا المجد العظيم انهار في القرن التالي بظهور النسطورية التي تنسب حقيقة إلى تلميذه ثيؤدور المؤبستي (أسقف ما بين النهرين أو الميصة) أستاذ نسطور. مهد ديؤدور الطريق لظهور النسطورية. |
| الساعة الآن 06:22 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026